












|
|
|
في ورشة عمل بين هيئة التفتيش ومركز معلومات البنك الدولي والخبراء... الإفصاح والشفافية ووحدة المعايير تضمن عدالة وفعالية قروض البنك أحمد السيد النجار
 |
يتصور البعض أن' مركز معلومات البنك الدولي', هو جزء من المؤسسة المالية الحكومية الدولية العملاقة أي البنك الدولي, لكنه ليس كذلك, بل هو منظمة غير حكومية تراقب عمل البنك الدولي, وبالذات شفافية الأعمال التي يشارك فيها البنك, ووجود إفصاح كاف عن تلك الأعمال بصورة تمكن كل من تمسهم هذه الأعمال سلبا أو إيجابا من إدراك مصالحهم والدفاع عنها, حتي يتم تنفيذ هذه المشروعات بصورة تحترم حقوق الناس وبالذات الفقراء والطبقة الوسطي, وتحافظ علي البيئة بكل مكوناتها من مياه وأرض وغطاء خضري وهواء, حتي يتم الحفاظ علي قدرتها علي الإنتاج المتواصل وعلي الاستيعاب الآمن والصحي لكل أشكال الحياة وفي مقدمتها حياة البشر بالطبع. وهذا المركز أثبت عبر نشاطه الدؤوب, أن هناك إمكانية لتصويب الأخطاء, أو علي الأقل تنبيه المجتمعات المتلقية للقروض الميسرة أو العادية من البنك الدولي, إلي طبيعة المشروعات التي يتم تنفيذها في بلادها بالتعاون مع البنك, ومدي عدالتها واحترامها للبيئة وعدم تحيزها علي الصعيد الاجتماعي أو علي أي صعيد آخر.
أما' هيئة التفتيش', فهي جزء من مجموعة البنك وهي تراقب الشفافية والإفصاح والنزاهة في أعمال البنك, كآلية لمنع ومكافحة أي فساد, وتراقب أيضا توافق المشروعات التي يساهم فيها البنك, مع الاعتبارات البيئية والصحية, ومع أهدافه التي استحدثها منذ تسعينيات القرن الماضي وعلي رأسها مكافحة الفقر.
وبالتعاون بين مركز معلومات البنك الدولي, وهيئة التفتيش التابعة للبنك الدولي والتي مثلها رئيسها' وارنر كين', وبمشاركة عدد من الخبراء من مصر ولبنان والمغرب واليمن وتركيا, عقدت في بيروت, ورشة عمل عن تطوير الشفافية والإفصاح في أعمال البنك الدولي عموما وفي المنطقة العربية وتركيا بصفة خاصة.
البنك الدولي أصبح مختلفا عن الصندوق قبل عرض توصيات ورشة العمل, لابد من الإشارة أولا إلي أن البنك الدولي يختلف كثيرا في الوقت الحالي, عن مساره التاريخي المتلازم منذ التأسيس عام1944 مع صندوق النقد الدولي. وقد حدث ذلك الاختلاف منذ بداية تسعينيات القرن العشرين, حيث أصبح البنك بفضل مجموعة من الاقتصاديين المعنيين بالشأن الاجتماعي الذين يعملون فيه والذين ينتمون إلي الدول النامية والمتقدمة علي حد سواء ومن بينهم جوزيف ستجلتس عندما كان يعمل بالبنك... أصبح أكثر اهتماما بمكافحة الفقر وبتحسين الخدمات الصحية والتعليمية للفقراء, وبمكافحة البطالة كآلية رئيسية لتمكين البشر من كسب عيشهم بكرامة والخروج من دائرة الفقر الجهنمية. وكل هذه التوجهات تتم صياغتها في إطار اقتصاد حر بصورة لا تتعارض مع الضوابط الضرورية لضمان الشفافية والنزاهة والحفاظ علي البيئة وعلي أسس النمو الاقتصادي المتواصل.
إزدواجية المعايير' الدولية' في السياسة والاقتصاد.. أمريكا خربت الدنيا وأوقعت بالعام خسائر حقيقية ودفترية تزيد عن40 تريليون دولار ولم يحاسبها أحد, وسيف الحساب يشهر بوجه العرب والمعارضين للغرب فقط
خلال المناقشات تطرق الحديث إلي قضية الرئيس السوداني المطلوب للمحكمة الجنائية الدولية, كنموذج لدفاع الشعوب والنخبة الثقافية في البلدان العربية, عن حكام متهمين بمخالفات أو جرائم سياسية أو اقتصادية تحت دعاوي الوطنية.
وبغض النظر عن كفاءة الرئيس السوداني أو عدالته أو مدي أخلاقيته في إدارة أزمة دارفور التي يشير اتساع نطاقها إلي كارثة حقيقية علي كل هذه الأصعدة, إلا أنه لا يمكن قبول' عدالة' دولية ذات معايير مزدوجة, وعينيها مفتوحة وتندب فيها رصاصة, بحيث تختار من تحاكمه بصورة مزاجية سمجة, فتركز علي حكام من دول عربية أو دول مناهضة للغرب, وتترك بوش الابن وبلير وأمثالهما دون محاكمة, رغم أن بوش الابن يعد المجرم الدولي الأكبر والأخطر منذ الحرب العالمية الثانية, حيث أنه وبمبررات كاذبة, شن حملة استعمارية إجرامية ضد العراق ودمر الدولة العراقية وبنيتها الأساسية والصناعية وقتل خلال الغزو والاحتلال المستمر منذ عام2003 وحتي الآن, مئات الآلاف من أبنائه, وتسبب في فتنة طائفية تخرب المجتمع العراقي وتزلزل أركان أمة عظيمة شاركت مع مصر في الريادة الحضارية للعالم منذ بادية التاريخ, وشكلت عمودا رئيسيا للنظام الإقليمي العربي.
وهذه الازدواجية المقيتة تتكرر أيضا علي الصعيد الاقتصادي, فالدول النامية التي تتعثر في سداد ديونها وتحتاج لإعادة جدولتها, أو للاقتراض من جديد, يتم فرض روشتة أيديولوجية من قبل صندوق النقد الدولي عليها, ويتضامن البنك الدولي معه في هذه الروشتة عادة, مع التأكيد علي ضرورة مكافحة الفقر ومراعاة الاعتبارات البيئية, أما عندما تؤدي السياسات الخربة للولايات المتحدة والطبيعة غير العادلة لنظامها الاقتصادي الرأسمالي المتوحش, إلي أزمة عالمية عملاقة كلفت العالم بأسره خسائر حقيقية ودفترية تصل لأكثر من40 تريليون دولار وفقدان أكثر من20 مليون فرصة عمل حتي الآن وتراجع الناتج العالمي بنسبة لم تحدث منذ الحرب العالمية الثانية, وتراجع التجارة الدولية بنسبة6% وهي نسبة لم تحدث أيضا منذ65 عاما, فإنه لا البنك الدولي ولا صندوق النقد الدولي يسائلها أو يطلب منها اتباع سياسات بديلة, أو يحاكمها علي ما تسببت فيه للعالم من أزمات اقتصادية مروعة, بل يتم انتظار ما تقرره هي من مواقف وسياسات للمحاذاة عليه من قبل صندوق النقد والبنك الدوليين, ويالها من' عدالة' و'معايير' موحدة!!
الشفافية قبل الاتفاق علي المشروعات أم بعدها الحقيقة أنه كلما كانت هناك شفافية في إنشاء أي مشروع في أي بلد بالتعاون مع البنك الدولي, فإنه تكون هناك إمكانية لتنفيذه بصورة افضل وأكثر فائدة للمجتمع. فإذا كان الإفصاح قبل توقيع عقد المشروع والبدء فيه وهو ما يفتقده البنك الدولي حتي الآن, فإنه تكون هناك فرصة جيدة للوصول إلي صياغة أفضل للمشروع وعلاقته بالاحتياجات الاجتماعية في البلد الذي يقام فيه, وتكون هناك فرصة أفضل لاختيار الموقع الملائم له, ولتحديد معلن للمستفيدين منه, وهذه العلنية تضع قيودا حقيقية علي أي تحيزات اجتماعية أو عرقية أو طائفية في المشروعات التي يتم تنفيذها بالتعاون مع البنك الدولي. أما إذا تم الإفصاح بعد الاتفاق علي المشروع وبدء العمل فيه, فإنه رغم تأخر هذا النوع من الإفصاح, إلا أنه تكون هناك فرصة لتصويب وتعديل المشروع وتغيير موقعه وتحسين استفادة المجتمع منه وإزالة أي تحيزات غير مقبولة اجتماعيا في خريطة المستفيدين منه.
هيئة التفتيش.. كيف تصبح أكثر حيدة واستقلالية أن ممثل هيئة التفتيش الدولية بدا أكثر قربا من روح الناشطين في مجال مراقبة الأعمال العامة للحكومات والأعمال التي تنفذ بمساعدة المؤسسات المالية الدولية, بغرض تحسين الأداء وتحقيق الأهداف المتعلقة بالعدالة ومكافحة الفقر وبالحفاظ علي البيئة كأساس للتنمية المتواصلة. وفي مواجهة سيل الانتقادات من الخبراء وممثلي المجتمع الأهلي بشأن عدم إفصاح الحكومات أو البنك الدولي عن تفاصيل الكثير من المشروعات التي يشارك البنك الدولي في تمويلها في هذا البلد أو ذاك, بما يحرم الخبراء أو ممثلي المجتمع الأهلي من دراسة هذه المشروعات والعمل علي تصويبها وتحسين الاستفادة منها بصورة عادلة تساعد علي تطوير المجتمعات ومكافحة الفقر, أشار وارنر كين, رئيس هيئة التفتيش الدولية التابعة للبنك الدولي, إلي أن هناك آليات متدرجة للشكوي من ضعف الشفافية أو عدم توفير الوثائق المتعلقة بالمشروعات التي تتم في أي بلد بالتعاون مع البنك الدولي, تبدأ بطلب الوثائق من المكتب المحلي للبنك, ثم الشكوي لرئيسه إذا لم يتم توفيرها, ثم الشكوي لهيئة التفتيش التابعة للبنك من خلال المكتب المحلي, ثم الشكوي المباشرة لهذه الهيئة ومطالبتها بتوفير الوثائق والبيانات.
كما كانت هناك انتقادات لضعف استقلالية وفعالية هيئة التفتيش الدولية بسبب تعيينها وحصولها علي الأموال التي تخصص لها بقرارات من مجلس المديرين التنفيذيين للبنك الدولي الذي تقدم الهيئة تقاريرها إليه في النهاية. وفي تصوري فإن الأفضل هو أن يكون هناك جهاز رقابي مستقل لكل أعمال ونشاطات البنك, وأن تكون هيئة التفتيش جزء منه وتقدم تقاريرها إليه ويكون له حق الفيتو علي المشروعات التي يمكن أن يشارك فيها البنك, علي أن تكون مؤسسات المجتمع الأهلي والخبراء المستقلين عن الحكومات ممثلة في هذا الجهاز الرقابي.
ترجمة الاتفاقيات للغة البلد المتلقي ونشرها في مقدمة التوصيات تركزت توصيات ورشة العمل علي ضرورة نشر الاتفاقايات والشروط والأهداف وخريطة المستفيدين المحتملين من المشروعات التي يشارك البنك الدولي في تمويلها في أي بلد, علي أن تكون الاتفاقيات مترجمة إلي لغة البلد الذي يقام فيه هذا المشروع لتفادي وجود عراقيل لغوية تعوق فعالية المجتمع الأهلي في تقييم المشروع وتصويبه وتحسين الاستفادة منه. كما تضمنت التوصيات أيضا, ضرورة وجود قائمة واضحة من الاستثناءات من الإفصاح مع مبررات استثنائها التي ينبغي التوافق عليها وليس فرضها من قبل البنك الدولي, لأنه في وجود هذه القائمة سيترتب علي البنك الدولي ضرورة الإفصاح عن كل اتفاقيات التعاون والإقراض البعيدة عن هذه الاستثناءات دون أي قيود.
كانت رحلة العودة من بيروت مسائية والليل ستار..وخلف أستاره بدت القاهرة, شبكة عنكبوتية عملاقة من الأضواء الآسرة التي تنم ولا تبوح, وفي زوايا البيوت البعيدة في قاهرة المعز والزمان, تتدافع الحكايا وتتشابك مصائر البشر في مدينة عملاقة يخفي الليل والرؤية العلوية, كل زحامها و'نظافتها', وتبدو كروح عملاقة تنبض بأرواح أبنائها وهم كثر, وببساتين الضياء التي تجعل ادعائي بأنها سيدة مدائن الدنيا, قابل للتصديق في الليل! |
|
|
|
|
|
|
  |
|