












|
|
|
الامين العام لمجلس التعاون الخليجي لـ' الاهرام الاقتصادي' لا تأجيل لمشروع الاتحاد النقدي بعد انسحاب الامارات والعملة الموحدة في موعدها العام المقبل البنك المركزي الخليجي سيبدأ نشاطه بعد استكمال متطلباته القانونية والتنظيمية والفنية ومن السابق لأوانه الحديث عن هيكله القيادي الفوائض المالية الناتجة عن ارتفاع اسعار النفط حصنت اقتصاديات دول الخليج ضد تداعيات الازمة المالية حاوره: العزب الطيب الطاهر
 |
في الخامس والعشرين من شهر مايوالماضي اكمل مجلس التعاون الخليجي او بالاحري مجلس التعاون لدول الخليج العربية وفق المسمي الرسمي ثمانية وعشرين عاما من مسيرته التي انطلقت في مثل هذا اليوم من العام1981 وعلي مدي هذه السنوات تمكن المجلس من تحقيق تحولات نوعية في منطقة الخليج والتي تصنف بأنها الاهم استراتيجيا في العالم بفعل مخزونها من الطاقة الذي يؤثر علي اقتصاديات العالم كله لكن في الوقت ذاته ثمة اخفاقات وان كانت محدودة تعود اسبابها الي منهجية التأني في الدراسة واتخاذ القرار الامر الذي جعل المواطن الخليجي لا يشعر ان منظومة المجلس قد تفاعلت معه علي صعيد حياته اليومية وان كان الامين العام لمجلس التعاون عبد الرحمن بن حمد العطية ينفي ذلك, ويقول ان المجلس تقاطع مع احلام وطموحات هذا المواطن علي غير صعيد وفي مقدمتها الصعيد الاقتصادي وهو ما تجلي في تطبيق مبدأ المواطنة الذي يفتح الابواب امام اهل الخليج لممارسة اغلبية الانشطة الاقتصادية في كل الدول الست بدون اي قيود فضلا عن الانتقال فيما بين هذه الدول بالبطاقة الشخصية وسهولة تحرك رؤوس الاموال والعمالة والمشروعات ووغيرها من الجوانب
ويمكن القول بأن الملفات الاقتصادية في مسار منظومة مجلس التعاون استحوذت علي النصيب الاكبر من التحولات النوعية ومع ذلك ثمة ما يهددها اوقد يدفعها الي التراجع في ظل بعض التباينات او تحفظات بعض دول المنظومة علي سياسة ما واخرها كان انسحاب دولة الامارات العربية المتحدة من مشروع الوحدة النقدية الخليجية وهو ما استدعي محاورة عبد الرحمن بن حمد العطية الامين العام لمجلس التعاون الخليجي والذي يحظي بثقة قادة دول المجلس بفعل ما اتسم به اداؤه منذ توليه منصبه في ابريل من العام2002 من فعالية اضفت المزيد من الكفاءة في الاداء والحيوية في الحركة فإلي حصيلة حواره الاول للاهرام الاقتصادي - أبدأ الحوار معك من أخرتطور في منظومة مجلس التعاون والمتمثل في انسحاب دولة الامارات العربية المتحدة من مشروع الاتحاد النقدي بعد تحفظها علي اختيار الرياض مقرا للبنك المركزي الخليجي خلال القمة التشاورية الاخيرة لقادة دول المجلس فالي أي مدي يؤثر هذا الانسحاب علي تطبيق الاتحاد النقدي وامكانية تأجيله خاصة ان سلطنة عمان قد أبدت تحفظاتها قبل ثلاثة اعوام ؟
* لا أتصور أي تأجيل أو تأخير لمشروع الاتحاد النقدي ونحن نتطلع لان يمضي بمباركة ومشاركة جميع دول مجلس التعاون بعد زوال الأسباب التي أدت إلي عدم الانضمام فدولة الإمارات العربية المتحدة كانت وما زالت في قلب العمل الخليجي المشترك, ورئيسها الراحل الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان- رحمه الله- هو الذي بدأ مرحلة البناء الأولي لمجلس التعاون متكاتفا مع إخوانه قادة دول المجلس, وأكمل المسيرة من بعده الرئيس الحالي الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان ليواصل دعمه اللامحدود والبناء لمسيرة مجلس التعاون و لدي قناعة قوية بأن رغبة الإمارات في ألا تكون طرفا في اتفاقية الاتحاد النقدي لا تعني أبدا خروجها عن نسق العمل الخليجي المشترك. ونحن نعول دائما علي الدور الفاعل لدولة الإمارات العربية المتحدة في المضي قدما بالمشاريع التكاملية علي كافة الأصعدة. وإيمانا بأهمية مشروع الاتحاد النقدي كخطوة جوهرية نحو الوحدة الاقتصادية لدول المجلس, وما يترتب عليها من منافع اقتصادية استراتيجية, فقد عبرت بقية الدول الأعضاء عن احترامها لرغبة دولة الإمارات العربية المتحدة والتزامها بالمضي قدما في هذا المشروع الحيوي المهم, وعليه فلا أتصور أي تأجيل تأخير لمشروع الاتحاد النقدي المجلس النقدي - لماذا لم يتم الحديث عن الوحدة النقدية خلال القمة التشاورية الاخيرة ومتي سيبدأ المجلس النقدي الخليجي عمله والذي تم اقراره في القمة الخليجية الاخيرة بمسقط ؟ * بعكس ما ورد في السؤال فإنه تمت مناقشة مشروع الاتحاد النقدي مؤخرا في اللقاء التشاوري الحادي عشر بالعاصمة السعودية وتم تبادل الاراء بين القادة حول اهمية العمل علي استكمال هذا المشروع والمشاريع التكاملية الاخري بين دول مجلس التعاون كما صدر قرار خلال هذه القمة باختيار الرياض مقرا للمجلس النقدي الذي يشكل اولي لبنات المنظومة المؤسساتية لمشروع الاتحاد النقدي والذي يعمل علي التهيئة لقيام البنك المركزي الخليجي واطلاق العملة الخليجية الموحدة وسيبدأ المجلس النقدي علمه بعد الانتهاء من المصادقة علي اتفاقية الاتحاد النقدي - كيف ترد علي هؤلاء الذين يرون ان دول مجلس التعاون لا تمتلك القدرة علي الدخول في مرحلة الوحدة النقدية وهل من المنتظر تأجيل هذه المرحلة التي كان مقررا لها العام المقبل ؟ * بالعكس فالمعطيات الاقتصادية تؤكد ان دول المجلس مرشحة طبيعيا للدخول في اتحاد نقدي في ظل التجانس الهيكلي بين اقتصاديات دول المجلس وكذلك في ظل تطابق سياسة اسعار الصرف والسياسة النقدية بين الدول الاعضاء.
اما بالنسبة للشق الثاني من السؤال فمن التنويه الي ان اطلاق العملة الموحدة للتداول بشكل اجراء من اجراءات الاتحاد النقدي وهو بحاجة الي منظومة تشريعية ومؤسساتية قبل اطلاق العملة الخليجية الموحدة ودون مجلس التعاون قطعت بحمد الله شوطا طيبا في هذا الصدد حيث تم اقرار الاتحاد النقدي في قمة مسقط الاخيرة خلال شهر ديسمبر الماضي والتي تضع الاطار التشريعي والقانوني العام للاتحاد النقدي كما يتم العمل حاليا علي انشاء المجلس النقدي كأساس وجزء مهم من المنظومة المؤسساتية كما تعمل اللجان الفنية حاليا علي استكمال المتطلبات الفنية الخاصة بنظام المدفوعات الموحد والتشريعات الاشرافية الموحدة علي الجهاز المصرفي بدول المجلس وكذلك توحيد الاحصاءات الخاصة بالاتحاد النقدي حيث ان هذه المتطلبات تمثل محور ارتكاز لتأسيس اتحاد نقدي ناجح بين دول المجلس وقد تحققت منجزات كثيرة في هذا الصدد ( البنك المركزي) - متي سيبدأ البنك المركزي الخليجي نشاطه الفعلي حسب تقديرك ؟ * نشاط هذا البنك سيركز علي إدارة منطقة العملة الموحدة بما يضمن تحقيق استقرار الأسعار في إطار التوظيف الأمثل للموارد الاقتصادية وبما يحقق الاستقرار الاقتصادي. وكي يتمكن البنك من أداء هذا الدور بكفاءة واقتدار, فإن الأمر يستوجب استكمال الجوانب القانونية والتنظيمية والفنية الخاصة بإنشائه. وسيتولي المجلس النقدي ـ الذي نحن بصدد إنشائه ـ استكمال هذه المتطلبات. وعليه, فإن الإجراء بإنشاء البنك المركزي وبدء أعماله مرهون باستكمال المتطلبات القانونية والتنظيمية والفنية اللازمة لإنشائه, وسيحدد المجلس النقدي تاريخ بدء أعمال البنك المركزي علي أثر ذلك. - من اي دولة سيتم اختيارمحافظ البنك المركزي الخليجي؟ وهل سيكون هذا الاختياردوريا ؟ وكيف سيتم تشكيل مجلس إدارة البنك المركزي؟ * من السابق لأوانه الحديث في هذه التفاصيل, حيث إن النظام الأساسي للبنك المركزي لاحقا سيحدد كل التفاصيل المتعلقة بالهيكل التنظيمي وآليات التعيين في البنك المركزي, بحيث تستند آلية الاختيار إلي الكفاءة المهنية والخبرة سواء للمحافظ أو لكبار التنفيذين, وغيرهم من العاملين في البنك المركزي. وبلا شك, ستكون لأبناء دول المجلس من أصحاب الكفاءة حظوظ متكافئة في هذه التعيينات, فالهدف في نهاية المطاف يتمثل في بناء منظومة مؤسساتية قادرة علي إدارة السياسة النقدية وحماية العملة الموحدة. ( التركيبة الاقتصادية) - الاتري أن تباين التركيبات الاقتصادية بين دول مجلس التعاون يمكن ان يشكل تحديا كبيرا أمام إطلاق العملة الخليجية الموحدة؟ *تشير البيانات الاقتصادية إلي أن دول المجلس من أكثر التكتلات الاقتصادية تجانسا في هياكلها. بل إن تركيبتها الاقتصادية تجعل منها مرشحا طبيعيا للتأسيس لاتحاد نقدي. كما لا يفوتني الإشارة هنا, إلي أنه حتي في ظل تباين هذه التركيبة مستقبلا, فإن منهجية بناء الإتحاد النقدي والسوق المشتركة ستعملان معا علي تطويع هذا التباين لصالح الاقتصاد الخليجي من خلال جبهتين. الجبهة الأولي: أن الاتحاد النقدي سيملك كثيرا من خيارات السياسة النقدية القادرة علي التعامل مع الظروف الاقتصادية المتباينة بمرونة أكبر. أما الجبهة الثانية فتتمثل في حرية انتقال العمل ورأس المال التي توفرها السوق المشتركة والتي ستمنح اقتصادات دول المجلس المرونة الكافية للاستفادة من هذا التباين ومواجهة الصدمات الاقتصادية غير المتجانسة. - ماهي الملامح الرئيسية للائحة الداخلية للمجلس النقدي الخليجي؟ *بحكم أن المجلس النقدي يمثل مؤسسة انتقالية تقوم علي تهيئة البنية اللازمة لقيام البنك المركزي وإطلاق العملة الموحدة, فقد حدد النظام الأساسي للمجلس النقدي تفاصيل أهداف ومهام المجلس والهيكل التنظيمي للمجلس, وآلية عمله, وعلاقة المجلس النقدي بمؤسسات النقد والبنوك المركزية الوطنية وغيرها من المؤسسات ذات العلاقة بالاتحاد النقدي. كما حدد اختصاصات مجلس الإدارة والجهاز التنفيذي, وآلية انتهاء أعمال المجلس وانصهاره ضمن البنك المركزي الخليجي مستقبلا. - بعد مرور عام علي تطبيق السوق الخليجية المشتركة, ما تقييمكم حيال مستوي تطبيقها حتي الآن والتزام الدول الأعضاء بتنفيذ متطلباتها؟ وما أبرز المعوقات العالقة أمام إنجازها بالشكل الكامل والمطلوب, خصوصا أن تصريحات عدد من المسؤولين تشير إلي أن هناك عوائق تضعها الأجهزة التنفيذية لبعض الدول الأعضاء حتي الآن خاصة فيما يتعلق بحرية انتقال رؤوس الأموال والمستثمرين الخليجيين؟ * يتم تطبيق السوق الخليجية المشتركة بشكل عملي وسلس, حيث يتم التنفيذ من قبل الجهات المختصة في الدول الأعضاء, كل حسب اختصاصه. ويستطيع المواطن التواصل معها مباشرة. وقد عينت الدول الأعضاء والأمانة العامة ضباط اتصال يختصون بمساعدة المواطنين بتوفير المعلومات اللازمة عن السوق المشتركة وعن الجهات المختصة في الدول الأعضاء التي تتولي التنفيذ, ومساعدة المواطنين علي الاستفادة مما توفره السوق المشتركة من فرص ومزايا. ونتيجة لذلك فإن هناك اليوم عشرات الآلاف من مواطني دول المجلس الذين يعملون خارج دولهم سواء في القطاع الخاص أو القطاع الحكومي, إضافة إلي عشرات الآلاف من المستثمرين الذين يعاملون معاملة المواطن في جميع دول المجلس وفقا لقواعد السوق الخليجية المشتركة, وهذه الأعداد في تزايد مستمر. ولا شك أن تحقيق الفائدة القصوي من السوق الخليجية المشتركة يعتمد علي سرعة استكمال الإجراءات التشريعية والتنظيمية والفنية في جميع دول المجلس التي تتيح للمواطن والمواطنة الاستفادة من تلك الفرص والمزايا التي توفرها السوق الخليجية المشتركة, ولهذا فإن مقترح خادم الحرمين الملك عبد الله بن عبد العزيز, ملك المملكة العربية السعودية, الذي تم اعتماده في قمة مسقط في ديسمبرالماضي, بتسريع الأداء في جميع مجالات العمل المشترك سيكون له أثر ملموس في هذا الشأن. كما أن الرؤية التي قدمتها ورقة دولة قطر التي عرضت في اللقاء التشاوري الحادي عشر في أوائل شهر ما يو الماضي, بشأن تفعيل العمل المشترك, ستوفر بعدا آخر مهما في سبيل تحقيق الاستفادة الكاملة مما تم الاتفاق عليه في إطار السوق الخليجية المشتركة (الاتحاد الجمركي) - مع بدء تطبيق الاتحاد الجمركي بين دول مجلس التعاون قبل عدة سنوات فإن ثمة خبراء يتحدثون عن معوقات مازالت تواجهه فما طبيعتها وكيف سيتم تجاوزها وما هي المنافع التي حققها حتي الان سواءعلي مستوي دول المجلس او في علاقاتها التجارية الخارجية ؟ * قد تم الاعلان عن قيام الاتحاد الجمركي اعتبارامن الاول من يناير2003 بفترة انتقالية يتم خلالها استكمال بعض متطلباته وبموجب قرار قادة دول مجلس التعاون الخليجي في قمتهم التي عقدت بمسقط في ديسمبر الماضي فانه من المقرر ان تنتهي هذه الفترة بنهاية العام الحالي ــ2009 ــ وصولا للوضع النهائي للاتحاد الجمركي لدول المجلس علي أن يتم الاتفاق خلال هذه الفترة علي ما تبـقي مــن متطلبات الاتحاد الجمركي كآلية تحصيل وتوزيع الإيرادات الجمركية, ومعالجة حماية الوكيل المحلي والحماية الجمركية والاتفاقيات التي أبرمتها بعض دول المجلس مع الولايات المتحدة الأمريكية التي أدت إلي استمرار العمل بالفترة الانتقالية, وأن يتم العمل بالوضع النهائي للاتحاد الجمركي طبقا لأحكام المادة الأولي من الاتفاقية الاقتصادية اعتبارا من الأول من كانون الثاني( يناير)2010 م. وتنفيذا لهذا القرار تبذل اللجان الوزارية واللجان الفنية المختصة والأمانة العامة جهودا حثيثة لاستكمال المتطلبات المتبقية للوضع النهائي للاتحاد الجمركي وإنهاء الدور الجمركي في المراكز الجمركية البينية والسماح بانتقال السلع الوطنية والأجنبية بين الدول الأعضاء دون أي إجراءات جمركية فيما عدا إجراءات التفتيش عن البضائع الممنوعة أو المقيدة وإجراءات الحجر البيطري والزراعي, ويأتي في مقدمة هذه المتطلبات التي لم يتم الانتهاء منها بعد, آلية تحصيل وتوزيع الإيرادات الجمركية في الاتحاد الجمركي حيث قامت الأمانة العامة باختيار أحد بيوت الخبرة العالمية لإعداد دراسة حول هذا الموضوع, ومن المقرر أن يقدم تقريرا حول الآلية المقترحة لتحصيل وتوزيع الحصيلة الجمركية للعرض علي لجنة التعاون المالي والاقتصادي لاتخاذ القرار المناسب في هذا الشأن.
وقد بـدأت دول المجلس في تطبيق الجوانب الرئيسية منه والتي تتمثل في: التعرفة الجمركية الموحدة والقانون الجمركي الموحد والعمل بنقطة الدخول الواحدة وبموجب اتفاقية الاتحاد الجمركي فانه تم انتقال العديد من السلع الاجنبية بين الدول الست الاعضاء بمنظومة مجلس التعاون بعد استيفاء الرسوم الجمركية عليها في نقطة الدخول الاولي ودون ان يتم استيفاء رسوم جمركية عليها في حال انتقالها للدول الاعضاء الاخري وأستطيع ان اؤكد ان معظم الصناعات الوطنية استفاد ت من المزايا التي وفرها الاتحاد الجمركي بالانتقال بكامل حريتها بين الدول الست وحققت التجارة الخارجية تطورا نوعيا في ضوء العمل بمحددات هذا الاتحاد
تداعيات الازمة المالية - هناك من يتحدث عن ان دول مجلس التعاون الخليجي تكبدت خسار قيمتها350 مليار دولار من جراء الازمة الاقتصادية فما هي الاجراءات التي قامت بها منظومة دول المجلس لتجاوز تداعيات هذه الازمة والي ايمدي تأثر المسار التكاملي بين دول المجلس علي الصعيد الاقتصادي بهذه الازمة وكيف تقيم الاجراءات التي اتخذتها كل دولة علي حدة او دول المجلس مجتمعة للتغلب عليها ؟ * علي الرغم من أن آثار الأزمة قد وصلت إلي دول مجلس التعاون, من خلال الانخفاض الذي طرأ علي أسعار البترول نتيجة الأزمة, إلا أن دول المجلس لم تواجه الأعراض نفسها التي تمر بها الدول الصناعية, وذلك نظرا إلي ما تحقق لدول المجلس من فوائض مالية خلال السنوات القليلة الماضية, إضافة إلي السياسات النقدية والمصرفية المتحفظة التي تم تبنيها قبل حلول الأزمة, مما ساعدها علي مواجهة تلك التداعيات, حيث تتمتع دول المجلس في الوقت الحاضر بظروف أفضل من أي منطقة أخري في العالم للتعامل مع الأزمة وتحصين اقتصادها أمام آثارها السلبية, والمحافظة علي معدلات نمو عالية, والاستمرار في إنجاز المشاريع التنموية. ولذلك لم يكن للأزمة تأثير سلبي علي مشروع السوق الخليجية المشتركة وتحقيق أهدافها المرجوة, بل إن الأزمة رسخت القناعات السابقة بالحاجة إلي تعميق التكامل الاقتصادي بين دول المجلس لما له من دور في تحصين اقتصاداتها أمام الهزات التي تواجه الاقتصاد العالمي.
ومنذ العام الماضي, حين ظهرت أعراض الأزمة المالية العالمية والركود الاقتصادي, اتخذت دول المجلس مجموعة من الإجراءات للتعامل معها, بما في ذلك تخفيض أسعار الفائدة وضخ الكميات اللازمة من السيولة في النظام المالي, وتخفيض مستويات الاحتياطي النظامي المطلوب من البنوك, وذلك في الوقت نفسه الذي أكدت فيه الالتزام بمعايير' بازل2' للملاءة المالية للنظام المصرفي بهدف حمايته من تداعيات الأزمة. وانسجاما مع قرارات قمة العشرين, تبنت دول المجلس خططا تحفيزية تحتوي علي تبني مستويات عالية للإنفاق الحكومي بهدف تحفيز الاقتصاد والحد من آثار الركود الاقتصادي العالمي. إضافة إلي ذلك, تقوم دول المجلس بتنسيق سياساتها المالية والنقدية من خلال اجتماعات دورية مستمرة بين وزراء المالية ومحافظي البنوك المركزية في دول المجلس, تهدف إلي التنسيق والتعاون في معالجة تداعيات الأزمة المالية العالمية.
اشراك القطاع الخاص - أقر قادة دول مجلس التعاون في قمتهم التشاورية الأخيرة إشراك القطاع الخاص في اللجان الفنية التابعة للأمانة العامة لمجلس التعاون الخليجي حتي يتمكن من الإسهام والمشاركة في صياغة القرارات الاقتصادية التي تخدم اقتصادات دول المجلس وتدعم موقفها في المفاوضات الدولية, فماهي الآلية التي سيتم بموجبها تنفيذ هذا القرار, وهل سيكون بمقتضي القرار هناك ممثلون للقطاع الخاص يحضرون اجتماعات اللجان الفنية, وإن كان كذلك كيف سيتم اختيارهم؟ * لقد دأبت دول مجلس التعاون علي إشراك مؤسسات القطاع الخاص الممثلة بالغرف التجارية والصناعية في كل دولة والوقوف علي مرئياتها في مختلف القرارات الاقتصادية, كما دأب مجلس التعاون علي تكثيف التواصل والتشاور بين الأمانة العامة لمجلس التعاون لدول الخليج العربية وإتحاد غرف دول المجلس في كل ما يخص التكامل الاقتصادي بين دوله, وعقد لقاء سنوي مشترك بين الأمانة العامة للمجلس ورؤساء وأعضاء مجالس الغرف التجارية والصناعية في دول المجلس والأمانة العامة لاتحاد غرف دول المجلس للتنسيق والتشاور فيما يهم القطاع الخاص ويدعم مسيرة التكامل الاقتصادي في إطار مجلس التعاون, وهناك اجتماعات متعددة ونشاطات مشتركة بين الأمانتين لهذا الغرض. وأكد ذلك النهج التوجيه الكريم من المجلس الأعلي في لقائه التشاوري الحادي عشر الذي عقد في الرياض في5 أيار( مايو) الجاري, بدعوة اتحاد غرف دول المجلس للمشاركة في اجتماعات اللجان الفنية المتخصصة في المجالات ذات العلاقة المباشرة بالقطاع الخاص, مع إعطائهم المجال لبحث مشروعات القوانين الاقتصادية التي لها تأثير مباشر علي مواطني دول المجلس والاستئناس بمرائياتهم في هذا الشأن والآلية التي سيتم بموجبها تنفيذ هذا التوجيه من المجلس الأعلي, إضافة إلي ما ذكر, هو دعوة ممثلين لاتحاد غرف دول مجلس التعاون للمشاركة في اجتماعات اللجان الفنية ذات العلاقة باهتمامات القطاع الخاص, وتكثيف التشاور مع اتحاد الغرف للوقوف علي مرئياتهم فيما يتعلق بمشروعات الأنظمة والقوانين الاقتصادية.
العمالة الوافدة * وصفت في تصريحات سابقة العمالة الوافدة في دول الخليج بأنها تشكل( هجينا وجوديا), وأن جزءا كبيرا منها( جاهل, وخدمي غير منتج في غالبه), في حين أكدت وجود خطة مشتركة بين اليمن, ودول مجلس التعاون لتوظيف العمالة اليمنية في دول المجلس... هل يمكن الربط بين الأمرين؟ *لقد أدركت دول المجلس منذ بداية عقد التسعينيات الآثار السلبية للعمالة الوافدة ومدي خطورة الاعتماد عليها واستمرار وجودها بالحجم الكبير وما تشكله من مخاطر في التركيبة السكانية بين مجتمعات دول المجلس, وفي ضوء ذلك بدأت الدول الأعضاء في معالجة هذه المشكلة عن طريق الاهتمام بتوطين الوظائف وبرامج إحلال العمالة المواطنة محل العمالة الوافدة وقامت بجهود خاصة علي مستوي كل دولة. وتوجت تلك الجهود والاهتمامات بقرارات المجلس الأعلي في دوراته المتتالية, بحكم أن هذا الموضوع أصبح موضوعا يهم دول المجلس مجتمعة. ولما يربط دول المجلس والجمهورية اليمنية من علاقات أخوية متنامية, فإن العمالة من الجمهورية اليمنية الشقيقة محل تقدير واهتمام. وتعمل دول المجلس علي استقطاب العمالة ذات الكفاءة المتخصصة والمؤهلة والمدربة والنادرة وحسب احتياجات دول المجلس وتوافر فرص العمل, والجدير بالذكر أن اليمن عضو فاعل في مجلس وزراء العمل ووزراء الشؤون الاجتماعية, وهو الجهاز المنوط به دراسة أوضاع العمالة في دول المجلس. |
|
|
|
|
|
|
  |
|