












|
|
|
استراتيجية مواجهة العشوائيات
 |
تمثل قضية انتشار العشوائيات داخل وحول المدن المصرية أحد أهم تحديات التنمية حيث اقترنت تلك المناطق بالعديد من الظواهر السلبية ذات الابعاد المؤثرة علي أمن وصورة الوطن, كما أدت تلك العشوائيات الي تأكل الاراضي الزراعية بمعدلات كبيرة وتحولت هذه الظاهرة الي تحدي للأجهزة التنفيذية نظرا لعدم توافر البدائل التي توقف زحف العشوائيات وامتدادها في الريف والحضر علي حد سواء.
وقد استفادت مصر الي حد كبير من تطور الفكر العالمي للادارة الحضرية فيما يتعلق بالتعامل مع العشوائيات, حيث ظهرت تجارب تركز علي اسلوب اشراك المواطنين في تحديد المشاكل وتوصيف الجلول بالمناطق العشوائية.
تنشر هايدبارك رؤية اقرب الي الاستراتيجية لمواجهة العشوائيات بات هناك احتياج حقيقي لوضع سياسة عامة تتعلق بقضية العشوائيات تتعامل مع اسبابها الجذرية وليس فقط مع صنوف علاج عوارضها الظاهرة بعد أن توجد كأمر واقع وتقدم حلولا قابلة للتعميم والاستدامةSUSTAINABILITY ولاتعتمد في المقام الاول علي موارد خارجية أو تعبئة الموارد الرسمية للدولة لتوافر الدعم السياسي.
أولا: مسار التعامل مع الوضع القائم الاستثمارات المطلوبة لتطوير العشوائيات لاتتوافر جميعها في موازنة الدولة. وبالتالي يجب التركيزعلي مداخل وأساليب تحفز مشاركة المواطنين انفسهم, وكذلك القطاع الخاص لتطوير العشوائيات وامدادها بالمرافق والخدمات الاساسية والعمل علي رفع معدلات التنمية البشرية فيها وهناك سياسات محددة تمثل فرص في هذا الشأن يجب أخذها في الاعتبار والعمل علي دعم اليات تنفيذها لترسيخها مؤسسيا ومن السياسات:
ضمان أمان الحيازة فقد اثبتت التجارب العالمية أن المواطنين تزداد رغبتهم في الاستثمار في التطوير والارتقاء بالبيئة الحضرية اذا توافر لديهم ضمان حيازة الاراضي القاطنين عليها وهو عنصر جوهري في شحذ همم وموارد المواطنين للاسهام في جهود وتكلفة التطوير.
وقد كان لمشروع تطوير منشأة ناصر بالمشاركة ـ بالتعاون محافظة القاهرة ووزارة الاسكان( هيئة التخطيط العمراني) والوكالة الالمانية للتعاون الفنيGTZ جهود سابقة في هذا الشأن حيث تم اعداد دليل لتيسير عملية اثبات ملكية الاراضي لقاطنيها عن طريق ادارة الاملاك بالحي ذات الصلة ويمكن البناء علي هذا الجهد وتعميمه علي كافة احياء ومراكز محافظات الجمهورية.
تسجيل العقارات حيث سيفتح ضمان الحيازة المجال امام تسحيل العقارات في الشهر العقاري لضمان امدادها بالمرافق واستخدامها كضمانات قروض بنكية ومايتبع ذلك من إمكانية توفير فرص عمل وتمويل مشروعات صغيرة وخلافة وهناك حاليا جهود للدولة تعمل علي تيسير الجوانب الاجرائية للتسجيل العقاري ويجب ربط هذا الجهد باستراتيجية الحد من ظاهرة العشوائيات والتسجيل العقاري يمثل رافدا هاما يمكن ان يسهم في توفير بعض الموارد المطلوبة لتطوير العشوائيات مع ضرورة تجنب المغالاة في رسوم التسجيل وأمكانية تقسيطها وتوفير سبل السداد الميسر والقريب من المناطق العشوائية أو داخلها وربط عملية التسجيل بامكانية الحصول علي قروض ميسرة من الصندوق الاجتماعي لبدء مشروعات انتاجية صغيرة وغيرها من الحوافز التي توفر للمواطنين في المناطق العشواذية اسباب كافية ومقنعة للتسجيل ولتغيير ثقافة تجنب التعامل مع الجهات الرسمية للدولة ويمكن صياغة الاسلوب الاجرائي المناسب في ضوء التداول المفتوح مع قاطني المناطق العشوائية انفسهم بحيث يصبحوا هم متداخلين في عملية الصياغة التشريعية مما يضمن نجاح الاجراءات وتنفيذها.
مشاركة القطاع في الخدمات والمرافق فقد اتاح قانون رقم100 لعام1996 في مادته السابعة أمكانية مشاركة المستثمرين المحليين والاجانب في انشاء وادارة وتشغيل وصيانة المرافق العامة وتواجد طلب كبير علي الخدمات المرفقية والاجتماعية في المناطق العشوائية يمثل نقطة جذب كبيرة للمستثمرين ويمكن الاستعانة بالغرف التجارية الاجنبية للترويج للاستثمار في المرافق بالمناطق العشوائية بعد عمل دراسات جدوي توضح حجم الطلب الكبير والاطار التشريعي المحفز ويمكن توجيه الاحياء ذات الصلة ومكاتب الاستثمار بالمحافظات للترويج لتلك المشروعات وتيسير الاجراءات لحفز المستثمرين علي دخول هذا المجال الذي يخفف من وطاة الحمل عن كاهل الدولة ويلبي احتياجات المواطنين.
من ثم فان تخوف من عدم رغبة المواطنين في دفع مقابل الخدمات ليس له محل الشأن حيث انهم بالفعل حاليا يدفعون اضعافا مضاعفة مقابل تلك الخدمات لمن يوفرها بشكل غير رسمي مثلا4 لتر مياه في منشأة ناصر تباع بـ25 قرش, أي أن طن المياه يباع بحوالي70 جنيه, في حين يدفع المواطن بالقاهرة13 قرشا مقابل خدمة توصيل نفس الكمية لبيته من الشبكة العمومية.. أي أن المواطن في منشأة ناصر يدفع حوالي540 ضعفا سعر نفس الخدمة خارجها.
. انشاء مراكز خدمة المجتمع كما في تجربة مشروع منشأة ناصر وحدة صحية ودار حضانة, مركز للمعلومات, مركز للتوظيف والتطوير المهني, فرع بنك البنوك, فرع للسجل المدني و الشهر العقاري, نقطة شرطة, وحدة شرطة المرافق, دار سينما ومسرح, سوق تجاري, دار للمناسبات, مثل هذه المراكز تمثل بؤرة خدمات اجتماعية مجمعة للتيسير علي المواطنين ولتحفيزها علي الارتقاء بصحتهم وبصحة أولادهم, وكذلك لعقد جلسات استماع دورية حول أهم القضايا التي تمثل تحديات وهموم السكان ونقطة التقاء فيما بينهم وكذلك مع المسئولين التنفيذين الأمر الذي يبث ثقافة الحوار ويتيح مجالا لتنفيذ مبادئ المساءلة والشفافية.
ثانيا: مسار وضع اطار الاستراتيجية المستقبلية ليس كافيا ان يتم التركيز فقط علي الوضع القائم ومحاولة تحسينه حيث ان معدلات نمو العشوائيات ستتفوق دائما علي حجم الموارد المتاحة سواء داخليا أو خارجيا ومن ثم فانه يجب النظر باسلوب استراتيجي لقضية العشوائيات في ذات الوقت الذي يتم فيه توجيه الاهتمام والموارد للتعامل مع الوضع القائم.
وتمثل الاسباب الجذرية للعشوائيات نقطة البداية في هذا المسار الاستراتيجي يتجه المواطنين لبناء العشوائيات عندما يدفعون دفعا حيث يتزايد الطلب علي المسكن وترتفع اسعاره ولايجد المواطنون بدا من اللجوء للعشوائيات التي توفر بدائل في حدود إمكاناتهم للسكن وبلاشك أن اسلوب ادارة الاراضي في مصر يحتاج الي وقفه, حيث انه يعد أحد أهم الاسباب الجذرية لظاهرة العشوائيات ومن المسارات التي قد تكون بداية لاطار عام لاستراتيجية التغلب علي ظاهرة العشوائيات علي مدار زمني يصل الي عشرين عاما.
زيادة فرص اتاحة الاراضي للمواطنين: باسعار زهيدة بمساحات صغيرة واشتراطات بناء اقتصادية وبنظام ادارة شفاف وخاضع للمساءلة وغير قابل للافساد يمثل حلقة هامة في سلسلة اجراءات اصلاحية للتغلب علي انتشار العشوائيات خاصة علي الاراضي الزراعية وفي هذا الصدد يجب اعادة النظر في أساليب تخطيط المدن الجديدة والقري وكلفة واتباع اشتراطات بناء أكثر تواضعا من الحالية وتغيير نظام ادارة الاراضي وهناك تجارب عالمية واقليمية في هذا الشأن يمكن الاستفادة منها ويجب أن يرتبط ذلك بسلسلة من الاصلاحات الاخري.
اتاحة فرص التمويل العقاري لمحدودي الدخل وهذه الخطوة متكاملة مع عملية اتاحة الاراضي المرفقة للمواطنين وخاصة في الاراضي الصحراوية بالمدن الجديدة التي تتمتع ببنية اساسية ذات كفاءة عالية ويجب أ يتم الترويج أساليب واشتراطات التمويل العقاري وتوجيه جزء كبير منه الي الفئات التي تتسبب في زيادة حجم العشوائيات ولايكون قاصرا علي الفئات المتوسطة والقادرة.
تفعيل لامركزية التخطيط والادارة الحضرية من خلال ادماج آليات تنفقيذ المخططات العمرانية كجزء لايتجزأ من المخطط بما يزيد فاعلية عملية التخطيط ويقلل الفجوة الزمنية الكبيرة الحالية بين عملية التخطيط وبين النمو العمراني يوجد علاقة عضوية بين عمليات التخطيط والادارة الحضرية, يتطلب ذلك العديد من الاجراءات والتطوير منها:
* عمل هيكل تنظيمي مطور لفروع هيئة التخطيط العمراني بحيث يشترك معه اعضاء من المحليات والمجتمع المدني والقطاع الخاص ويتم اعتماده من التنظيم والادارة.
* بناء القدرات الفنية والتنظيمية للفروع وامدادها بالامكانات المادية واللوجستية المطلوبة.
* ترسيخ علاقة مؤسسة بين أجهزة التخطيط العمراني بالمحليات وبين اجهزة الادارة المحلية بالمراكز والاحياء وبين شرطة المرافق والادارات الهندسية بالمحليات بهدف تنسيق عمليات تنفيذ المخططات والتحكم السريع في نمو العشوائيات. * اعادة النظر في الوضعية التنظيمية للادارات الهندسية.
اعداد مخططات للامتداد العمراني للقري والمدن بالتشاور مع المواطنين والاجهزة المعنية وتحديد اسعار وأساليب سداد للاراضي في استطاعة المواطنين ومدها بالمرافق والخدمات وخلق حوافز مؤثرة لانتقال الأسر الجديدة الهيا مثل فرص للعمل وخفض الضزائب بالتنسيق مع وزارات التجارة والصناعة والاستثمار والمالية. |
|
|
|
|
|
|
  |
|