1938‏السنة 126-العدد2006فبراير27‏28 من المحرم 1427هـالأثنين















حوار
دكتور إبراهيم محرم
إصلاح التعاونيات بالاقتصاد الحر
‏*‏ مشاركة مع القطاع الخاص وليس منافسة
‏*‏ آن الأوان لنسف بعض المسلمات التعاونية
‏*‏ القطاع التعاوني أكثر قدرة علي تحقيق أهداف الحكومة
أجري الحوار ‏:‏ أحمد صالح
حركة تصحيح يقودها الاتحاد الانتاجي التعاوني بدأت مؤخرا لقطع عباءة الارتباط الحكومي وبدء مرحلة جديدة من اعادة هيكلة القطاع بما يتماشي مع الاقتصاد الحر والشراكة مع القطاع الخاص مع الحفاظ علي الهوية التعاونية‏.‏

للتعرف علي ملامح تلك الحركة وابعادها توجهنا الي الدكتور ابراهيم محرم رئيس الاتحاد الانتاجي التعاوني ومهندس هذا الاصلاح للتحاور معه والتعرف علي الخطوات التي ينتهجها هذا القطاع للاتفاق مع آليات التحرر الاقتصادي والانطلاق نحو التعامل وفق آليات السوق الحر وعلاج القصور التمويلي‏.‏

اسئلة كثيرة وقضايا عديدة طرحناها عليه وفيما يلي اجاباته‏..‏
‏*‏ هناك شعور بانحسار دور القطاع التعاوني في مصر بما يجعلنا نسأل عن دور التعاونيات الانتاجية في الوقت الحالي‏.‏
‏**‏ لا استطيع الادعاء بأن التعاون الانتاجي موجود علي الساحة بالصورة التي يأملها التعاونيون انفسهم لاسباب عديدة أهمها هو جمود الفكر الذي اصاب التعاونيات خلال الفترة الماضية بما جعلها لاتتواكب مع المنهج الاقتصادي الجديد الذي تبنته الدولة بمفهوم اقتصاد السوق وكما تجاوب القطاع العام مع مقتضيات التحول كان يجب علي التعاونيين ادراك ذلك بالعمل علي تطوير الفكر التعاوني وادارته وليس استمرار العيش بنفس القواعد القديمة التي لاتتناسب مع اقتصاد السوق والتحرر الاقتصادي آخذا في الاعتبار الحفاظ علي الهوية التعاونية كي لاتذوب أو تمسخ أو تكون صورة مشوهة من القطاع الخاص لأن التعاونيات لها صفات ومزايا تميز شخصيتها أهمها العمل من أجل توفير سلعة أو خدمة جيدة باقل تكلفة ويعمل في اطار من الحرية والعدالة لذلك كان الهدف وضع قواعد اجرائية وتطبيقية للعمل التعاوني تتفق مع التحرر الاقتصادي وقد آن الأوان لنسف مسلمات تعاونية ادت الي ارتباك القطاع واضعافه لذلك يجب علي القطاع التعاوني تعديل اوضاعه بما يتناسب مع الاقتصاد الحر خاصة في ظل التحول ايضا الي التحرر السياسي والاجتماعي‏.‏

‏*‏ نفهم من ذلك أن هناك اتجاها لاعادة هيكلة القطاع التعاوني بما يتفق مع الاقتصاد الحر ؟
‏**‏ من أهم المبادئ التي سيقوم عليها عمل التعاونيات هي التعامل بسعر السوق وأي محاولة لاغفال سعر السوق في التعاملات الاقتصادية سوف تؤدي لخسائر فادحة للتعاونيات‏,‏ وطردها من سوق العمل الاقتصادي كما يحقق سعر السوق للقطاع الخاص ربحا في نهاية العام سوف يحقق فائضا للتعاونيات ومنها التعاون الانتاجي يحدد علي اساسه قواعد لتوزيعه واغلبها سيعود الي المتعاملين مع الجمعيات التعاونية‏.‏

‏*‏ وهل بدأت خطوات عملية لتطبيق هذا الفكر؟
‏**‏ نحتاج الي مزيد من التدريب والتثقيف التعاوني ولدينا حاليا برنامج واسع لتحقيق هذا الهدف بالاضافة الي نظرة المجتمع الي التعاونيات بانها اداة الدولة لتنفيذ سياستها وهذا مغاير للحقيقة رغم ما كانت تغدق به الدولة علي التعاونيات بالاستثناءات والمنح والعطايا والمساندة والتخفيضات ولكن مع انحسار دور الدولة اقتصاديا وجد القطاع التعاوني نفسه وحيدا‏,‏ وفي ظل التحول الاقتصادي سيكون القطاع التعاوني مستقلا مثل القطاع الخاص‏.‏

‏*‏ هل سيكون القطاع التعاوني شريكا أم منافسا للقطاع الخاص؟
‏**‏ شريك بلاشك وفي علاقتنا بالاطراف الاخري لدينا مقومات قوية مع شركاء التنمية في المجتمع وبالنسبة للقطاع الخاص لايمكن أن يضحي بارباحه ويستخدم تكنولوجيا تؤدي لزيادة فرص العمل‏,‏ فهو يهدف الي الربح اما التعاونيات فتهدف الي حل مشكلة البطالة أولا وليس تحقيق ارباح لذلك تكتمل الادوار بان يركز كل طرف علي هدفه مستقلا لذلك القطاع التعاوني اكثر قربا من تحقيق اهداف الحكومة والقطاع التعاوني يمثل القاعدة العريضة من المنتجين الصغار عددا وانتاجا ورأسمال‏,‏ فالاتحاد التعاوني الانتاجي يعمل تحت مظلته قرابة‏5‏ ملايين منتج في غير القطاع الزراعي ورغم أن الاتحاد ليس منظمة اقتصادية وإنما يجمع تحت مظلته جميع المنظمات الاقتصادية الانتاجية بالمعايير السابقة فان اجمالي حجم نشاط القطاعات الانتاجية والخدمية التي تستظل بالاتحاد يبلغ‏1.3‏ مليار جنيه في‏2005‏ وهو رقم تم تجميعه من الميزانيات التي اعتمدت للجمعيات التعاونية الانتاجية وهناك ميزانيات في طور الاعداد ولم تنته يمكن أن تضاعف هذا الرقم خمسة اضعاف لأن هناك ميزانيات تنتهي في‏31‏ ديسمبر واخري‏31‏ يوليو‏.‏

‏*‏ هل هناك مطالب يتبناها الاتحاد التعاوني الانتاجي لتفعيل دوره الانتاجي؟
‏**‏ كان لدينا مطلب بضرورة استمرار الاعفاءات الضريبة التي تتمتع بها التعاونيات واستجابت الحكومة ومجلس الشعب وورد في قانون الضريبة العامة الذي صدر مؤخرا استمرار احتفاظ التعاونيات بالاعفاءات الواردة في قوانين التعاونيات‏,‏ وكانت مطالبنا تقوم علي مبدأ أن ماتظهره ميزانية الجمعيات من فائض في نهاية العام ليس ربحا لأن الاصل أن يتعامل الاعضاء مع جمعياتهم بسعر التكلفة والفائض هو يدفعه العضو للجمعية فوق التكلفة وهو ليس ربحا لأن التعامل يكون مع الاعضاء فقط‏.‏
ومازال الحديث قائما حول مطلبنا الثاني بتعديل قانون المناقصات والمزايدات لعودة اعفاء الجمعيات التعاونية فيما يتعلق بسداد التأمين الابتدائي والنهائي في العمليات المسندة أو توريدها علي انها وديعة لدي الجهة التي تطلبها حتي يستفيد القطاع التعاوني منها وهناك ايضا مطلب آخر ولكن موجه الي التعاونين انفسهم وهو أن يدركوا أن السلعة ذات المواصفة الجيدة والسعر المنافس هي الاهم وليس كما يطلب البعض ضم المنتجات الحرفية للتعاون الانتاجي ضمن قوائم السلع المسموح بتصديرها في اطار الاتفاقيات الثنائية بغض النظر عن مستوي الجودة‏!‏

‏*‏ وماذا عن قضية التمويل؟
‏**‏ هناك جهات عديدة تعزف عن تمويل القطاع ومنحه قروضا أو خطابات ضمانات الا بضمانات مشددة تطلبها البنوك‏,‏ وبالتالي قررنا الاعتماد علي انفسنا من خلال انشاء صندوق للتنمية التعاونية بغرض اقراض الجمعيات وبالتبعية افراد اعضائها واصدار خطابات الضمان وكذلك المساعدة في الانشطة الاقتصادية التسويقية سواء كان تسويقا داخليا أو خارجيا وسوف يبدأ نشاط الصندوق خلال شهرين‏.‏