1957‏السنة 126-العدد2006يوليو10‏15 من جمادى الآخرة 1427 هـالأثنين















مستقبل الاسمنت علي كف الأجانب

يبدو أن قطاع الاسمنت اصبح يشكل صداعا مزمنا لاطراف عديدة في مصر فالمقاولون وشركات البناء تصرخ من الانفلات الحاد في الاسعار والذي تجاوز‏350‏ جنيها للطن‏.‏

والمواطنون يتهمون الحكومة بالتواطؤ مع الشركات المنتجة والسماح لها بممارسات احتكارية فجة في السوق والصمت علي مايحدث فيه دون أن تتخذ اجراء حاسما واحدا يعيد للسوق صوابه‏.‏

اما الضحية النهائية لما يحدث ليس شركات المقاولات التي تتعرض للتصفية والخسائر والخروج من السوق فحسب بل هو المواطن المسكين الذي عليه أن يسدد فاتورة جشع الشركات المنتجة ـ مصرية وأجنبية ـ في شكل ارتفاع جنوني لاسعار العقارات‏.‏

من هنا بدأ الجميع يتساءل عن مستقبل سوق الاسمنت في ضوء هذه الممارسات ؟ هذا السؤال حاولت ندوة علميه حاشدة نظمتها أكاديمية السادات للعلوم الادارية والاجابة عنه‏.‏

والندوة التي حملت عنوان نظرة مستقبلية لاقتصاديات صناعة الاسمنت تطرقت إلي العديد من المحاور الخاصة بهذه الصناعة الحيوية‏.‏
هنا رصد لما دار من مناقشات مهمة في هذه الندوة التي امتدت علي مدي يومين‏..‏

في اليوم الاول من الندوة تناولت الجلسة الاولي برئاسة الدكتور حسن راتب رئيس مجلس ادارة شركة اسمنت سيناء اقتصاديا صناعة الاسمنت والتطورات التي شهدها السوق خلال السنوات الماضية بالاضافة الي الاثار البيئية لهذه الصناعة‏.‏

ففي البداية أوضح أن صناعة الاسمنت تتداول عنها بعض المعلومات غير الصحيحة منها انها صناعة مطرودة من دول أوروبا في حين انه توجد فائض منها لدي الدول الاوروبية وباقي الدول التي لايوجد لديها مواد خام نقوم باستيراده مثل ايطاليا واسبانيا ومنها ايضا انها صناعة ملوثة للبيئة في حين أنه اصبح من الممكن التعامل مع نسبة الانبعاثات وتقليلها الي أقل حد ممكن ويوجد بعض المصانع مقام حولها حدائق ونسبة انبعاثاتها لاتزيد علي‏50‏ مجرام ويري أن هذه الصناعة سوف تشهد خلال الفترة القادمة حرق أسعار نتيجة لزيادة الانتاج المستمرة وأن الاعوام القادمة سوف تشهد فائضا يصل الي‏10‏ ملايين طن وأن اعتبارات التصدير لن تكون مجدية بالقدر الكافي نظرا لارتفاع أسعار الشحن‏,‏ ويؤكد أن زيادة التصدير ترجع لعجز في انتاج الدول العربية حيث تنتج‏140‏ مليون طن في حين استهلاكها يبلغ‏152‏ مليون طن ولكن هذه الدول تشهد حركات توسعية في الانتاج مما يهدد النشاط التصديري المصري أو المماثل نظرا لتشبع السوق ويوضح أن تكلفه لانتاج في الدول العربية أقل بكثير من مصر نظرا لانخفاض تكلفة التمويل ولدعم الطاقة‏.‏

مشكلات معقدة
ويري أن صناعة الاسمنت مقبلة علي مشكلات معقدة نظرا للتحديات المرتبطة بزيادة الانتاج والمنافسة المحلية والعربية وأن سعر الاسمنت سوف بتراجع في غضون سنوات قليلة مع زيادة المعروض ويشير الي أن المقارنة العادلة باسعار الاسمنت تكون في السنوات السابقة لسنوات حرق الاسعار أي من سنوات‏93‏ وحتي‏98‏ حيث كان الاسمنت يسعر بقيمة عادلة وسجل سعر طن الاسمنت في عام‏93‏ بنحو‏185‏ جنيها تم ازداد تدريجيا ثم بدأت بعد ذلك مرحلة حرق الاسعار والتي لايمكن مقارنتها باسعار العام الحالي والذي يدور فيه سعر طن الاسمنت حول‏360‏ جنيها مع الاخذ في الاعتبار أن أسعار تصدير الاسمنت المصري اقل اسعار علي مستوي الدول العربية المجاورة بسعر يصل الي‏70‏ دولارا وعرض حاتم خليل الرئيس السابق لشركة السويس للاسمنت عرضا تفصيليا لحركة سوق الاسمنت علي مدي عشر السنوات السابقة‏.‏

واوضح أن صناعة الاسمنت صناعة عريقة جدا في مصر بدأت منذ عام‏1911‏ مع اقامة اول مصنع في منطقة المعصرة ثم بعدها تم انشاء مصنع طره وبلغ الانتاج السنوي عام‏2005‏ نحو‏34.5‏ مليون طن و‏34.6‏ مليون طن كلينكر وتبلغ عدد الشركات العامله في مصر‏13‏ شركة منها‏4‏ شركات انشئت تحت مظلة القطاع الخاص والباقي تم انشاؤه تحت مظلة القطاع العام كما تم انشاء ايضا شركات للعمل في مجال الاستشارات في مجال الصناعة خاصة بالتركيبات والمعدات ومجالات حماية البيئة وعلي مستوي التوزيع الجغرافي هناك‏3‏ شركات في القاهرة وشركتان في الاسكندرية والعامرية وثلاث شركات في منطقة السويس مع شركات في منطقة الصعيد والانتاج في مصر يعتمد علي الطريقة الجافه نظرا لكونها اقل تلوثا وعن تطور حجم الانتاج في مصر أكد د‏.‏ حاتم أن حجم انتاج الاسمنت في مصر حتي عام‏1970‏ كان لايتجاوز‏3.5‏ مليون طن ارتفع الي‏34.5‏ مليون طن في عام‏2005‏ اي شهد زيادة علي مدي‏30‏ عاما تجاوزت‏1000%‏ وهذا يعد انجازا كبيرا نظرا لأن انتاج طن الاسمنت يستلزم‏120‏ دولارا أي أن الاقتصاد القومي شهد طفرة في حجم الاستثمارات في هذا القطاع‏.‏

وتعد الفترة من عام‏85‏ وحتي عام‏90‏ من أكثر السنوات التي شهدت الطفرة الانتاجية التي اعقبتها حركة التصدير بدأت منذ عام‏2003‏ عندما زاد الانتاج وسجل فائضا عن الطلب الا أن هذا القطاع شهد تحولات كثيرة من كونه مصدرا لهذا المنتج تم مستورد ثم مصدر مرة أخري ويوضح أن السنوات منذ عام‏41‏ وحتي عام‏75‏ كان يتم خلالها تصدير الاسمنت ثم الاعوام منذ عام‏76‏ وحتي عام‏90‏ كان يتم استيراد الاسمنت دون تصدير بكميات كبيرة والفترات من عام‏91‏ وحتي عام‏93‏ شهدت تصدير واستيراد الاسمنت ثم الاعوام من‏94‏ وحتي‏2000‏ تراجع استيراد الاسمنت ثم شهد عام‏2003‏ وحتي عامنا الجاري تصدير فقط للاسمنت دون استيراد واصبحت مصر من أكبر الدول المصدره الي مختلف دول اوروبا وأمريكا والشرق الاوسط أما عن حركة الاستيراد فقذ كان عام‏86‏ من أكثر الاعوام علي مدي الـ‏30‏ عاما الماضية استيرادا للاسمنت حيث تم خلاله استيراد‏9‏ ملايين طن بما يعادل‏50%‏ من حجم الاستهلاك في ذلك العام‏,‏ وهو ما دعي الي سرعة انشاء مصانع جديدة للاسمنت وكانت ارقام التصدير متواضعة الا أنها اتخذت اتجاها تصاعديا تدريجيا حيث بلغ حجم التصدير في عام‏2003‏ بنحو‏2.5‏ مليون طن زادت الي‏12‏ مليون طن في عام‏2004.‏

وعن حركة الاستهلاك المحلي فقد بلغ‏16‏ مليون طن في عام‏94‏ زادت الي‏24‏ مليون طن في عام‏98‏ والفترة من عام‏94‏ وحتي‏98‏ زاد الاستهلاك بمعدل‏50%‏ في حين تراجع حجمه في عام‏2004‏ ليصل الي‏24‏ مليون طن وهذا الانخفاض نتيجة الظروف الاقتصادية التي شهدتها الدولة في ذلك العام الا أن عام‏2005‏ سجل زيادة‏20%‏ في الاستهلاك مرة أخري ليبلغ‏28.6‏ مليون طن‏,‏ وهو يشير الي الحاجة المستمرة لانشاء مصانع جديدة وقد شهد عام‏2006‏ خلال الأربعة شهور الاولي زيادة‏15%‏ من حجم الاستهلاك ومن المتوقع أن يصل حجمه في نهاية عام‏2006‏ الي‏30.5‏ مليون طن‏.‏

أزمة التسعير
وعن تسعير الاسمنت في السوق المحلي أوضح د‏.‏ خليل أنه في عام‏1932‏ كان توجد شركتان فقط تعملان في تجارة الاسمنت هي أسمنت طره وحلوان واتفقا علي انشاء مكتب لبيع الاسمنت وكان يعد هو الجهة الوحيدة التي يمكن للشركات شراء الاسمنت من خلاله وكان الاسمنت يخضع في ذلك الوقت للتسعير الجبري ثم في عام‏1958‏ انضمت شركتان أخريان هما اسكندرية والقومية وتم الابقاء علي المكتب لنفس الاغراض وفي عام‏91‏ تم الغاء المكتب وبدأت الحكومة في تنفيذ برنامج الاصلاح الاقتصادي وأصبحت كل شركة مسئولة عن بيع انتاجها والغيت التسعيرة الجبرية وأصبحت الشركات هي التي تتولي تحديد السعر ويري د‏.‏ خليل أنه من الضروري الربط بين سعر بيع الاسمنت وسعر الدولار ليس فقط لاعتبارات التصدير فعلي سبيل المثال سعر طن الاسمنت في عام‏99‏ سجل‏180‏ جنيها سعر الدولار بـ‏3.4‏ جنيه أما الان فسعر بيع الطن يبلغ‏300‏ جنيه في حين أن الولار يبلغ‏5.75‏ جنيه وفي مقارنة السعرين نجد أن سعر الطن في الفترتين يدور حول‏54‏ دولارا وقد يقبل البعض هذه المقارنة أو لايقبلها ولكنها من الامور التي يمكن وضعها في الاعتبار

ويري أن صناعة الاسمنت تواجه تحدين الاول هو المنافسة المحلية بين الشركات نتيجة الفائض في الانتاج وهو ماسوف يؤكد تحسن جودة المنتج والتحدي الثاني هو التحدي البيئي سواء بالنسبة لانبعاثات المصانع أو حتي في طريقة التخلص من مخلفات المصانع‏.‏

واستعرض عمليات الخصخصة التي شهدها القطاع والتي كانت في التسعينات وأخذت اشكالا ثلاثة الاول من خلال قيام القطاع الخاص بانشاء مصانع جديدة للاسمنت والشكل الثاني من خلال زيادة مساهمة القطاع الخاص في المشروعات القائمة التابعة للقطاع الخاص من خلال طرح اسهم الشركات للاكتتاب العام في البورصة والشكل الثالث تمثل في البيع المباشر للشركات بالكامل لمستثمرين رئيسيين وأولي الشركات التي تم بيعها بهذه الالية هي شركة بني سويف واسكندرية ثم اسيوط وكل الشركات التي تم بيعها لمستثمر رئيسي ثم كانت من نصيب الاجانب من الشركات العالمية الكبري‏,‏ وشهد القطاع حالات استحواذ منها شركة السويس علي شركة طرة ثم قامت اخيرا بالاستحواذ علي حلوان وسجلت نسبة استحواذ الأجانب في بعض الشركات الي‏98%‏ من رأس المال مثل شركة اسيوط‏.‏

مستقبل الصناعة
أما د‏.‏ محمد عمران استاذ الرياضيات والتأمين والاحصاء باكاديمية السادات للعلوم الادارية فقد اشار الي أهمية التنبؤ في القطاع الصناعي وأن دراسة السوق تعد من أهم المشكلات التي تحدد حركة التخطيط في الدول يهدف رسم سياسات الانتاج والبيع والتوسع المستقبلي أو اقامة خطوط جديدة ويتم ذلك عن طريق الربط بين الظروف التكنولوجية والاقتصادية والصناعية والسياسية لوضع تصور مسبق للفترة القادمة وتجنب الاثار السلبية التي يمكن حدوثها مستقبلا وفما يتعلق بصناعة الاسمنت فان عنصر الزيادة السكانية عنصر حاكم للتوقعات المستقبلية لهذا القطاع ومستويات الاسعار والسياسات الحكومية والانتاجية والدخل القومي ودرجة الاستقرار السياسي حيث يوجد علاقة طردية بينها وبين التوقع في هذه الصناعة‏.‏

أما د‏.‏ مختار الشريف الخبير بمركز بحوث الصحراء فيقول أنه رغم الجهود التي تبذلها بعض المصانع في تقليل نسبة الانبعاثات وتخفيض نسبة التلوث الا أنه لايمكن انكار ان صناعة الاسمنت صناعة ملوثة والا لماذا هربت من أوروبا وجاءت للدول النامية علي وجه التحديد؟ فهو آمر ليس من قبيل المصادفة ولكن وعلي الرغم من ذلك فان هناك ايجابيات لوجود الخبرات الاجنبية في هذا القطاع منها نقل التكنولوجيا الحديثة فضلا عن جذب استثمارات ضخمة باقامة مصنع بطاقة مليون طن يستلزم استثمارات تبلغ قيمتها‏120‏ مليون دولار ورغم وجود‏70%‏ من الطاقة الانتاجية تحت سيطرة الاجانب فلا مانع من تشجيع الاجانب علي المساهمة في هذا القطاع مع الزامه بالمعايير البيئية‏.‏

ويقول د‏.‏ الشريف أنه رغم الفائض في الانتاج فلايزال حجم الانتاج المصري محدود مقارنة بالانتاج العالمي ولايتعدي‏0.5%‏ من الانتاج العالمي فلابد من التوسع من حجم الانتاج والتوسع في حركة التصدير‏.‏

ويري د‏.‏ الشريف أن التوزيع الجغرافي لمصانع الاسمنت جيد وهنا يسهل من معالجة الاثار السلبية البيئية المترتبة علي اقامة مصانع الاسمنت ويري ضرورة انشاء صندوق لمعالجة الاثار السلبية لهذه الصناعة من حصيلة أرباح الشركات يتولي الانفاق الصحي علي العمالة ولايري د‏.‏ الشريف ضرورة لربط سعر بيع طن الاسمنت بسعر تصديره لأن الربط من وجهة نظر المستهلك غير منطقي لأن الخامات جميعها محلية‏.‏

وقد اتفق د‏.‏ حسن راتب مع ضرورة تعظيم الوظيفة الاجتماعية لرأس المال من خلال شعبة الاسمنت أو غيرها من المنظمات ويري أنه لايجب أن نعطي لموضوع التلوث في القطاع اكبر من حجمة فالصناعة من المؤكد ملوثة ولكن اصبح في مصر شبكة بيئية تقيس الانبعاثات بدقة علي مستوي مصر كلها وتقوم بارسال التحذيرات المختلفة علي مستوي الجمهورية وأكد أن لدي شعبة الاسمنت ارقام دقيقة عن حجم الانتاج وماهو تحت النضج وحجم الحصص المختلفة من التصدير‏.‏

التسعير والاحتكار
أما الجلسة الثانية من اليوم الاول من الندوة كانت اكثر سخونة فقد تناولت قضايا التسعير والممارسات الاحتكارية وكذلك المخالفات التي يخلوها القانوني وقد رأس الجلسة د‏.‏ شريف قائم نائب رئيس اكاديمة السادات للعلوم الادارة ففي اللبداية وضع د‏.‏ حسن الجميعي رئيس قسم القانون المدني ـ جامعة القاهرة أنه مع دخول مصر في النظام السوق الحر اقتنص الامر وضع قانون لحماية المنافسة ومنع الاحتكارات استغرق العمل به منذ عام‏94‏ وحتي تم اصداره في فبراير‏2005‏ فقضية المنافسة قضية مهمة والمقصود بها السماح بدخول وخروج المتنافسين بنظام حر بحيث يستطيع كل منتج أن يعمل بحرية وباسعار تتناسب مع كلفته وقد تحول هدف القانون من حماية المنافسة أي تنظيم التعامل بين المنتجين في السوق الداخلي مما يسمح بالتنافس في السوق المحلي وبضوابطه التي تكون في صالح المستهلك‏.‏

واوضح د‏.‏ الجميعي أن الفترة السابقة شهدت تكالب من الاجانب علي شراء المصانع ولايمكن للدولة أن تتدخل لمنع الاجانب من التملك فهذا يتنافي مع آليات السوق الحر ولكي يمكن موازنة ذلك عن طريق تكوين رأس مال وطني‏.‏

واستمر د‏.‏ خالد حمدي مدير عام جهاز حماية المنافسة ومنع الممارسات الاحتكارية في إلقاء الضوء علي القانون مشيرا الي ان القانون لايزال في حاجة الي توعيه كبيرة وفهم لدي الجميع بالممارسات المخالفة والتي تشكل جريمة‏,‏ فالقانون هو حماية المنافسة وليس المتنافسين فهو لايحمي صناعة وطنية ضد اجنبية وصناعة صغيرة ضد اخري كبيرة ولا ملكية حكومة ضد القطاع الخاص ولكن العبرة بالجو التنافسي الذي يحدث في السوق بين المنشآت المختلفة الممارسة للنشاط والشق الثاني لمسمي القانون هو منع الممارسات الاحتكارية وليس منع الاحتكار أي أن القانون لايجرم الاحتكار في أي مادة من مواد فقد يمتلك شخص‏100%‏ من السوق وهذا الوضع فقط غير مجرم في القانون ولكن ماهو مجرم هي الممارسات الاحتكارية لهذا الوضع والجريمة الاول وفقا لهذا القانون هي خاصة باتفاقات بين المنتجين من نفس النشاط خاصة بتثبيت السعر أو خفض أو رفع والثانية مرتبطة باتفاقات خاصة بحجب السلعة والثالثة مرتبطة بالتقدم في العطاءات وفق ترتيب معين والجريمة الرابعة مرتبطة بتقسيم السوق وأن يصبح لكل منتج حصة محددة من السوق والاتفاقات الاربعة السابقة جميعها مجرمة وتوقع العقوبة بعد ثبوت احداها أو جميعها‏.‏

أما فيما يتعلق بقطاع الاسمنت ووجود ممارسات احتكارية فان السوق يوجد به‏13‏ شركة ولايوجد شركة واحد تتحكم في‏25%‏ من السوق وهذا يعني عدم استحواذها علي وضع مسيطر في الصناعة أما فيما يتعلق بوجود ممارسات احتكارية من وجود اتفاقيات علي تحديد السعر أو تقسيم السوق أو التقدم للعطاءات فجار حاليا دراسة هذين الشرطين للتحقق من مدي وجودهما أم لا غن الانتهاء من الدراسة سيقوم الجهاز بالاعلان عن نتيجة الممارسة في اقرب فرصة متاحة‏.‏

وقد عقب د‏.‏ شريف قاسم موضحا أهمية مراعاة حتمية الغرامة وفق حجم الشركة وحجم القطاع الذي تسمي اليه حتي تصبح العقوبة ذات جدوي ويري أن ثقافة المجتمع المصري لا تعتبر الاحتكار من الامور المسيئة للسمعة بل علي العكس تدرجه الوعي في المجتمع لم يصل بعد الي اعتبار المنتج المحتكر عنصر مرفوض وسلوك غير مقبول لاسيما وأن القانون لم يجرمه بل عاقب علي بعض ممارساته‏..‏ وقد عقب د‏.‏ جميعي قائلا إن المحتكر مجرم في القانون ولكن ليس المحتكر الطبيعي فالمحتكر المجرم هو الذي يحجب السلعة أو يحدد سعرها وهو مجرم قانونا وشرعا ولكن المحتكر الطبيعي أي لايتحكم في هذين الشرطين غير مجرم فمن غير الممكن أن يحاسب المنتج عن كونه المنتج الوحيد أو يحدد من قدرته علي زيادة حصته ويجب أن نطالبه أن يوجد منتجون آخرون معه في القطاع فالتصرفات الاحتكارية حددها القانون‏.‏

أما الجلسة الثالثة فقد تناولت قضية تصنيع الاسمنت وأنواعه المختلفة والمعايير القياسية والتي عقدت برئاسة د‏.‏ عبدالمطلب عبدالحميد عميد مركز البحوث والمعلومات باكاديمية السادات للعلوم الادارية وقد عرضت د‏.‏ عفاف طه رئيس الادارة المركزية بهيئة المواصفات والجودة أهمية وجود مواصفة لانتاج الاسمنت وهي التي تضمن شروط سلامة وأمان التداول والتخزين للمنتج وتحدد درجة الحرارة المناسبة واوضحت انه جار اقرار مواصفة جديدة من قبل الهيئة تهدف الي زيادة الصادرات والتوافق مع العالمية وزيادة تنافسية الاسمنت المصري وزيادة الاستثمارات في مجال الاسمنت وزيادة‏5%‏ من الانتاج و‏4%‏ في ارباح الشركات وقد حددت الهيئة العامة عدة أسس للمواصفة الجديدة هي الاعتماد علي الاداء بدلا من التصميم وتوسيع دائرة الاختيار أمام المنتج والمستهلك والضمان المستمر لتحقيق الجودة والتركيز علي المتطلبات الاساسية وضمان صحة وسلامة المنتج المستخدم وتتم مراقبة المواصفة الجديدة من لجنة فنية مكونة من مركز بحوث الاسكان والمركز القومي للبحوث ومصلحة الكيمياء وكلية العلوم وشركات المقاولات وغرفة صناعة البناء وهيذة الرقابة علي الصادرات والواردات ومن أهم أنواع الاسمنت الجديدة هي الاسمنت البورتلاندي سريع التصلد والاسمنت الحديدي والاسمنت البورتلاندي الابيض والاسمنت البورتلاندي منخفض الحرارة ويكون عمليات مراقبة آلية مستمرة من قبل المصنع وتقييم النتائج احصائيا ومطابقة النتيجة المفردة للتحقق من نقاء النتائج ضمن حدود قيم الاشتراطات ومطابقة لتركيبات الاسمنت مرة واحدة علي الاقل في الشهر من قبل المصنع ومطابقة لخصائص مكونات الاسمنت من خلال عملية الانتاج لتأكيد مطابقة اشتراطات المكونات‏.‏

وعن تساؤل عن وجود نوع من الاسمنت المخلوط بالحجر الجيري وأنه غير صالح للاساسات ومازالنا يتم تداوله في السوق اجابت د‏.‏ عفاف انه بالفعل يتم تداوله ولكن مكتوب علي عبوة الاسمنت تعليمات خاص باستخداماتها باللغة الانجليزية وقد طالبت الهيئة الشركة المنتجة بكتابة تعليمات استخدام الاسمنت باللغة العربية وبصورة واضحة يمكن قراءاتها واستخدامها بوضوح وأكدت د‏.‏عفاف أنه لاغبار علي استخدام هذا المنتج وأنه جار استخدامه في الدول الاجنبية‏.‏

وشهد اليوم الثاني من الندوة جلستين الاولي مرتبطة بحقوق العمالة في شركات الاسمنت مع استعراض للوضع العالمي لصناعة الاسمنت والجلسة الثانية تناولت معايير الحوكمة وأثر تطبيقها علي اداء الشركات‏.‏

ثم عقد الجلسة الرابعة للندوة برئاسة د‏.‏ هدي صقر رئيس اكاديمية السادات والعلوم الادارية التي أشارت الي أن حجم الاستثمارات في قطاع التشييد والبناء بلغ هذا العام‏1.84‏ مليار جنيه وتمتلك الشركات الاجنبية نحو‏70%‏ من السوق سواء بصورة جزئية أو بصورة كلية ومن عوامل الجذب في الشركات الاجنبية لهذه الصناعة هي انخفاض تكلفة العمالة وأن الفترة الاخيرة شهدت مشكلات للعمالة المصرية في هذه الشركات وعدم حصولهم علي أرباح عادلة فضلا عن حالات التعسف والاجبار علي الخروج وفقا لنظام المعاش المبكر‏.‏

وقد عقب د‏.‏ حاتم خليل موضحا أن النظرة المستقبلية لقطاع الاسمنت يشير الي توقع زيادة في الطلب علي الاسمنت سمة زيادة الدخل القومي وزيادة النمو السكني بمعدل‏2%‏ ومن المتوقع بناء من‏6‏ الي‏7‏ مصانع جديدة لاسيما وأن الشركات القديمة تتوسع في انشاء الخطوط الجديدة اي من المتوقع حدوث زيادة في الانتاج تصل الي‏12.5‏ مليون طن في الوقت الذي يوجد لدينا فائض يصل الي‏6‏ ملايين طن ومن ثم يجب علي المستثمرين دراسة احتياجات السوق مع الربط بين المستوردين من الخارج لاسيما مع ضخامة حجم الاستثمارات‏.‏

وبطبيعة الحال فإن التوسع في الانتاج يتطلب عمالة جديدة مدربة سواء علي المحيط المحلي أو الغربي فهناك توسعات كبيرة في دول مثل السعودية التي تسعي لزيادة انتاجها الي‏30‏ مليون طن والمغرب العربي وهذه الدول جميعها في حاجة الي كوادر وخبرات مصرية لاسيما وأن هذه الدول بالفعل تقوم باستيراد عمالة اجنبية ضخمة‏.‏

اما فيما يخص حقوق العمالة في الشركات الاجنبية فيقول إن شركة السويس قامت بتوقيع بروتوكول مع عمالة شركة حلوان والسويس وطرة لحماية حقوق العمالة في هذه المصانع لضمان حقوق العمالة فيها وأن مشكلاتهم تم حلها ويري د‏.‏ خليل ضرورة التدريب التحويلي في حالة المعاش المبكر لتخفيض نسبة البطالة‏.‏

وحول تساؤل عن تراجع الرعاية الصحية للعمال في شركات الاسمنت اجاب د‏.‏ خليل ان الاساس هو حماية العامل وأنه يجري كشف دوري من قبل وزارة الصحة علي العمالة فضلا عن الرعاية الصحية المقدمة واذا كان هناك قصور فلابد من علاجه فورا اما بالنسبة لتراجع أعمار العاملين في قطاع الاسمنت اكد د‏.‏ خليل أن هذه مقولة غير سليمة نظرا لوجود خبرات كبيرة تعمل في هذا المجال تجاوزت عمرها الستين عاما أما المهندس عصام زهران نائب رئيس شركة اسمنت سيناء مستعرضا حجم الاستهلاك العالمي الذي بلغ بنحو‏2.25‏ مليار طن والذي تزداد حجم استهلاكه في الدول التي تشهد المراحل الاولي من عمليات النمو وشهدت منطقة الشرق الاوسط واسواق شمال افريقيا حركة توسع شامله في الانتاج ولكن حركة النمو الحقيقي تظهر بوضوح في الدول الاسيوية والصين فيبلغ استهلاك الصين مليار طن في عام‏2005‏ وباقي دول أسيا يستهلك نحو‏321‏ مليون طن‏.‏

طفرة عالمية
وخلال السنوات العشر الاخيرة شهد الاسمنت طفرة في الانتاج العالمي الذي كان يسجل‏1.5‏ مليار طن في عام‏1990‏ زادت الي‏2.25‏ مليار طن في عام‏2005‏ ومن المتوقع أن تستمر الزيادة في الطاقة خلال السنوات القادمة والتي سوف يعقبها تراجع في السعر وهناك بعض المناطق التي تشهد زيادة ملحوظة في السعر مثل السودان نظرا للزيادة المضطردة في الطلب حيث يبلغ سعر طن الاسمنت‏200‏ دولار في بعض المناطق التي شهد عمليات عمران واسعة ومن المناطق التي تتركز فيها الزيادة هي الصين التي شهدت في عام‏2000‏ فقط زيادة بـ‏100‏ مليون طن ومنطقة الخليج ودول أوروبا الغربية التي انضمت مؤخرا الي دول الاتحاد الاوروبي‏.‏

وقد شهدت الصناعة تطورات ايضا علي مستوي عناصر التكلفة واقامة المصانع فقد كان عنصر النقل هو العنصر الحاكم في تكلفة الاسمنت لذا كانت المصانع تقام بالقرب من الاسواق الا أنه تغير ذلك وبدأت المصانع للمنشأة في المناطق أقل تكلفة لكافات مكونات الانتاج وليس فقط للنقل‏.‏

كما كانت نحو من‏3‏ الي‏4‏ شركات عالمية فقط تتولي تصنيع خطوط الانتاج في حين اصبحت هناك مصانع محلية تتولي تصنيع هذه الخطوط وهناك عدد من المصانع المصرية تم تصنيعها بمكونات محلية بنسبة‏70%.‏

وأكد المهندس زهران أن اسعار الاسمنت سوف تستمر في الزيادة خلال عام‏2006‏ وحتي صيف‏2007‏ ثم تبدأ بعد ذلك في الانخفاض مرة أخري مع بدء عمل الطاقات الانتاجية الجديدة‏.‏

وتناولت الجلسة الاخيرة من الندوة الحوكمة وتأثيرها علي شركات الاسمنت وقد اشار علاء عامر نائب رئيس هيئة سوق المال الي أن الحوكمة هي النظم التي تتم بها إدارة ومراقبة عمليات الشركات لينظم العلاقة بين الافراد المتعاملين مع الشركة وأكد عامر أن هناك تعريفين عالميين تم اعدادهما مؤخرا اشارا الي التزام معظم شركات المصرية المتداولة في البورصة بما يعادل‏90%‏ بمعايير الحكومة‏,‏ ولكن درجة تطبيقها تختلف من مبدأ لآخر وأن مع بدء تطبيق قواعد القيد والعضوية في البورصة انخفضت عدد الشركات الي أن زادت عددها مرة أخري وهو مايشير الي مدي اعتزام الشركات المصرية بالمعايير الدولية فضلا عن التزام نحو‏92%‏ منها بمعايير الافصاح والشفافية‏.‏

واوضح عامر أن الالتزام بمعايير الحوكمة سوف تريد بالضرورة من قدرة المنشأة علي الحصول علي التمويل والاقتراض وبالتالي سوف تربو من تقييم الشركة بمعدل‏30%‏ علي المدي المتوسط وهيئة سوق المال مستمرة في تطبيق ونشر معايير الحوكمة وسوف تلتزم الشركات ايضا مع بداية عام‏2007‏ مطبقة معايير المحاسبة الدولية بعد أن تم ترجمة‏23‏ معيارا منها والباقي سوف يدخل مرحليا في الفترات المقبلة وتم اصدار دليل للحوكمة وجار حاليا اعداد دليل تطبيق قواعد الحوكمة‏.‏

ويري د‏.‏ حسن حسني خبير اسواق المال أن قطاع الاسمنت شهد ممارسات عديدة لا تتناسب مع قواعد الحوكمة منها قيامها بتخفيض اسعار الاسمنت للاستحواذ علي الحصص ثم رفعه مرة أخري ثم تقسيم الحصص السوقية فيما بينها مع رفع السعر مما احدث طفرة ربحية وهناك بعض الشركات حققت ارباحا طائلة نتيجة ممارسات غير مرتبطة بنشاطها الاساسي مثل قيامها ببيع بعض الاصول أو اعادة تقييم شركاتها أو المتاجرة في اسهمها في البورصة‏.‏