2112‏السنة 126-العدد2009يونيو29‏6 من رجب 1430 هـالأثنين















جدل تداعيات القمح الروسي علي شركات المطاحن الخبراء
تقرير‏-‏ محمد خالد
استبعد المحللون الماليون والعاملون بقطاع المطاحن تأثر ربحية الشركات العاملة في قطاع المطاحن بشحنات القمح التالفة التي يتم استيرادها من الأسواق العالمية والتي أهمها السوق الروسي‏,‏ خاصة بعد احتجاز نحو‏100‏ ألف طن من القمح الروسي في مختلف الموانئ منذ مطلع شهر مايو الماضي‏.‏

وأكد الخبراء أن الشركات العاملة في قطاع المطاحن غير مسئولة عن توفير القمح وانما هي مسئولية الحكومة من خلال هيئة السلع التموينية‏,‏ حيث تختص شركات المطاحن بانتاج القمح‏82%%‏ دقيق بلدي يستخدم في الرغيف المدعم‏,‏ وأضافوا أن الدولة سوف تظل تشتري الأقماح من السوق العالمية أو من الموردين المحليين بالاضافة إلي مسئوليتها عن تخزين الأقماح وتوفيرها‏,‏ واكدوا علي عدم تأثر قطاع المطاحن الا بعد تحرير الدقيق والذي سينتج عنه تسلم المطاحن القمح من الدولة بالسعر الحر والمطاحن سوف تبيع الدقيق المنتج للمخابز بالسعر الحر‏..‏ والمخابز سوف تنتج الخبز ثم يأتي دور الدولة بعد ذلك وسوف تشتري الانتاج من أصحاب المخابز بعد الاتفاق علي الكمية بالسعر الحر من صاحب المخبز والدولة سوف تبيعه للمواطنين بالأسعار التي تحددها‏.‏

وأكد العاملون في قطاع المطاحن أن مصر من أكبر مستوردي القمح في العالم‏,‏ حيث قامت بشراء ما يزيد عن‏5‏ ملايين طن من الأقماح المستوردة والتي تستخدم في صناعة الخبز المدعم‏,‏ ولفتوا إلي أن شركات المطاحن لا تزال في معزل عن أية عوائق بسبب توفير القمح‏,‏ وأوضحوا أن الأمور ستصبح أكثر تعقيدا بعد تطبيق سياسة تحرير سعر القمح‏,‏ والتي من المتوقع لهاتأثير سلبي علي شركات المطاحن للقطاع العام‏.‏

استبعدت ميريت غوزي‏-‏ المحللة المالية بشركة سي اي كابيتال للبحوث‏-‏ تأثر شركات المطاحن بالخلافات التي طرأت مؤخرا حول استيراد هيئة السلع التموينية من السوق الروسي بسبب عدم مطابقته للمواصفات المحددة‏,‏ وأكدت أن الشركات العاملة في قطاع المطاحن تعتمد في ربحيتها علي عمليات طحن القمح الذي توفره لها الحكومة‏,‏ وأن تلك الشركات غير مسئولة عن استيراد القمح أو عن أسعاره وانما مسئوليتها تنحصر في انتاج دقيق‏82%‏ لانتاج الخبز المدعم من القمح المتوفر لديها‏,‏ وأضافت أن تلك الشركات غير مسئولة عن عمليات التخزين أيضا او عمليات مراقبة الجودة مؤكدة أن تلك الخطوات من المتوقع أن تبدأ شركات المطاحن في العمل بها بعد تحرير سعر الدقيق‏.‏

وأوضحت أن دورة انتاج الدقيق تبدأ من الهيئة العامة للسلع التموينية التي تقوم بإعطاء القمح المستورد والمحلي اللازم لإنتاج الدقيق المدعم لشركات المطاحن في كل من القطاع العام والخاص بحصة سوقية قدرها‏75%‏ و‏25%‏ علي التوالي‏,‏ من خلال شركات الصوامع والتعاونيات الزراعية‏,‏ بالإضافة إلي البنك الرئيسي للتنمية والائتمان الزراعي‏,‏ كما أنها مسئولة عن تسويق وتوريد القمح لشركات المطاحن لطحنه مقابل رسم بحوالي‏75‏ جنيها للطن‏,‏ ومن ثم‏,‏ تقوم شركات المطاحن بتسليم نسبة‏82%‏ لإستخراج الدقيق لوزارة التضامن الاجتماعي لتقوم بتوريده للمخابز لإنتاج الخبز المدعم‏.‏

و استبعد إبراهيم أن تؤثر صفقة القمح الروسي المخالفة للمواصفات علي حجم الانتاج بشركات المطاحن خاصة في ظل اتجاه الحكومة للبحث سريعا عن بدائل أخري حيث تجري الحكومة حاليا مفاوضات لشراء‏3‏ ملايين طن من الأقماح المحلية بهدف الحد من الآثار السلبية التي قد تنتج بعد الخلاف مع المصدر الروسي والذي اعتمدت عليه هيئة السلع التموينية بشكل كبير في توفير الأقماح اللازمة لانتاج الخبز المدعم منذ مطلع العام الجاري‏.‏

شدد عضو مجلس ادارة الشركة العامة للصوامع علي ضرورة خضوع القمح المستورد لعمليات فحص مكثفة‏,‏ خاصة بعد اكتشاف حشرات ميتة وشوائب أخري في القمح الروسي‏,‏ في ظل عدم خضوع القمح لأي اختبارات قبل عملية الطحن‏,‏ مما قد يتسبب في تحقيق مشكلات صحية كبيرة للمستهلكين‏.‏

من جهة أخري طالب أحد المسئولين في شركات المطاحن‏,‏ بضرورة البحث عن الأسباب الرئيسية لاستيراد شحنات القمح الواردة من روسيا بالرغم من تكرار تصدير أقماحا غير مطابقة للمواصفات من نفس السوق‏,‏ الأمر الذي بات يحمل معه الكثير من التساؤلات التي تبحث عن أجوبة‏,‏ والتي أهمها هل القمح الروسي هو الأفضل في الاستيراد‏,‏ وماهي الأسباب الجوهرية التي يرتكز عليها المستورد لاعتماده علي أقماح غير مطابقة للمواصفات بالرغم من رفضها سابقا‏,‏ موضحا أن الخاسر الوحيد من جراء تلك الصفقات هي الحكومة والتي تمثلها هيئة السلع التموينية المفوض الرسمي لاجراء صفقات استيراد القمح‏.‏

من جهة أخري أكد أحمد عبد الغني‏-‏ المحلل المالي بشركة سي اي كابيتال للبحوث‏-‏ أن السبب الرئيسي في تراجع ربحية شركات الصوامع والمطاحن سيتمثل في تحرير سعر الدقيق الذي ستتجه الحكومة لتطبيقه والغاء النظام الحالي‏,‏ موضحا أن الخطة الجديدة ستسمح لمطاحن القطاع الخاص بالمنافسة مع القطاع العام من خلال توريد‏82%‏ من الدقيق المستخرج للهيئة العامة للسلع التموينية بجودة عالية وبسعر تنافسي‏,‏ وسيكون الفائز مسئول عن شراء متطلبات القمح محليا أو من خلال الاستيراد‏.‏

وأضاف أن تحرير سعر الدقيق سيؤثر بالسلب في أرباح شركات المطاحن خاصة وأن تلك الشركات اعتمدت في الحصول علي متطلباتها من القمح من الهيئة العامة للسلع التموينية لإنتاج الدقيق المدعم والتأكد من بيع المنتج النهائي للحكومة‏.‏ مؤكدا أن الجانب الإيجابي في ذلك الاتجاه سيدفع شركات المطاحن العامة لتحسين جودة إنتاجهم وضغط تكاليفهم لكي يكونوا قادرين علي المنافسة مع الشركات الخاصة‏,‏ كما توقع ان تؤدي الخطة الجديدة إلي أن تكون شركات المطاحن المصرية عرضة لتقلب الاسعار العالمية للقمح حيث تستورد مصر‏7.8‏ مليون طن من القمح مقابل استهلاك كلي يقدر بحوالي‏16‏ مليون طن في السنة‏.‏