1878‏السنة 126-العدد2005يناير3‏22 من ذي القعدة 1425هـالأثنين















الرسملة الباب الخلفي لسرقة البنوك
بقلم : عصــام رفعــت
تابعت مثلي مثل الملايين مسلسل الهاربين بأموال البنوك الي الخارج‏..‏والذين هرب بعضهم بطريقة غير مشروعة وبعضهم هرب تحت ستار الفسحة والتنزه والتمتع بأموال البنوك التي هي أموال الناس وليست أموال رؤساء البنوك‏..‏
وبطبيعة الحال فإن هؤلاء الهاربين لابد أنهم يحملون كل الضغائن والحنق ضد البنوك الدائنة لهم لأنها تجرأت وحاولت اقتضاء حقها المشروع في استرداد الأموال المنهوبة‏..‏

وعندما نتحدث عن الأموال المنهوبة نؤكد أنها أموال ويجب أن ترد أموالا إلي البنوك‏..‏ ولا يعقل علي الاطلاق أن ترد في شكل مبان أو عمارات أو أرض خربة في الصحراء‏..‏ فهل يدفع البنك الي عملائه الآخرين أموالهم قطعة من قطع أرض أو شباك أو شقة عندما يطالبونه بأموالهم ومدخراتهم؟‏.‏
كما لايعقل أيضا أن يقال أن هؤلاء السادة الهاربين بأموال البنوك قد تنازلت البنوك عن حقها مقابل دخولها في رأسمال الشركات المزعومة التابعة لهم وهو ما يسمي الرسملة‏..‏ حين إذن تدخل البنوك الدائنة كمساهم‏..‏ وتتحول من دائن له حجية قوية في الحصول علي أمواله التي هي اموال الناس‏..‏ ومن دين تحسب عليه فوائد‏..‏ الي مساهم ضعيف يمثل أقلية ضعيفة في رأس المال ويقع فريسة تحت سطوة السيد المالك الهارب بأموال البنوك‏..‏

تحولت القضية من حصان يطارد الهاربين بأموال البنوك الي مدينين متعثرين هاربين يمتطون الحصان ويروضونه لمصالحهم‏..‏
سوف يقترضون مرة أخري من هذه البنوك‏..‏ ولم لا‏...‏ فالبنك أصبح مساهما في الشركة وعليه انقاذها والا ضاعت عليه أمواله‏..‏

والبنك كان يحصل علي معدل فائدة محترم علي تلك الديون‏..‏ أما الرسملة فقد حولته إلي مساهم ينتظر مايجود به عليه صاحب الشركة الهارب من أرباح إن تحققت‏..‏ وفي الغالب لن تتحقق فسوف تتضمن الميزانيات تحويل الأرباح اذا تحققت إلي مخصصات‏..‏ ولتضع البنوك يدها علي خدها‏..‏
خدعة كبيرة وجديدة في سلسلة الخدع التي سلكها الهاربون من أول وضع يدهم علي اموال البنوك والهرب بها الي ابتكار الرسملة لكي يضعوا البنوك في جيوبهم مرة أخري‏.‏
ان الرسملة هي خارطة طريق الشر والخطر إلي اموال البنوك مرة أخري‏..‏

انهم لم يكتفوا بأنهم هاربون بأموال البنوك‏,‏ وانما أيضا صاروا مزيفين للحقائق‏..‏ وفي غياب لمن يضع الحقائق في النور‏..‏ أخذوا يروجون لما يزيفون‏..‏ وتحولوا بزيفهم من مدينين للبنوك وهاربين إلي دائنين للبنوك‏..‏ وهذه قصة أخري‏,‏ ولكل حادث حديث‏.‏