1938‏السنة 126-العدد2006فبراير27‏28 من المحرم 1427هـالأثنين















مواجهة مابعد أزمة الدواجن
بقلم : عصــام رفعــت
أسجل هذه السطور قبل ساعات من اعلان الحكومة اجراءاتها بشأن شراء الدواجن الحية من أصحاب المزارع بما يسمح بتعويضهم ومساعدتهم علي الاحتفاظ بالعمالة الموجودة لديهم‏.‏

ولعلنا بصدد وضع رؤية لمواجهة مابعد أزمة الدواجن‏..‏ غير أنه يتعين علينا قبل ذلك أن نقول وبوضوح أن الدولة في مصر وعلي رأسها الرئيس حسني مبارك قد انتبهت لهذه الأزمة أو المشكلة منذ شهور وأعدت لذلك خطة واستراتيجية متكاملة ناقشها الرئيس يوم‏15‏ أكتوبر الماضي‏.‏هذه حقيقة حيث حددت ادوار كل وزارة والتوقعات والسيناريوهات لمواجهة الموقف في عدة مراحل‏.‏

ولكننا في مصر لانفكر أو نتحرك الا عندما تقع الفاس في الراس كما يقولون وهذا السؤال موجه الي أصحاب مزارع الدواجن‏..‏ أين كانوا ؟ ماذا فعلوا؟ ماهي كانت توقعاتهم؟ لقد كانت تصرفاتهم وسلوكياتهم سلبية منذ أعلن في العالم عن موجة انفلونزا الطيور‏..‏ لم يتحركوا‏..‏ لم يسألوا مسئولا واحدا‏..‏ أين كانت منظماتهم واتحاداتهم؟

علي أي الأحوال رب ضارة نافعة‏..‏ إذ ربما يكون في هذه الأزمة عدة دروس نرجو أن نستفيد منها‏..‏

الدرس الاول‏:‏ الاسلوب والمنهج الذي اتخذته الدولة حيال الأزمة سواء بتوقعاتها أو ادارتها للأزمة قبل حدوثها وإعداد الخطة اللازمة وتعاون الوزراء المعنيين كل في اختصاصه والعمل بروح الفريق والاجتماع الدائم شبه اليومي‏..‏

الدرس الثاني‏:‏ الدور الذي لعبه وزير الاعلام انس الفقي الذي تحرك علي الفور وأعلن عن مؤتمر صحفي حضره وزراء الصحة والزراعة وممثل منظمة الصحة العالمية في مصر ومعهم عشرون رئيس تحرير يمثلون كافة الصحف والمؤسسات والاحزاب‏..‏ وفي تلك اللحظة وبالمصارحة التي طرحها أنس الفقي وبشفافية كاملة جعلت الكل في قارب واحد والكل علي قلب رجل واحد لمواجهة الازمة أو الكارثة‏.‏

الدرس الثالث‏:‏ ان الحكومة بما لها من سيادة وسلطان وكلمة وقدرة فاتها ان تشرك معها اصحاب مزارع الدواجن في تجربة عملية فيما لو حدثت الكارثة‏..‏ كان يجب أن تكون هناك بروفة للأزمة‏..‏ للكارثة‏..‏ كيف تتصرف اجهزة الدولة؟ كيف يتصرف الناس؟ ماهي توقعاتهم؟ماهي اتجاهاتهم الاستهلاكية؟هل لدينا مخزون وانتاج كاف من البدائل كاللحوم والاسماك؟ كيف يتصرف اصحاب المزارع؟‏..‏

السؤال أو هذا الدرس نستطيع صياغته بشكل آخر‏:‏ لماذا لم نستفد في مواجهة الازمة بدرس الاعداد والاستعداد لحرب اكتوبر والانتصار العظيم للقوات المسلحة؟

الدرس الرابع‏:‏ لان مشاركة اصحاب الشأن وهما المنتج والمستهلك كانت غائبة وان الحكومة تصرفت بروح الأب المسئول والقادر علي التنظيم والادارة ولم شمل الاسرة ورعايتها‏..‏ فاتها أن تستمع الي اصحاب المزارع‏..‏ وفاتها أن تستكشف أن صناعة الدواجن في مصر هي صناعة عشوائية‏..‏ صناعة بير السلم‏..‏ صحيح أن رأسمالها ضخم‏(14‏ أو‏17‏ مليار جنيه كما يقولون‏)‏ وصحيح انها تستوعب عمالة‏..‏ وصحيح أن انتاجها بالملايين ولكنها صناعة بعيدة عن التنظيم العلمي السليم‏..‏ صحيح أنها نشأت لسد فجوة عاجلة كنا نعاني منها في اوائل السبعينات ولكن ماشب علي شيء شاب عليه‏..‏

لقد شبت صناعة الدواجن علي العشوائية ومازالت حتي جاءت الكارثة فأنكشف المستور العشوائي‏..‏ لا توجد مجازر كافية‏..‏ لا توجد ثلاجات‏..‏ لا توجد وسائل علمية لمتابعة عمليات الذبح والتخلص من النفايات‏..‏لا توجد سجلات متكاملة البيانات عن هذه الصناعة‏..‏

والسؤال الآن ماهو العمل؟
اولا‏:‏ لابد من تفادي وقوع أزمة في البروتين الحيواني‏..‏ ويتطلب هذا وقف تصدير الأسماك‏..‏ سرعة إستيراد لحوم مجمدة‏..‏ سرعة استيراد اسماك من ليبيا دون اجراءات معقدة وأن يكتفي بالكشف الظاهري‏.‏

ثانيا‏..‏ اعادة فتح محال الدواجن وممارستها للبيع تحت اشراف بيطري‏..‏ ومن الممكن الاستفادة من خريجي المعاهد الصحية قسم بيطري‏.‏

ثالثا‏:‏ علي المدي الطويل كيف يتم تصحيح هذه الصناعة العشوائية‏..‏كيف نطورها برجالها الذين يعملون فيها‏..‏كيف يتم تحديث هذه الصناعة؟‏..‏
والي أن يتم هذا كله فإن الكارثة التي ضربت هذا القطاع والعاملين فيه تحتاج الي علاج سريع‏..‏ فنحن أمام مشكلة بطالة جديدة لتوقف النشاط‏..‏وأمام مصالح مادية بين التجار وسداد مديونيات متبادلة بينهم أضرت بمصالحهم لتوقف النشاط فجأة‏..‏ ونعتقد أن الاستماع اليهم سوف يساهم في حل المشكلة‏.‏