1788‏السنة 126-العدد2003ابريل14‏12 من صفر 1424 هـالأثنين















فيتو الحوكمة يمنع تدخل أصحاب الأسهم في إدارة الشركات
تطوير نظم المعلومات المحاسبية يؤدي لاستقرار سوق التأمين
توفير الحماية التأمينية يعزز الدور الحيوي للتنمية الاقتصادية
التطبيق السليم لمباديء الحوكمة يرفع معدلات الاستثمار ويعمق سوق المال
متابعة‏:‏ تيسير متولي
كشفت حصيلة مناقشات موسعة لندوة المعيار المحاسبي الموحد عن أن تطبيق قواعد الحوكمة من شأنها تعزيز قدرات شركات التأمين المصرية وأجمع الخبراء المشاركون في فعاليات الندوة والتي نظمها الإتحاد العربي للتأمين والهيئة المصرية للرقابة علي التأمين علي أن تنظيم العلاقة بين إدارة الشركة من ناحية والممولين وأصحاب المصالح من ناحية ثانية من شأنه تعزيز مباديء الشفافية ويضمن سلامة الأداء ويمنع ـ في ذات الوقت ـ تدخل حاملي الأسهم في صميم أعمال إدارة الشركة وهو الأمر الذي كان يمثل خطرا قد يضر بمصالح حقوق حملة الوثائق‏..‏ هنا عرض شامل لأبرز مادار في هذه الندوة المهمة‏:‏
في البداية يؤكد خيري سليم رئيس هيئة الرقابة علي التأمين‏:‏ أن جميع الأسواق التأمينية العربية حرصت عند تحديث تشريعاتها علي أن تكون علي قدر كبير من الوضوح والشفافية‏,‏ حتي تفي بمتطلبات جداول التزاماتها تجاه اتفاقية الجات لكي تتواءم هذه التشريعات مع المتغيرات وسياسة الإصلاح

وأشار إلي أن مصر تبنت في التسعينيات تطبيق برنامج لاصلاح سوق التأمين المصري‏,‏ وتعديل تشريعاتها بمايسمح لرأس المال الأجنبي بالاستثمار في قطاع التأمين بالسوق المصري‏,‏ وتناولت هذه التشريعات أيضا السماح لرأس المال الأجنبي بالمشاركة في رأس مال شركات التأمين حتي‏100%‏
هذه المتغيرات أدت الي ظهور العديد من المشكلات المتعلقة بنظام المعلومات المحاسبية سواء من حيث المفاهيم اوجودة المعلومات المحاسبية وإعداد التقارير المالية‏.‏

لذا استلزم الأمر اتخاذ العديد من القرارات المهمة التي تهدف الي تطويرأداء شركات التأمين العاملة بالسووق المصري وتدعيم المراكز المالية‏,‏ كما استلزم الأمر ايضا تغيير اساليب الإشراف والرقابة لمواجهة آليات السوق وماتفرضه من منافسة‏.‏
ومن هذا المنطلق كان الاهتمام بتطوير نظم المعلومات المحاسبية بما يوفر فعالية هذه النظم التي تضمن المعالجات المحاسبية السليمة‏,‏ حيث صدرت المعايير المحاسبية المصرية لشركات التأمين بقرار وزير الاقتصاد‏157‏ لسنة‏1999,‏ وكان لتطبيق هذه المعايير آثار إيجابية أدت إلي استقرار السوق المصري إلي حد كبير مما ساعد علي خلق نوع من الطمأنينة لدي جميع أطراف العملية التأمينية‏.‏

توفير الحماية التأمينية
من جهته أوضح عبد الخالق رؤوف الأمين العام للإتحاد العام العربي للتأمين‏:‏ أن صناعة التأمين تلعب دورا مهما في دعم اقتصادنا القومي من خلال توفير الحماية التأمينية لجميع عناصر المجتمع بالاضافة الي دورها الحيوي في عملية التنمية الاقتصادية والاجتماعية‏.‏
مضيفا انه بمراجعة أي ميزانية من ميزانيات شركات التأمين‏,‏ نجد ان معظم الأموال المستثمرة تتمثل في المخصصات الفنية التي هي ملك حملة الوثائق‏,‏ وأن إدارة الشركة هي الامينة علي إدارة هذه الأموال طبقا لأسس علمية وفنية مرتبطة بطبيعة النشاط التأميني‏.‏

وعلي هذا الأساس فإن التحليل المالي يعتبر أحد الإجراءات المهمة لأي شركة لمايسفر عنه هذا التحليل من تقييم لأداء هذه الشركة‏,‏ وعلي الرغم من أهمية التحليل المالي‏,‏ إلا أن هذه الأهمية في ضوء طبيعة النشاط التأميني تضاعف باعتبار أن شركات التأمين تعمل بصفة أساسية بأموال الغير‏,‏ ومن ثم تتعدد الجهات التي تهتم بالتحليل المالي لشركة التأمين للاطمئنان علي سلامة الموقف المالي لشركة التأمين‏,‏ وكفاءة البيانات المتاحة‏,‏ وبما يسمح بتوفير المعلومات اللازمة للجهات المستخدمة لهذه المعلومات‏.‏
وأشار سمير متولي ممثل السوق المصري في مجلس إدارة الاتحاد العام العربي للتأمين‏:‏ إلي أن المتغيرات الاقتصادية العالمية والعربية وتحرير تجارة الخدمات تتطلب من المؤسسات المالية ومن بينها شركات التأمين وإعادة التأمين‏,‏ كفالة المزيد من الشفافية والافصاح واتاحة الفرصة لاجراء المقارنات‏,‏

وتقييم الأداء بصورة علمية سليمة‏,‏ الأمر الذي لايتحقق الا من خلال توافر اسس وقواعد ومفاهيم محاسبية موحدة‏,‏ سواء بالنسبة للمعالجات المحاسبية للقوائم المالية
وما يتصل بها من إيضاحات ونشر دوري لهذه القوائم يكفل للمساهمين وحملة الوثائق وغيرهم‏,‏ البيانات التي تمكنهم من متابعة أداء هذه المؤسسات المالية‏.‏

وقال سمير متولي‏:‏ المعيار المحاسبي لشركات التأمين وإعادة التأمين المصرية تضمن الجوانب الأساسية التالية‏:‏ نظاق المعيار اسس تقييم الاصول والخصوم‏,‏ قواعد العرض والافصاح بالقوائم المالية‏,‏ نماذج القوائم المالية‏,‏ نموذج الإيضاحات المتممة للقوائم المالية‏,‏ أساليب معالجة بعض الحالات الخاصة بالقوائم المالية‏,‏ وقواعد نشر القوائم المالية‏.‏
موضحا أنه علي مدي السنوات المالية الثلاث الماضية تأكدت اهمية المعايير المحاسبية الموحدة لشركات التأمين المصرية‏,‏ بما حققته من نتائج إيجابية لجميع الأطراف وجميع المهتمين بهذه الصناعة

المعايير المحاسبية والقوائم المالية
وأشار محسن إسماعيل مدير عام الهيئة المصرية للرقابة علي التأمين‏:‏ إلي تركيز المعايير المحاسبية المصرية لشركات التأمين علي القوائم المالية‏,‏ دون التقارير المالية‏,‏ بالرغم من تضمنها للإيضاحات المتممة للقوائم المالية‏,‏ في ترشيد قرارات إعادة الهيكلة المالية مثل‏:‏ تقرير الاستثمارات‏,‏ المخصصات الفنية‏,‏ عمليات إعادة التأمين‏.‏
وإغفال المعايير المحاسبية لقوائم التغيرات في حقوق المساهمين والأرباح المحتجزة‏.‏

ويري عدم تقسيم الاستثمارات المالية إلي أوراق مالية متاحة للبيع وأخري بغرض الاحتفاظ‏,‏ وأن تكون جمعيها متاحة للبيع‏,‏ وتقسم الي استثمارات طويلة الاجل‏,‏ واستثمارات قصيرة الأجل‏,‏ لترشيد قرارات إعادة الهيكلة المالية‏.‏
وانتقد عدم تمييز المعايير المحاسبية في نموذجي الإيرادات والمصروفات بما يخص نشاط التأمين المباشر‏,‏ ومايخص إعادة التأمين‏,‏ والنشاط الاستثماري‏,..‏ وعدم تحميل قائمة الإيرادات والمصروفات بالتعويضات المسددة فقط‏,‏ كما لم يتم التفرقة بين العقارات بغرض الاستثمار والعقارات بغرض الاستخدام الإداري‏.‏

وأيضا لم تتضمن المعايير المحاسبية أي إشارة إلي متطلبات العرض والإفصاح العام عن الانشطة‏,‏ وتقرير العمالة‏,‏
ولم تتم إعادة كل من الاستثمارات العقارية والاصول الثابتة وحقوق المساهمين‏,‏ ولم يتم ايضا اعادة تقييم الاستثمارات المالية سواء المتاحة للبيع او المقتناة بغرض الاحتفاظ‏,‏ باستثناء السندات الحكومية بالدورلار الأمريكي‏,‏ الذي يتم الاحتفاظ بها حتي تاريخ استحقاقها‏,‏ وكذلك وثائق صناديق الاستثمار بالعملات الاجنبية التي تصدرها البنوك وشركات التأمين‏.‏

ماهي الحوكمة؟‏!‏
ويعرف ايهاب عقل مستشار ومحاسب قانوني‏:‏ حوكمة الشركات بأنها مجموعة القوانين والقواعد والمعايير التي تحدد وتنظم العلاقة بين إدارة الشركة من ناحية‏,‏ والممولين وأصحاب المصالح من ناحية اخري‏.‏
مضيفا ان التطبيق السليم لمباديء حوكمة الشركات يهدف الي‏:‏ تعميق سوق المال‏,‏ تعبئة المدخرات‏,‏ ورفع معدلات الاستثمار‏,‏ وزيادة قدرة الشركات علي الحصول علي التمويل‏,‏ وتحقيق الأرباح‏,‏ وخلق فرص العمل‏,‏ وتشجيع نمو القطاع الخاص‏,‏ ودعم قدرته التنافسية‏,‏ وحماية حقوق الأقلية وحملة الوثائق‏,‏ وزيادة الثقة في الإقتصاد القومي‏.‏

وأوضح ان دور الهيئات الرقابية في حوكمة الشركات يتضمن‏:‏
‏*‏ التأكد من توافر المعلومات المالية وغير المالية لجميع المتعاملين في السوق في وقت واحد‏,‏ وبالشكل الذي يسهم في اتخاذ قرارات الاستثمار‏,‏ وتطوير قاعدة البيانات بالجهات الرقابية‏,‏ وإخطار الشركات ومراقبي الحسابات بالملاحظات التي تتكشف للمحللين الماليين بهذه الجهات لاتخاذ اللازم بشأنها‏,‏
والتأكد من التزام الشركات بمعايير المحاسبة‏,‏ والمراجعين بمعايير المراجعة‏,‏ وإعداد وتطوير أدلة إرشادية عن متطلبات الإفصاح والشفافية‏,‏ ومتابعة التغيرات الحديثة بالسوق‏,‏ وإصدار إرشادات عن المعالجات المحاسبيات بشأنها‏,‏ ووجود نظم رقابة داخلية فعالة لحماية أصول المنشأة وحقوق الغير لديها‏,‏ والتزام الشركات بالمتطلبات القانونية العامة والمتخصصة في مجال عمل كل شركة‏,‏ وفرض عقوبات رادعة علي الشركات المخالفة‏,‏ ونشر هذه العقوبات لاخطار جميع المتعاملين في السوق بها‏.‏

تقييم أداء الشركات
وحول تقييم أداء شركات التأمين وإعادة التأمين أوضح ابراهيم مهنا رئيس مؤسسة للخدمات الاكتوارية بجمهورية لبنان‏:‏ أن التصنيف هو تحليل للقدرة المالية لشركة التأمين بالنسبة إلي التزاماتها التأمينية‏,‏ علي اساس فهم عمليات التأمين‏,‏ وأساليب العمل وتقييم الأداء‏,‏ ومقاييس النوعية‏,‏
‏,‏ويؤكد التصنيف شفافية الشركات‏,‏ ويدعم الثقة‏,‏ وجذب الموارد المالية‏,‏

ويستفيد منه المؤمن عليهم‏,‏ وشركات التأمين وإعادة التأمين والمساهمون والمستثمرون‏,‏ والوسطاء ومديرو الأخطار‏,‏ والبنوك والدائنون‏,‏ ومدققو الحسابات ومراقبو التأمين‏.‏
وأضاف‏:‏ أن وكالات التصنيف تنقسم الي‏:‏
ـ وكالات دولية مثل
‏:FitchAMBest‏

موديز وستاندر دوبور‏,‏
ـ وكالات إقليمية‏,‏
ـ ووكالات قطاعية‏.‏
وأقواها الوكالات الدولية وتصنف شركات التأمين وإعادة
التأمين إلي درجات‏:‏
ـ الافضل‏AAA‏ أو‏A+++‏
ـ ممتاز‏AA‏ أو‏A_‏
جيد جدا‏A+‏أو‏B+++‏
ـ جيد‏BBB+‏
ـ متوسط‏B~‏
ـ محفوف بالمخاطر ـ هامشي‏BB+‏ أو‏C+++‏
ـ معرض للخطر ـ ضعيف‏B+‏ أو‏B-‏ أو‏C-‏
ضعيف جدا‏CC‏أو‏CCC‏أو‏D.‏
وانتقد ابراهيم مهنا المؤسسات الدولية في أنها تربط تقييم الشركات بتقييم الدول‏,‏ مضيفا انه مع مرور الوقت سيفقد مصداقيته‏,‏ لانه مع انخفاض مستوي الدول اصبحت كل الشركات في مستوي واحد سواء كانت قوية او متوسطة‏,‏ نظرا لانهم لايمنحون الشركات تقييما اكبر من تقييم الدولة‏,‏ ولذلك نجد ان شركة ما في دولة قوية تحصل علي‏AAA,‏ وشركة افضل منها في دولة نامية تحصل علي‏B‏ أو‏C‏ ممايفقدها المصداقية‏!‏
وقال خيري سليم‏:‏ وجود هيئة تصنيف عربية مهم جدا‏,‏ ولكن الي اي درجة سيكون معترفا بها من دول العالم الخارجي مشيرا الي التجربة الافريقية‏,‏ بتشكيل لجنة لتصنيف شركات التأمين تحت مظلة منظمة التأمين الافريقية بالاشتراك مع مؤسسة ستاندردوبور‏,‏ وتضم في اعضائها خبراء من المؤسسة الدولية معترفا بها والسوق الافريقي‏,‏ ويضم مراقبي التأمين‏,‏ وشركات إعادة التأمين‏,‏ وشركات التأمين المباشر‏,‏ ووضعت معايير للتصنيف روعي فيها المعايير الدولية‏,‏ وملاءمتها للاسواق الافريقية‏,‏ وتنعقد في السنة مرتين لدراسة الميزانيات والمراكز المالية التي تقدم من شركات التأمين وإعادة التأمين الأفريقية لاصدار تصنيف لها‏,‏

وذلك بهدف زيادة التعامل مابين الشركات الافريقية وبعضها البعض‏.‏
واضاف ان وجود مؤسسة إقليمية قارية وضعت معايير تتناسب مع الاسواق الافريقية‏,‏ تصدر تصنيفا للشركات الافريقية والعربية‏,‏ حتي لا تكون المعايير الدولية عقبة امام الشركات المحلية‏,‏ ولاسيما ان الغاية من هذه المعايير هي خدمة العميل وتطويره‏!‏

وانتقد د‏.‏محمد يوسف عضو مجلس إدارة هيئة الرقابة علي التأمين ندخل حاملي الأسهم في عمل إدارة الشركة وفقا لأغراضهم الخاصة علي حساب حقوق حملة الوثائق‏,‏ مما أدي إلي أن الشركات أصبحت لاتعبر عن قيمتها الحقيقية‏,‏ وأصبح معظم الاستثمار مغمورا في شركات ليس لها تداول في البورصة‏,‏ ومسجلة فيها تحت جدول رقم غير مباشر‏,‏ مما ترتب عليه ضياع حقوق حملة الوثائق‏,‏ وبالتالي حقوق الأطراف ذات العلاقة‏.‏
وأكد أن قوة الشركة في سوق التأمين وأمانة العرض‏,‏ لاتحتاج إلي معيار محاسبي فقط أو تعليمات الرقابة‏,‏ بل تحتاج إلي تطبيق قواعد الحوكمة نظرا لتعارض المصالح بين المسئولين عن إدارة الشركة والمالكين‏.‏

وأشار د‏.‏محمد يوسف إلي أن هناك عقبات في طريق تطبيق حوكمة الشركات أهمها‏:‏ عدم وجود سيطرة علي الملكية التي كانت تستخدم نفوذها لاستغلال موارد الشركة لتحقيق مصالح شخصية أو لأغراض لاترتبط بالشركة‏,‏ وعدم السطرة علي برنامج مكافآت جهاز الشركة الإداري‏,‏ وحوافز الإدارة التي تضحي بالاستقرار طويل المدي‏,‏ مقابل مكاسب مؤقتة‏,‏ وعدم كفاية الاشراف‏.‏
مضيفا أن التدخل يؤثر علي موضوعية محتويات قوائم الايرادات والمصروفات والدخل لشركات التأمين في مصر‏,‏ وتعديل الميزانية النهائية للشركات بشكل يظهر أن الشركة تحقق أرباحا غير حقيقية لاتعبر عن الوضع المالي الحقيقي‏.‏

وطالب د‏.‏محمد يوسف بتطبيق قواعد الحوكمة‏,‏ ووضع قيود تحد من التدخل الضار لحملة الأسهم‏,‏ بما يضر بحقوق الأطراف الأخري ذات العلاقة أو حملة الوثائق‏.‏
مشيرا إلي افلاس‏638‏ شركة في الولايات المتحدة‏,‏ بسبب عدم تطبيق قواعد الحوكمة‏,‏ وتساءل أحد الحاضرين‏:‏ بعض الشركات في الدول الكبري انهارت نتيجة لعدم تطبيقها ـ قواعد الحوكمة ـ فكيف ينجح تطبيقها في الدول النامية؟ وما عوامل نجاحها بعيدا عن تدخل الحكومة‏!‏