1938‏السنة 126-العدد2006فبراير27‏28 من المحرم 1427هـالأثنين















كارثة العبارة ودروس ادارة الأزمات
بقلم : د‏.‏ محمد شومان
خبير إدارة الأزمات
أكثر ما يثير القلق والريبة في كل ما يدور بشأن كارثة العبارة‏,‏ هو موسمية الاهتمام‏,‏ فبمجرد تراجع التركيز الإعلامي يتراجع كذلك الاهتمام العام‏,‏ وتطفو علي السطح أحداث ووقائع تشغل الرأي العام والمسئولين وتصبح كارثة العبارة من أحداث الماضي‏.‏

صارت المشكلة أن موسمية الاهتمام أحد ملامح التعامل في مصر مع الأزمات والكوارث‏,‏ فمع كل أزمة أو كارثة يستيقظ ضمير الوطن و يتحدث الجميع عن ما جري ويطالبون بالتحقيق ومحاسبة المسئول أو المسئولين عن الكارثة‏,‏ واتخاذ إجراءات وقائية تحمي تكرارية الكارثة‏.‏

يشير التكرار إلي ظاهرتين رصدهما التقرير الأول للأزمات والكوارث في مصر المحروسة والذي صدر عن جامعه عين شمس قبل سبع سنوات‏,‏ الظاهرة الأولي هي عدم التعلم من الأزمات والكوارث‏,‏ وبالتالي غياب خطط واستراتيجيات الوقاية من الأزمات وكذلك خطط التعامل مع الأزمات والكوارث والتدرب عليها‏.‏

الظاهرة الثانية فهي أن أغلب الكوارث تقع في مجال النقل والمواصلات الأمر الذي يتطلب تدخلا شاملا وجادا من أجل بحث الأسباب والنتائج ومحاولة التوصل إلي حلول وإستراتيجيات شاملة‏.‏ فالنقل والمواصلات هما عصب المجتمع الحديث‏,‏ وأحد معايير الحياة الآمنة للبشر‏.‏

هكذا تبدو عبارة الموت كحدث يتكرر في قطاع متخم بالكوارث والإهمال والروح البيروقراطية وانعدام المسئولية‏,‏ والأهم الفوضوي وغياب القوانين ونظم وآليات المحاسبة‏,‏ لذلك ومهما كانت أسباب غرق عبارة السلام‏98‏ لابد من إعادة هيكلة شاملة لهذا القطاع تتضمن مراجعة مؤسساته ونظمه وقواعد العمل والإجراءات المتبعة‏,‏ بهدف التحديث وتعميم الشفافية والمحاسبة‏,‏ والالتزام بخطط وإستراتيجيات شاملة لإدارة الأزمات والكوارث‏,‏ تبدأ بتوفير مقومات الوقاية وخطط وبرامج التدريب علي إدارة الأزمات والكوارث‏,‏ مع التركيز علي خطط وبرامج الإنقاذ والاتصال أثناء الأزمات وكيفية التعامل مع الجمهور‏,‏ إذ لا ينبغي ولايجب أن نسمح بتكرار حاله الغموض والاضطراب ونقص المعلومات التي ترافقت مع كارثة العبارة‏,‏ كما ينبغي أن لا نسمح بتكرار الاستهانة بمشاعر أهالي الضحايا مما دفعهم إلي الاحتجاج العنيف والشعور بالمرارة والحسرة‏,‏ صحيح أنه حدث تحرك سريع لتسهيل استخراج شهادات الوفاة وضمان حقوق أسر الضحايا لكن تبقي المسألة الأهم وهي التأكد من حصول أسر الضحايا علي حقوقهم‏,‏ وتوفير عبارات آمنه لنقل المصريين عبر ضفتي البحر الأحمر‏.‏

فالتحقيق الجاد والمحايد في كارثة العبارة خطوة إيجابية‏,‏ وقرار هيئة مواني البحر الأحمر بمنع عبارات السلام إلي أجل غير مسمي هو خطوه متأخرة لكنها جاءت علي الطريق الصحيح‏,‏ ومن الضروري أن تعيد الهيئة وبشكل سريع وحاسم قواعد عمل العبارات وأن توضع قواعد ونظم جديدة لا تقتصر علي اشتراطات خاصة بنوعية العبارات ونظم عملها‏,‏ بل يجب أن يترافق أيضا مع وجود نظم اتصال وإنذار حديثة وفعالة‏,‏ مع وجود خطط واستراتيجيات للإنقاذ وإدارة الأزمات يجري تجريبها والتدرب عليها دوريا‏,‏ علي أن تخضع تلك الخطط والاستراتيجيات للتحكيم والتقييم بصفة دورية من جانب جهات متخصصة في مجال الأزمات والكوارث البحرية‏.‏