1878‏السنة 126-العدد2005يناير3‏22 من ذي القعدة 1425هـالأثنين















تشريح البورصة
في معهد التخطيط
متابعة‏/‏ منال فايز
اتفق معظم المشاركين في سيمينار معهد التخطيط القومي علي ان السوق المصرية مازال امامها الكثير من الخطوات في اطار التواجد علي خريطة الاسواق المالية العالمية بشكل قوي وفعال رغم ماتم احرازه من تطوير في القطاع المصرفي وقطاع سوق الاوراق المالية وتناولت الندوة التي خصصها معهد التخطيط القومي الاسبوع الماضي حول موضوع مصر والاسواق المالية الناشئة‏..‏ الواقع الراهن والفرص المتاحة‏..‏

في البداية تحدثت الدكتورة سلوي العنتري المستشار بالمعهد عن موقع مصر في اطار منظمة التجارة العالمية والمنافسة مع البنوك الاجنبية حيث اشارت الي انه علي الرغم من الحرص الشديد علي الغاء اي قيود في مجال سوق راس المال المصري بما يعني دعوة مفتوحة لكل الاسواق والمؤسسات المالية الدولية للاستثمار في مصر الا ان المحصلة مازالت اقل من المستهدف‏..‏ ومازالت سوق رأس المال لاتشكل جزءا هاما في توفير التمويل طويل الاجل لقطاع الاعمال ومازالت البنوك هي التي تقوم بالدور الاكبر في هذا المجال‏.‏

جذب الاسهم العربية

وطرحت الدكتورة سلوي العنتري عدة تساؤلات منها كيف نجذب اسهم شركات عربية او اجنبية للتسجيل في البورصة المصرية حتي نصبح سوقا اقليمية؟ فهناك ضيق شديد للسوق مع درجة مفقودة من السيولة حيث ان معظم الشركات المسجلة بالبورصة شركات عائلية مغلقة بالاضافة الي مشكلة غياب المعلومات وعدم وضوح عقوبات مستخدمي المعلومات الداخلية مما يزيد من درجة المخاطرة داخل السوق المصري‏.‏

واضافت ان بورصة الاسواق المالية في مصر تتسم بالتذبذب حيث تتعرض من آن لاخر لموجات من الارتفاع والانخفاض الكبير غير المبرر‏.‏
واضافت ان هناك مشكلة علي نطاق اكبر حيث النشاط الانتاجي مازال محدودا واشارت الي اننا بحاجة الي ان تستند الي قطاع اقتصادي حقيقي ينمو حيث النشاط الذي حدث في منتصف التسعينيات كانت نتيجة الخصخصة وبيع اسهم باسعار اقل من قيمتها في بعض الاحيان وهو نشاط مؤقت يعتمد علي عملية نقل ملكية وليس استثمارات جديدة‏.‏

وانتقلت الي القطاع المصرفي حيث اشارت الي ان الوضع الحالي للجهاز المصرفي مكون من‏55‏ بنكا منها‏17‏ بنكا مملوكة لرأس المال المحلي و‏38‏ بنكا او مؤسسة مصرفية مملوكة جزئيا لمؤسسات اجنبية‏.‏
اي هناك تواجد واسع للبنوك ا لاجنبية في مصر سواء تواجد منفرد او مشترك مع مشاركة مصرية هذا بالاضافة الي فروع البنوك الاجنبية في مصر اي هناك ترحيب من قبل ر اس المال الدولي في التواجد في مصر داخل القطاع المصرف لكن المحصلة من هذا التواجد للاقتصاد المصري انعكست بشكل اكبر في تطوير الخدمة المصرية وتقديم خدمات مصرفية جديدة علي السوق المصري انما التساؤل هل ساهم ذلك في تمويل التنمية؟

ايضا مازال الصعيد خارج منظومة الخدمات المصرفية المتطورة بالاضافة ارتفاع تكلفة الخدمات المقدمة بشكل واضح ولم يساهم تعدد اللاعبين والمنافسة في خفض هذه التكلفة وايضا لم يسهم في توفير المعلومات بشكل واضح فمازال غياب الشفافية في طرح المعلومات قائما‏.‏
ايضا تتسم الخدمات المصرفية المعروضة متوجهة الي الشريحة العليا من العملاء سواء كانوا علي مستوي الافراد او الشركات‏.‏

أهداف لم تتحقق
والخلاصة ان درجة التحرير في المجال المصرفي والترحيب الشديد بالتواجد الاجنبي لم يحدث الاثر المرجو علي المستوي الاقتصادي‏.‏

وهذا الوضع ايضا له مخاطر ابرزها انه كلما زادت المنتجات المصرفية التي تقدمها البنوك الاجنبية كلما منحها ذلك وضعا احتكاريا ايضا تشير قضية مدي قدرة الاجهزة الرقابية علي الرقابة الفعالة لهذا العدد من البنوك الاجنبية‏.‏

وتحدث الدكتور محمود عبدالحي مدير معهد التخطيط فقال ان تقييم سوق المال يأتي بعد نمو قطاعات انتاجية كثيرة وبدون ان تنمو قطاعات انتاجية بشكل واضح وتواجد قدرة تصديرية اعلي ونمو حقيقي للقاعدة الانتاجية يجعل الوصول لمركز مالي اقليمي ذي فرص محدودة‏..‏
ايضا اشار الي ان فقدان الثقافة المصرفية في مصر مؤكدا انه لابد من تعميق العادة المصرفية لدي المجتمع‏.‏
حتي تصبح مصر مركز ا للخدمات المالية والمصرفية لابد وان تتحول اسواق المال الي زيادة الاصول الانتاجية للمجتمع وليس المضاربة فقط‏..‏ مع ضرورة الاهتام بالاموال الساخنة التي تدخل البورصة لاحداث طفرات غير مبررة في التعامل واشار الي غياب طبقة رأسمالية نشطة في مصر لديها افاق للتوسع بعيدا عن النطاق العائلي ايضا ضرورة وجود طبقة تملك مدخرات ومنها شريحة تتمتع بروح المغامرة‏.‏