2024‏السنة 126-العدد2007اكتوبر22‏10 من شوال 1428 هـالأثنين















تدوير المخلفات‏..‏ بيزنس غائب
تحقيق‏:‏ أحمد صالح
نجحت معظم دول العالم في تحويل القمامة الي كنز اقتصادي وذلك عبر صناعات ضخمة لتدوير المخلفات والاستفادة منها وحماية البيئة من أثارها الملوثة‏.‏

وهكذا بدأ العالم يشهد نوع جديد منالبيزنس ذي الارباح الخرافية وهو بيزنس تدوير المخلفات الا في مصر‏,‏ فمازلنا نعاني من تدهور البيئة بسبب قصور آليات معالجة القمامة ومازال هذا البيزنس الجديد غائبا عندنا لأسباب عديدة يعود بعضها لقصور تشريعي وبعضها لتضارب القرارات والسياسات الحكومية بهذا الشأن‏.‏

والنتيجة الطبيعية لكل ذلك هو زيادة فاتورة الاستيراد خاصة من تلك المنتجات التي يتم تصنيعها من الملفات وفي مقدمتها زجاجات البلاستيك اضافة الي المزيد من التلوث البيئي الذي يرفع فاتورة العلاج والوقاية الصحية في مصر‏.‏

هنا تحقيق يبحث عن اسباب غياب بيزنس تدوير المخلفات في مصر‏.‏

دكتورة عبير جمال مستثمرة في قطاع الخردة تقول في البداية أن النفايات تنقسم لعدة أنواع منها الخطر مثل نفايات المستشفيات ويتم التخلص منها بالدفن أو الحرق بعد تعقيمها ومنها العادي الذي يخضع لعمليات تدوير وتصنيع مثل مخلفات البلاستيك الذي تتعدد انواعه مثل زجاجات المياه والخل والزيوت أو ما يطلق عليها‏PET‏ وتدخل العبوات الفارغة في كسارات لتكسيرها ثم غليها في مياه مضاف اليها كلور وبوتاس ـ طريقة بدائية ـ وتكبس وتعبأ في أجولة ثم كونتنرات وتصدر ومن أشهر زبائنها دول جنوب شرق أسيا‏(‏ الصين والهند وكوريا‏)‏ تعيد تصنيعها وتصديرها لنا مرة أخري‏!‏

وتضيف د‏.‏ عبير اذا نظرنا الي زجاجات المياه المعدنية من الاسفل سوف نجد عدة اسهم وبجوارها مكتوب‏1‏ أو‏2‏ أو‏3‏ أو‏4‏ وعلي حسب عدد مرات اعادة تدوير البلاستيك وهنا الخطورة لانه يمتع اعادة تدوير العبوات التي تعبأ بها مواد غذائية أكثر من‏6‏ مرات وعندما يزيد المعدل تدخل قي لعب الاطفال بجانب ذلك تدخل علب الصفيح والالومنيوم في عمليات كبس ثم تصدر بالات لدول مثل باكستان يتم صهرها مثل علب الكانز للحصول علي مادة يطلق عليها التن التي تغلف بها علب الاغذية المحفوظة من الداخل لمنع حدوث صدأ في العبوات ومن اشهر المواد التي تستخدم في ذلك أغطية عبوات السمن والكانز بخلاف العبوة نفسها التي يمكن أن يتسخرج منها حديد بنسبة‏85%‏ بعد صهرها وهناك مصانع تدوير مخلفات تتحايل وتدس اتربة في عملية الصهر كنوع من أنواع غش المنتج واذا ما اكتشف ذلك في الخارج يضرب البيزنس في مقتل بسبب فهلوة التصدير‏!‏

يضيف لجأنا لاستيراد افران حديثة لصهر عبوات الخردة الخفيفة في مصر والاكتفاء باستيراد الخردة الثقيلة التي تزيد نسبة الحديد بها عن‏0.2‏ في الملي مثل الأجهزة المنزلية القديمة وقضبان السكة الحديد ويتم توريدها لمصانع الحديد الكبري وقد تم فرض رسوم صادر لضمان عدم تصديرها ولكن ينبغي عدم تنفيذ قرارات رسوم الصادر علي البضائع الموجودة علي الارصفة في نفس يوم صدور القرار بل يجب تطبيقه علي الاعتمادات التصديرية الجديدة وليست المفتوحة وهي مشكلة أساءت لكثير من المصدريين المصريين وهناك رسوم الاشعاع المسموح بها في استيراد الخردة وهي خدمة المفترض أن تكون مجانية تقدمها وزارة الصحة ولكن تم فرض رسوم عليها بنسبة‏5%‏ من اجمالي كل فاتورة دون الرجوع لوزارة التجارة والصناعة ولايعقل أن ندفع‏2‏ مليون جنيه رسوم مثلا علي صفقة حمولتها‏40‏ ألف طن قيمتها‏40‏ مليون جنيه وذلك بحجة تحسين خدمة التحليل والفحص‏!‏ وهنا يمكن أن نلجأ للحل الاسهل وتحمل هذه التكلفة علي سعر السلعة لتصب في النهاية علي عاتق المستهلك والغريب أن الجمارك صفر علي الخردة ورسوم الاشعاع‏5%!‏

ثقافة اعادة التدوير
كذلك مطلوب التوسع في افران الصهر كي تزيد معدلات تدوير الخردة فنحن نشتري لعب الاطفال من الصين بخمسة جنيهات وتقول لو أنها صنعت هنا لكانت الخمسة جنيه تكلفة التغليف فقط والواقع أننا نستخدم خامات عالية التكلفة ولانعتمد علي اعادة التدوير التي نجحت فيه الصين التي شأنها مثل باقي دول منطقتها تحترم البيئة ولاتصنع منتجات ضارة المشكلة أنه لاتوجد لدينا ثقافة اعادة التدوير وهنا يجب علي اتحاد الصناعات ومركز التحديث الاهتمام بهذا المجال خاصة أن بعض مصانع الحديد تستعين بخبراء أجانب للحد من نسبة الخامة وتوظيف بقايا التصنيع لذلك نحتاج تدريب لمهندسينا وعمالنا في هذا المجال‏.‏

قرارات فجائية‏!‏
ويقول قاسم منصور مستثمر في مجال خردة البلاستيك أن المهندس رشيد محمد رشيد وزير التجارة والصناعة اصدر قرارا يقضي بفرض وتعديل رسم الصادر علي نفايات وقصاصات وفضلات اللدائن بواقع الف جنيه للطن ومخلفات بلاستيك مصدرة من قشور مادة‏PET‏ في حين ان الارز الذي يحتاجه كل بيت يفرض عليه رسم صادر‏200‏ جنيه فقط للطن‏!!‏

وفي الوقت الذي نعاني فيه من البطالة فوجئنا بقرار فرض رسم صادر لتصدير مخلفات اللدائن مما أدي الي تشريد مجموعة من العاملين في هذا القطاع بجانب تقلص موارد الدولة من النقد الاجنبي ولعل فكرة القرار هي دعم صناعة الالياف الصناعية علي حساب المصدر الصغير الذي لم يحصل من الدولة علي أي دعم مثل القروض والتدريب التقني وحوافز التصدير التي يتمتع بها اصحاب مصانع الالياف الصناعية‏.‏

يضيف منصور أن أهم النتائج السلبية التي ترتبت علي هذا القرار توقف جمع المصانع التي تقوم بعمليات تجهيز وتصدير قشور الـ‏PET‏ وتوقف حركة بيع وشراء المخلفات التي فرض رسم صادر عليها وتسريح العمالة وانخفاض معدل تصدير اللدائن الصناعية وزيادة العجز في ميزاننا التجاري مع الصين المستورد الاساسي لهذه المادة‏.‏

يضيف قاسم منصور‏:‏ رفعنا مذكرة الي وزير الصناعة والتجارة واوضحنا فيها أن القاهرة الكبري يتولد منها‏8‏ آلاف طن قمامة يوميا وهي كمية تفوق قدرة الاجهزة العاملة في مجال جمع القمامة حيث تبلغ قدرة هذه الاجهزة‏80%‏ فقط من الكمية وتظل الكمية الباقية تشوه وجه القاهرة وقد حظر قانون حماية البيئة القاء أو معالجة أو حرق القمامة والمخلفات الصعبة الا في الاماكن المخصصة بعيدا عن المناطق السكنية الصناعية فهل سيساعد فرض رسم الصادر علي التخلص من هذه القمامة أم سيكون عائقا؟‏!‏

الصين والبيزنس
يوضح المهندس كامل الغرباوي نائب رئيس مجلس ادارة شركة التمساح للمعادن أن اهم منتجات مادة‏PET‏ هي زجاجات المياه المعدنية والزيت والسوق الرئيسي لصادراتنا منها الصني وفرض رسم صادر‏1000‏ جنيه علي الطن مبالغ فيه في حين اننا نستورد سنويا‏600‏ ألف طن الياف بولستر مصنوعة من مخلفات‏PET‏ بجانب أننا نستورد مليون و‏400‏ ألف طن سنويا مخلفات ورق ويقوم مركز تحديث الصناعة حاليا باعداد دراسة جدوي لانشاء مصنع للاستفادة من خامة‏PET‏ خاصة أن سعر طن بيع هذه الخامة يبلغ ثلاثة آلاف جنيه يباع المنتج منه بنحو‏12‏ ألف جنيه والخامة تمثل‏70%‏ من تكلفة المنتج ومخلفات الورق سعر الطن منها‏800‏ جنيه ويباع منتجه بنحو‏3‏ آلاف جنيه‏.‏

يضيف المهندس كامل ان الصين تجري عمليات تكسير وغسيل للمواد الخام التي تستوردها في‏PET‏ وتدخلها علي سخانات تتعامل مع اللدائن ثم تعيد تصديرها في شكل عبوات بلاستيك والخطورة هنا أن مادة‏PET‏ عندما تتعرض لفترات طويلة للشمس تزيد عن الشهر ثم يبدأ تصنيعها دون غسيل وترطيب بالمياه تتحلل المادة وتصبح مسرطنة أما مخلفات الورق فيمنكن أن تصيبها بكتيريا الورق مسببة حرائق نتيجة نمو وأحتكاك البكتريا اذا ما ابتلت ثم تركت في الشحن لفترات طويلة‏.‏

ويقول أحمد يونس مصدر في مجال اعادة تطوير البلاستيك انه اتفق علي تصدير‏24‏ طن لاسبانيا ثم فوجئ بقرار الوزير بفرض رسم صادر ألف جنيه علي الصحف وتم تطبيق القرار علي الشحنة وهي في المخازن بأثر رجعي وفشلت الصفقة واصبح مهددا بالافلاس والخروج من السوق علما بأن اسبانيا تصنع من هذه الخامة زوارق بحرية ومنتجات هامة بينما لاتستغل مادة‏PET‏ سوي في انتاج عبوات زجاجات مياه وزيت ونتيجة عدم وجود امكانات للتوسع في تصنيع آمن للمادة يتم تصديرها بالاف الاطنان للصين باسعار لاتتجاوز‏650‏ دولار للطن ويعاد تصنيعها وتصدير الطن بما لايقل عن ثلاثة آلاف دولار‏.‏