












|
|
|
الكويز.. ماذا فعلت بصناعة الملابس؟! تحقيق : أحمد صالح
 |
عندما وقعت الحكومة اتفاقية الكويز تباينت حولها الاراء, فهناك من وقف مؤيدا بقوة وهناك من ظل يعارض الاتفاقية علي طول الخط.
من هنا يصبح التقييم الموضوعي لآثار هذه الاتفاقية امرا ضروريا حتي يمكن رصد النتائج ـ ايجابية وسلبية ـ علي أرض الواقع.
بمعني آخر ماذا فعلت الكويز بمصانع النسيج والملابس المصرية؟ هل تحسنت احوال الصناعة وازدهرت احوال العمال؟ هل زادت الصادرات المصرية في هذا القطاع؟ كيف يري اصحاب المصانع نتائج الاتفاقية بعد مرور هذه الفترة علي تطبيقها؟!
الاقتصادي قام بجولة موسعة في مصانع النسيج في محاولة للرصد الميداني والتعرف عن قرب علي مافعلته الكويز بمصانع النسيج والملابس المصرية. هنا التفاصيل............ *** بداية يقول مجدي طلبة رئيس المجلس التصديري للملابس الجاهزة ان الناس كثيرا ما تتحدث عن الكويز وارقامها لكن لم يتحدث احد عن السيناريو البديل, اي لو لم تأت الكويز في هذا الوقت لان بداية الحظر كان في2004 عندما بدأت الشركات تنسحب من السوق المصري وطاقات مصانعنا تنفد حتي يناير2005 عندما تم الاتفاق علي الكويز فتم انقاذ قطاع الغزل والنسيج والمنسوجات من الانهيار, الامر الآخر ان الفترة من2000 حتي2004 كانت قاسية جدا علي المصدرين المصريين عامة وخاصة مصدري الملابس وكان المناخ التصديري في هذه الفترة سيئا وهناك مشاكل مع الحكومة والضرائب والجمارك وغيرها وهناك مصدرين بدأوا يفكرون جديا في نقل نشاطهم الي الخارج بالتالي كان لابد من عمل اي شيء وكان الهدف تسريع توقيع بروتوكول الكويز وبناء علي اتفاقية الكويز الغت بعض الشركات التي كانت تنوي مغادرة السوق المصري قرارها واستمرت في العمل وبدأت مصر تجذب كثير من الصناعات المغذية.
علاج مؤقت يضيف طلبة: بروتوكول الكويز غير ملزم وليس اتفاقية وهو وقتي وعلاج لفترة زمنية وغير دائم ونحن نستغله لفترة كي ندعم وننمي صناعتنا ونحن كمصدرين نري ان هذه الفترة لن تتعدي4 او5 سنوات لانه وفق مانصت عليه منظمة التجارة العالمية فمن المفترض ان تنخفض الرسوم الجمركية تدريجيا حتي تصل في مرحلة معينة الي الصفر او ما يقترب منه وفي هذه الحالة لا يوجد اي داع لبرتوكول الكويز الذي اثر كثيرا في خفض نسبة تكلفة المنتج المصري بنسبة تتراوح بين16 الي36% وقد بدأت مرحلة التصدير وفق البروتوكول في شهر فبراير2005 وفي الربع الثاني من نفس العام كان عدد المصانع لا يتعدي54 مصنعا باجمالي صادرات61 مليون دولار اما في الربع الاخير من عام2006 بلغ عدد الشركات المصدرة138 شركة باجمالي صادرات173 مليون دولار وبلغ اجمالي صادرات الكويز حتي الآن921 مليون دولار لـ179 شركة استفادت تحت مظلة الكويز وهذا رقم جيد جدا. يضاف الي مزايا اخري للكويز ومنها وقف تدهور صناعة الغزل والنسيج, دخول اسماء ومنتجات جديدة استقدام استثمارات اجنبية جديدة لمصر معها اسواقها وعملائها بجانب طفرة للمصانع المصرية في توسعات وانشاءات جديدة وجذب عمالة.
وقد دخلت72 شركة جديدة خلال عام واحد وزاد معدل النمو في الشركات العاملة في الكويز مما انعكس علي زيادة صادرات مصر من الملابس من720 مليون دولار في2004 الي928 مليون دولار في2005 ونحو628 مليونا في النصف الاول من2006 ومن المتوقع ان تتخطي حاجز مليار و300 مليون دولار مع بداية2007 ومن المتوقع ايضا ان تصل الي3 مليار دولار بحلول عام2010 بما يستوجب استيعاب600 الف عامل جديد في صناعة تصدير الملابس50% منها عمالة مباشرة والاخري غير مباشرة.
المكون الاسرائيلي وعن قضية المكون الاسرائيلي يوضح مجدي طلبة انه تم الاتفاق علي خفض نسبته الي10.85 والحقيقة ان تكلفة هذا المكون مرتفعة وقد قمنا بتحليل تأثير سعر المكون علي اربعة منتجات هي القميص ـ البنطلون ـ التي شيرت ـ والنصف تي شيرت وتمثل8% من صادرات الملابس المصرية ووجدنا ان اثر سعر المكون الاسرائيلي علي تكلفة المنتج النهائي لا تتعدي2.5% الي3% فاذا كنا نخسر هذه النسبة فاننا في المقابل نوفر من16 الي36% قيمة الجمارك التي تعفي منها عند دخول السوق الامريكي, الامر الآخر ان البروتوكول الموقع مع مصر مختلف تماما عن البروتوكول الموقع مع الاردن حيث يعطي البروتوكول المصري مرونة كافية للمنتج المصري بعكس وجود قيود في البروتوكول الاردني وهذه المرونة تحمي حرية حركة المصدر المصري ومع ذلك نحن نطالب بخفض نسبة المكون الاسرائيلي ونخشي ان تكون عائقا لتوفير الخامات مع نمو الصناعة المصرية سريعا في هذا القطاع ونتمني ان تكون النسبة8% مثل الاردن وما تم الاتفاق عليه خفض النسبة1% وهذا جيد في الوقت الحالي.
وعن العقبات التي تواجه الكويز يقول مجدي طلبة انه علي الرغم من مشكلة البطالة فان العمالة المدربة في مصر غير متوفرة وقد ارتفع معدل آجر العمالة من60 الي90 دولار في هذا القطاع ورغم ذلك العمالة غير متوافرة, لذلك ينبغي تضافر جهود وزارات عديدة منها التعليم مع التجارة والصناعة لتأهيل العملة المطلوبة فالصناعات النسيجية تمثل مايقرب من30% من العمالة الصيانة الموجودة في مصر وتمثل ايضا24% من اجمالي صادرات مصر الصناعية غير البترولية وهناك مشكلة اخري هي عدم توافر اراضي صناعية فلدينا المستثمرين سواء داخلين او خارجين يريدون اراضي لكنها غير موجودة والمطلوب توفير اراضي صناعية مناسبة ومرفقة لان هناك اراضي صناعية كثيرة محجوزة لكنها مسقعة لان الحاصلين عليها ليس لهم علاقة بالصناعة ويريدون الاستثمار فيها.
وهناك مشكلة النقل الداخلي لان نقل العامل يتكلف25% من راتبه وهناك نسبة كبيرة من عمالة قطاع الغزل والنسيج تأتي من اماكن بعيدة بجانب النقل الخارجي عن طريق البحر فيجب النظر في حلول تجعل مدة وصول المنتجات لامريكا تنخفض من18 او20 يوما الي10 ايام لانه اذا استمر هذا المعدل سنفقد ميزة تنافسية.
المنافسة العالمية يري حمادة القليوبي ـ رئيس غرفة الصناعات النسيجية ان عدم وجود الكويز كان سيعني عدم التواجد في سوق المنسوجات العالمي لان الصين التهمت هذا السوق والمنافسة في صالحها في بنود تكلفة الانتاج والاجور والكويز عرضت علي مصر منذ عام2000 ولكن كان هناك توجه لعدم الاخذ بها رغم انها كانت تتضمن وقتها ان تكون نسبة المكون الاجنبي8% وليس11% كما هو الان ودخلتها الاردن وقتها وحققت طفرات هائلة في صادراتها وبعد ان دخلتها مصر منذ عامين هناك من يعتقد انها تقتصر علي صناعة المنسوجات فقط في حين ان هناك قطاعات اخري مثل الجلود والاخشاب يمكن ان تدخل بشرط ان يكون المكون اسرائيليا بنفس النسبة الحالية11%.
يضيف القليوبي يتميز السوق الامريكي بتعدد المحلات والفروع اذ يمكن ان يكون للحل الواحد400 او500 فرع بعكس السوق الاوروبي ذي الحجم الصغير لذلك صناعة النسيج المصرية تحتاج الي السوق الامريكي لاستيعاب منتجاتها بعكس الاوروبي الذي يفيد اذواقه باستمرار لذلك السوق الامريكي اوسع وأقوي وتخوف البعض من ارتفاع نسبة المكون الاسرائيلي11.7% مع انطلاق الاتفاقية اعتقادا بأن الباب سيفتح امام العمالة الاسرائيلية ولكن لن تأتي هذه العمالة لان أجر العامل الاسرائيلي عال جدا بجانب ان هذه المهنة مهاجرة, هاجرت من اوروبا الشرقية الي تركيا.
ويؤكد القليوبي نحن نطالب بخفض نسبة المكون الاسرائيلي الي8% وهناك مفاوضات حالية في هذا الصدد واسعار المكون الاسرائيلي ترتفع وتنخفض ولو حسبناها سنجد ان نسبة المكون الاسرائيلي اقل بكثير من الفائدة التي تعود علينا من الاعفاءات الجمركية للدخول في السوق الامريكي واذا لم تدخل الكويز لاغلقت المصانع وقد ارتفع عدد المناطق المستفيدة من3 مناطق الي17 منطقة وهنا تأتي اهمية تطوير المصانع وتحديثها من خلال ارتباطنا بالسوق الامريكي ومسايرة المواصفات وملائمة ماكينات واجهزة المصانع لها بجانب اهمية استمرار منح الحافز التصديري من خلال تخفيف الاعباء الضريبية عن المصدر وبالنسبة لارتفاع اسعارالبترول ترتفع معه كل المواد المصنوعة من البوليستر فقد ارتفع سعره مؤخرا من60 سنتا الي دولار و60 سنتا بجانب مشاكل القطن واسعاره ومن المعروف اننا ننتج45% من انتاج القطن طويل التيلة في العالم و2% من اجمالي القطن في العالم من الاقطان الطويلة التيلة البيما الامريكية الذي يحصل علي دعم مستمر من الحكومة الامريكية يصل الي4 مليار دولار بما يجعل المنافسة لصالح البيما.
وعن اختلاف اجور العمالة يقول القليوبي ان اجور عمال الغزل والنسيج في القطاع الخاص افضل والتصدير ضاعفها بينما مشكلة مصانع القطاع العام ان الاجور وصلت في شركة غزل المحلة مثلا الي28% من العائد علي المبيعات وهي نسبة تتعدي النسبة العالمية التي يدور حول10 او12% والعمال زاد عددهم وليس هناك شك في ان هذه الصناعة لها بعد اجتماعي هام ولكن هناك تكاليف وحسابات بما لا يضر المهنة يجب الاخذ بها.
معلومات غائبة يقول د. احمد الشيخ عضو غرفة صناعة النسيج وأحد منتجي المنسوجات بالمحلة الكبري ان عدم استفادة مصر من اتفاقية الكويز بشكل كبير يندرج تحت عدم استفادتها من تطوير صناعة الغزل والنسيج وحتي الآن لم تستغل الكويز بدليل ان الشركات الاجنبية تأتي الي مصر لاستغلال ميزة الكويز لان السوق الامريكي اكبر سوق مستهلك في العالم ورغم ذلك لم تستطع ان نعززه لاننا نفتقر لوجود قاعدة معلومات وبيانات دقيقة ولو نظرنا الي مصر كبلد له تاريخ في صناعة النسيج وقمنا بدراسة مثلا كم عدد الانوال لدينا ماهي حالتها؟ وهل تعمل ام لا؟ في كم مصنع ؟ اين يذهب الانتاج؟ للاسف قاعدة المعلومات غائبة.. الاجانب يتوهون في ظل عدم وجود بيانات واضحة ودقيقة عن الصناعة وعن حجم الطاقات الانتاجية وكيف يتم توظيفها وهل تحتاج شراكة او استثمار او صيانة!.
يضيف احمد الشيخ نحتاج الي استراتجية واضحة للاهداف وكيفية تحقيقها لان الاهداف توضع علي الورق ولا تحدد كيفية تحقيقها, والسؤال هل ظهرت كيانات صناعية جديدة ؟ الآن هناك جيل من المنتجين والصناع ظهر في فترة ما ونحن نحتاج الي ظهور جيل جديد يقود الصناعة خاصة التي تعاني وتتأخر بالقرارات العشوائية ومنها عدم حل مشكلة انهاء العمل في بورسعيد كمنطقة حرة وهي اكبر واهم مصدر لتهريب المنسوجات والملابس الجاهزة فالصناع كان لديهم امل في اغلاق بورسعيد كمنطقة حرة.
يري الشيخ ان صناعة الغزل والنسيج تحتاج الي حزمة من السياسات والتخطيط السليم تبدأ بتحديد اقامة مناطق صناعية متخصصة للغزل والنسيج ببنية تحتية مكتملة والاهتمام بعنصر التسويق لانه ضعيف والشركات لاتنفق علي التسويق, ومن يملك التسويق يملك القيادة في الصناعة, والسؤال هنا كيف ننافس في سوق المنسوجات العالمية دون ان يكون لدينا هيئة تسويقية تخاطب الشركات العالمية وتفتح اسواق بدلا من انتظار الافراد والمجتهدين من الاسواق العالمية ان يأتوا الينا.. بجانب ان صناعة الغزل والنسيج تعاني هي ايضا من سياسة التمويل المصرفي وارتفاع سعر الفائدة ومساندة المتعثرين.
المهندس محمود رضوان مدير عام احدي مصانع الملابس الجاهزة العاملة انه وفق اتفاقية الكويز انه مع تعدد الشركات التي يتم التصدير لها فهناك شروط لهذه الشركات في المكان الذي تعمل فيه عمالة الشركة المصدرة لها ومواصفاتها وتشترط ان تكون صالات العمل مكيفة حتي لايتسبب الحر الشديد صيفا في ارهاق العمال والالتزام ببرامج تدريب علي مراجعة الحرائق والازمات الطارئة كما تشترط الكويز ان تلتزم الشركات بنظام الباركود للعمال في الدخول والخروج والحصول علي المرتبات اي ميكنة الاجراءات التي يمر بها العمال كما ادت الكويز الي التوسع في طلب العمالة.
رأي العمال عصام محمود عامل به بأحدي مصانع النسيج اكد ان العمال اهتموا اكثر بالتشطيب والفينش لان الشركات الامريكية تشدد علي اعتبارات الجودة وتفيد المنتجات التي بها عيوب بسيطة جدا تصلح لان تمرر وتباع في السوق الممحلي.
واشار حسام خالد ـ عامل اخر ـ الي ان العمال اكتسبوا خبرات اكثر بعد انضمام المصنع للكويز وزادت معدلات فحص المنتج وتعددت مراحل الجودة.
وقالت هنية عبدالله ـ عاملة نسيج ـ ان الاجر زاد بعدما زاد معدل الانتاج والتصدير بعد الكويز وشعر العمال بأن زيادة الانتاج تعني زيادة في الاجور والمرتبات والحوافز بعكس نظرائهم في مصانع القطاع العام بعد ان كان العمل في القطاع الخاص له مخاطر الاستغناء عن العمال بل علي العكس هناك ازمة حقيقية في عمالة الغزل والنسيج والمصانع بدأت تعلن عن وظائف خالية في هذا القطاع.
|
|
|
|
|
|
|
  |
|