2112‏السنة 126-العدد2009يونيو29‏6 من رجب 1430 هـالأثنين















خبراء القانون‏:‏ تعديل قانون الغش التجاري
هل أصبح القانون عاجزا عن ملاحقة الأساليب الحديثة في الغش ؟‏!‏
تحقيق‏:‏ شيرين مراد
كثرت حالات الغش التجاري خلال السنوات الاخيرة وخاصة في مجال السلع الغذائية والتي تضر بشكل مباشر بصحة المواطن المصري‏.‏

ورغم محاولة قانون الغش التجاري الصادر عام‏1940‏ والمعدل في عام‏1994‏ ملاحقة هؤلاء الاان النظر في القانون أصبح ضرورة للوقوف أمام حالات الغش المستخدمة وإدراك التطورات الحالية‏.‏

في البداية تقول الدكتورة سمية القليوبي أستاذ القانون التجاري‏:‏ لقد صدر قانون الغش التجاري عام‏1940‏ وهو قانون جيد لاغبار عليه تناول كل جرائم الغش التجاري ثم صدر تعديل لهذا القانون عام‏1994‏ لتحديث القانون حتي تتواكب مع المستجدات‏..‏

وبالرغم من هذا التعديل الذي أجري علي القانون إلا أن نظام السوق الجديد وما طرأ عليه من تغيرات وتحولات وما ارتبط بذلك من التوسع في استخدام أساليب تكنولوجية حديثة وتطويعها لإرتكاب المزيد من جرائم الغش التجاري جعل هناك حاجة لإعادة النظر في القانون سواء بإضافة مواد تشريعية أخري للقانون لمنع التلاعب وانتشار حالات الفساد الغذائي وأذكر علي سبيل المثال أنه يسمح للحوم بالدخول للبلاد حتي قبل‏15‏ يوما من إنتهاء صلاحيتها‏,‏ إلا أن الامر يتطلب إعادة التشريع في هذه الحالة بحيث تكون شهادة صلاحية اللحوم ثلاثة أشهر‏.‏

لذلك يجب إعادة النظر‏,‏ وتضيف الدكتورة سميحة ان العقوبات في قانون الغش التجاري الحالي كافية حيث تصل إلي الإعدام إذا حدثت وفاة لثلاثة أشخاص نتيجة الغش التجاري وفساد الأغذية والمطالبة بتشديد كل العقوبات ليست مجدية خاصة أن القاضي دائما مايتلمس تخفيض العقوبة علي المتهم كضمان لعدم الوقوع في الخطأ ومراعاة صالح المتهم‏.‏

فيما تري الدكتورة فوزية عبد الستار أستاذة القانون جامعة القاهرة‏.‏

أننا نعاني أزمة أخلاق وإنعدام ضمير فهناك من يضحي بصحة المواطنين ولايعنيه سوي الربح والربح غير المشروع لذلك انتشرت المخالفات في الاغذية وأصبحنا نعاني من انتشار الاغذية الفاسدة وغير الصالحة للإستهلاك الادمي‏..‏

والمطلوب تفعيل القانون وليس مزيدا من القوانين فالقوانين موجودة والعقوبات الرادعة أيضا موجودة ولكننا لانجد من يطبقها‏!..‏

وحتي يتم تفعيل القانون لابد أن تكون هناك محاربة للفساد الذي أصبح منتشرا ويعوق تطبيق القانون وتفعيله‏,‏ لابد أن تفعل الرقابة‏.‏

ويري الدكتور حسام الصغير عميد كلية الحقوق جامعة حلوان‏:‏ ان إنشاء هيئة لسلامة الغذاء وتوحيد الجهات المنوطة بسلامة الغذاء في مصر ومراقبة المصانع والاسواق سيضمن بلاشك سلامة تطبيق قانون الغش التجاري وتفعيل تطبيقه بصورة يلمسها المواطن وتحد من السلبيات التي نراها الان في مجال الغذاء‏..‏

وكذلك سيكون هناك مواكبة للتطورات الحديثة التي طرأت علي باقي السلع الغذائية والتي قد لايكون هناك وصف لتجريمها في القانون فمن المسئول عن الاغذية المعالجة وراثيا وضمانه حد الامان الحيوي‏.‏

ــ ويقول الدكتور صلاح فهمي بكلية التجارة جامعة الازهر‏:‏ علي ضوء المستجدات خلال الخمسة عشر عاما الماضية وما ترتب عليها من سرعة التقدم التكنولوجي فقداستفاد البعض من هذا التقدم ليس في نواحيه الإيجابية ولكن في نواحيه السلبية فانتشر استخدام الطابعات والتزوير والتلاعب في صناعة المنتجات الغذائية والمنتجات المساعدة لهات باستخدام هذه التكنولوجيا المتطورة فعن طريقها يتم تدوير المخلفات البلاستيكية وصناعة أكياس تعبأ فيها المواد الغذائية ولها أضرار جسيمة علي صحة المواطن وتم استخدام الهندسة الوارثية استخداما سيئا فيما تنتجه من كيماويات لتحسين السلالات الزراعية حيث تم استخدامها في رش المحصول قبل نضوجه ليسرع عملية النضوج ليتم بيعه بأسعار مرتفعه وقيام بعض المصانع بإنتاج سلع ووضع ماركات مزورة حتي يوهم المستهلك بأنها صناعة جيدة أو مستوردة باستخدام أحدث فنون الطباعة والتغليف وقد إمتد هذا الغش إلي السلع الغذائية بشكل مباشر فقد تم خلط أنواع اللحوم والدهون والدم وهناك العديد من الحالات الاخري للغش مما أثر سلبا علي صحة المواطن بالدرجة الاولي وأثر علي مبيعات الشرفاء أصحاب المصانع الملتزمة مما يستلزم تشريع جديد ليواكب هذه المستجدات والمتغيرات وتفعيل الرقابة من جوانب مختلف الهيئات من وزارة الصناعة والتجارة بالتعاون مع وزارتي الداخلية والامن العام والتضامن والزراعة والإدارة المحلية لردع وضبط المصانع المخالفة ومنتجي هذه السلع ومستخدمي الأساليب الفاسدة للإضرار بصحة المواطن المصري‏.‏