1878‏السنة 126-العدد2005يناير3‏22 من ذي القعدة 1425هـالأثنين















المديونية العربية علي العراق‏..‏ ضغوط لإسقاطها دون مقابل‏!‏
مع أن دول نادي باريس اعفت العراق من‏30%‏ فقط من مديونيتها واعادة جدولة النسبة المتبقية وفق شروط صارمة ترتبط بنجاح برنامج اقتصادي يراقبه ويشرف عليه صندوق النقد الدولي مع حصول دول نادي باريس علي امتيازات في عقود العمل باعادة اعمار العراق فإن الولايات المتحدة الامريكية تمارس ضغوطا علي الدول العربية التي لها مديونية علي العراق لتسقط هذه المديونية مع عدم تقديم امتيازات لهذه الدول العربية في السوق العراقية أو عقود اعادة الاعمار أو حتي حصول الدول العربية علي ضمانات لمصالحها في السوق العراقية‏.‏

ولعل هذه المفارقة هي التي جعلت دولتي الجوار صاحبتي أكبر مديونية علي العراق ـ وهما السعودية والكويت ـ تكتفيان بالاعراب عن نيتهما اعفاء العراق من جزء من مديونيتها لهما دون تحديد ملزم لنسبة الاعفاء أو موعده‏.‏

ويوضح الخبراء أن اضرار هذا الاعفاء المجاني بدون مقابل اكثر من نفعها سواء بالنسبة للجانبين العربي أو العراقي‏,‏ فالدول العربية لن تستطيع الحول علي امتيازات اقتصادية أو سياسية في العراق‏,‏ بل سيكون الشكر موجها من العراق الي الولايات المتحدة لنجاح ضغوطها في تحقيق هذا الهدف‏,‏ أما العراقيون فلن يستفيدوا أيضا لأن اسقاط الديون العربية سيخفف من أعباء الادارة الامريكية في العراق ويحقق اهدافها السياسية في اثبات نجاح مشروعها للشرق الاوسط الذي يبدأ من العراق‏,‏ كما أنه سيحقق اهدافها الاقتصادية لتمويل مشروعات اعادة الاعمار التي تتولاها شركات امريكية تحت اشراف البنتاجون في نفس الوقت الذي يعاني فيه العراقيون من البطالة‏.‏

ويؤكد الخبراء أن اسقاط أو اعادة جدولة المديونية العربية علي العراق يجب أن يرتبط بعدة عوامل اساسية من أهمها أن تحدد الدول العربية موعده وحجمه وفقا لظروفها ومصالحها وليس بسبب ضغوط خارجية‏,‏ كما يجب أن يرتبط بحصول الدول العربية علي ضمانات حقيقية لوصول الفائدة مباشرة الي الدائن‏(‏ الدول العربية‏)‏ والمدين‏(‏ العراق‏)‏ وليس الي طرف آخر‏,‏ وهذا ممكن باشتراط استفادة شركات عربية وعراقية من عقود الاعمار‏.‏