












|
|
|
التنمية البشرية والتجارة والاستثمارات طوق النجاة للقارة السمراء
 |
اشرقت الشمس في الاول من يناير2005 علي ارض القارة السمراء.. قارتنا الافريقية ايذانا ببداية عام جديد.وكان لابد ان تتجه الانظار الي عام2004 لمعرفة حال القارة الافريقية اثناء شقها لطريقها الوعر نحو تحقيق التنمية والتقدم.
اقتصاد افريقيا صدر تقرير جديد عن اللجنة الاقتصادية لافريقيا التابعة للامم المتحدة بعنوان:تقرير اقتصادي عن افريقيا2004 وبعنوان فرعي:إطلاق القدرات التجارية لافريقيا,واشتمل التقرير علي تحليل لحالة الاقتصاد الافريقي في ظل العولمة وقد جاء لب التقرير ليشير الي ان تحرير التجارة فقطلن يحقق الدفعة اللازمة لرفع معدلات النمو الاقتصادي وخفض مستوي الفقر في القارة الافريقية. وقد اظهرت البيانات الخاصة بالدول الافريقية التي حاولت ان تحرر اقتصادياتها ان السياسات التجارية التي تتسم بالدينامية الي جانب التحرير المتدرج والمستهدف تشكل اسلوب اكثر فاعلية مقارنة بتطبيق تحرير التجارة فقط.وصنف التقرير دولا مثل موريشيوس وجنوب افريقيا وناميبيا وتونس بوصفها الدول الاكثر تنافسية علي مستوي القارة الافريقية.
ويري واضعو التقرير ان دمج افريقيا بنجاح في الاقتصاد العالمي سيتطلب ايدي عاملة حاصلة علي افضل صحة وتعليم وادارة افضل علي المستويين الاقتصادي والسياسي مع بنية اساسية اكثر جودة. وفيما يتعلق بالاداء الاقتصادي للقارة من منظور عام اشار التقرير الي ان عام2003 شهد تحقيق افريقيا لمعدل نمو حقيقي في الناتج المحلي الاجمالي بمقدار3.8% مقارنة بـ3.2% في عام2002 مع تقدم افريقيا في تطبيقها الجيد لاسس الاقتصاد الكلي, السيطرة علي العجز المالي, تثبيت معدلات التضخم, ثم خفض العجز في الميزان التجاري وميزان العمليات الجارية الخاص بالقارة.
واكد التقرير ان التحدي الحقيقي يكمن في ترجمة تلك الانجازات الي معدلات للنمو حيث شهد عام2003 تمكن5 دول افريقية فقط من تحقيق معدل نمو يتجاوز الـ7% وهو المعدل اللازم للوصول الي هدف من اهداف تنمية الالفية والخاص بخفض الفقر بمقدار النصف بحلول عام2015 وتلك الدول هي:بوركينا فاسو,تشاد,غينيا الاستوائية,موزمبيق, انجولا. وطبقا للاحصائيات الواردة بالتقرير فإن الرؤية الشاملة المتوقعة علي النطاق الاقليمي لعام2004 تؤكد ان القارة ستحقق معدل نمو اقتصادي يقدر بـ4.4% وإن كان لا يحول دون وجود العديد من المخاطر الجانبية.
فتعافي الاقتصاد العالمي مهدد بحالات عدم توازن واضحة للعيان علي المستوي العالمي وذلك كنتيجة للعجز الكبير في الميزان التجاري للولايات المتحدة مقارنة بالفائض الهائل في الموازين التجارية الخاصة بعدد محدود من الدول. وطبقا للتقرير فإن عمليات الاصلاح من خلال الخفض الحاد في سعر الدولار بالاسواق العالمية قد تؤدي الي عرقلة عمليات النمو.
وحذر التقرير من تقديم حكومات الولايات المتحدة وعدد من الدول الصناعية الكبري دعم كبير الي المزارعين من منتجي القطن بها وهو ما ادي الي تدمير الآمال المبنية علي التوسع في انتاج القطن بدول غرب افريقيا وحذر التقرير من ان المزيد من الاجراءات الحمائية في الاسواق العالمية قد تؤدي الي الحاق ضرر شديد بافريقيا علي المدي المتوسط.
التنمية البشرية اصدر برنامج الامم المتحدة للتنمية( اوالانمائي)تقريره السنوي عن حالة التنمية البشرية في العالم لعام2004 وذلك تحت عنوان:الحرية الثقافية في العالم التعددي السائد اليوم,وتناول التقرير حالة التنمية البشرية في دول العالم بما فيها الدول الافريقية. وطبقا لما جاء بالتقرير فإن الإختلافات الثقافية ليست في ذاتها سببا للصراعات العنيفة فالهوية ذاتها لاتكون هي سبب المشكلة ولكن عملية تسييسالهوية الثقافية للفرد هي التي تؤدي الي تفجر المشاكل.
ودلل علي ذلك بأن النزاعات التي نشبت في كل من ليبيريا والسودان وسيراليون لم تكن بالضرورة صراعات من اجل الهوية الا انها نجمت عن عملية تسييسللهوية الاثنية. واوصي التقرير بتبني الدول لسياسات تروج للنمو المتساوي بهدف تحقيق الاحتواء الاجتماعي الاقتصادي لكافة المجموعات التي تعيش في المجتمع مشيرا الي ان الكثير من الدول الافريقية جنوب الصحراء تشهد سيطرة كاملة للدولة علي انتاج وتوزيع الموارد المعدنية وعوائدها في البلاد وهو الامر الذي اصبح مصدرا رئيسيا من مصادر التفاوت والصراعات الاثنو اقليمية علي الثروة وعوائدها.
وضرب التقرير مثلا بالسودان التي ادي اكتشاف البترول بها وقضية توزيعه الي تحوله الي مصدر رئيسي من مصادر النزاعات التي نشبت عقب الاستقلال خاصة عندما استولت الحكومة السودانية لنفسها علي الاراضي التي تحوي ابار البترول في الجنوب واخفقت في تحقيق التوزيع العادل للثروة. وكان موقف افريقيا في التقريرهزيلا,ففي جدول المؤشر العام للتنمية البشرية جاءت اول دولة افريقية بوجه عام في المركز الـ58 ضمن شريحة الدول ذات التنمية البشرية المتوسطة وكانت ليبيا اما افريقيا جنوب الصحراء فإن اول دولة ظهرت في المؤشر احتلت المركز64 وكانت موريشيوس التي جاءت في المركز الثاني افريقيا!
اما الدولة الافريقية التي احتلت المركز الثالث فكانت تونس وجاءت بفارق28 مركز دفعة واحدة حيث احتلت المركز الـ92! والرأس الاخضر في المركز105 والجزائر108 وغينيا الاستوائية109 وجنوب افريقيا119 ومصر120 والجابون122. ويلاحظ ان دول القارة الافريقية قد سيطرت بشكل شبه تام علي شريحة الدول ذات التنمية البشرية المنخفضة والتي تحتل المراكز من142 الي المركز الاخير وهو177 حيث شملت هذه الشريحة32 دولة من بين اجمالي36 دولة تضمها تلك الشريحة!
وفي تقرير اخر صدر عن البنك الدولي بعنوانمؤشرات التنمية الأفريقية2004 لاظهار المؤشرات المتعلقة بحالة التنمية في القارة الافريقية.وكانت النتيجة هي وجود صورة جديدة اكثر اشراقا لجهود التنمية وحالتها في القارة الافريقية حيث اكد التقرير ان هناك العديد من الدول الافريقية تحرز تقدما ملموسا في مجال التنمية الا ان هذا لم يحل دون وجود عدد من الدول الافريقية التي مازالت جهود التنمية بها تمر بموقف صعب في حاجة الي تعديله. وكان تقرير العام الحالي قد اشار الي تمكن13 دولة افريقية من دول افريقيا جنوب الصحراء من تحقيق معدلات نمو تقدر بـ5% سنويا خلال الفترة من1995 وحتي2002 وقد حدث هذا في الوقت الذي تعرضت فيه اقتصاديات دول اخري للانكماش كنتيجة مباشرة لعاملين رئيسيين هما:(أ)الحروب الاهلية و(ب)الاحوال المناخية غير المواتية مثل كوارث الفيضانات والجفاف.
وأكد التقرير ان اقتصاديات القارة قد شهدت حالة من التباطؤ في عام2002 ليصل معدل النمو الي2.8% فقط بعد ان كان يقدر بـ2.9% في عام2001. وعلي سبيل المثال قدر متوسط نصيب الفرد من الدخل القومي الإجمالي بـ650 دولار في القارة الافريقية باسرها خلال عام2002 الا انه قدر بـ307 دولار فقط للفرد في منطقة افريقيا جنوب الصحراءبعد استبعاد الشمال الافريقي ودولة جنوب افريقيا!
وقدر هذا المتوسط في الكونغو الديمقراطية بـ100 دولار للفرد بينما قدر نصيب الفرد في سيشل بـ7 الاف دولار. واشار التقرير الي ان نصف(50%) سكان افريقيا جنوب الصحراء مازالوا يعيشون في فقر مدقع وهو ما جعل افريقيا قارة تضم ثلاثة ارباع الدول الاكثر فقرا في العالم.
وفي توصياتها بشأن القارة الافريقية وبعد ملاحظاتها المتعلقة بالتباين الواضح بين الاقاليم الافريقية اكد التقرير ان القارة الافريقية تحتاج الي وفاء الدول المتقدمة الغنية بعهودها المتعلقة بتقديم المزيد من المعونات والفرص التجارية بهدف التخفيف من والقضاء علي المرض والفقر في افريقيا. وحذر التقرير من ان الحروب الاهلية والانتشار السريع لفيروس فقدان المناعة المكتسبة( إتش أي في/ الإيدز) ـ الذي قدر عدد حالات الاصابة به في القارة الي30 مليون وولدت11 مليون حالة يتمبين اطفال القارة ـ وضعف المعونات والمعدلات المنخفضة للنمو الاقتصادي والاسعار المتراجعة والهزيلة للسلع الافريقية في الاسواق العالمية( مثل البن والكاكاو),تمثل جميعها تهديدات خطيرة لكل ما تحقق من مكاسب خلال الاعوام الماضية فيما يتعلق بالتخفيف من الفقر وهو ما يقلص بدوره من فرص افريقيا المتعلقة بتحقيق جانب من ما يعرف بـاهداف تنمية الالفية.
وفيما يتعلق بصافي المعونات الخارجية المقدمة للقارة وصافي تدفقات الاستثمارات الخارجية علي افريقيا فقد اشارت الاحصائيات الواردة بالتقرير الي ان نصيب افريقيا من صافي المعونات المقدمة قد ارتفع بمقدار35% في عام2002 مقارنة بعام2001 الا انه وعلي الرغم من ارتفاع تلك النسبة فإن نصيب الفرد من المعونات المقدمة كان27 دولار في عام2002 وهو ما يقل كثيرا عن ما كان عليه نصيب الفرد من المعونات الخارجية في عام1992 حيث كان نصيب الفرد منها يقدر بـ40 دولار. وقد حدث هذا في الوقت الذي اشارت فيه الاحصائيات الي بقاء التوجهات التجارية علي ثباتها مع زيادة محدودة في عجز اجمالي الحساب الجاري.
وعلي صعيد صافي تدفقات الاستثمارات الخارجية اشار التقرير الي زيادة صافي تلك التدفقات في اطار توجه عام لزيادتها حيث وصلت الي8.9 مليار دولار في عام2002 وقد اظهرت الاحصائيات أن التوزيع النوعي لتلك الاستثمارات علي القطاعات الاقتصادية المختلفة بالقارة قد اظهر تكالب الجانب الاعظم من الاستثمارات الخارجية علي قطاع الاستكشافات البترولية واعمال التنقيب في الدول الافريقية المصدرة للبترول وجنوب افريقيا,واكد التقرير ان الزيادة في المعونات الرسمية الموجهة للمنطقة تقل كثيرا عن المستويات المرغوبة للسيطرة علي الفقر او تحقيق اهداف تنمية الالفية. وعلي صعيد الديون اشار التقرير الي الدور الهام الذي تلعبه عمليات خفض الديون حيث قدر اجمالي حجم مبالغ تسديد خدمة الدين الي43 مليار دولار في العام المالي2003 في الوقت الذي تتزايد فيه التوجهات الرامية الي زيادة الانفاق علي الفقراء في دول القارة. |
|
|
|
|
|
|
  |
|