












|
|
|
لماذا لجأت مصر إلي اتفاقيات للتجارة؟ دراسة أعدها : نبيل الشيمي
 |
باتت الاتفاقيات التجارية ـ سواء الثنائية او الاقليمية ـ تمثل الطريق الآمن لتحرير التجارة بين مختلف الدول والتكتلات العالمية.
وتسعي معظم دول العالم للحصول علي قدر من المزايا النسبية عبر هذه الاتفاقيات لتعظيم قدرتها التنافسية والحصول علي مكاسب في سوق عالمية تغيرت قواعد اللعبة فيها بنسبة مائة بالمائة بعد اطلاق اتفاقية الجات ومنظمة التجارة العالمية.
من هنا تأتي اهمية تقييم الاتفاقيات التي وقعتها مصر عبر نظم اقليمية وفي مقدمتها اتفاقيات الكوميسا والكويز والمشاركة المصرية الاوروبية. في هذا الاطار تأتي هذه الدراسة كمحاولة لتقييم ايجابيات وسلبيات هذه الاتفاقيات.
*** تحرص الدول علي الاندماج في كيانات اقتصادية كبيرة كمحصلة للمكاسب العديدة التي تحصل عليها نتيجة لوفورات الحجم والتخصص الانتاجي الذي يستند الي المزايا النسبية التي تتمع بها كل دولة من دول التكتل وهو مايعمل علي ارتفاع القدرة التنافسية لمنتجات هذه الدول ومن ثم زيادة معدلات النمو الاقتصادي بها وتوفير المزيد من فرص العمل وتقليص معدلات البطالة هذا بالاضافة الي المزايا التي تجنيها من وراء تحسين شروط التبادل التجاري وتيسير انتقال السلع والخدمات والافراد ورؤوس الاموال والمعرفة الفنية.
هذا فضلا عن ان التكتل الاقتصادي يعد اطارا عاما يمكن من خلاله التنسيق بين السياسات الاقتصادية للدول الاعضاء به في المراحل النهائية منه وذلك في مواجهة التحديات الخارجية التي تواجه ذلك التكتل مما يوفر له القدرة التفاوضية التي يستند اليها لانتزاع الحقوق والمزايا التي تنعكس بشكل ايجابي علي الموقف الاقتصادي لاعضائه خاصة خلال المفاوضات الاقتصادية والتجارية متعددة الاطراف والتي تشارك فيها التكتلات الضخمة والقوي الاقتصادية الكبري, حيث يصعب فيها حصول الدول التي تتفاوض منفردة علي مزايا تمكنها من الصمود امام الكيانات الكبيرة وتعد الاتفاقات التجارية احد اهم اهداف التكتلات الاقتصادية بل قد تكون الهدف الوحيد من وراء قيام اي تكتل, ففتح الاسواق امام الصادرات وزيادة قدرات المنتجات الوطنية النسبية والتنافسية في بلد ما هدف كل الدول علي اختلاف نظمها وتوجهاتها الفكرية.. ذلك ان التصدير هو قاطرة التنمية الاقتصادية باعتباره من اهم مصادرت تمويلها.. والدول وهي تقييم اتفاقات تجارية فان هدفها الاسمي فتح الاسواق وزيادة نفاذية منتجاتها.
والواقع ان التجاء الدول الي عقد اتفاقات تجارية جاء علي اثر تدهور العلاقات الاقتصادية الدولية في فترة ما بين الحربين العالميتين وخاصة عقب الكساد الكبير ولمواجهة ازمات التجارة الدولية واختلال موازين المدفوعات في ذلك الوقت نتيجة تسابق الدول الكبري في فرض العديد من القيود علي وارداتها وتخفيض قيمة عملاتها وفي اتباع مختلف السياسات التي تحد من توسيع الاسواق ومن ثم فإن الالتجاء الي عقد اتفاقيات تجارة أو تجارة ودفع كان اجراء استثنائيا لمواجهة ظروف ايضا كانت استثنائية.
ارتبط تنظيم التجارة الخارجية في مصر بعد الثورة ارتباطا وثيقا بالتخطيط الاقتصادي والذي كانت ابرز ملامحه وضع التجارة الخارجية تحت الاشراف الكامل للشعب وفي هذا الصدد كان القطاع العام هو المسئول عن الاستيراد والتصدير مع اعطاء القطاع الخاص الحق في المشاركة في تجارة الصادر ومن هذا المنطلق كان الاهتمام باتفاقات التجارة والدفع كأحد اهم السياسات التجارية.
لماذا لجأت مصر الي عقد اتفاقيات تجارة؟ لاشك ان قدرة مصر علي تنمية صادراتها كانت محدودة في ظل قيام الدول الكبري بوضع العراقيل امام صادرات الدول النامية عامة, وكانت الصناعات التقليدية المصرية من اكثر النوعيات التي فشلت في النفاذ الي الاسواق العالمية( يعود ذلك الي انخفاض مستويات الفن الانتاجي وارتفاع التكلفة وهي اسباب للاسف مازالت تلقي باعبائها علي الصناعات المصرية) ولم يكن لمصر اي وسائل اخري سوي اتفاقيات التجارة التي يمكن من خلالها ايجاد موطن قدم للسلع الوطنية في اسواق دول اخري.
كان لاتفاقات التجارة دور مهم في تحقيق اهداف التصدير ومن ثم تحقيق حصيلة من العملات الاجنبية كايرادات تسهم في تمويل التنمية الاقتصادية.
ـ وكان بموجب هذه الاتفاقات استيراد المدخلات الصناعية والمواد الغذائية والخامات وهو الامر الذي حال وحدوث الازمات في العديد من السلع الاستراتيجية خاصة في الوقت الذي كان هناك شبه حصار اقتصادي علي البلاد كعقوبة لمواقفها الوطنية بالاضافة الي ذلك كان هناك حالة من الاستقرار النسبي في اسعار السلع المصدرة وايضا المستوردة حيث كانت الاتفاقات تنص علي اسعار محددة بحيث لاتتغير الا باتفاق الجانبين او لاسباب مبررة الامر الذي ساعد الاجهزة التخطيطية علي وضع حسابات دقيقة لتكلفة التنمية وعائدها.
فوائد الاتفاقيات من المعلوم ان بعض الدول قد تكون مدفوعة باعتبارات اقتصادية وقد يكون البعض مدفوعا باعتبارات سياسية تتعلق بالامن القومي ولكن هناك فوائد من قيام اتفاقيات تجارية او اي ترتيب تجاري اقليمي وهي علي النحو التالي:
ـ بناء الثقة: عندما تقرر الدول تأليف اتحاد جمركي فانه لابد من امرين هما ازالة الحواجز التي تعترض التجارة البينية ثم تطبيق سياسة تجارية موحدة تشمل تعريفة جمركية خارجية موحدة وتتوافر للسلع والمنتجات حرية التنقل داخل الاقليم الجمركي مالم تكن هناك مخالفة للنظام العام والاداب وكذلك ستترابط الدول وتتضافر جهودها وتقل عوامل التوتر بينهما لتأخذ سياسة حسن الجوار..والدور الذي تؤديه الاتفاقات التجارية الاقليمي في بناء اواصر الثقة والتفاهم امر لا غني عنه للنمو الاقتصادي ولاشك ان قيام الاتحاد الاوروبي خير مثال علي ذلك فقد ساهم كثيرا في الحد من التوترات والتناحر بين فرنسا والمانيا وتجنب قيام النزاعات العدائية بينهما كما ان توحيد العملة اليورو كان من اهم عناصر ربط الشعوب الاوروبية.
ـ توسيع نطاق التجارة: من اهم الاثار الاقتصادية للاتفاقيات التجارية الاستعاضة عن منتج مرتفع التكلفة بمنتج منخفض التكلفة الامرالذي يزيد من حجم التجارة بين الاعضاء واستفادة المستهلكين من الاسعار المنخفضة بعد ازالة الرسوم الجمركية وتزيد المنافسة بين الشركات المنتجة وتعمل علي تصحيح اوضاعها وترشيد استخداماتها ولكن يجب في الوقت ذاته علي الدول الاعضاء الانفتاح علي الخارج من خلال عدم المغالاة في فرض رسوم علي منتجات منافسة من دول اخري الامر الذي يعمل علي توفير حماية مضرة بالصناعة المحلية وقتل المنافسة مع اتجاه الدول الاخري خارج التكتل لاتخاذ اجراءات مضادة لصادرات دول التكتل.
ـ زيادة عوائد الاستثمار: لاشك ان اي ترتيب تجاري اقليمي يزيد من عوائد الاستثمار ويشجع المنافسة بين المؤسسات كما ان زيادة حجم السوق تعمل علي زيادة المنافسة نظرا لان الشركات المنتجة ستعمل علي زيادة حصتها في الاسواق وهذا بالتبعية يؤدي الي زيادة الكفاءة الانتاجية للصناعة مع اقتصاديات الحجم الكبير وخير مثال علي ذلك النجاح الذي حققه الاتحاد الاوروبي بسبب التجارة الكبيرة فيما بين الصناعات التحويلية وما صاحب ذلك من ترشيد الانتاج.
ـ وسيلة لجذب الاستثمار الاجنبي المباشر: من المسلم به ان وجود سوق متكاملة وانتهاج سياسة منفتحة علي الخارج وغيرها من سياسات الاقتصاد الكلي الناجحة تعد اهم محددات الاستثمار الاجنبي المباشر فالاتفاقات التجارية تشجع التدفقات الاستثمارية سواء بين الدول الاعضاء او من خارج الاتفاقية حيث انه في حالة الاتحاد الجمركي يكون هناك سوقا واحدة داخل جدار التعريفة الجمركية الخارجية الموحدة يمكن ان تزيد من الحافز لدي المستثمرين الاجانب للدخول فيما يسمي بالقفزة التعريفية اذا كانت التعريفة الخارجية الموحدة اعلي من التعريفة السباقة بالنسبة لبعض الدول كما ان الحد من تشوهات الانتاج داخل دول في التفاق يمكن ان يزيد الكم الاجمالي للاستثمار الذي يقدمه المستثمرون في الدول الاعضاء كما ان الزيادة التي يمكن ان يحدثها في حجم السوق تمكن من زيادة كمية الاستثمار سواء من جانب المستثمرين الداخليين او الخارجيين وهذا الاثر الذي ينطوي علي اهمية خاصة للاستثمارات الكبيرة.
احكام الجات بشأن اتفاقيات التكامل الاقتصادي ـ تسمح اتفاقيات( الجات) بشأن مشاريع التكامل الاقتصادي بين الدول الاعضاء التي تتخذ صيغة اتفاقيات لمنظمة التجارة الحرة او الاتحاد الجمركي وتعتبرها استثناء من شروط معاملة الدولة الاكثر رعاية والذي يمثل الركن الاساسي للجات, بمعني ان ما تتبادله الدول الاعضاء من مزايا تجارية في نطاق هذه الاتفاقات يعتبر بمثابة اجراء داخلي يتم في دولة واحدة, ولايمتد تلقائيا الي الاطراف المتعاقدة بهذه الصفة. ويسري هذا السماح علي مشاريع التكامل القائمة قبل نفاذ الجات او التي تقوم بعدها وسواء كانت تضم دولا اطرافا في الجات فقط او دولا اخري غيرها, غير ان الاطراف المتعاقدة في الجات هي التي تكون ملزمة تجاه الجات بمقتضي الاحكام المنظمة لهذه المشاريع في اتفاقية الجات, وترتكز احكام الجات علي مناطق التجارة الحرة والاتحادات الجمركية باعتبار انهما المعنيان بالجوانب التجارية ولكن مشروع التكامل يمكن ابعد مدي من ذلك, بأن يتخذ صورة سوق مشتركة او اتحاد اقتصادي.
ـ تضمنت المادة24 من اتفاقية الجات الاصلية لعام1947 الاحكام المنظمة للقواعد والاشتراطات التي تتطلبها الاتفاقية في مثل هذه المشروعات لكي تكون متماشية مع روح ونصوص الاتفاقية. حيث نجد ان تلك الاحكام تضمنت مجموعة من الاشتراطات والمعايير والتي تسري ايضا علي اي اتفاقية مرحلية لانشاء اتحاد جمركي او منطقة التجارة الحرة يمكن تلخيصها فيما يلي:
*ان تتضمن اتفاقيات التكامل الاقتصادي خطة عمل وجدولا زمنيا كاملين يطبقان لتحقيق واتمام التكامل خلال فترة زمنية معقولة.
*ان تنص تلك الاتفاقيات علي الغاء الرسوم الجمركية والانظمة التقليدية الاخري للتجارة علي التبادل التجاري كله او معظمه بصورة جوهرية بين الدول الاعضاء وان تؤدي الي تسيير التجارة بين اعضائها وليس الي تقييدها مع الدول الاعضاء الاخري.
*ألا تكون الرسوم الجمركية او القواعد الوطنية المطبقة علي التجارة في كل دول في حالة منطقة التجارة الحرة او الموحدة في حالة الاتحاد الجمركي بعد انشاء التكامل الاقتصادي اعلي او اكثر تقييدا عما كانت عليه قبل انشاء التكامل.
*استحدثت مذكرة تفاهم ضمن وثائق اتفاقية الجات لعام1994 تفسيرات وتطوير وضبط لاجراءات المادة24 بما يضفي علي هذه المسألة اهمية ومرونة اكبر وبما يجعلها في الواقع تنطوي علي تشجيع ومساندة لقيام التكتلات.
ومن اهم تضمنته مايلي: *الاعتراف بانتشار مناطق التجارة الحرة والاتحادات التجارية في العام منذ عام1947 وتزايد اهميتها.
*الحاجة الي تحسين شفافية الاتفاقات التي يتم بحثها في اطار المادة24 من الجات وضرورة توافر تفاهم مشترك بين الدول الاعضاء بشأنها.
*ان تقيم آثار الرسوم والقواعد الاخري المطبقة في الدول الاعضاء في مشاريع التكامل, قبل وبعد سريان هذه المشاريع يكون علي اساس وزن المتوسط العام للرسوم المقررة, طبقا للعروض المقدمة في جولة اورجواي واذا تعذر ذلك يمكن استخدام اية تدابير او قواعد تتعلق بتدفقات التجارة للسلع المتأثرة بقيام هذه المشاريع.
*يمكن للعضو في مشروع للتكامل اتحاد جمركي التفاوض علي زيادة رسوم جمركية سبق له الالتزام بعدم زيادتها علي سلع معينة بسحب او تعديل الالتزام الجمركي المتعلق بها كنتيجة لقيام المشروع ولو كان التعويض المقدم هو من خط جمركي اخر وتنظم مفاوضات لهذا الغرض قبل احداث هذا التعامل.
*في حالة عدم شمول المشروع علي خطة وجدول زمني, فانه يمكن للجات التقدم بتوجيه مقترحات بها الي الدول الاعضاء المعنية, واذا لم تعمل تلك الدول بهذه التوصية يمكن اعادة المشروع في مرحلة لاحقة.
*تطبق علي التكامل الاقتصادي القواعد الجديدة لتسوية المنازعات المعمول بها في مواجهة الدول الاعضاء المنفردة. .... لماذا قامت مصر بالدخول في اتفاقيات تجارة حرة او مشاركة مع العديد من الدول؟
الاجابة علي صفحات المجلة
|
|
|
|
|
|
|
  |
|