












|
|
|
الغذاء والقوائم السوداء بقلم : شهيرة الرافعي
 |
القائمة التي نشرتها وزارة الصحة مؤخرا والتي تتضمن مخالفات الشركات والمصانع الغذائية ومن قبلها حملة جهاز حماية المستهلك مع بعض الشركات الصناعية ولعل اهمها وأشهرها الحملة علي شركات تعبئة المياه؟.
كل هذه الخطوات تعطي اشارات ان هناك اهتماما من جانب الدولة بحماية المستهلك وهو اتجاه محمود ومطلوب في الوقت الحالي الذي انتشرت فيه عمليات الغش والتدليس او علي الاقل عدم الاكتراث بصحة وسلامة المواطن ومع تزايد الضغوط الاقتصادية ومع اضطرار البعض نتيجة لتلك الضغوط الي الاتجاه الي المنتجات ذات الاسعار الاقل فإنه في ظل غياب الرقابة فانه من المتوقع ان تزداد حالات الغش لتعظيم المكاسب من وراء مستهلك يضع السعر ربما قبل الجودة.
لهذه الاسباب كلها فأن الرقابة والتشدد فيها امر مطلوب لصالح الكل: المستهلك والمنتج والدولة, ولكن يكون السؤال الاهم هنا.. هو اي نوع من الرقابة نريد؟ واي من الرقابة سيكون فعالا؟ واي منها هو الاجدي علي المدي الطويل؟.
في هذا الاطار ثمة ملاحظات رئيسية يجب الانتباه اليها اذا كنا جادين في الاتجاه الجديد الذي بدأت الجهات الرسمية السير فيه. *اولي تلك الملاحظات هي ضرورة وضع حدود واضحة وفاصلة لكل جهة رقابية ووضع حدود واضحة لمسئوليات كل جهة سواء كانت ادارات وزارة الصحة اذا كنا نتحدث عن مجال الاغذية تحديدا ومهام ومسئوليات جهاز حماية المستهلك. *من ناحية اخري لابد ان يكون مفتشو وزارة الصحة المختصون بالرقابة علي الشركات الغذائية علي قدر كبير من المعرفة الدقيقة بهده الصناعة وايضا بالمواصفات القياسية لها. وعلي الجانب الآخر يجب ان ترفع رواتبهم بالقدر الذي يسمح لهم بمقاومة الاغراءات التي يمكن ان يتعرضوا لها من جانب اصحاب المصالح. *والحديث عن المواصفات يقودنا الي التساؤل عن حقيقة ما يدعيه المنتجون من انه لا توجد مواصفات ثابتة او ـ كما جاء علي لسان احد المنتجين ونشر في وسائل الاعلام ـ لا توجد هناك مواصفات متفق عليها من جانب القائمين علي التفتيش والامر كله يخضع لاختلاف وجهات نظر.
نحتاج هنا لرأي موضوعي ومحايد يفصل في هذا الادعاء الخطير. *ثم نأتي الي نشر اسماء الشركات المخالفة لابد ان يكون هناك قواعد واضحة لكيفية وتوقيت نشر تلك الاسماء او نشر المخالفات.
لاشك في ان تلك الامور مطلوب فيها العلانية والشفافية الكاملة ولكن لابد ايضا من وضع قواعد واضحة حتي لا يتم تشويه سمعة شركة ما دون دليل كاف.
وصحيح ان في نشر اسماء الشركات المخالفة عقابا لها ولكنه ليس بالعقاب الكافي ولا المطلوب, فأين العقوبات التي ينص عليها القانون. لذا يطرح التساؤل نفسه حول مغزي نشر تلك القائمة السوداء للمصانع الغذائية.
هل كان خطوة مكملة لبقية الاجراءات القانونية الاخري ام تعويضا عنها؟
وهل ينظر الي تلك القوائم بأنها نوع من الشفافية واعلان لنتائج الحملات التفتيشية؟ وهل هي سياسة لكل الوزارات كل في مجاله ام انها سياسة خاصة بوزارة الصحة فقط؟
هذه الاسئلة والملاحظات ماهي الا مجرد نقاط اولية لفتح هذا الملف الكبير والذي نرجو بالفعل ان يلقي من المسئولين والمنتجين والمواطنين الاهتمام اللازم له, والا يكون مجرد نوبة من الحماس المفاجيء تهدأ بعد أول إعلان أو أول قائمة سوداء.. |
|
|
|
|
|
|
  |
|