1957‏السنة 126-العدد2006يوليو10‏15 من جمادى الآخرة 1427 هـالأثنين















منازعات الاستثمار علي المنصة
جاءت مبادرة الحكومة باحالة مشروع قانون بانشاء محاكم اقتصادية الي البرلمان خلال الايام القليلة الماضية بمثابة استجابة لمطالب رجال الاعمال والمستثمرين علي مدي السنوات الماضية بضرورة انشاء هذه المحاكم‏.‏

ويأتي انشاء المحاكم الاقتصادية المتخصصة كآلية جديدة وعملية لفض منازعات الاستثمار لتختصر الوقت والجهد والمال وتوجد مناخا اكثر إيجابية في شأنه اشاعة العدل في دوائر المال والاعمال‏.‏
هنا تحقيق يتناول رؤية المستثمرين لمشروع انشاء المحاكم الاقتصادية المتخصصة‏.‏

اتفاق مع الاصلاح
محمد فرج عامر رئيس جمعية مستثمري برج العرب يؤيد أهمية انشاء محاكم اقتصادية متخصصة تضم في هيكلها بعض الخبراء الاقتصاديين أو مجموعة من القضاة الذين لديهم معرفة واهتمام بالقطاع الاقتصادي ضمانا لسرعة انهاء النزاعات القائمة بين المستثمرين منذ سنوات‏,‏ فمثلا قطاع الصادرات سيحقق استفادة كبيرة من اقامة هذه المحاكم‏.‏

وجاء ذلك تأييدا لما ينادي به التجار والمصدرون والمستثمرون وكافة القطاعات الاقتصادية الاخري بانشاء هيئات اقتصادية متخصصة للفصل في المنازعات الاقتصادية وانشاء هذه المحاكم يتفق تماما مع برنامج الاصلاح الاقتصادي والتشريعي والقضائي‏.‏

كما أيد عبدالعليم نوارة رئيس مجلس الاعمال المصري التونسي فكرة انشاء المحاكم الاقتصادية موضحا أهمية اصدار تشريع للمحاكم الاقتصادية المتخصصة لضمان سرعة الفصل في المنازعات الاستثمارية ومنع تعطيل استثمارات تقدر بالمليارات اضافة لتحديث نظم واجراءات التقاضي في المنازعات الاقتصادية بما يتواكب مع توجيهات التحرر الاقتصادي لزيادة تنافسية مناخ الاستثمار‏.‏

قضاء متخصص
ونبه علي أن هذا المشروع يعد خطوة بالغة الاهمية لتطبيق مبدأ تخصيص القضاة بالاضافة الي أنه يساير التطورات الحديثة في التشريع في العديد من الدول التي قامت بتطوير انظمتها القضائية كفرنسا وانجلترا والولايات المتحدة الامريكية مشيرا إلي أن بعض الدول اتجهت لانشاء شبكة موحدة من المحاكم الاقتصادية تضم محاكم ترأسها المحكمة الاقتصادية العليا‏.‏

موضحا انه يجب أن تهتم المحاكم الاقتصادية بعدد من القضايا ومنها التركيز علي نوعية خاصة من المنازعات ذات التأثير الاكثر أهمية علي نمو النشاط الاقتصادي‏,‏ كذلك طريقة اختيار القضاة وتأهيلهم ضمانا لايجاد التخصص المنشود بالاضافة لتحديد اجراءات قيد الدعاوي واعلانها تحقيقا للسرعة في انهاء المنازعات‏.‏

وطالب ايضا بضرورة اعداد القاضي المتخصص الذي يكون علي علم بالقانون التجاري والتشريعات الاقتصادية العامة والخاصة بالاضافة لاختصار وقت التقاضي الذي يمثل احدي المشكلات التي يعاني منها الاستثمار مع ضرورة اعطاء دورات مكثفة للقضاة والمستشارين‏.‏

ويري محمد المصري ـ رئيس اتحاد الغرف التجارية ان اهم مقومات الاستثمار يتمثل في الضرائب والجمارك وقد قطعت الدولة شوطا كبيرا سواء اصدار قانون الضرائب الجديد الذي خفض سعر الضريبة الي‏20%‏ وكذلك من خلال تخفيض الفئات الجمركية علي العديد من السلع الامر الذي دفع العملية الاستثمارية للامام وجذب العديد من الاستثمارات الأمنية‏.‏

هنا كان لابد من النظر في البيئة التشريعية والقانونية الخاصة بالاستثمار وهي ثالث العوامل الاساسية التي توفر بيئة استثمارية هامة ولذلك جاءت المطالبات المستمرة بضرورة انشاء المحاكم الاقتصادية المتخصصة لضمان سرعة فض المنازعات الاستثمارية الامر الذي يعطي طمأنينة للمستثمرين‏.‏

تنشيط الاسواق
اضاف‏..‏ منير مسعود عضو مجلس ادارة غرفة الصناعات الغذائية ان انشاء المحاكم الاقتصادية المتخصصة في فض المنازعات التجارية والمالية من أهم المطالب القديمة لكافة منظمات الاعمال نظرا لاهميتها الكبري في احداث نهضة المجتمع التجاري في المحاكم في الوقت الحالي نظرا لاهمية هذه المحاكم في فض منازعات الاستثمار موضحا أن انشاء هذه المحاكم سوف يلعب دورا كبيرا في تنشيط الاسواق‏.‏

وقال ان الاصلاح القضائي هو السبيل الوحيد لضمان تحقيق نتائج جيدة وسرعة الاداء تتطلب أن يتوافر في القاضي عنصر الاحاطة بالواقع والا يتم توزيع فكر وذهن ووقت وجهد القضاة في مثل هذه النزاعات والبت فيها في اقصي سرعة ممكنة لكن كيف هذا كله ليس كافيا مالم يتوافر البيان التنفيذي لاحكام بأسلوب سريع وحاسم‏.‏

ويقول هلال شتا رئيس لجنة التصدير بغرفة القاهرة التجارية ان المحاكم الاقتصادية ستحسم القضايا بسرعة شديدة وسوف تأتي بنتائج إيجابية تدفع بعملية الاستثمار الي الامام وسوف يساعد ذلك رجال الاعمال علي حسم خلافاتهم قبل أن تضطر الجهات للجوء الي استصدار احكام بالتخطيط علي اموال وممتلكات المتعثرين وهذا ينعكس سلبيا داخل اوساط المستثمرين ورجال الاعمال فلا يوجد مستثمر يقبل أن ينتظر الفصل في منازعات لمدة عشر سنوات مثلا لكن في حالة انشاء المحاكم والدوائر المتخصصة فلاشك أن الوضع سيكون مختلفا وسيتم الفصل في المنازعات بسرعة وستكون الاجراءات محدودة وواضحة بالشكل الذي يضم حقوق المستثمرين‏.‏

وتؤيد الدكتورة لبني عبداللطيف استاذ الاقتصاد بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة فكرة انشاء المحاكم الاقتصادية الخاصة وموضحة انها من أهم الوسائل التي لها دور كبير في حدوث دوران لرؤوس الاموال الوطنية فضلا عن أنها تلعب دورا في مصر وتشير الي أهمية هذه المحاكم نظرا لانها تمثل حماية لقضايا المستثمرين واصبحت في تزايد مستمر‏.‏ كما ان الدوائر المتخصصة تعمل علي اختصار الاجراءات وسوف تحقق الفصل السريع في القضايا مع الحفاظ علي الضمانات الاساسية للعملية القضائية‏.‏

واضافت ان المحاكم الاقتصادية ينظر اليها الجميع علي انها جزء من النظام ويعترض ان تكون متخصصة ولكن القاضي لا يستطيع في الوقت الحالي ان يحكم في هذه القضايا الا من خلال استشاري وخبير اقتصاد لانه ليس لديه دراية عن كافة بنود قانون المعاملات التجارية والاستثمارية وتري انه كلما كان القاضي متخصصا استطاع تدريبه واكسابه الخبرة الاقتصادية لان البنية المعلوماتية في تطوير مستمر‏.‏

فيتو
وعلي جانب اخر يعترض عادل العزبي رئيس الشعبة العامة للمستثمرين علي فكرة انشاء المحاكم الاقتصادية موضحا ان لدينا من تشريعات وقوانين كافية جدا ولكن المطلوب تخصيص دوائر قضائية بمختلف المحاكم تخصيص كل دائر منها في نوعية معينة من النزاعات الاستثمارية والاقتصادية بمختلف فروعها ونوعيتها ولدينا في ذلك دوائر خاصة بالضرائب قائمة فعلا ودوائر خاصة بقضايا الافلاس وما يسمي بالدوائر التجارية‏.‏

ويطالب بضرورة اتساع الدوائر الفرعية وايجاد دوائر خاصة بقضايا سوق المال والتي تتخصص في التزامات المقاصة بالبورصة وصناديق الاستثمار أيضا ضرورة تأهيل مجموعة من القضاة والمستشارين علي هذه النوعية في النزاعات والأمر الثالث هو تأهيل خبراء متخصصين في ابداء الرأي في المجال الاقتصادي والتجاري والمالي والاستثمار ومايتعلق بها من تعاقدات حتي يكون الذراع الفني لتلك الدوائر القضائية‏.‏

خطوة جيدة
وعن رأي القانون اوضح الدكتور سمير صبري المحامي بالنقض والدستورية العليا ان فكرة القاضي المتخصص في حد ذاتها لاتعد جديدة علي القضاء المصري فهي مطبقة بالنسبة لمستشار محكمة استئناف عالي القاهرة‏,‏ فدوائر الاستئناف العالي متخصصين في مجالهم والجميع يشيد بخبرتم‏..‏ موضحا أن تطبيق فكرة القاضي المتخصص في محكمة الاقتصادية هي فكرة مجدية ونافعة فتنقل القاضي بين مختلف الدوائر القضائية ومباشرته لاكثر من عمل قضائي لايكسبه خبرة وانما يقلل من خبرته في مجال البحث العلمي علي عكس القاضي المتخصص فانه يكتسب خبرة في مجال تخصصه ومهارة تمكنه من فهم ادق للمسائل القانونية في مجال تخصصه‏.‏

فضلا عن انه سوف يتفرغ للبحث العلمي في المجال الذي سوف يتخصص فيه وسوف يترتب علي ذلك سرعة انهاء الفصل في الدعاوي التجارية فضلا عن استقرار القواعد القانونية والاحتكام وعدم تضاربها وسيكون لذلك تأثير إيجابي ملحوظ علي الاقتصاد لانه سرعة الفصل في القضايا التجارية فضلا عن الاطمئنان لها سوف يعطي المستثمرين ثقة في استقرار الاحوال الاقتصادية في مصر وعدم تضاربها‏.‏

واشار أن الخطوة تكمن في أن منازعة الاستثمار ليست عادية وان كانت روابط القانون الخاص في معظمها الا أن المشكلة في كونها عن اموال واقتصاد ذي مكانة أهمية عظيمة ماليا للدولة المعنية بالنشاط سواء كانت طبيعة هذا النشاط قاطنة بمنشأة ثابتة المقر أو تجار عابرة مثلا والوضع يكون في غاية الخطورة في الغرض الاول نظرا لحرص كل دولة علي جلب رؤوس الاموال والاستثمارات اليها لما يشكله ذلك من وفورات نقدية تعود عليها بالمنفعة والتنمية في شتي نواحي الحياة مشيرا الي أن تحقيقا لما تقدم صدر القانون رقم‏8‏ لسنة‏1997‏ بشأن ضمانات وحوافز الاستثمار الذي يمثل حجر الزاوية في التشريعات الاقتصادية المصرية المعاصرة وتمتاز نصوصه بالدقة والشمول حتي يتيح رأس المال للمستثمر الاجنبي استغلال موارد الاقتصاد القومي بشكل اكثر كفاءة وفاعلية لتحقيق معدلات اعلي للنمو والايديولوجيات الاستثمارية الحديثة في المجتمع والتي تستهدف خلق بيئة اقتصادية واجتماعية تساعد علي تشجيع رؤوس الاموال الوطنية والعربية والأمينة علي الدخول في مشروعات استثمارية جديدة والتوسع في استغلال الطاقات الانتاجية القائمة للاستغلال الامثل بهدف خلق فرص عمل وسوق جديدة للحد من البطالة والقضاء علي الاغراق والتضخم‏.‏

واضاف أن انشاء محاكم اقتصادية سوف يؤدي الي تشجيع وزيادة الاقتصاد القومي وانعكاس ذلك بدوره علي الفرد لاسيما وأن جميع دول العالم تتسابق لجذب اكبر قدر من الاستثمارات في ظل عالم محاط بالمتغيرات تسيطر عليه التكتلات الاقتصادية الكبري التي لاتدع مجالا للعيش لأية دولة تتخلف عن المشاركة في هذا السباق ولن تنال دولة قدرها من الفوز في هذا المجال اذا شابت تشريعاتها شوائب طاردة لرؤوس الاموال أو خالطها عوائق منفرة للمدخرات موضحا ان طبيعة منازعة الاستثمار في مبدأها منازعة فردية اذا كانت بين اطراف القانون الخاص من الناحية القانونية ولو كانت اطراف العلاقة شركات معنوية الا ان الموضوع قد يختلف اذا كانت الشركات اطرافا للنزاع‏.‏