












|
|
|
الحوافز وحدها.. لاتشجع الاستثمار
 |
 |
جاءت حكومة الدكتور احمد نظيف لتجعل من قضية الاستثمار هدفها الاول. فالحكومة اعدت استراتيجتها للعمل في المرحلة المقبلة انطلاقا من رؤيتها بأن معالجة اوضاع الاقتصاد المصري لن تتم سوي عبر خطة تنموية شاملة. والتنمية الشاملة لن تتم دون استنفار قوي الاستثمار الكامنة والمحتملة سواء كانت هذه القوي محلية تمتلك القدرات المالية والفنية او كانت قوي استثمارية خارجية راغبة في دخول السوق المصرية وتنتظر من يقدم لها هذه السوق بمعلومات كافية ومناخ مشجع. ولكي تنجح هذه الاستراتيجية الحكومية كان لابد من مراجعة ملف الاستثمار والتعرف بشفافية كاملة علي اوضاع هذا الملف ومعرفة الاسباب الحقيقية التي حالت دون انطلاق عجلة الاستثمار بالقدر الكافي وبالمستوي الذي تستحقه السوق المصرية.
فعلي سبيل المثال يتساءل البعض عن اسباب تراجع معدلات الاستثمار رغم كل المزايا التي وفرتها الحكومات المتعاقبة للمستثمرين؟ واين الخطأ ومن المخطئ فيما يري وكيف السبيل الي معالجته؟! وبالتوازي مع المراجعة الحكومية لملف الاستثمار يفتح الاهرام الاقتصادي هذا الملف عبر ثلاثة تحقيقات يتناول الاولي قضية الاستثمار بجوانبها المختلفة ودور الوزارة الجديدة التي ولدت مع حكومة د. نظيف وهي وزارة تنمية الاستثمار بينما يتناول التحقيق الثاني رصد المعوقات الحقيقية والمتعددة التي تواجه عملية الاستثمار وسبل ازالة هذه المعوقات.
ويتطرق التحقيق الثالث لطرح روشتة تشريعية من شأنها ايجاد مناخ استثماري جاذب وتفعيل هذا المناخ في مرحلة لاحقة. خلال الصفحات التالية ملف شامل عن الاستثمار.. المعوقات والحل.. فليس بالحوافز وحدها يمكن ان نشجع الاستثمار.
من ينزع الألغام من طريق المستثمرين؟ لماذا وزارة جديدة تختص بقضية الاستثمار؟! الاجابة واضحة وهي ان عملية الاستثمار عملية مجتمعية متشابكة. تتداخل فيها خيوط وزارات وجهات متعددة ومن ثم دور الوزارة الجديدة سيتمثل في فض هذه التشابكات وتنظيم العلاقات واعادتها لمساراتها الصحيحة. لذلك يجمع الخبراء ممن نعرض لشهاداتهم في هذا التحقيق علي ان قضية العائد علي الاستثمار تنسيق قضية الحوافز الضريبية في سلم اولويات المستثمر وان التأمين الكامل لرأس المال وحرية دخول وخروج الاموال اهم كثيرا من عشرات التشريعات التي تهدف لجذب هذا المستثمر.
من هنا نعود لطرح السؤال: لمذا تراجع معدل الاستثمار رغم كل المزايا وكيف يمكن نزع فتيل الألغام التي تعترض طريق المستثمرين؟! بداية يؤكد د. مصطفي السعيد وزير الاقتصاد الاسبق اهمية تسوية الديون المتعثرة ورفع مستوي الخدمات الحكومية المرتبطة بالاستثمار وتشجيع القطاع الخاص علي الاستثمار في مشروعات البنية الاساسية, والتنسيق بين وزارة الاستثمار وجميع الوزارات الاخري وتفعيل القوانين المحفزة للاستثمار وبما يتناسب مع الاوضاع الحالية.
انكماش استثماري وارجع د. مصطفي السعيد انخفاض معدل الاستثمار الي انكماش السياسات التي اتبعتها الحكومة السابقة وعدم السيطرة علي الاسعار علي سعر الصرف وانخفاض معدل الربحية وعدم توافر التسهيلات الائتمانية, وعدم استقرار السياسات الي جانب الظروف السياسية الموجودة بالمنطقة مشيرا الي ضرورة تشجيع الاستثمار للخروج من حالة الركود المسيطرة علي الاقتصاد المصري. وانتقد د. مصطفي السعيد اختلاف الارقام الخاصة بالاستثمار الاجنبي المباشر الصادرة عن البنك المركزي مع تلك الصادرة عن الهيئة العامة للاستثمار وايضا الصادرة عن وزارة التخطيط. مما ادي الي عدم تحديد حجم الاستثمارات الحقيقية لعدم وجود معرفة حقيقية بها.
ويشير د. أحمد جلال رئيس المركز المصري للدراسات الاقتصادية إلي انه بالرغم من ضخامة المزايا والضمانات التي تقررت للاستثمارات الأجنبية المباشرة من خلال قوانين الاستثمارات إلا ان مجموع ما تدفق إلي مصر من هذه الاستثمارات خلال الفترة الماضية كان ضئيلا ولايتناسب مع ضخامة تلك المزايا وبالتالي فانه مع أهمية هذه الامتيازات في نظر المستثمر إلا انها ليست العنصر الحاسم في هذا المجال, وعلي العكس فان هناك بلادا أخري لم تمنح اي امتيازات او اعفاءات خاصة للمستثمرين إلا انها تعتبر مراكز جذب للاستثمارات حيث ان توافر المناخ الاستثماري العام هو الذي يؤثر في انسياب وجذب الاستثمار, ومع ذلك فان بعض هذه الحوافز ضرورية أو علي الاقل مفيدة في بعض الأحوال بسبب التنافس مع دول أخري لجذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة. وارجع د. أحمد جلال تراجع معدل الاستثمار في مصر الي تباطؤ معد ل النمو الاقتصادي وزيادة عجز الموازنة وعدم استقرار سعر الصرف ووجود سوق موازية, بجانب انخفاض حجم الاستثمار العالمي مؤخرا بعد أزمة شرق آسيا وتفكك الاتحاد السوفيتي وأزمة البرازيل وبالتالي انخفض نصيب مصر من حجم الاستثمار العالمي.
وتفسر د. هبة حندوسة ـ استاذ الاقتصاد بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية ـ تراجع الاستثمار الي وجود معوقات في مقدمتها البيروقراطية العدو الاول الطارد للاستثمار في مصر وصعوبة الحصول علي التمويل وارتفاع سعر الفائدة علي الائتمان وعدم استقرار السياسات والمعدلات الضريبية المرتفعة بجانب نقص التشريعات. من جانبه يؤكد د.عبدالمنعم التهامي ـ استاذ تمويل واستثمار بتجارة حلوان ـ ان ترتيب الدول في قائمة جذب الاستثمارات الأجنبية يرجع إلي المؤشرات الاقتصادية الخاصة بالنمو الاقتصادي والشفافية ومعدل العائد علي الاستثمار وبناء عليه يتم الحكم علي مخاطر الاستثمار في اي دولة, وحيتما تكون هناك أسواق ناشئة يكون معدل العائد علي الاستثمار مرتفعا ومن ثم يتجه المستثمرون الي هذه الأسواق الناشئة لجني أرباح رأسمالية عالية, ثم يتم الانتقال لأسواق أخري ناشئة وهكذا وبالتالي فان الدول التي تتحول من مرحلة الأسواق الناشئة الي مرحلة الاستقرار النسبي لتكون الأرباح المتخصصة بها ارباحا عادية ويتم التعامل معها علي هذا الأساس.
والسوق المصري في نهاية التسعينيات سوقا ناشئة وكان يتم الاستثمار في مصر بمعدل كبير تم اتجهت الاستثمارات إلي اسواق عمان ثم حدث انهيار في دول أمريكا اللاتينية لان طبيعة الأموال الساخنة تنتقل من سوق لاخر وتؤثر سلبا علي السوق واذا لم تتخذ الآليات الدفاعية الكافية واصبح السوق مستقرا إلي حد كبير وهناك رقابة مستمرة ويومية علي حركة السوق لتفادي وصول الأسهم إلي اسعار غير مبررة. وأرجع د.عبدالمنعم التهامي انخفاض الاستثمارات العالمية الي عوامل سياسية واضطراب الأوضاع السياسية والاقتصادية في مناطق مختلفة من العالم موضحا انه لتنشيط الاستثمار لابد من جذب الاستثمارات المباشرة وهي الأهم من خلال تنظيم المناخ التشريعي والحوار بين وزارة الاستثمار والمستثمرين لتوفير المناخ الاستثماري والتشريعي المستقر واستقرار الاجراءات الادارية مع مصلحة الضرائب والشركات والهيئة العامة للاستثمار وجميع الجهات التي يتعامل معها المستثمر بمعني ألا يتم تفعيل القرارات طبقا لكل حالة علي حدة, اي يكون القرار واحدا لجميع الحالات المتماثلة, وان يكون واضحا ومعلوما ولايتم اصدار قرارات مفاجئة لم يعمل حسابها المستثمر حتي يستطيع ان يقوم بالتخطيط علي الاقل لفترة متوسطة الأجل لان شكوي المستثمرين الرئيسية عجزهم عن التخطيط ليوم أو لشهر نظرا لعدم وضوح الرؤية المستقبلية لأن المستثمر في هذه الحالة لايستطيع بدرجة عالية من الدقة تقدير حجم الاستثمارات المطلوبة أو عوائدها, فبالتالي تكون هناك عوامل سلبية للاحجام عن الاستثمار.
تضارب المصالح ونبه د. أحمد غنيم بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية إلي ان الاستثمار ليس فقط وزارة, فالعملية ليست مسميات ولكن المهم الآليات والتعاون والتنسيق بين وزارة الاستثمار والمالية والتجارة الخارجية والصناعة, للتغلب علي تضارب المصالح بين الوزارات الثلاث, مضيفا انها خطوة علي الطريق الصحيح, ولكن التحدي الأكبر هو العلاقات المتشابكة فيما بين الوزارات بطريقة غير طبيعية, فالقرار الوزاري لابد ان يصدر بالتعاون مع الوزارات المختلفة فمثلا لتنشيط الاستثمار لابد من الغاء ضريبة المبيعات علي السلع الرأسمالية حتي تكون هناك تنافسية صناعية وهو مايؤثر سلبا علي حصيلة الايرادات كما ان المشكلة التي واجهتنا في التجارة وكانت عقبة أمام زيادة الصادرات هي الجمارك. وأكد أهمية تفضيل الاستثمار علي الحيادية لاحداث التنمية واستيعاب البطالة وتحقيق شرائح الضرائب والجمارك وتجاوز حدود المزايا بتهيئة المناخ الاستثماري والتنسيق بين السياسات المالية والنقدية وعدم اتخاذ القرارات بعشوائية و لابد من دراستها بسياسة متأنية مستفيضة وانشاء مجلس امناء الاستثمار ليكون حلقة الوصل بين الوزارة والقطاع الخاص وتسهيل منح التراخيص واختصار المدة التي تمنح فيها التراخيص, وان تكون لكل جهة دليل عمل توضح فيه الخطوات والتوقيتات والتكلفة واليات التنفيذ القضائي.
القائمة السوداء لمعوقات الاستثمار عندما نتحدث عن الاستثمار تقفز علي الفور امامنا اشباح المعوقات التي تقف في طريق هذا الاستثمار هذه الاشباح تتعدد وتأخذ اشكالا مختلفة ويمكن وحدها حسب شهادات رجال الصناعة والمستثمرين في قائمة سوداء تبدأ من ارتفاع اسعار الفائدة ولاتنتهي عند مشاكل الضرائب والجمارك مرورا بالبيروقراطية الادارية المدمرة وسوء معاملة المستثمرين.
السطور التالية تطرح تفاصيل القائمة السوداء لمعوقات الاستثمار.. في البداية يؤكد د.امين مبارك رئيس لجنة الصناعة بمجلس الشعب ان معدلات الاستثمار لاتزال منخفضة مقارنة بالدول النامية وهو ما يمثل تحديا واضحا لتحقيق معدل النمو اللازم لاستيعاب الزيادة المطردة في قوة العمل وكذلك خفض المستوي الحالي للبطالة مشيرا الي البيروقراطية والتعقيدات الكثيرة التي تواجه المستثمر بالرغم من ان كل الوزارات المتعاقبة تتحدث عن الغاء البيروقراطية والثورة الادارية وازالة المعوقات وتشجيع الاستثمار والتسهيل علي المستثمرين ولا أمل في ذلك لاننا في النهاية نلجأ الي الموظف الصغير لتنفيذ القرارات والسياسات وهذا الموظف الذي يحصل علي اجر ضئيل يقوم بتعقيد الامور ويرهق المستثمر بكثرة طلباته البيروقراطية مما ينعكس سلبا علي المستثمرين.
إصلاح ضريبي وجمركي وأوضح د. أمين مبارك أن الاصلاح الضريبي والجمركي من أهم الاجراءات اللازمة لخفض تكلفة المعاملات في الاقتصاد المصري والتي تعد مرتفعة مقارنة بدول المنطقة واستعادة ثقة المستثمرين في النظام الاقتصادي والحكومي حيث لوحظ في الفترة الماضية صدور اجراءات وقواعد جديدة تشكل أعباء بأثر رجعي ويشدد علي أهمية التنسيق مع كل الوزارات لتسهيل وحل عقبات الاستثمار وبسرعة لأهمية عنصر الوقت واعادة مناخ الثقة والتفاؤل واتخاذ الاجراءات السريعة لعودة النشاط للمشروعات الاستثمارية المتوقفة والمتعثرة عن سداد أقساط الديون للبنوك الناتجة أساسا من التغيرات التي شهدتها السوق المصرية بسبب ارتفاع سعر الصرف وحالة الركود بالسوق. وأوضح اللواء أحمد عرفة رئيس الاتحاد العربي للصناعات النسيجية ونائب رئيس اتحاد المستثمرين العرب: أن سوء معاملة المستثمرين واحجام البنوك عن الاستثمار وارتفاع سعر الفائدة علي القروض وصعوبة الحصول علي التمويل وهجوم ضرائب المبيعات وضرائب الأرباح التجارية علي الشركات بأثر رجعي وفرض غرامات مالية والبيروقراطية وتدخل الجهات القانونية مع قيادات البنوك وتدخل الرقابة علي مصلحة الجمارك واحجام متخذي القرار عن اصدار أي قرار تمثل جميعها معوقات وعقبات علي طريق الاستثمار.
وطالب اللواء أحمد عرفة بإزالة جميع معوقات الاستثمار التي ظهرت في الآونة الأخيرة والتنسيق بين الوزارات وبعضها وحل جميع مشاكل المستثمرين للقضاء علي الكساد.. وكذلك ضرورة تهيئة مناخ السوق بما يتناسب مع الامكانيات المتاحة وإصدار قوانين وإجراءات جديدة لمنع التهريب خاصة في مجال صناعة الغزل والنسيج والمعدات الرأسمالية.
ويشير سعيد الألفي رئيس اللجنة الاقتصادية بمجلس الشعب إلي أن تحسين مناخ الاستثمار في مصر وزيادة القدرة التنافسية للاقتصاد المصري خلال المرحلة المقبلة يقتضيان الاصلاح الضريبي والجمركي الشامل وذلك من خلال تطوير الفحص الضريبي والجمركي وتطوير خدمات المواني لحفز الالتزام بدفع مستحقات الدولة وتحجيم التهرب الضريبي وخفض العبء الضريبي الذي تتحمله الشركات والمنشآت التجارية والصناعية الذي يعتبر مرتفعا مقارنة بمثيله في الدول المحيطة والمنافسة لمصر خاصة بعد انقضاء فترة الاعفاء الضريبي التي يحددها القانون رقم8 لسنة1997 بشأن ضمانات وحوافز الاستثمار ومن الملائم أيضا النظر في حوافز أخري للاستثمار غير حافز الاعفاء الضريبي ومراجعة مستويات التعريفة الجمركية مع الأخذ في الاعتبار انعكاساتها علي الموازنة العامة للدولة والقضاء علي البيروقراطية التي تؤدي إلي رفع تكاليف الأعمال في مصر بنسبة15% وذلك من خلال رفع مستويات الخدمات الحكومية المرتبطة بالاستثمار والاهتمام بالتدريب الفعلي والتأهيلي للعاملين بها. وأكد سعيد الألفي أهمية أن تعمل وزارة الاستثمار علي جذب الاستثمار العربية والأجنبية المباشرة وذلك لتمويل الفجوة بين معدل الاستثمار المرغوب ومعدل الادخار والاستثمار بما يتميز به الاستثمار الأجنبي من مزايا تكنولوجية وتسويقية مشيرا إلي انخفاض نصيب مصر من تدفقات الاستثمارات الأجنبية مقارنة بغيرها من الدول النامية وذلك بالرغم مما تضمنه قوانين الاستثمار في مصر من مزايا عديدة وإعفاءات تقارب إن لم تتجاوز وتلك التي تقدمها الدول النامية الأخري.
مواجهة أزمة التعثر وأضاف محمد المنوفي رئيس اتحاد المستثمرين بالمدن الصناعية الجديدة أن من أخطر المشكلات التي تواجه الاقتصاد الآن ـ ومطلوب من وزارة الاستثمار حلها فورا ـ مشكلة التعثر التي أضرت بسمعة الاستثمار في مصر علي المستوي الشعبي الداخلي وعلي المستويين الاقليمي والدولي وأصبحت مصر دولة غير مرغوبة من المستثمرين الدوليين. وأكد أن الاستثمار أساس التشغيل مطالبا بوضع قواعد جديدة لتحفيز اقامة المشروعات في المناطق الصناعية الجديدة حتي لا تتحول المصانع في هذه المناطق إلي خرابات..
بعد أن أطاحت المشكلات المستعصية بين المستثمرين وبعض أجهزة الدولة بكثير من المصانع والشركات التي أغلقت أبوابها ومطلوب حل جذري لها دون تحميلها بأعباء مالية جديدة. وقال محمد المنوفي: ان أخطر التحديات المطلوبة من وزارة الاستثمار هي العمل علي دعم المستثمر الجاد وايجاد آلية حكومية لدعم الشركات والمصانع التي تتفوق في التصدير وتشغل عمالة أكثر وصرف رسوم تعويضية لها حتي تتمكن من المنافسة في الأسواق العالمية أو عند تطبيق الاتفاقات البينية بجانب تخفيض أسعار الأراضي التي تستخدم في المشروعات الصناعية في المدن الجديدة ووضع حزمة من السياسات لمواجهة البطالة..
ويؤكد المنوفي أهمية وجود مجموعة من الاجراءات التي تعيد التوازن للتوزيع النسبي للدخل القومي حيث ان نصيب محدودي الدخل تناقص في السنوات الأخيرة وإعطاء دفعة قوية لتنظيمات المجتمع المدني مثل الاتحادات العمالية والنقابات المهنية مشيرا إلي ضرورة دراسة تجارب الدول المحيطة بنا والامتيازات الممنوحة للاستثمار حيث تتميز مصر بوجود صناعات مغذية ولكن لاتجد من يستثمر فيها... ويري المهندس محمد فرج عامر رئيس جمعية مستثمري برج العرب ضرورة تكثيف العمل للخروج في أقصر وقت ممكن من أزمة أو تعثر الاستثمار القائمة مما يتطلب تطبيق حزمة من السياسات والاجراءات الفورية يكون من أولوياتها إقالة المشروعات المتعثرة من عثرتها تمويليا واداريا وفنيا وتسويقيا ودعم الاستثمارات.
مؤكدا أهمية استمرار المصانع القائمة وتحقيق الأرباح نظرا لأن النجاح الذي يحققه المستثمر يعتمد علي قدرته علي التحمل بسبب صعوبة الاستثمار في مصر. ويقترح محمد فرج عامر صياغة نظام للحوافز والاعفاءات والامتيازات علي أن يتصف بالكفاءة والفعالية مراعيا خصوصية الاقتصاد المصري ويقصد بالخصوصية مشاكله وأولوياته بحيث يتم التمييز عند منح الحوافز بين الشركات وفقا لمساهمتها في التخفيف من حدة المشاكل ووفقا لاتفاقها مع أولويات الاقتصاد.
وطالب بدراسة تجارب الدول التي سبقتنا حاليا في جذب الاستثمار بعد أن كانت متأخرة عنا ودراسة التسهيلات والحوافز التي تقدمها حيث تقدم الدول تسهيلات الحصول علي القروض من البنوك الوطنية وتخفيض معدلات الفائدة عليها وتقديم مساعدات مالية لإجراء البحوث والدراسات اللازمة لاقامة المشروع والتوسعات في المستقبل في مجالات النشاط المختلفة. وقال د. حسام بدراوي رئيس المجلس المصري للتنافسية: حينما نتحدث عن جذب الاستثمار لا يجب النظر الي مصر بمعزل عن الدول المحيطة بها, لأن الدول النامية تتنافس علي تقديم حوافز للحصول علي الاستثمارات المتاحة عالميا لذلك انخفض معدل الاستثمار في مصر مقارنة بدول أخري ففي الأردن بلغت نسبة الاستثمار المحلي الاجمالي للناتج المحلي17% وفي شيلي21% والمكسيك21% وبولندا24% والمغرب24% وماليزيا24% والاردن25% وتونس26% والتشيك28%, مشيرا إلي أن الاستقرار الاقتصادي الذي تحقق في النصف الأول من التسعينيات أصبح مهددا بتدهور الوضع المالي وتتسارع معدلات التضخم ومما يزيد من تفاقم الأمر زيادة معدلات البطالة والتباطؤ في الاصلاح الهيكلي وخاصة برنامج الخصخصة وتدني معدل الاستثمار.
الاستثمار ودور الدولة أوضح د. حسام بدراوي أن تقليل مساهمة الدولة في النشاط الانتاجي ولاسيما السلمي يساعد في افساح المجال للقطاع الخاص وتقليل العبء علي الموازنة العامة وبذلك تتفرغ الدولة للقيام بمسئولياتها الاجتماعية ودورها في الرقابة علي الاسواق وعلي نشاط القطاع الخاص المنتج وهو ما يستلزم أولا تحرير الاسواق وقصر دور الدولة علي الاستثمار في مجالات التنمية الاجتماعية واعطاء الاولوية لبرامج التنمية البشرية بجوانبها التعليمية والتدريبية والصحية, علاوة علي الاهتمام بمشروعات البنية الاساسية ولابد من تحقيق رغبات المستثمر وتشجيع القطاع الخاص ليحقق أرباحا ويساهم في التشغيل والحد من البطالة. ويشير د. حمدي سليمان رئيس جمعية مستثمري الصالحية الجديدة إلي أن مناخ الاستثمار الحالي بالرغم من القوانين الكثيرة والاعفاءات الاكثر التي يمنحها للمستثمرين لايزال طاردا للاستثمار بسبب كثرة القيود التي تكبل الصناعة من ضرائب مبيعات علي السلع الرأسمالية والسلع الوسيطة والجمارك وخلافه, مؤكدا أهمية العمل علي تحسين مناخ الاستثمار بشكل عام بتخفيف القيود الاجرائية وتطوير النظام التشريعي والقضائي ورفع كفاءة الأداء الحكومي والجهاز الاداري للدولة ليواكب متطلبات تشجيع وتنمية الاستثمار والاهتمام بالتنمية البشرية ودفع القدرات الانتاجية للعامل المصري ووضع قواعد مبسطة للمشروعات الجديدة تحدد المستندات المطلوبة وجهة التعامل توفيرا للوقت والتكلفة, ومساعدة المستثمرين عبر تطوير السياسة النقدية والجمركية والضريبة ولابد من وضع قواعد واضحة ومحددة حول كيفية انهاء النشاط والخروج من السوق بالنسبة لأي مستثمر راغب في الاستثمار ووضع قائمة سلبية بالمشروعات باعتبار أن صاحب رأس المال هو الاجدر علي تقييم جدوي استثماره, بما يسمح باعادة الهيكلة للمشروعات وتسهيل اجراءات التصفية والغاء ضريبة المبيعات علي السلع الوسيطة ووضع ضريبة قطعية من10 ـ15% ومستمرة بدلا من الاعفاءات أو الضريبة المغالي فيها وبالتالي تزداد الحصيلة, وبث الوعي الاستثماري لدي الموظفين لعدم وجود موظف يستوعب أن عرقلة اجراءات الاستثمار تؤثر سلبا علي الاقتصاد واعفاء الصناعات الصغيرة من الضرائب, ولأن اكساب المستثمر الاجنبي الثقة يحتاج الي وقت كبير فيجب التركيز علي الصناعات الثقيلة ذات الاستثمار العالي, الي أن تتم تهيئة المناخ الاستثماري مثل الصناعات الكيماوية والبتروكيماويات وذلك للحد من الاستيراد وبالتالي خفض تكلفة المنتجات المصنعة محليا حتي يستطيع المنتج النهائي المنافسة, واعادة النظر في الاتفاقات التجارية الثنائية بين مصر والدول العربية والافريقية لأنها في غير صالح مصر في بعض الاحيان حيث يتم اعفاء الواردات من الجمارك بدءا من يناير القادم في حين لا يتم اعفاء المنتجات المصرية التي تتمتع بشهرة عالمية.
ويؤكد د. إسماعيل عثمان رئيس شركة المقاولون العرب سابقا أن مناخ الاستثمار في مصر غير مهيأ بالدرجة الكافية لتشجيع الاستثمارات الوطنية وجذب المزيد من الاستثمارات العربية والاجنبية لوجود العديد من المعوقات, منها علي سبيل المثال اهتزاز الثقة في السياسات الاقتصادية حيث يفقد المستثمرون ثقتهم في السياسات والقرارات المتعلقة بالاستثمار خاصة السياسات النقدية والمالية المتصلة بذلك فالتراجع في بعض القرارات يؤدي إلي التشكك في مصداقية كثير من التصريحات والسياسات المعلنة ويؤدي فقدان الثقة الي ارتفاع معامل المخاطر وعدم الأمان بالنسبة لتوجهات الحكومة المستقبلية الخاصة بالاستثمار وارتفاع تكلفة الانتاج في مصر مما يؤثر علي القدرة التنافسية مع الدول الاخري بسبب عدم مرونة النظام الضريبي بالاضافة الي ارتفاع معدل الضريبة ولا يؤدي ذلك الي مجرد الشكوي من المستثمرين المصريين أو الاجانب, بل يؤدي الي انسجامهم ويشجع في الوقت نفسه علي التهرب الضريبي, كذلك الجمارك فيأتي النظام الجمركي في مقدمة الأمور التي تؤثر سلبا في قرار الاستثمار سواء بالنسبة لطول الاجراءات أو تعقيدها أو بالنسبة للتعريفة الجمركية المرتفعة حيث يؤثر ذلك علي ارتفاع تكلفة الاستيراد والتصدير, بجانب ارتفاع تكلفة التمويل وعدم توافر مصادره وعدم توافر الاوعية الادخارية المتنوعة وأيضا عدم تطوير أساليب وأدوات شركات التأمين في الحفاظ علي الاستثمارات بالاضافة الي البيروقراطية التي تعترض مسار الاستثمار في كل مراحله.
ويري د.حلمي ابو العيش رئيس جمعية شباب الاعمال وعضو المجلس المصري للتنافسية ان منهج السياسات والقوانين المنظمة للاستثمار والانشطة الاقتصادية قد اثر سلبا علي تنافسية بيئة الاعمال في مصر, وعدم كفاءة الجهاز الاداري وعدم وضوح اسس اتخاذ القرار وبطء اجراءات التقاضي وغياب محاكم متخصصة للنزاعات التجارية كما ان الحصول علي تمويل اصبح مؤخرا من العوامل الرئيسية التي تحد من استثمار القطاع الخاص مشيرا الي ان التأخير في اصدار بعض القوانين.. قانون حماية المنافسة ومنع الاحتكار وقانون حماية المستهلك وقانون الضرائب الجديد بالاضافة الي عدم فاعلية بعض القوانين بسبب التأخير في اصدار اللائحة التنفيذية وانعكس ذلك علي تراجع اداء مصر علي عدة مستويات ومنها الاداء العام للاقتصاد ومؤشرات الاقتصاد الكلي والبنية الاساسية والمؤسسات العامة حيث جاء ترتيب مصر في مؤشر تنافسية النمو في المركز58 من بين102 دولة شملها تقرير التنافسية, ويظهر ان ترتيب مصر في المؤشر الجزئي للتكنولوجيا جاء في المرتبة68, وجاء ترتيب مصر اقل من اسرائيل والاردن وتونس, واعلي من المغرب وتركيا والجزائر. |
|
|
|
|
|
|
  |
|