












|
|
|
شركة مصرية للتصنيف الائتماني.. هل تعيد الحياة لسوق السندات ؟ تحقيق- نهلة أبو العز
 |
تحتكر خدمة التصنيف الائتماني-الذي يمثل عنصرا هاما في حياة السند-مؤسسات عالمية وتبلغ تكلفة الحصول علي التصنيف100 ألف دولار, فضلا عما يقرب من50 ألف دولار سنويا لمراجعة التصنيف سنويا طوال عمر السند, وفي هذا المجال تبرز وكالات ستاندرد اند بورز وفيتش وموديز والتي تتواجد في مصر بالشراكة مع شركة فينبي بينما انسحبت فيتش من السوق المصرية.
وقد وجدت وزارة الاستثمار أن احتكار الخدمة يكلف الشركات المصدرة عبئا ماليا فقررت كسر الاحتكار بدراسة تأسيس شركة للتصنيف الائتماني وذلك لزيادة المنافسة في احدي الخدمات المطلوبة الهامة.
تاريخيا لايجد سوق السندات في مصر اقبالا من المستثمرين رغم انه الفرع الثاني لتعاملات سوق رأس المال, ذلك ان مصر لم تشهد خلال2009 سوي اصدار واحد اغلق الاكتتاب فيه امس الاول بقيمة4.65 مليار جنيه لصالح هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة.
وتجتمع اسباب أخري لإحجام الشركات عن إصدار السندات منها شروط هيئة سوق المال التي تنطوي علي افصاح الشركات عن الخطط المستقبلية والتوقعات للتدفقات النقدية.
من جهة أخري واجهت شركات التصنيف العالمية نقدا واسعا من جانب لجنة الاوراق المالية والبورصات الامريكية بوضع قواعد أكثر تشددا لوكالات التصنيف الائتماني تهدف إلي تحسين الافصاح وكبح ممارسات البعض ساهمت في الأزمة المالية العالمية.
وتم اعتماد قواعد جديدة تضييق الخناق علي تضارب المصالح في هذه الشركات التي غالبا تحصل علي رسومها من البنوك أوجهات الإصدار التي تصنف منتجاتها.
وتشمل القواعد الجديدة الزام شركات التصنيف الائتماني بتقديم تقرير سنوي إلي لجنة الأوراق المالية والبورصات عن قرارات مثل خفض أو رفع التصنيفات الائتمانية علي مدار العام.
دفعت تلك القواعد وزارة الاستثمار إلي دراسة وضع القواعد والاساليب الملائمة لامكانية منح تراخيص للشركات المتقدمة لعمل تقييم وتسعير للسندات كنشاط جديد في السوق المصرية في ظل اسعار الفائدة المتغيرة وحساب نسبة التضخم, حيث تقدمت شركة مصر للمقاصة والقيد المركزي بطلب بانشاء شركة لتقييم السندات, هناك عروض من شركات اجنبية أخري للعمل بنفس النشاط مما استلزم وضع قواعد لمنح التراخيص.
ويمكن الاستعانة بالشركات الدولية في مجال التقييم ودراسة توقيع العقوبات علي التقييم الخاطئ الذي يضر بمصالح المستثمرين, وشركة التصنيف سيكون دورها تحديد سعر الفائدة ودمج المخاطر, وكل تصنيف سيكون له عائد مختلف عن الاخر فكلما انخفض التصنيف ارتفع سعر العائد.
يبدو ان تشجيع سوق السندات سيخدم صغار المستثمرين من خلال تجميع اموالهم وتحقيق رغبتهم في الحصول علي عائد ثابت ومنتظم ولمدة طويلة, وعلي الجانب الآخر استغلال تلك الأموال في استثمارات مدروسة طويلة الأجل في ظل سياسة الخصخصة ومع تحول المشروعات الكبيرة إلي مشروعات قطاع خاص لن يصبح الاقتراض من البنوك البديل الأمثل لان أموال البنوك قصيرة الاجل علي عكس السندات مدتها طويلة ومفتوحة.
قال محمد عبد السلام- رئيس شركة مصر للمقاصة والايداع والحفظ المركزي- ان شركة تسعير السندات التي يدرس اقامتها في الفترة المقبلة لاتزال في مرحلة الدراسة لبيان مدي اهميتها والعائد المتوقع والخبرة لتأسيس هذه الشركة ستقدمها احدي الشركات الماليزية الكبري التي تعمل في هذا المجال منذ فترة طويلة, كما تم الاتفاق مع البنك الاهلي علي المساهمة في هيكل ملكية الشركات خاصة في ضوء الدعم الذي تلقته من قبل وزارتي المالية والاستثمار وهيئة سوق المال لاهميتها في تنشيط سوق السندات.
ارجع رئيس شركة مصر للمقاصة الاتجاه لتأسيس هذه الشركة لتكون دافعا للمستثمرين علي التعامل مع السندات ومساعدة المؤسسات المالية المتعاملة في السندات علي ضبط ميزانياتها من خلال تقييم صحيح للسندات المدرجه فيها.
ويري نشأت عبد العزيز- خبير اقتصادي- الخطوة التي تتخذها وزارة الاستثمار حاليا بالترويج لتأسيس شركة جديدة لممارسة نشاط التصنيف الائتماني خاصة أن هذه الخدمة لازمة لطرح أي إصدار في مصر وفقا لقانون سوق المال.
في ظل التطور الذي يشهده النشاط الاقتصادي في مصر لايجوز أن يقتصر تقديم أي خدمة علي جهة واحدة خاصة أن هذا الوضع تصعب معه مناقشة سعر الخدمة أو التفاوض عليه, واستبعد أن يكون هناك تباطؤ من جانب شركة التصنيف الائتماني في تقديم الخدمة وربط سرعة المحفظة المحالة, حيثإن الفترة التي تستغرقها تراوح بين3 و4 أسابيع علي أقصي تقدير.
يري أشرف سلمان- الرئيس التنفيذي لشركة كايرو كابيتال- أن من حق الجهات المصدرة أن تكون لديها البدائل في الحصول علي خدمة التصنيف, وأن تكون هناك أكثر من شركة تقدم نفس الخدمة لتظهر المنافسة في السعر والتوقيت.
غير أنه أقر في الوقت نفسه بأن الحصول علي التصنيف الائتماني لايعد أهم أسباب صعوبة إصدار السندات في مصر, وإنما يأتي علي رأسها طول الإجراءات المطلوبة من هيئة سوق المال, التي تؤدي بالتزامن مع عدم تخصص بنك الاستثمار القائم علي الإصدارالاولي طول فترة ظهور السندات إلي النور والتي قد تصل إلي4 أشهر, بينما قد لا يستغرق الحصول علي القرض شهرا واحدا, مما يجعل مصدري السند مترددين في اتخاذ خطوة إصدار السندات ويميلون إلي الاقتراض المصرفي, خاصة بالنسبة للشركات التي في حاجة ماسة لحصول علي التمويل السريع.
وأرجع سلمان عدم تركيز بنوك الاستثمار علي نشاط إصدار السندات والترويج لها بين الجهات الراغبة في الحصول علي التمويل إلي انخفاض نسبة العمولة في حالة السندات بالمقارنة بعمولة زيادات رؤوس الأموال علي سبيل المثال, ففي حال الإصدار تتراوح عمولة بنك الاستثمار بين0.25% و0.5%, بينما تصل إلي2% في حالة زيادات البيانات اللازمة والوقت الذي يستغرقه الحصول علي الموافقات الخاصة بالإصدار من هيئة سوق المال, ومستوي الإفصاح الذي يرغب فيه المصدر وتوقعاته للتدفقات النقدية طوال عمر السند, اضافة للتصنيف الائتماني.
وردا علي رغبة عدد من المصدرين في عدم كشف توقعاتهم وخططهم المستقبلية في نشرات طرح السندات والاكتفاء بإلاطلاع الهيئة عليها واطمئنانها لقدرتها علي السداد, أكد سلمان أن الهيئة لايمكن أن تخفي هذه البيانات خاصة في الطروحات العامة التي تستهدف الجمهور والتي تتمتع بإعفاء ضريبي, علي عكس الطروحات الخاصة, ورأي أنه يمكن تجاوز هذه العقبة دون كشف جميع أوراق الشركة المصدرة أمام المنافسين. مشيرا أن مصدرا واحدا من بين6 شركات مصدرة للسندات تعامل معه حتي الان اعترض علي التعامل في خدمة التصنيف الائتماني مع شركة وحيدة وعدم وجود بدائل في السوق وتابع: ما البديل إذا اختلفت مع الشركة الوحيدة التي تقدم هذه الخدمة حول التكلفة التي أقر أنها أقل من الوكالات العالمية, أو درجة التصنيف الصادرة منها؟.
أوضح أن تكلفة الحصول علي التصنيف الائتماني تبلغ نحو100 ألف دولار, فضلا عن حوالي40 ألف دولار بشكل سنوي طوال عمر السند نظير مراجعة التصنيف الائتماني.
وبالنسبة للسوق الثانوية للسندات ــ سوق تداول السندات ــ أوضحأن تنشيطها يحتاج لمنظومة متكاملة وإصرار من جانب الجهات المشرفة وعلي رأسها وزارة الاستثمار, حيث تحتاج إلي الترويج لتأسيس صناديق عائد ثابت, وليس صناديق نقدية يوما بيوم, حتي تتسع قاعدة المكتتبين والجهات التي تتداول السندات فيما بينها والتي تقتصر حاليا علي البنوك.
و شدد علي ضرورة تشجيع قيام صناع للسوق لزيادة السيولة علي السندات, وتمكين حاملي السند من التسييل في الوقت الذي يرغبون فيه, خاصة بالنسبة للافراد الذين رأي أن تأسيس صناديق العآئد الثابت سيجعلهم مكتتبين غير مباشرين في السندات.
وطالب زارة المالية بإيجاد مؤشر لمنحي العائد علي السندات الحكومية, حتي يتمكن القائمون علي إصدار سندات |
|
|
|
|
|
|
  |
|