












|
|
|
الاستثمار الاجنبي المباشر لمصلحة من؟ تحقيق : نعمان الزياتي
 |
يميل رجال الاقتصاد الي تفضيل التدفق الحر لرأس المال عبر الحدود الوطنية لان ذلك يتيح لرأس المال فرصة الحصول علي اعلي معدل للعائد, كذلك يمكن ان تتيح التدفقات الحرة لرأس المال العديد من المزايا الاخري. فأولا تحد التدفقات الدولية لرأس المال من المخاطر التي يواجهها اصحاب رأس المال وذلك باتاحة الفرصة أمامهم لتنويع قروضهم واستثماراتهم. ثانيا: ان التكامل العالمي لاسواق رأس المال يمكن أن يسهم في نشر افضل الاساليب المتبعة في ادارة الشركات وقواعد المحاسبة والتقاليد القانونية. ثالثا: أن الحراك العالمي لرأس المال يحد من قدرة الحكومات علي اتباع سياسات رديئة, واضافة الي تلك المزايا والتي تنطبق اساسا علي كافة انواع تدفقات رؤوس الاموال الخاصة ان المكاسب التي يحققها الاستثمار الاجنبي المباشر للدول المضيفة يمكن ان تأخذ اشكالا عديدة اخري: يتيح الاستثمار الاجنبي المباشر نقل التكنولوجيا ـ وبخاصة في شكل تنويعات جديدة من مدخلات رأس المال ـ التي لايمكن ان تتحقق من خلال الاستثمارات المالية أو المتاجرة في السلع والخدمات. كذلك يمكن للاستثمار الاجنبي المباشر أن يحفز المنافسة في السوق المحلية لمستلزمات الانتاج وعادة ما ي حصل مستقبلو الاستثمار الاجنبي المباشر علي تدريب للموظفين علي تشغيل مشروعات الاعمال الجديدة, مما يسهم في تنمية رأس المال البشري في الدول المضيفة, وتسهم الارباح التي يحققها الاستثمار الاجنبي المباشر في ايرادات ضرائب الشركات في البلد المضيف, وبالطبع عادة ماتختار الدول التخلي عن بعض من هذا العائد عندما تخفض اسعار ضرائب الشركات في محاولة منها لجذب الاستثمار الاجنبي من المواقع الاخري.
ولذا فمن حيث المبدأ يجب ان يسهم الاستثمار الاجنبي المباشر في النمو في الدول المضيفة من خلال تلك القنوات المختلفة وبالرغم من الافتراضات النظرية القوية بمزايا التدفقات الحرة لرأس المال يبدو ان الحكمة التقليدية الان هي ان التدفقت العديدة لرأس المال الخاص تثير بعض المخاطر. حيث ان القروض قصيرة الأجل من الخارج تتم لاعتبارات المضاربة, وقد تقوم علي معدلات تفاضلية لسعر الفائدة, وتوقعات سعر الصرف, وليس علي اعتبارات طويلة الأجل, وتكون حركتها عادة نتيجة لتشوهات المخاطر المعنوية مثل الضمانات الضمنية لسعر الصرف او استعداد الحكومات لانقاذ النظام المصرفي والقروض قصيرة الاجل من الخارج هي اول من يسارع الي الهرب في اوقات الاضطرابات, وكذلك هي المسئولة عن دورات الازدهار والافلاس في فترة التسعينيات.
لسنا في حاجة الي اصلاح يراهن علي الرأسمال الدولي ويدعم بالضرورة طبقة المضاربين بأموال الدولة والمغتنمين علي حسابها دون ثمن ودون أن تحقق للمجتمع اي نقل حقيقي للتقنية, كما ان التنمية التكنولوجية التي رأيناها في الفترة الاخيرة هي التي تصب في خانة تدعيم جيوب الوكلاء واستنزاف اموال المواطنين وجعل السوق المصري سوقا استهلاكية لمنتجات الشركات العملاقة. المطلوب هو خلق وضعية سياسية واجتماعية ونفسية لاعادة تأهيل المجتمع المستنزف ووضعه في شروط العمل والانتاج. ويلاحظ ايضا غياب الداعين الي اصلاح الاقتصاد الوطني بشقيه القطاعين العام والخاص, ولم يبق في الميدان سوي المروجين والمدافعين للاستثمار الاجنبي ولبيع كل شيء تحت اسم الخصخصة التي تفتقر لادني القواعد التي اتفق عليها خبراء الاقتصاد في العالم الغربي قبل النامي. ومن ثم تثار مخاوف حقيقية اليوم من السياسة الاقتصادية ستسير بوتيرة سريعة في طريق سلكته من قبل دول عدة لم تحقق طموحاتها التنموية, بل ازدادت فقرا, وانكشف ساحتها أمام شروط المؤسسات المالية الدولية, ان تبني اطلاق التصريحات المتتالية حول الاستثمار في مصر لايجوز أن يرتبط بهموم ومشاكل تتعلق بالخزينة, وانما يجب ان ينظر اليها في اطار اصلاح شامل سياسي واقتصادي واداري, يهدف الي تحسين ابعاد التنمية, علي المدي المتوسط والطويل لمجمل الاقتصاد الوطني. أما بالنسبة للمخاطر المترتبة علي مقايضة الدين الخارجي بملكية المشروعات الوطنية فمن المعروف ان عملية مقايضة الدين الخارجي بحقوق ملكية في المشروعات العامة تنطوي علي عدة مخاطر من ابرزها: ان تحويل الارباح والفوائد والدخل والتوزيعات التي يجنيها الملاك الجدد ـ خاصة الاجانب ـ ستؤثر في الاجل المتوسط علي زيادة العجز في ميزان المدفوعات رغم مايكون في الاجل القصير من تخفيض عبء الدين من خلال الغاء دفع الفوائد والاقساط المستحقة عن الديون التي ستقايض بحقوق الملكية يصبح للاجانب المستثمرين نصيب في الدخل المحلي المنخفض, وهو يتضاعف مع زيادة تحويل الديون الي حقوق ملكية, وسيظل مستمرا طالما بقيت المشاريع مملوكة للاجانب, اتاحة الفرصة للهيمنة الاقتصادية عن الشركات متعددة الجنسية من خلال امتلاكها للمشروعات المحلية ويكون ذلك غالبا في ضوء امتيازات وضمانات سيتضرر منها البلد مثل حرية تحديد الاسعار والاجور ونوعية التقنية المستخدمة والاعفاءات الضريبية, الامر الذي يتعارض مع السياسات القوم ية. تحويل الدين الخارجي الي اصول انتاجية سيدفع البنك المركزي الي التوسع لاصدار النقود لمواجهة طلب تحويل الدين الخارجي الي نقد محلي مما يسهم في زيادة التضخم وارتفاع الاسعار, ويذكر ان تحويل5% من الدين المستحق في اربع دول في امريكا اللاتينية أدي الي زيادة عرض النقود المحلية بنسب تتراوح بين33 ـ59%. ويجب علي الدول النامية أن تلتزم الحذر ازاء انتهاج موقف غير مدروس من المكاسب الخاصة بالاستثمار الاجنبي المباشر. فهل يعتبر وجود حصة كبيرة من الاستثمار الاجنبي المباشر علامة علي الضعف؟ هناك كتابات كثيرة لاقتصاديين مرموقيين يؤكدون علي اعتبار وجود حصة كبيرة للاستثمار الاجنبي المباشر في اجمالي تدفقات رأس المال. علامة علي ضعف وليس علي قوة الدولة المضيفة وان كان هناك بعض الاستنثاءات في هذا الموضوع لا تخص الدول النامية ومن الخصائص اللافتة للنظر في تدفقات الاستثمار الاجنبي المباشر ان حصته في اجمالي التدفقات تكون اعلي في الدول المحفوفة بدرجة اكبر من المخاطر, حيث تقاس المخاطر بتقدير الجدارة الائتمانية للدولة بالنسبة للديون السيادية الحكومية او بواسطة مؤشرات تدل علي أن هذه الدولة معرضة للمخاطر. كذلك توجد شواهد علي ان حصة هذه التدفقات تكون اعلي في الدول التي تكون فيها المؤسسات غير جيدة. كذلك وجد أن الاستثمار الاجنبي المباشر قد لا يفيد بالضرورة الدولة المضيفة, اذ يحصل المستثمرالاجنبي من خلال الاستثمار الاجنبي المباشر علي معلومات داخلية حاسمة عن انتاجية المؤسسات الموجودة تحت سيطرتهم ويتيح ذلك لهم ميزة من حيث المعلومات علي المدخرين المحليين الذين لايعرفون والذين لا يترتب علي شرائهم الاسهم في المؤسسات المحلية السيطرة عليها وبالاستفادة من تلك المعلومات المتفوقة. يميل المستثمرون الاجانب الي الاحتفاظ بالمؤسسات عالية الانتاجية تحت سيطرتهم وفي حوزتهم وبيع المؤسسات منخفضة الانتاجية الي المدخرين الذين لاتتوافر لهم المعلومات. وقد توجد بعض حالات اخري لا يكون الاستثمار الاجنبي المباشر فيها مفيدا للدولة المستقبلة له ـ عندما يكون هذا الاستثمار مثلا موجها نحو خدمة الاسواق المحلية المحمية بواجز جمركية عالية او بحواجز غير جمركية وفي ظل هذه الظروف قد يؤدي الاستثمار الاجنبي المباشر الي تقوية جماعات الضغط الداعية لاستثمار سوء التخصيص القائم للموارد.
لكن هذه التدفقات للاستثمار الاجنبي المباشر ليست تلقائية وتتم بمجرد رغبة البلد فيها ولكن تتطلب شروطا كثيرة لتحقيق ذلك: فأولا علي الحكومة ان تنظر في الدور الذي تريده من الاستثمار الاجنبي المباشر وبدون الاجابة الصريحة علي هذا فلن تستفيد من فتح الباب علي مصراعيه لهذا الاستثمار, كما ان عليها ان تصمم سياساتها للاستثمار الاجنبي المباشر وفقا للاجابة علي ماسبق, وهناك نقطة مهمة يجب الاخذ بها عن دراسة ذلك الموضوع, فالبلدان النامية والاقتصادات التي تمر بمرحلة انتقالية تختلفان عن البلدان المتقدمة النمو من حيث دور الاستثمار الاجنبي المباشر في اقتصاداتها. فالفئة الاولي تعتبر مستوردة صافية للاستثمار الاجنبي المباشر بينما تظهر البلدان المتقدمة النمو في معظم الحالات نمطا أكثر توازنا في التدفقات الوافدة والخارجة للاستثمار الاجنبي المباشر ثانيا: ان الفجوة التكنولوجية بين المشاريع المحليةوالاجنبية تبرز اكثر الاستثمار الأجنبي المباشر الذي يمكن ان يجلب لها رأس المال والتكنولوجيا والمعرفة.
ويدورالجدل حول مسألة ما اذا كان الاستثمار الاجنبي المباشر الصادر مكملا للصادرات او العمالة ام بديلا عنهما فقد شهدنا في الفترة الاخيرة خروج الاموال لاستثمارها في الخارج. ففي العديد من الحالات بعد الحضور الميداني في الخارج امرا ضروريا لتسويق منتج في سوق اجنبية وبيعه بفعالية وينطبق هذا القول علي العديد من الخدمات التي تعد غير قابلة للمتاجرة, بل ان ذلك قد ينطبق علي السلع المصنعة التي تحتاج الي التكيف مع الظروف المحلية. في مثل هذه الحالات. من شأن الاستثمار الاجنبي المباشر الصادر ان يكون مكملا للانتاج في البلد الموطن. ومن شأن هذا الاستثمار الاجنبي الباحث عن الموارد الطبيعية ان تكون له اثار تكميلية في العمليات الجارية في البلد الموطن, من حيث انه يساعد في ايجاد سبيل الي وسائل انتاج هامة, وفي حالات اخري قد تتوسع الشركات في الخارج لكي يكون لها هيكل انتاج وفعالية ومنافسة من خلال استغلال مواطن الاختلاف القائمة بين البلدان فيما يتعلق بوجود المهارات وبالتكاليف والهياكل الاساسية.
وأخيرا فمن الصعب تحديد اثر ذلك اقتصاد البلد الموطن. ذلك ان النتيجة الصافية ستتوقف علي البنية الدولية للانتاج التي سيتمخض عنها الاستثمار في الخارج وعلي الادوار المسندة الي كل من الاقتصاد الموطن والاقتصاد المضيف. واذا اصبحت الشركة اكثر قدرة علي المنافسة واذا حافظت علي حصص كبيرة من نشاطها في بلدها الاصلي, ومن شأن اقتصاد الموطن ايضا ان يستفيد في كونه افضل ارتباطا بالاسواق الدولية ومن جهة اخري قد تنشأ تكاليف عن التكيف. لاسيما تكاليف اجتماعية في حالة نقل الانشطة التي تتطلب يدا عاملة كثيفة الي الخارج, وقد يصعب تحمل هذه التكاليف في الاقتصادات المفتقرة الي قاعدة متنوعة او شديد الانتاج او الاقتصادات التي ليس بوسعها ان تقدم لسكانها شبكات أمان اجتماعية كما هو الحال بالنسبة للعديد من البلدان النامية ولا يعرف الكثير عن اثر الاستثمار الاجنبي المباشر الصادر من البلدان النامية في المراكز المالية الخارجية, فكثيرا ما يتم هذا الاستثمار بهدف التقليص من العبء الضريبي الشامل الذي تتحمله الشركة وقد يكون ايضا بدافع الاحتماء من تقلبات العملة, واذا كان من شأن هذا الاستثمار ان يحسن من ربحية الشركة بشكل عام فقد يترتب عليه ا يضا انخفاض في الايرادات الضريبية للاقتصاد الموطن علاوة علي ذلك من غير الوارد ان يساعد هذا الاستثمار في حد ذاته الشركة الام علي التوسع في الاسواق الاجنبية او الوصول الي التكنولوجيا الجديدة. لذلك قد تكون الاثار الايجابية المحتمل ان تمس الاقتصاد الموطن في هذه الحالة أكثر محدودية بل قد تكون هذه الاثار ضارة ويقتضي تحديد الأثر الصافي في الاقتصادات المضيفة تحليلا دقيقا يراعي الحالة الخاصة لمختلف البلدان ليس هناك من سبب يدعو الي توقع تأثير الاستثمار الاجنبي المباشر الناشئ من البلدان النامية تأثيرا كبيرا مقارنة بالاستثمارالاجنبي المباشر الناشيء من البلدان المتقدمة.
فهذا الاستثمار يقدم مجموعة من الموارد منها رأس المال والمعرفة والتكنولوجيا اضافة الي فرص العمل والوصول الي الاسواق ومن وجهة نظر البلد النامي المضيف من الممكن أن تكون الشركات المستقرة في بلدان نامية أخري أكثر رغبة في التوسع اذا كانت علي دراية أكثر بالعمل في بيئة الاقتصاد الناشيء, ولقد ذهب البعض الي القول بان أثر الشركات عبر الوطنية المنتمية الي البلدان النامية في اقتصادات البلدان النامية المضيفة من حيث الروابط مع الشركات المحلية واستخدام وسائل الانتاج المحلية أو نقل التكنولوجيا وتطويرها قد يكون أكثر ايجابية من أثر نظيراتها المنتمية الي البلدان المتقدمة, ومن وجهة أخري قد تكون هناك عيوب ايضا فعلي سبيل المثال قد تكون الشركات عبر الوطنية من البلدان النامية أقل حيوية في تطوير التكنولوجيات المتقدمة. ولم يخضع أثر الاستثمار الاجنبي المباشر لبلدان الجنوب في البلدان النامية المضيفة الي دراسات متعمقة حتي الآن. لذا فالحاجة تدعو الي مزيد من التحليل لكي يسلط الضوء علي هذه الظاهرة وتقييم جوانبها الايجابية والسلبية.
الاستفادة من الخبرات والاتفاقات الدولية الاتفاقات الدولية بوجه عام تنطوي علي التزامات واجبة قد تؤدي الي التلاقي بين السياسات الوطنية ويمكن أن تحد من استقلالية السياسات العامة لدي الاطراف في هذه الاتفاقات. لذلك فمن المهم أن نعمق فهمنا لأهمية السياسات العامة وادوات هذه السياسات من منظور انمائي ولتأثير القواعد الدولية في مجال الاستثمار الذي يطال هذه السياسات والسؤال هنا هو المتعلق كيف أن تساعد الاتفاقيات الاستثمارية الدولية البلدان النامية علي اجتذاب الاستثمار الاجنبي المباشر وتتيح في الوقت ذاته مجالا كافيا للسياسة العامة للأشراف اشرافا كاملا يخدمها في الاستفادة بأكبر قدر ممكن من هذا الاستثمار, وهنا لابد من طرح أربعة أسئلة هامة:
1ـ كيف يمكن لسياسة البلد المضيف أن تشجع التآزر بين الاستثمار الاجنبي المباشر والمشاريع المحلية؟
2ـ ماهي التدابير التي يمكن أن تتخذها الحكومة للاستفادة القصوي من الاستثمار الاجنبي المباشر؟
3ـ كيف يمكن المواءمة بين مصالح الوطن ومصالح بلدان الاستثمار الأجنبي المباشر؟
4ـ كيف يمكن الأخذ بضمانات تكفل عدم تضرر المشاريع المحلية؟ ومن المعروف أن البلدان المضيفة تملك أدوات متنوعة في مجال السياسة العامة لتعزيز الاستفادة من الاستثمار الاجنبي لكن بعض هذه الادوات يتسم بطابع عام ويستهدف تعزيز جاذبية البيئة التجارية( السياسات التي ترمي الي ايجاد الاستقرار علي الصعيد السياسي وعلي الصعيد الاقتصادي الكلي والي تحسين الهياكل الاساسية والموارد البشرية وسياسة التجارة وسياسات العلم والتكنولوجيا, وهناك مجموعة أخري من السياسات العامة تتجه الي تطوير قدرات المشاريع ولاسيما المشاريع الصغيرة والمتوسطة الحجم ثم أخيرا توجد سياسات تتألف من قواعد وانظمة تحكم دخول المستثمرين الاجانب وعملياتهم ومعايير المعاملة التي يعاملونها وسير الاسواق.
والحقيقة التي ظهرت للعيان أن مجرد فتح الاقتصاد لم يعد كافيا لاجتذاب الاستثمار الاجنبي المباشر وتحقيق الهدف المرجو منه, فالقرارات الاستثمارية التي تتخذها الشركات عبر الوطنية هي قرارات تتخذ في المقام الاول بدافع عوامل اقتصادية اساسية(مثل حجم السوق تكاليف وكفاءة الانتاج نوعية الهياكل الاساسية الوصول الي المهارات) وفي غياب بيئة من السياسة العامة تميل الشركات عبر الوطنية الي التركيز علي المزايا النسبية القائمة لدي البلدان المضيفة ولاسيما تدني تكاليف اليد العاملة والاعتبارات الاخري عند تحديد مكان الانشطة ذات الوجهة التصديرية في البلدان النامية ويهمنا هنا في مجال السياسة العامة الاساسية في مجال الاستثمار الاجنبي المباشر أن هناك بعض البلدان المضيفة للاستثمار الاجنبي نفذت مجموعة من التدابير التشغيلية والتي ترمي من خلالها التأثير في تشغيل الفروع الاجنبية بما يهدف تحقيق التنمية المنشودة ويمكن للتدابير التشغيلية في البلدان المضيفة أن تشمل جميع جوانب الاستثمار( الملكية, الرقابة, استخدام, الافراد, شراء المدخلات, وما الي ذلك) وتتخذ هذه التدابير الضوء الأحمر المحظورة حظرا صريحا بموجب اتفاق منظمة التجارة ا لعالمية بشأن تدابير الاستثمار المتصلة بالتجارة وذلك بسبب أثرها المشوه علي التجارة الدولية وتدابير الضوء الاصفر المحظورة صراحة أو المعدلة أو التي لايشجع عليها بموجب اتفاقيات اقليمية أو ثنائية وليس بموجب اتفاق متعدد الاطراف وتدابير الضوء الاخضر التي لاتخضع للرقابة عن طريق اتفاقات الاستثمار الدولية وعلي الصعيد متعدد الاطراف لايحظر اتفاق تدابير الاستثمار المتصلة بالتجارة التدابير ذات الطابع الالزامي, فحسب بل ايضا تلك التي تتصل بالحصول علي ميزة وهو ينطبق فقط علي تدابير الاستثمار المتصلة بتجارة السلع وليس بتجارة الخدمات وينطبق الاتفاق بالقدر نفسه علي التدابير المفروضة علي المشاريع المحلية, وعلي سبيل المثال فان شرط المحتوي المحلي الذي يفرض بطريقة غير تميزيه علي مشاريع محلية أو أجنبية لايتمشي واتفاق تدابير الاستثمار المتصلة بالتجارة لأن هذا الشرط ينطوي علي معاملة تميزية للمنتجات المستوردة لصالح المنتجات المحلية كذلك بعض الاتفاقيات الاقليمية تتناول ايضا شروط الاداء وشروطا اضافية أخري فاتفاقية التجارة الحرة لأمريكا الشمالية مثلا تحظر شروط الملكية المحلية وتحظر شروط الملكية المحلية وتحظر فرض أو تطبيق شروط الزامية أو انقاذ أي تعهدات التزامات أ ـ بتصدير قدر معلوم أو نسبة معلومة من السلع والخدمات ب ـ أو بلوغ قدر معلوم من أو نسبة مئوية معلومة من المحتوي المحلي ج ـ شراء أو استخدام أو منح تفضيل لسلع منتجة أو خدمات مقدمة في أراضي الطرف أو شراء سلع أو خدمات من أشخاص في أراضية. د ـ أو ربط حجم أو قيمة الواردات بحجم أو قيمة الصادرات أو مقدار التدفق الاجنبي. هـ ـ أو فرض قيود علي مبيعات السلع أو الخدمات المنتجة أو المقدمة من استثمار في أراضي الطرف عن طريق ربط هذه المبيعات بحجم أو قيمة الصادرات أو عائدات الاستثمار الاجنبي أو نقل التكنولوجيا أو عملية انتاج ملكية فكرية أخري. زـ أو العمل كمورد حصري للسلع المنتجة أو الخدمات المقدمة من استثمار الي منطقة محددة أو السوق العالمية وترد ايضا أحكام شبيهة بذلك في اتفاق كندا ـ شيلي للتجارة الحرة لعام1997 واتفاق المكسيك ـ نيكاراجوا للتجارة الحرة لعام1997 واتفاق عام2000 للتجارة الحرة بين المكسيك والسلفادور وجواتيمالا وهندراوس. أما المادة13 من اتفاق عام1985 المبرم بين الولايات المتحدة واسرائيل للتجارة الحرة فيحظر تطبيق شروط المحتوي المحلي وأداء التصدير ويرد ايضا حظر مجموعة واسعة من شروط الاداء في الاتفاق ال موقع في عام2002 بين سنغافورة واليابان من أجل شراكة اقتصادية للعصر الجديد فاتقاقات الاستثمار الدولية الحالية تذهب بعيدا الي تقليص قدرة الحكومات المضيفة علي تحسين نوعية الاستثمار الاجنبي المباشر وفقا لاهدافها الانمائية ومن المعروف ان بلدان موطن الاستثمارات الاجنبية
المباشرة تؤثر في تدفقات الاستثمار بطرق شتي بما فيها احتمال اختيار شركاتها عبر الوطنية لمواقع معينة ومن ثم يمكن لتدابير بلدان الموطن أن تهدف الي تحسين العناصر الاقتصادية الاساسية لدي البلدان المضيفة وذلك مثلا من خلال تنمية الموارد البشرية وبناء القدرات المؤسسية وتحسين سبل الوصول الي الاسواق وتيسير تدفقات الصادرات من البلدان النامية وتوفير ضمانات الاستثمار والتأمين عليه والالتزام بعمليات نقل التكنولوجيا ودعم برامج تعزيز الروابط.
|
|
|
|
|
|
|
  |
|