












|
|
|
الرسملة الباب الخلفي لسرقة البنوك بقلم : عصــام رفعــت
 |
 |
تابعت مثلي مثل الملايين مسلسل الهاربين بأموال البنوك الي الخارج..والذين هرب بعضهم بطريقة غير مشروعة وبعضهم هرب تحت ستار الفسحة والتنزه والتمتع بأموال البنوك التي هي أموال الناس وليست أموال رؤساء البنوك.. وبطبيعة الحال فإن هؤلاء الهاربين لابد أنهم يحملون كل الضغائن والحنق ضد البنوك الدائنة لهم لأنها تجرأت وحاولت اقتضاء حقها المشروع في استرداد الأموال المنهوبة..
وعندما نتحدث عن الأموال المنهوبة نؤكد أنها أموال ويجب أن ترد أموالا إلي البنوك.. ولا يعقل علي الاطلاق أن ترد في شكل مبان أو عمارات أو أرض خربة في الصحراء.. فهل يدفع البنك الي عملائه الآخرين أموالهم قطعة من قطع أرض أو شباك أو شقة عندما يطالبونه بأموالهم ومدخراتهم؟. كما لايعقل أيضا أن يقال أن هؤلاء السادة الهاربين بأموال البنوك قد تنازلت البنوك عن حقها مقابل دخولها في رأسمال الشركات المزعومة التابعة لهم وهو ما يسمي الرسملة.. حين إذن تدخل البنوك الدائنة كمساهم.. وتتحول من دائن له حجية قوية في الحصول علي أمواله التي هي اموال الناس.. ومن دين تحسب عليه فوائد.. الي مساهم ضعيف يمثل أقلية ضعيفة في رأس المال ويقع فريسة تحت سطوة السيد المالك الهارب بأموال البنوك..
تحولت القضية من حصان يطارد الهاربين بأموال البنوك الي مدينين متعثرين هاربين يمتطون الحصان ويروضونه لمصالحهم.. سوف يقترضون مرة أخري من هذه البنوك.. ولم لا... فالبنك أصبح مساهما في الشركة وعليه انقاذها والا ضاعت عليه أمواله..
والبنك كان يحصل علي معدل فائدة محترم علي تلك الديون.. أما الرسملة فقد حولته إلي مساهم ينتظر مايجود به عليه صاحب الشركة الهارب من أرباح إن تحققت.. وفي الغالب لن تتحقق فسوف تتضمن الميزانيات تحويل الأرباح اذا تحققت إلي مخصصات.. ولتضع البنوك يدها علي خدها.. خدعة كبيرة وجديدة في سلسلة الخدع التي سلكها الهاربون من أول وضع يدهم علي اموال البنوك والهرب بها الي ابتكار الرسملة لكي يضعوا البنوك في جيوبهم مرة أخري. ان الرسملة هي خارطة طريق الشر والخطر إلي اموال البنوك مرة أخري..
انهم لم يكتفوا بأنهم هاربون بأموال البنوك, وانما أيضا صاروا مزيفين للحقائق.. وفي غياب لمن يضع الحقائق في النور.. أخذوا يروجون لما يزيفون.. وتحولوا بزيفهم من مدينين للبنوك وهاربين إلي دائنين للبنوك.. وهذه قصة أخري, ولكل حادث حديث. |
|
|
|
|
|
|
  |
|