1878‏السنة 126-العدد2005يناير3‏22 من ذي القعدة 1425هـالأثنين















حول قرار البنك المركزي بشأن الديون المتعثرة
بقلم : د. محيي الدين علم الدين
اتخذ مجلس ادارة البنك المركزي قرارا بتاريخ‏28‏ ـ‏9‏ ـ‏2004‏ وتم نشره في الوقائع المصرية في‏3‏ ـ‏11‏ ـ‏2004‏ وموضوعه الديون المتعثرة في وحدات الجهاز المصرفي وقد علمت البنوك بهذا القرار وبدأ تنفيذه فورا حيث لم يتضمن مهلة قبل نفاذه‏.‏ ولنا بعض الملاحظات نبديها من خلال عرض هذا النظام‏.‏
لاشك في ان هذه الالية الجديدة التي تطالعنا بها المادة الاولي من القرار لها فوائد عظيمة في القضاء تدريجيا علي ظاهرة التعثر المصرفي فقد اصبحت هناك وحدة متابعة الديون المتعثرة في البنك المركزي وهي وحدة مركزية مثله ثم هناك في كل بنك وحدة للتعامل مع الديون المتعثرة‏.‏

واول ما يلاحظ هو ان الفقرة الاولي من المادة الاولي تتحدث عن امكانية استثناء اي بنك تمثل ديونه المتعثرة نسبة محدودة ان يطلب الي محافظ البنك المركزي استثناء هذا البنك من تلك الشروط او بعضها‏.‏
والفقرة اذا قرأناها كاملة ليست فيها اية شروط ومع ذلك فانه مفهوم ضمنا ان المقصود استثناء ذلك البنك من كل او بعض مواد هذا القرار رقم‏2119‏ لسنة‏2004.‏

وتقول الفقرة الاخيرة من المادة الاولي ان علي كل بنك ان يخطر البنك المركزي بانشاء الوحدة وهيكلها الاداري خلال اسبوعين من تاريخ سريان هذا القرار‏.‏ ولم يحدد القرار تاريخا لسريانه ولكن كما اشرنا يعتبر تاريخ صدوره وابلاغه للبنوك تاريخا للسريان وبالنسبة للعملاء يكون تاريخ النشر في الوقائع المصرية هو تاريخ السريان وكلا الموعدين فاتت بشأنهما مدة الاسبوعين واصبح نافذا في حق الكافة‏.‏
ودور وحدة متابعة الديون المتعثرة بالبنك المركزي تختلف عن الوحدة المنشأة في كل بنك لان وظيفتها وضع خطة قومية للتعامل علي مستوي الجهاز المصرفي ومايخص كل بنك منها مع جدول زمني لتحقيقها‏.‏

ومن بين اختصاصات الوحدة القومية ماجاء في المادة‏4‏ فقرة‏(‏ د‏)‏ من‏:‏ انشاء وادارة نظام للتوفيق والتحكيم بين البنوك وبين عملائها المتعثرين وفقا لاحكام هذا القرار‏.‏
وانشاء نظام للتوفيق في اطار هذه الوحدة عمل جيد ويستوي ان يلجأ اليه البنك او عميله المتعثر بطلب التوفيق ولكن من طبيعة التوفيق الا يكون اجباريا‏.‏ ومن ثم فأن النبك يملك ان يرفضه كما يملك العميل ذلك ونفس الشيء يقال بالنسبة الي التحكيم‏.‏

وبصدد القواعد التي تطبق علي التوفيق او التحكيم فقد فوض القرار بشأنها الي الوحدة ذات المهام القومية ان تضع نظاما يعرض علي مجلس ادارة البنك المركزي وبطبيعة الحال سيتم نشره لتعلمه الكافة ولم يرد في القرار اشارة الي اخضاع هذا التحكيم للقانون‏27‏ لسنة‏1994‏ الخاص بالتحكيم ولكن وردت في ديباجة القرار الاشارة اليه بما يكشف عن ان قواعد هذا القانون ستكون واجبة للتطبيق وان الاطراف يملكون الاتفاق علي قواعد للتحكيم مخالفة لقواعد هذا القانون غير المتعلقة بالنظام العام اما تلك القواعد المتعلقة بالنظام العام فلايجوز للاطراف ولا لمجلس ادارة البنك المركزي فيما يوافق عليه في نظام التحكيم داخله ان يخالفوا النظام‏.‏
ولم يبين القرار مصير احكام التحكيم التي لاتروق للطرفين او لأحدهما وواضح من الاشارة في ديباجة القرار الي القانون‏27/94‏ ان هذه الاحكام ستخضع للطعن فيها بالبطلان امام المحكمة التي كانت مختصة اصلا بنظر النزاع اذا كان التحكيم محليا او محكمة الاستئناف العالي بالقاهرة اذا كا ن التحكيم دوليا ويجوز الطعن في حكم ايهما امام محكمة النقض‏.‏

وقد ورد ذكر التحكيم ايضا في نظام البنك المركزي بصدد نظام الانتربنك الدولاري ونعتقد انه سيكون خاضعا ايضا لنفس المباديء المذكورة اعلاه رغم انه لم ترد به اية اشارة الي القانون‏27/94‏
وفي ملاحظة اخيرة علي المادة‏6‏ من القرار‏2119/2004‏ فإن هذه المادة تقرر انه في حالة تعدد البنوك الدائنة لذات العميل ان يتقدم بعض هذه البنوك للوحدة ذات المهام القومية حتي تنسق بين البنوك الدائنة‏.‏ وكان ينبغي الا يكتفي بأن يتقدم احد البنوك الدائنة بذلك الطلب وانما ينبغي ان تقوم الوحدة القومية من تلقاء نفسها ومن خلال المعلومات التي تحصل عليها من داخل البنك المركزي من ادارة مخاط الائتمان المصرفي بمخاطبة البنوك المعنية بشأن التنسيق والتوفيق والتحكيم طالما ان هذه مهمة قومية‏.‏