1878‏السنة 126-العدد2005يناير3‏22 من ذي القعدة 1425هـالأثنين















الوجه الآخر لحوافز الخصخصة
تحولت إلي عبء علي الشركات القابضة ولم تنجح في تنشيط البرنامج
لتنشيط برنامج الخصخصة اقدمت وزارة الاستثمار علي منح بعض الحوافز للمستثمرين مثل سداد قيمة الشركات المباعة علي اقساط او نقل بعض الاصول غير المنتجة للشركات القابضة غير ان هذه الحوافز سرعان ماتحولت الي اعباء علي الشركات القابضة ذاتها الامر الذي يدعو الي ضرورة مراجعة هذه الحوافز واعادة النظر فيها‏.‏
هنا تحقيق يرصد ابعاد هذه القضية‏:‏

اعادة نظر
يقول المهندس محسن الجيلاني رئيس الشركة القابضة للغزل والنسيج والملابس الجاهزة ان بعض الحوافز التي اقرها مجلس الوزراء مؤخرا لتشجيع المستثمرين في المشاركة في برنامج الخصخصة تحتاج الي اعادة نظر حيث ضمت القواعد ان يتم تقييم سعر المتر لاقرب منطقة صناعية والاسعار الحالية متدنية ومن ثم فإن هذه القاعدة تجذب اي مستثمر اما المباني فان تقييم سعر المباني بـ‏150‏ جنيها للمتر اي ما يعادل‏22.5‏ دولار يعد سعرا محفزا جدا للمستثمرين اما بالنسبة لقواعد تسعير الماكينات والعمالة فهي تحتاج الي اعادة نظر في تقييم سعر الماكينات بالقيمة الدفترية وذلك نظرا لان جميع شركات الغزل والنسيج ذات تكنولوجيا متقادمة ووفقا للقواعد الجديدة عند تجاوز عمر الماكينة‏12‏ عاما فان سعر الماكينة يصبح صفرا ومن ثم فإن جميع ماكينات شركات الغزل سوف تباع دون قيمة‏.‏

تسعير الماكينات
ويقترح المهندس الجيلاني ان يتم مد فترة الاهلاك المحددة للماكينات بحيث يصبح لهذه الماكينات قيمة عند البيع وان كانت تعد قيمة هزيلة في النهاية حيث ان هذه الماكينات تم شراؤها منذ زمن طويل وكانت القوة الشرائية للجنيه افضل من الوقت الحالي اما القاعدة الرابعة التي اتاحتها حوافز الاستثمار فهي تحمل الشركة القابضة لكافة الديون البنكية بحيث تكون الشركات المباعة للمستثمرين دون اعباء تاريخية علي ان تتحملها الشركات القابضة ويري المهندس الجيلاني ضرورة اعادة النظر في هذه القاعدة فتحويل هذه الديون الي الشركات القابضة يعد عبئا كبيرا حيث ان هذه الشركات لاتمارس نشاطا انما هي مجرد محفظة لادارة الشركات ومن ناحية اخري فإن تحويل عبء هذه الديون الي الشركات القابضة يحول الدين التجاري الي دين ذي امتياز ومن ثم يعطي لهذا الدين تميزا عن باقي الديون فانه يصبح الاولي بالسداد عن غيره من الديون وهو تميز لم يحصل عليه الدين السابق كونه دينا تجاريا‏.‏

اما القاعدة الاخيرة الخاصة بالعمالة فإن الحوافز التي اقرها مجلس الوزراء جعلت العمالة نقطة تفاوضية فهذا الامر يتطلب تحمل الشركات القابضة بأعباء العمالة الزائدة ذات التكلفة الضخمة ويؤكد المهندس الجيلاني انه تم رفض احد العروض من المستثمرين نظرا لكون قيمة العرض لاتتجاوز تكلفة خروج العمالة من ثم اصبح المطلوب من الشركة ان تقوم بسداد قيمة اضافية علي ثمن بيع الشركة ويتفق المهندس ابو العلا العضو المنتدب للشركة القابضة للغزل والنسيج مع الرأي السابق حيث يري ان تحميل القابضة بهذه الديون الضخمة عبء كبير خاصة وان احدي الشركات تصل المديونية التاريخية عليها الي مليار جنيه ومن ثم يجب اتخاذ اي الية من اليات تحويل عبء هذه المديونية مثل تحويل المديونية الي حصص مشاركة في الشركات مقابل هذه المديونية‏.‏

ويقول المهندس اسامة بطاح مدير الشئون الفنية للشركة القومية للتشييد والبناء انه لابد من اصلاح الهياكل المالية للشركات وتوفير الموارد المالية اللازمة لهذا الاصلاح سواء من الحكومة من خلال بيع الاراضي او من خلال بيع الاصول اللازمة لتوفير هذه الموارد فلا يمكن تصور ان يقوم احد المستثمرين بتحمل تكلفة العمالة الزائدة بالشركات المباعة كما انه لايتصورايضا ان يحمل المستثمر باعباء ديون بنكية تصل الي مليار جنيه‏.‏
فكل تكلفة يتحملها المستثمر يترتب عليها خصم قيمة هذه التكلفة من اجمالي سعر البيع ويضيف المهندس بطاح قائلا‏:‏

ان اصلاح الهياكل المالية امر حتمي سواء قامت به الشركة القابضة او الشركات التابعة ويري المهندس بطاح ان تقديم الحوافز هو امر حتمي لدعم برنامج الخصخصة ولابد للحكومة ان تتحمل التزامات هذه الحوافز حتي تضمن استمرار تنفيذ برنامج الخصخصة‏.‏

اما د‏.‏ رضا العدل استاذ الاقتصاد جامعة عين شمس فيقول ان تقديم الحوافز لتشجيع المستثمرين علي المشاركة في برنامج الخصخصة هو امر هام لتنشيط الطلب عليه بعد فترة الركود التي استمرت لما يزيد عن‏3‏ سنوات وبالفعل حدثت استجابة لهذه الحوافز وتم بيع شركتين تابعتين للشركة القابضة للصناعات الكيماوية‏.‏
ويؤكد ان تنشيط الطلب يتوقف علي مقدار ما يقدم من حوافز واتجاه الدولة الحالي يسعي الي تنشيط الاستثمار وتخفيف الاعباء علي الشركات‏.‏

ويري حمدي رشاد المدير الفني السابق لوزير قطاع الاعمال ان الحوافز الحالية التي قدمتها الحكومة هي بمثابة مواجهة للامر الواقع التي تعاني منه شركات قطاع الاعمال العام فهذه الشركات ورثت مشكلات كثيرة واعباء غير عادية منذ عدة سنوات وتراجع اداؤها والسبب لايرجع فقط لسوء ادارة هذه الشركات وانما نظرا لسياسة حكومية كان سائدة من فترة وكانت هذه الشركات تمثل احدي ادوات تطبيقها فقامت ببيع المنتجات بسعر اقل من التكلفة فضلا عن دورها في توفير وظائف لكل خريج وكانت النتيجة الطبيعية لذلك ان تصبح المنشآت محملة بالخسائر‏.‏
ويضيف رشاد قائلا انه ليس من المعقول ان نطلب من المستثمر المشتري لهذه الشركات ان يتحمل عبء تنفيذ هذه السياسة السابقة وان نطلب منه تحمل اعباء خسائرها السابقة بل ومن الطبيعي ان تتحمل الشركات القابضة اعباء ازالة هذه الخسائر عن
كاهل الشركات التابعة وان تتحمل علي سبيل المثال العمالة الزائدة والمديونية السابقة نظرا لان هذه الشركات جزء من محفظتها المالية ويقترح رشاد عدة سبل لتوفير الموارد اللازمة لسداد اعباء الشركات ويقول انه يمكن للشركات القابضة ان تقوم ببيع الاراضي المملوكة للشركات التابعة او المباني او بيع بعض الحصص المملوكة لها لدي الشركات المشتركة او قد يكون توفير الموارد عن طريق الاستفادة من الفائض الذي تحققه بعض الشركات حيث ان هناك بعض الشركات القابضة الرابحة غير المحملة بالديون البنكية مثل الشركة القابضة للاسكان والسياحة والسينما ويتساءل رشاد لماذا لايتم الاستفادة من موارد هذه الشركات في سداد التزامات الشركات المتعثرة خاصة وان جميعها تحت تبعية وزارة واحدة‏.‏

ويري رشاد من الضروري سرعة تنفيذ عمليات البيع وتقديم الحوافز المطلوبة للشركات وذلك حتي لايتم نفاذ حصيلة بيع شركات قطاع الاعمال علي الشركات المتعثرة دون جدوي‏.‏
ويضيف رشاد قائلا انه لايجب النظر الي اعباء الشركات القابضة من المنظور الضيق ولكن يجب ان تكون النظرة اعم واشمل وان تتأكد من اجابة عدة اسئلة هامة اولها هل خصخصة هذه الشركات تؤدي الي حل مشكلة البطالة ومدي قدرة الشركات بعد الخصخصة في توفير فرص عمل جديدة‏.‏

اما د‏.‏ خليل نجيم مدير ادارة صناديق الاستثمار فيقول ان علي الحكومة ان تعتبر اعباء هذه الشركات بمثابة ديون علي الحكومة حتي يمكن بيعها وضمان استمرارها وعدم توقفها مستقبلا‏.‏