












|
|
|
اسرار أزمة السكر تحقيق : هبة سعيد
 |
فجأة وبدون مقدمات اشتعلت أزمة السكر في الاسواق فالسكر يكاد يختفي من المحلات ومؤشر الاسعار يواصل ارتفاعه كل يوم حيث قفز من225 قرشا الي2.5 جنيه ثم ثلاثة جنيهات ثم ثلاثة جنيهات ونصف حاليا.
ولأننا شعب كثير الاستهلاك للسكر حيث نستهلك سنويا2.3 مليون طن بينما لاننتج سوي1.1 مليون طن فقد ساد شعور بالجزع بين جموع المستهلكين الذين تكالبوا علي شراء الكميات المتاحة في المجمعات ومحال السوبر ماركت وتحزينها في منازلهم تحسبا لتعقد الازمة.
ورغم أن الحكومة اتخذت عددا من الاجراءات لمواجهة الازمة منها ضخ50 مليون جنيه لدعم السكر التمويني وتوفير مخزون استراتيجي يزيد علي660 ألف طن ويكفي لتغطية احتياجات عدة شهور إلا أن واقع الاسواق يشير الي أن ثمة ألغاز تنافي رسالة الاطمئنان التي تسعي الحكومة لتوصيلها للمستهلكين.
هنا تحقيق يتناول أبعاد وأسرار أزمة السكر... واذا كانت اسعار السكر علي مستوي الاسواق والبورصات تعاني من التذبذب وعدم الثبات وتخضع لهوي التجار فان الاسعار علي مستوي المحلات المنتشرة في احياء القاهرة تعاني هي الأخري من التذبذب.
حيث تؤكد حنان يوسف ـ ربة منزل أن هناك استغلالا من جانب التجار بسبب إقبال المستهلك علي شراء السكر مما أدي الي زيادة الاسعار التي بلغت3.5 جنيه للكيلو بالاضافة الي صعوبة الحصول عليه.
وتقول فردوس أحمد ـ ربة منزل إنه برغم تصريحات الحكومة بطرح كميات اضافية بالاسواق خاصة بالمجمعات الاستهلاكية والتي ارتفع فيها السكر الي2.5 جنيه للكيلو الا أن معظم المجمعات تخلو تماما من السلعة.
ويوضح محمد مصطفي ـ موظف إنه في أقل من أسبوع واحد ارتفع سعر السكر الي ثلاثة جنيهات ونصف ووصل لدي بعض التجار الي ثلاثة جنيهات وخمسة وستون قرشا.
وعلي جانب آخر يوضح محمد مصطفي ـ تاجر ـ أن أسعار السكر في حالة من التذبذب نتيجة العرض والطلب والبيع والشراء يسير وفقا لأسلوب السوق الحر وتبعا لأسعار استيراد السلعة.
فجوة ويقول مصطفي زكي ـ رئيس الشعبة العامة للمستوردين بالغرفة التجارية بالقاهرة إن صناعة السكر اصبحت ذات أهمية قصوي للمواطن والاقتصاد القومي حيث إن الانتاج يبلغ1.3 مليون طن بعد أن كان نصف مليون طن فقط قبل عدة سنوات الا أن الزيادة السكانية أسهمت بشكل مباشرة في زيادة الاستهلاك الذي يبلغ2.3 مليون طن مما أوجد فجوة كبيرة بين الانتاج والاستهلاك مشيرا الي أن متوسط استهلاك الفرد زاد من16.6 كيلو في السبعينيات حتي وصل الي31 كيلو عام2005 بزيادة قدرها48% مما يتطلب ضرورة انشاء مصانع جديدة لسد الفجوة بين الانتاج والاستهلاك حيث نجد أن هذه الصناعة اعتمدت علي محصول القصب في مصر طوال قرن ونصف القرن وكان الانتاج المحلي يغطي الاستهلاك ويزيد للتصدير فكان الانتاج118% من الاستهلاك ولكن بسبب خفض المساحة المزروعة بمحصول القصب بالوجه القبلي وانخفاض المتاح من مياه الري اتجهت الدولة لانتاج السكر من البنجر منذ عام1982.
طالب بضرورة انشاء مصانع جديدة لسكر البنجر بمناطق التوسع في زراعة وإنتاج المحصول علي أن يتم استكمال الدراسات الخاصة باقامة مصنعين بمنطقة بورسعيد والشرقية بعد مصنع النوبارية, مشيرا الي أن حجم استثمارات صناعة السكر في مصر بلغت10 مليارات وتزيد القيمة السوقية لمصانعها علي25 مليار جنيه.
سلوكيات استهلاكية في حين يرفض حمدي النجار ـ رئيس الشعبة العامة للمستوردين فكرة أن لدينا أزمة في السكر مؤكدا أن السكر متوافر بالاسواق بكميات كبيرة وأن الارتفاع الحالي نتيجة طبيعية لارتباط السوق المحلي بالاسواق العالمية, حيث ارتفع سعر الطن ليبلغ3 آلاف و400 جنيه وفي شركة الدلتا للسكر3 آلاف و100 جنيه, مشيرا الي أن هناك العديد من السلوكيات الاستهلاكية تحتاج للضبط والتعديل بمعني أن من يستهلك2 كيلو سكر اسبوعيا لايجب أن يقوم بشراء20 كيلو تحسبا لحدوث أزمة وحتي لايحرم الاخرين من الحصول علي نفس السلعة وهذا يتطلب ضرورة أن تقوم جمعيات حماية المستهلك بدورها.
ويقول عبدالرحيم الغول ـ رئيس مجلس ادارة جمعية العامة لمنتجي قصب السكر ورئيس لجنة الزراعة والري مجلس الشعب.. ان الجمعية تتولي الدفاع عن حقوق مزارعي القصب وكذلك المطالبة برفع سعر طن القصب حيث قامت الجمعية العامة باعداد دارسة حول تكاليف وعائد فدان القصب في ضوء المتغيرات التي طرأت مثل الزيادة الايجارية للفدان وزيادة اسعار الاسمدة وزيادة تكلفة العمليات الزراعية والزيادة التي طرأت علي أسعار المحاصيل الزراعية الأخري مثل القمح والذرة والقطن, وقد انتهت الدراسة الي المطالبة بزيادة سعر طن القصب130 جنيها الي سعر يتناسب مع التكلفة الفعلية وهو170 جنيها للطن اعتبارا من موسم2005/2006 ليحقق فائضا مناسبا للمزارع.
أزمة مفتعلة واستجابة لرغبة زراع محصول القصب في اعادة النظر في عقد توريد المحصول قامت الجمعية العامة برفع مذكرة الي وزير الزراعة واستصلاح الاراضي لتشكيل لجنة مراجعة بنود وعقد توريد المحصول وتضم ممثلين عن الجمعية العامة وشركة السكر والصناعات التكاملية ومجلس المحاصيل السكرية ومجلس الشعب.
وقال الغول أن أزمة السكر الحالية هي أزمة مفتعلة من جانب التجار ولذلك تطالب الاجهزة المعنية بمحصول القصب بالعمل علي زيادة الانتاج وذلك باستخدام التكنولوجيا المتعددة.
ويوضح أحمد حلمي ـ المدير العام للجمعية العامة لمنتجي قصب السكر أن هناك صناعات مهمة من نواتج صناعة السكر مثل الكحول الاثيلي وخميرة العلف وغاز ثاني أكسيد الكربون والخل الطبيعي ومستحضرات ومكسبات الطعم والطحينة والحلويات والخشب الحبيبي وقال نظرا لزيادة معدلات نمو السكان فقد انخفضت نسبة الاكتفاء الذاتي من السكر الي6% فقط.
واشار الي أن السياسة السعرية لمحصول قصب السكر طرأ عليها العديد من المتغيرات علي عناصر التكلفة وكذا بمقارنة عائد الدورات الزراعية البديلة لدورة القصب لذلك فان الجمعية تقترح زياد سعر طن القصب لمواجهة المتغيرات ومنها زيادة سعر السولار50% وماترتب علي ذلك من زيادة في تكاليف تشغيل آلات الري والجرارات بالاضافة الي زيادة أجور العمالة بنسبة30% وزيادة اسعار الاسمدة بنسبة40% وزيادة سعر طن تقاوي القصب بمقدار25 جنيها, وزيادة القيمة الايجارية للفدان بمعدل422 جنيها وبالتالي يصبح متوسط الزيادة في تكلفة طن القصب45 جنيها وبالتالي السعر المقترح لطن قصب السكر هو175 جنيها.
وحول الشركة القابضة للصناعات الغذائية يقول أحمد الركابيي ـ رئيس الشركة إن الشركة تطرح8 آلاف طن اضافية من السكر الحر اعتبارا من الاسبوع الماضي بالمجمعات الاستهلاكية والمقرر بيع الكيلو السكر الحر بسعر250 قرشا للمستهلك وتشديد الرقابة علي جميع منافذ البيع لمنع التهريب ـ مؤكدا أن السكر متوافر بكميات كبيرة في المخازن وشركات توزيع السلع لتجارة الجملة موضحا أن المخزون الاستراتيجي يكفي للاستهلاك المحلي لمدة9 أشهر قادمة ولامساس باسعار اي سلعة غذائية أخري..
وأرجع الركايبي بداية الازمة الي ارتفاع اسعار السكر الخام في البورصات العالمية مشيرا الي أن طن السكر المستورد قفز من285 دولار الي442 دولار بالاضافة الي زيادة مبلغ20 جنيها في سعر توريد طن قصب السكر والبنجر من المزارعين في السوق المحلية مما أدي الي زيادة200 جنيه في تكلفة الطن السكر المحلي مؤكدا أنه علي الرغم من هذه الزيادة فان سعر البيع للمستهلك مازال في حدود التكلفة الاقتصادية.
جشع التجار وعن دور جمعيات حماية المستهلك توضح سعاد الديب رئيس الاتحاد النوعي لجمعيات حماية المستهلك أن الازمة كانت متوقعة منذ شهرين نتيجة للارتفاعات المتتالية للاسعار العالمية.
وقالت إنه لايوجد أي مبرر لزيادة اسعار السكر الا الاستغلال من جانب التجار لأن لديهم مخزونا من السكر ولم يقوموا باستيراده خلال الفترة القصيرة الذي ارتفعت خلالها الاسعار العالمية هذا بالاضافة الي قيام التجار والمستوردين باخفاء السكر من المجمعات الاستهلاكية بالتواطؤ مع بعض مسئولي المجمعات الاستهلاكية لخلق سوق سوداء وبالتالي تتفاقم الازمة وهذا مايسعي اليه التجار.
وتطالب بضرورة أن تعلن الدولة عن سعر موحد للسكر حتي لاتعطي فرصة لاستغلال التجار للمواطن محدود الدخل وحتي لايؤدي ذلك الي ارتفاعات متتالية في اسعار للسلع الاساسية الأخري وبالتالي يصبح الضحية الاولي والاخيرة هو المستهلك.
واشارت الي أن الجمعية تلقت العديد من الشكاوي من جانب المواطنين من ارتفاع اسعار السكر واختفائه من المجمعات الاستهلاكية وفي بعض الاحيان الامتناع عن البيع للمستهلك.
ولذلك تسعي الجمعية النوعية لحماية المستهلك لتنظيم حملات توعية للمستهلك بترشيد الاستهلاك والتخلص من سلوك التخزين بالاضافة الي مقاطعة التاجر الذي يرفع اسعاره وابلاغ الهيئات الرقابية التابعة لوزارة التموين.
4 شركات منتجة وفجوة مرشحة للنمو يسيطر علي صناعة السكر حاليا شركة السكر والصناعات التكاميلية لانتاج سكر القصب والبنجر ويشاركها في انتاج السكر البنجر ثلاث شركات أخري هي الدلتا والدقهلية والفيوم.
بلغ انتاج مصر من السكر بنوعيه في موسم2003 حوالي1.258.294 طن وذلك بتراجع طفيف عن عام2002 حيث بلغ الانتاج فيه1.372.595 طن وتتفرع من صناعة السكر صناعات أخري مثل الورق والخل والخميرة والخشب والعطور وبعض الكيماويات مما يمثل قيمة مضافة.
انتهجمت الحكومات المتعاقبة سياسات زراعية صناعية عديدة تهدف الي تحقيق الاكتفاء الذاتي من السكر ولكن الفجوة ظلت كبيرة بين الانتاج والاستهلاك وبلغت عام2003 نحو1.800 ألف طن وهو مادفع الحكومة للتوسع في انشاء مشاريع ضخمة لصناعة السكر مثل مشروع شرق التفريعة ومشروع الشرقية والنوبارية.
ويفسر الفجوة بين الاستهلاك والانتاج بالزيادة السكانية وارتفاع معدل الاستهلاك نتيجة لتغيير نمط استهلاك وبرغم أن انتاج مصر قد تضاعف نحو ثلاث مرات منذ عام1972 حيث كان الانتاج يصل الي نحو550 الف طن الا أن الفجوة مازالت كبيرة بل وتزيد بين عام وآخر حتي بلغت عام2003 نحو800 الف طن.
وتشير معدلات استهلاك المواطن المصري من السكر سنويا عام1972 الي27 كيلو للفرد في حين قفز هذا المعدل لعام2003 الي30.2 كيلو جرام للفرد.
وعلي الرغم من تصدر مصر للعالم في انتاج القصب والبنجر الا أن الزيادة السكانية المطردة ابتلعت كل هذه المجهودات حيث بلغت انتاجية فدان القصب نحو50.3 طن والبنجر نحو20.6 طن.
اقترح خبراء التغذية لتقليل الفجوة السكرية خلال السنوات العشر القادمة وفي ظل التزايد السكاني اقامة مصانع جديدة ليصل انتاج السكر الي2.2 مليون طن وبافتراض ثبات معدل استهلاك الفرد فان الفجوة السكرية ستنخفض الي300 ألف طن علي الرغم من أن خبراء التغذية توقعوا زيادة الاستهلاك.
|
|
|
|
|
|
|
  |
|