












|
|
|
لماذا صدرت ولماذا ألغيت؟ رسوم النظافة والكهرباء تفجر صراع الاسترداد
 |
 |
فور صدور حكم محكمة القضاء الاداري العليا ببطلان تحصيل رسوم النظافة علي فواتير استهلاك الكهرباء اندلعت في الاتجاه الاخر قضايا لاتقل خطورة فكيف يسترد المواطنون الذين التزموا وابتعدوا عن اثارة المشاكل ـ اموالهم التي دفعوها طيلة الشهور الماضية وهل يلجأون الي القضاء لاسترداد حقوقهم استنادا لحكم المحكمة البات؟ وهل فاز من لم يلتزم وتهرب من الدفع؟ وهل يرفض المواطنون دفع اي رسوم اخري استنادا الي بطلان قضائي متوقع! ولصالح من تتحمل الدولة دفع قيمة التعاقدات مع الشركات الاجنبية التي تصل الي280 و300 مليون جنيه في المحافظة الواحدة والتي تستمر15 عاما؟ ولماذا اصدر اصلا هذا الربط العجيب بين رسوم النظافة واستهلاك الكهرباء؟ ومن المسئول عن هذا التخبط ؟واين دور جمعيات حماية المستهلك وما ردود الافعال المتوقعة من المسئولين؟ وهل سينتهي الصراع الي هذا الحد ام ان هناك فصولا جديدة في هذه المسرحية الهزلية التي تضرب جهود التنمية والنمو في مقتل خاصة ما اكده وزير الكهرباء ان استثمارات الكهرباء تتراجع بسبب هذا النزاع. بدأت الازمة بتقرير صدر عن اللجنة الوزارية لادارة المخلفات الصلبة يشير الي ان المخلفات الصلبة بانواعها المختلفة واحدة من اهم قضايا البيئة التي تؤثر سلبا علي مسيرة التنمية حيث اتسم اسلوب ادارة النفايات في الماضي بالحلول الجزئية خاصة ان كميتها تقدر بنحو60 مليون طن يتراكم جزء كبير منها في المحافظات القري وانطوي التقرير علي ان البرنامج القومي لادارة النفايات الصلبة يقترح مشاركة المواطنين في تحمل جزء من تكلفة اداء هذه الخدمة مع مراعاة البعد الاجتماعي ودون الاعتماد الكامل علي موازنة الدولة ومشاركة القطاع الخاص في جميع مراحل منظومة الادارة المتكاملة للمخلفات الصعبة حيث تتم ادارتها بأسلوب اقتصادي مناسب للاوضاع الخاصة للمحافظات والاقاليم المختلفة وتهيئة المناخ لجذب الاستثمارات في هذا المجال وللتغلب علي مشكلة المقالب العشوائية غير المصرح به وتحويلها لمقالب محكمة.
وعلي هذا الاساس تم تقسيم المحافظات وطرحت مناقصات فازت بأغلبها شركات ايطالية وفرنسية واسبانية بالاضافة الي شركتين وطنيين علي ان يشمل التعاقد جمع المخلفات البلدية والصناعية والمعالجة والتخلص النهائي من نظافة وغسل وكنس الشوارع.. فهل تحققت هذه الصورة؟ ومع بدء التطبيق الفعلي زادت شكاوي المواطنين من ارتفاع الفائدة وعدم التزاملجامعي القمامة بالتوقيتات واستخدام صناديق متحركة للقمامة سرق بعضها وتحول بعضها للعبة اطفال تشد وتجر ثم بدأت مشكلة التراكمات والروائج المنبعثة ورفضت الاغلبية دفع الرسوم وفصلت عن فاتورة الكهرباء ولجأت الشركة القابضة للكهرباء الي الايصال الاخضر الذي يدفع بموجبه المشترك قيمة استهلاك الكهرباء فقط مقابل90 قرشا رغم ان الشركة تحصل علي عمولة مقابل وضع قيمة نظافة في فاتورة الكهرباء. ورغم صدور احكام ادارية تبطل نظام ربط استخدام الكهرباء وقيمة النظافة في الجيزة الا ان المحافظة استمرت وتبعتها القاهرة والاسكندرية الي ان جاء الحكم البات ببطلان هذا الاجراء والسؤال.. ما النتائج المتوقعة اذن؟
استثمارات الكهرباء تأثرت فور النطق بالحكم بادر د. حسن يونس وزير الكهرباء بوقف اجراءات تحصيل رسوم جمع القمامة علي فاتورة الكهرباء مشيرا الي ان قطاع الكهرباء يحترم احكام القضاء وانه تقرر رفع قيمة جمع النظافة من المطالبات الشهرية لفاتورة استهلاك الكهرباء واعادة اصدار فاتورة استهلاك شهر ديسمبر وان تتحمل شركات الكهرباء نفقات اعادة الاصدار. واكد وزير الكهرباء ان شركات الكهرباء ليست لها علاقة برسوم النظافة وانها مجرد ادارة تحصيل لحساب الغير ولا تحدد قيمة جمع المخلفات وهذا من شأنه وقف شكوي المواطنين من ارتفاع فواتير الكهرباء خاصة ان اسعار الكهرباء لم تتغير منذ14 عاما. اوضح د. محمود عوض رئيس الشركة القابضة لكهرباء مصر أنه سيتم تحصيل قيمة استهلاك الكهرباء بايصالات خزينة ذات قيمة بدلا من فاتورة الكهرباء المتضمنة بند جمع المخلفات مشيرا الي انه لايتم تحصيل رسوم النظافة من المشتركين المتأخرين عن السداد عن اشهر التحصيل مهما كان عددها مضيفا ان رسم النظافة ادي الي انخفاض نسبة التحصيل الي30% في الجيزة و60% في القاهرة مما اثر علي استثمارات قطاع الكهرباء.
لاتراجع عن خصخصة النظافة ومن جانبه اشار د. عبدالرحيم شحاتة وزير التنمية المحلية الي انه لاتراجع عن خصخصة النظافة وان المراجعة التشريعية لمقابل تحصيل خدمة النظافة وحكم القضاء سيكون التوجه نحو آلية اخري اكثر عدالة مع وجود حد اقصي والاتجاه الي توحيد الرسوم تجنبا لحدوث الازدواجية ويمكن ان تحدد لكل محافظة المعيار الذي يتم علي اساسه تحصيل رسوم النظافة عن طريق المجالس المحلية. واكد د. شحاتة ان مشكلة المخلفات البلدية والصلبة والقمامة تفاقمت بكافة المحافظات بتأثيراتها الضارة والخطيرة المباشرة وغير المباشرة علي الصحة العامة والبيئة والاقتصاد خاصة فيما يرتبط بعلاقة المشكلة بالمناطق السياحية اذ لم تكن نسبة جمع المخلفات تزيد علي60% من حجم القمامة المتولدة وتبقي النسبة الباقية في الشوارع والميادين وبالتالي كان الاتجاه نحو خصخصة جمع القمامة والسماح بدخول شركات متخصصة.
في القاهرة صرح د. عبدالعظيم وزير محافظ القاهرة ـ ان المحافظة تدرس الموقف علي ان يتم تحديد موعد لعقد اجتماع ثلاثي لمحافظي القاهرة الكبري علي ان ينضم اليهم محافظ الاسكندرية لدراسة الموقف المترتب علي قرار القضاء الذي لابد ان يحترم وينفذ وبالتالي الوصول الي قرار عادل في هذا الشأن. واكد المحافظ ان دور شركات النظافة مهم ولابد من ان يعي المواطنون ذلك لان هيئة النظافة وتجميل القاهرة لايمكن ان تنظف القاهرة كلها لذلك كان الاتجاه للاستعانة بالشركات الاجنبية والمحلية.
واكد ان الموقف في حاجة الي تشريع جديد يكون غير فاتورة الكهرباء بعد ان كثر الكلام حول نسبة من القيمة الايجارية او العقارية مشيرا الي ان قيمة التعاقد سنويا مع الشركات250 مليون جنيه. في حين قال عبدالحميد ندا رئيس هيئة نظافة وتجميل محافظة الجيزة ان تجربة اسناد جمع القمامة الي الزبال العادي فاشلة ولمصلحته فقط حيث يقوم بفرز القمامة ورمي الباقي احيانا في مقالب مكشوفة بينما قامت الشركات بجمع المخلفات كلها في حدود3 الاف طن يوميا من المحافظة والشركات بينها وبين المحافظة علاقة تعاقدية لمدة15 سنة بقرار من مجلس الوزراء ورغم ذلك ظهرت بعد المساويء منذ التطبيق ولايمكن فسخ العقود مع الشركات المتعاقدة خاصة ان هناك نحو120 او130 مليون جنيه مستحقات لهذه الشركات متبقية من التعاقد السنوي بخلاف اجور عمالة ومعدات.
واكد ندا ان المشكلة ليست مع الشركة اجنبية ام محلية بل في كيفية تعديل النص او ايجاد نص بديل للعلاقة التعاقدية لان المحافظات سوف تبحث بلاشك عن تمويل بديل بعد وقف الزام المواطنين بدفع مقابل الخدمة مع فاتورة الكهرباء التي كانت تضمن السداد لذلك لن يتساوي من التزم خلال الفترة الماضية ومن تهرب من السداد وسوف يوضع ذلك في الحسبان عند التوصل لآلية بديلة.
دعاوي قضائية يكسبها المواطن واكدت د. سميحة القليوبي استاذ القانون التجاري بجامعة القاهرة ان هناك رسم نظافة مقررا بحكم القانون وفق المادة38 لسنة1967 بفرض2% من القيمة الايجارية يسددها المالك مباشرة لمأمورية الضرائب العقارية بعد تحصيلها من المستأجر وبالطبع كانت هذه القيمة2% بسيطة في الماضي ولا تشكل عبئا ومع انخفاض الايجار وبعدما عجزت المحليات عن توفير خدمة جمع القمامة عن طريق الزبال العادي وبهيئات النظافة لجأت لاسنادها لشركات عالمية ومحلية فوقع التقدير الجزافي علي اساس نسبة استهلاك الكهرباء واصبح هذا الربط خاطئا غير قانوني ولا مقنعا ولايرتبط بعلاقة سببية كما يقول القانون بين استهلاك الكهرباء والنظافة وبدأت رحلة المحاكم والتقاضي من الاسكندرية ثم رفعت محافظة الجيزة دعوي امام محكمة القضاء الاداري واصبحنا امام حكمين قضائيين احدهما يقضي بالتحصيل والاخر يوقفه ثم انتهي حكم الادارية العليا بوقف التحصيل لان هذا الرسم مخالف للقانون الذي ينص علي تحصيل2% من الايجار ومخالف ايضا للدستور وبالتالي اذا فإن اي تعديل في الرسوم لابد ان يطرأ علي القانون الخاص بالقيمة الايجارية. تضيف د. سميحة من حق اي مواطن رفع دعوي قضائية لاسترداد ما دفعه استنادا علي الحكم الصادر من المحكمة الادارية العليا الذي اصبح حكما باتا لايقبل النقاش وسندا لاسترداد المبالغ التي دفعت ويمكن ان ترفع القضية ضد المحافظة المستفيدة وشركة الكهرباء التي حصلت الفلوس نظير عمولة تحصيل فيمكن اختصام الطرفين قضائيا, كما يمكن ان تكون الدعاوي جماعية او فردية استنادا الي ان الحكم نسبي يستفيد منه رافع الدعوي فقط اما ما يقال المحافظات هتجيب منين فإنه يمكن التوصل لاي صيغة تجعل من دفع هذه الرسوم يستفيد منها في اي خدمة اخري يدفعها فلابد ان يثاب من التزم ودفع والا لن يثق المواطنون في اي قرر اخر وسوف يمتنع عن السداد.
تحرك جمعيات حماية المستهلك واشارت د. زينب عوض الله رئيس الجمعية القومية لحماية المستهلك الي انه يحق لجمعيات حماية المستهلك رفع دعاوي قضائية للمطالبة باسترداد الرسوم التي دفعت مشيرة الي ان العديد من المواطنين لجأوا للجمعية منذ بداية تطبيق القرار وتوصلوا الي حل وسط مع الشركة الاجنبية التي تختص بمناطق المهندسين والعجوزة والدقي بأن يصعد عمالها الي الادوار العليا لجمع القمامة وليس ان يفرض علي المواطن انزال المخلفات بنفسه الي الدور الارضي وهذا الحق ـ كما تقول كان يغفله المواطنون في المناطق الاخري لكن الضغط علي الشركة يفجر الحقوق المهدرة! وتؤكد د. زينب انه يجب خصم المبالغ التي دفعت من قيمة استهلاك الكهرباء علي ان تسترد وزارة الكهرباء هذه المبالغ من المحافظات بطريقة حكومية فيما بينها, خاصة ان اقوال المسئولين تبدلت في يوم وليلة فبعدما كانوا يدافعون عن النظام المتبع انقلبوا بعد حكم المحكمة مؤكدين احترام قرار القضاء والبحث عن بديل مناسب!!
|
|
|
|
|
|
|
  |
|