












|
|
|
كارثة العبارة ودروس ادارة الأزمات بقلم : د. محمد شومان خبير إدارة الأزمات
 |
أكثر ما يثير القلق والريبة في كل ما يدور بشأن كارثة العبارة, هو موسمية الاهتمام, فبمجرد تراجع التركيز الإعلامي يتراجع كذلك الاهتمام العام, وتطفو علي السطح أحداث ووقائع تشغل الرأي العام والمسئولين وتصبح كارثة العبارة من أحداث الماضي.
صارت المشكلة أن موسمية الاهتمام أحد ملامح التعامل في مصر مع الأزمات والكوارث, فمع كل أزمة أو كارثة يستيقظ ضمير الوطن و يتحدث الجميع عن ما جري ويطالبون بالتحقيق ومحاسبة المسئول أو المسئولين عن الكارثة, واتخاذ إجراءات وقائية تحمي تكرارية الكارثة.
يشير التكرار إلي ظاهرتين رصدهما التقرير الأول للأزمات والكوارث في مصر المحروسة والذي صدر عن جامعه عين شمس قبل سبع سنوات, الظاهرة الأولي هي عدم التعلم من الأزمات والكوارث, وبالتالي غياب خطط واستراتيجيات الوقاية من الأزمات وكذلك خطط التعامل مع الأزمات والكوارث والتدرب عليها.
الظاهرة الثانية فهي أن أغلب الكوارث تقع في مجال النقل والمواصلات الأمر الذي يتطلب تدخلا شاملا وجادا من أجل بحث الأسباب والنتائج ومحاولة التوصل إلي حلول وإستراتيجيات شاملة. فالنقل والمواصلات هما عصب المجتمع الحديث, وأحد معايير الحياة الآمنة للبشر.
هكذا تبدو عبارة الموت كحدث يتكرر في قطاع متخم بالكوارث والإهمال والروح البيروقراطية وانعدام المسئولية, والأهم الفوضوي وغياب القوانين ونظم وآليات المحاسبة, لذلك ومهما كانت أسباب غرق عبارة السلام98 لابد من إعادة هيكلة شاملة لهذا القطاع تتضمن مراجعة مؤسساته ونظمه وقواعد العمل والإجراءات المتبعة, بهدف التحديث وتعميم الشفافية والمحاسبة, والالتزام بخطط وإستراتيجيات شاملة لإدارة الأزمات والكوارث, تبدأ بتوفير مقومات الوقاية وخطط وبرامج التدريب علي إدارة الأزمات والكوارث, مع التركيز علي خطط وبرامج الإنقاذ والاتصال أثناء الأزمات وكيفية التعامل مع الجمهور, إذ لا ينبغي ولايجب أن نسمح بتكرار حاله الغموض والاضطراب ونقص المعلومات التي ترافقت مع كارثة العبارة, كما ينبغي أن لا نسمح بتكرار الاستهانة بمشاعر أهالي الضحايا مما دفعهم إلي الاحتجاج العنيف والشعور بالمرارة والحسرة, صحيح أنه حدث تحرك سريع لتسهيل استخراج شهادات الوفاة وضمان حقوق أسر الضحايا لكن تبقي المسألة الأهم وهي التأكد من حصول أسر الضحايا علي حقوقهم, وتوفير عبارات آمنه لنقل المصريين عبر ضفتي البحر الأحمر.
فالتحقيق الجاد والمحايد في كارثة العبارة خطوة إيجابية, وقرار هيئة مواني البحر الأحمر بمنع عبارات السلام إلي أجل غير مسمي هو خطوه متأخرة لكنها جاءت علي الطريق الصحيح, ومن الضروري أن تعيد الهيئة وبشكل سريع وحاسم قواعد عمل العبارات وأن توضع قواعد ونظم جديدة لا تقتصر علي اشتراطات خاصة بنوعية العبارات ونظم عملها, بل يجب أن يترافق أيضا مع وجود نظم اتصال وإنذار حديثة وفعالة, مع وجود خطط واستراتيجيات للإنقاذ وإدارة الأزمات يجري تجريبها والتدرب عليها دوريا, علي أن تخضع تلك الخطط والاستراتيجيات للتحكيم والتقييم بصفة دورية من جانب جهات متخصصة في مجال الأزمات والكوارث البحرية. |
|
|
|
|
|
|
  |
|