












|
|
|
في الطاقة..الدعم لايزال للاغنياء كتب - محمد ابراهيم
 |
في الوقت الذي استهدفت فيه الاجراءات الاقتصادية الاخيرة تخفيف أعباء محدودي الدخل جاءت النتائج عكسية لتصب في مصلحة الشرائح ذات الدخل الأعلي ففي الوقت الذي حصدت فيه الموازنة العامة أكثر من ستة مليارات جنيه نتيجة رفع أسعار السولار والبنزين فئة92,90 أوكتين لم تحصد هذه الموازنة سوي20 مليون جنيه فقط من رفع سعر بنزين95 رغم زيادته جنيها كاملا.
أما فارق أسعار الغاز الطبيعي للصناعات كثيفة الاستخدام للطاقة فلم يزد عن1.6 مليار جنيه,وبذلك احتفظ الاغنياء بنسبة كبيرة من الدعم, بينما بدأت الاسواق تشهد تفاعلات سلبية نتيجة القرارات الاخيرة خاصة بعدما بدأ التجار في استغلال هذه القرارات لتحقيق مزيد من الارباح علي حساب الفقراء ومحدودي الدخل علي خلفية ضعف أدوات الرقابة علي هذه الاسواق.
في محاولة لعلاج التشوهات الحالية في عدم كفاءة توزيع الدعم تقدمت وزارة المالية في اقل من شهرين بمشروعي قانون استهدفا فتح اعتماد اضافي بالموازنة العامة للدولة للسنة المالية الحالية الاول بلغت قيمته19.66 مليار جنيه منها12.934 مليار جنيه للسولار و3.825 مليار جنيه للبنزين و2.901 مليار للبوتاجاز, واثناء دراسة لجنة الخطة والموازنة بمجلس الشعب لمشروع قانون الاعتماد الاضافي جددت وزارة المالية مطلبها بتعزيز هذا الاعتماد بمبلغ4 مليارات جنيه اخري ليصل الاجمالي الي23.66 مليار جنيه لمواجهة الموجات المتتالية لارتفاع اسعار البترول عالميا والتي تخطت عتبة الـ120 دولارا للبرميل,اما المشروع الثاني والذي اثار حفيظة الغالبية من المصريين خاصة محدودي الدخل والطبقات الفقيرة فقد استهدف تعديل نسب ضريبة المبيعات علي بعض المنتجات البترولية وفرض رسوم تنمية لمواجهة الانفاق العام المترتب علي زيادة الاجور والمعاشات ودعم السلع التموينية..
فعلي خلفية هذه الاحداث المتلاحقة طالبت لجنة الخطة والموازنة بمجلس الشعب برئاسة المهندس احمد عز بإجراء تصحيح فوري لسياسات الدعم بالشكل الذي يضمن تحسن اعمال الهيئة ويعظم الاستفادة من قطاع البترول كمورد مهم وحيوي يعول عليه دورا كبيرا في دفع عجلة النمو والتنمية الاقتصادية في المجتمع حيث كشفت التحليلات المالية التي اجرتها اللجنة علي نتائج اعمال الهيئة المصرية العامة للبترول ومركزها المالي عن العديد من الاثار السلبية الممتدة لسياسات الدعم المفتوح للمنتجات البترولية علي هيئة البترول, ابرزها تزايد الضغوط لتمويل مشترياتها الخام والمنتجات البترولية والغاز الطبيعي رغم ارتفاع الاسعار العالمية للبترول الخام ومنتجاته والغاز
الطبيعي الي ضغوط مالية حيث تشتري الهيئة40% من الخام المكرر من الشريك الاجنبي والشركات الاستثمارية او بالاستيراد وتشتري اكثر من50% من الغاز الطبيعي من الشريك الاجنبي لتلبية احتياجات السوق المحلي.
وكشف التقرير ان الهيكل المالي للهيئة يعاني من صعوبات حيث ارتفاع ارصدة الدائنين والحسابات الدائنة الي49.8 مليار جنيه بنسبة53.6% من جملة الاصول البالغة92.8 مليار جنيه وبلغت جملة الديون المستحقة علي الهيئة79.3 مليار جنيه حتي نهاية العام المالي الماضي منها68.7 مليار جنيه قروض قصيرة الآجل و10.6 مليار جنيه قروض طويلة الآجل.
وقد نتج عن هذه الضغوط تأخر الهيئة في سداد مستحقات الموردين المحليين والاجانب ولجوئها الي الاقتراض,واستمرت في تحقيق قيمة سالبة لرأس المال العام بلغت نحو9.4 مليار جنيه في30 يونيو الماضي نتيجة السياسات السعرية والدعم المفتوح للفئات المستحقة وغير المستحقة, تدني معدلات تحصيل الايرادات بسبب تأخر العديد من الجهات الحكومية في سداد مقابل ماتحصل عليه من منتجات بترولية وغاز طبيعي حيث بلغت المديونية المستحقة علي وزارة الكهرباء14 مليار جنيه.
وأوضح التقرير عدم تحقيق ايرادات من البترول والغاز الطبيعي تتناسب والامكانات الكبيرة المتاحة من هذه الثروة بسبب بيع الهيئة لجانب كبير من حصتها من الخام المكرر بأسعار مدعومة في السوق المحلية, كما ان نسبة المنتجات الخاضعة للدعم في اجمالي الخام المكرر الخاص بحصة الهيئة ارتفعت من66.9% عام2006/2005 الي67.4% العام المالي الماضي ثم الي69% في النصف الاول من العام المالي الحالي وهذا يعكس التأثيرات السلبية علي ايرادات النشاط التجاري للهيئة لان حصة الهيئة في الخام الذي تنتج عنه المنتجات الخاضعة للدعم في عمليات التكرير يتم تسعيرها بصفر
ولاتحصل الهيئة الا علي مقابل مما تتحمله من تكاليف مباشرة تتمثل في التكاليف والاعباء المالية الناتجة عن عمليات نقل وتوزيع وتكرير المنتجات البترولية وضريبة المبيعات ورسوم الدمغة وغيرها من الرسوم التي تشمل دعم الطرق حيث تقوم الهيئة بتحمل اعباء هذه التكاليف أما التكاليف غير المباشرة تتمثل في الاتاوات وضرائب الشريك الاجنبي وغيرها من التكاليف التي تحمل علي جميع المنتجات المستخرجة من الخام, وبالتالي لاتنمو ايرادات البترول والغاز الطبيعي بمعدلات تتناسب والزيادة في الاسعار العالمية.
ورغم ارتفاع اسعار البترول والغاز عالميا بحوالي60% خلال الفترة من يوليو2007 وابريل2008 إلا أن ايرادات النشاط الجاري لهيئة البترول لم تتجاوز معدل نموها21% خلال تلك الفترة نتيجة لتثبيت اسعار بيع المنتجات البترولية والغاز الطبيعي في السوق المحلي.
تجدر الاشارة الي أن اسعار بيع المنتجات البترولية في السوق المحلية ظلت ثابتة منذ أن كان السعر العالمي لخام البترول يتراوح حول معدلات منخفضة له وحتي عام2004 حيث اتخذت الحكومة المصرية قرارا بتحريك الاسعار المحلية للبنزين92 فقط في مارس2004 وكان السعر العالمي لخام البترول أن ذلك يبلغ33 دولار للبرميل, وعلي الرغم من الزيادات الكبيرة التي حدثت في اسعار خام البترول عالميا, إلا أن اسعار بيع المنتجات البترولية في السوق المحلية ظلت ثابتة ولم يحدث فيها زيادات جديدة. فيما عدا الزيادة التي طرأت علي أسعار بيع البنزين90 والسولار والكيروسين في يوليو2006 وكان السعر العالمي لخام البترول في ذلك الوقت قد وصل60 دولار للبرميل ومع الطفرة الاخيرة في الاسعار العالمية لبرميل البترول الي مايقرب من120 في الوقت الحالي فإن الأمر اصبح يحتم مراجعة السياسات السعرية لبيع المنتجات البترولية في السوق المحلية.
ونبهت اللجنة ان هذه التأثيرات تحد من قدرة الهيئة العامة للبترول علي جذب شركات المستوي الاول في البحث والتنقيب وتحول دون استفادة المجتمع المصري من ثرواته الطبيعية.
عدم كفاءة وكشفت الاجراءات الجديدة عن استمرار عدم كفاءة توزيع الدعم حيث تستأثر الطبقة المتوسطة بما نسبته51% تليها الشرائح العليا بنسبة32% ثم الفئات الأقل دخلا بنسبة17% حيث يمثل الحجم الكلي لاستهلاك المنتجات البترولية والغاز54.7 مليون طن منها27 مليون طن غاز بنسبة50% منها58% للكهرباء, و10% للقطاعات الصناعية, و13% لقطاع البترول, و7% للاسمنت والحراريات, و3% للمنازل وتموين السيارات, و9% للاسمدة.
وفيما يتعلق بالاستهلاك سجلت معدلات استهلاك البنزين بانواعه المختلفة خلال الفترة من يوليو وحتي نهاية مارس الماضي نحو2.8 مليون طن منها مليون و104 آلاف طن للبنزين80 بنسبة39% ومليون و60 ألف طن للبنزين90 و568 ألف طن للبنزين92 بنسة20% و12 ألف طن للبنزين95, كما سجلت معدلات الاستهلاك زيادة بلغت13.3% خلال الفترة من يوليو الي ديسمبر الماضي بلغت مليونا و631 الف و594 طنا مقابل مليون و629 ألف و177 طنا خلال نفس الفترة من العام السابق كما شهد يناير الماضي زيادة في الاستهلاك بلغت22% مقارنة بنفس الشهر من العام الماضي من261.261 ألف طن الي320.537 ألف طن وارتفع معدل الاستهلاك السنوي من3.3 مليون طن الي3.7 مليون طن.
وتوضح مؤشرات استهلاك البنزين80 الذي لم يتحرك سعره عن90 قرشا منذ عام92 وتقدر تكلفة دعمه بنحو59.8% أنه سجل زيادة بلغت31% ومن المتوقع ان يشهد استهلاكه ارتفاعا كبيرا نتيجة تحول كثير من المستهلكين لاستخدامه, يليه البنزين90 الذي ارتفع سعره الي175 قرشا مقابل130 قرشا للتر وسجل تراجعا بنسبة14% علي عكس البنزين92 الذي سجل ارتفاعا ملحوظا بلغ7% ومن المتوقع أن يتراجع بعد الزيادة الاخيرة والتي بلغت185 قرشا للتر مقابل140 قرشا, أما البنزين95 الذي لم يتحرك سعره منذ12 عاما فارتفع الي275 قرشا مقابل175 قرشا للتر كما ارتفعت نسبة استهلاكه الي279% في الربع الثاني من العام المالي الجاري حيث بلغ3528 ألف طن مقابل986 ألف طن خلال نفس الفترة من العام السابق.
ورغم الزيادة الاخيرة الا أن البنزين95 الذي يستخدمه الاغنياء مازال يحظي بمساندة حكومية وحصل علي دعم نسبته32% مقابل57.2% حيث تقدر تكلفة اللتر بنحو4.09 جنيهات بدون هامش ربح ومازال البنزين92 يستأثر بـ51.2% من نسبة تكلفة الدعم مقابل63.1% وتبلغ تكلفة اللتر3.79 جنيه ثم تراجع دعم البنزين90 اوكتين الي38.3% مقابل54.5% في حين تبلغ تكلفته2.86 جنيه للتر.
أما بالنسبة لمعدلات استهلاك السولار فقد بلغت10.2 مليون طن بزيادة6% عن العام الماضي تمثل36% من اجمالي استهلاك المنتجات البترولية حيث يستأثر قطاع النقل علي29% يليه قطاع السياحة بنسبة22% ثم قطاع الزراعة والري16% ثم قطاع الصناعة15% ثم قطاع الطرق والمقاولات10% ثم قطاع البترول4% واخيرا الكهرباء بنسبة1% وقطاعات أخري3% ويتوقع ان يزيد الاستهلاك الي11 مليونا و116 ألف طن نهاية العام الجاري.
وقد اسفرت الاجراءات الاخيرة عن زيادة سعر لتر السولار الي110 قروش مقابل75 قرشا بزيادة31% ليصل سعر الطن الي1315.6 جنيه بخسارة2344.16 جنيه مقابل2679.4 جنيه.
ويتضح من الارقام السابقة أن اسعار بيع المنتجات البترولية حاليا مازالت اقل بمعدلات كثيرة عند مقارنتها بالتكلفة الفعلية حيث ارتفعت قيمة الخسارة من10.2 مليار جنيه عام2000/2001 الي43.8 مليار جنيه العام المالي الماضي وقد بلغ اجمالي الخسارة ــ الدعم ــ خلال تلك الفترة175.4 مليار جنيه بالاضافة الي توريد38.9 مليار جنيه للخزانة العامة مما يعني دعم الخزانة العامة باجمالي214.3 مليار جنيه في سبع سنوات كما تشير المؤشرات الي ارتفاع قيمة الدعم العام المالي الحالي لأكثر من60 مليار جنيه ليرتفع اجمالي دعم المنتجات البترولية الي274 مليار جنيه في ثماني سنوات وبحساب الفرص البديلة تبلغ قيمة الدعم اكثر من476 مليار جنيه. |
|
|
|
|
|
|
  |
|