2112‏السنة 126-العدد2009يونيو29‏6 من رجب 1430 هـالأثنين















ملف‏:‏ ماذا يأكل المصريون؟
الطعام الملوث بوابة السرطان الكبري‏!‏
تحقيق‏:‏ أحمد السباعي
الحقيقة الكبري التي أثبتها كثير من علماء التغذية والطب معا أن الطعام الملوث هو البوابة الكبري التي يغزو منها السرطان أجساد البشر‏,‏ وكثير من الدراسات والتجارب المعملية أكدت أن هناك مواد كثيرة استخدمها الانسان بدون وعي لإكساب المحاصيل والاغذية حجما وطعما ولونا مستهدفا للترويج التجاري‏,‏ كانت من المسببات الأساسية لمرض السرطان الذي يعاني منه الملايين علي سطح الارض

التحقيق التالي يكشف أبعاد هذه القضية الخطيرة‏..‏

الدكتور عبدالباسط أنور الأعصر استاذ بيولوجيا الاورام بمعهد الاورام القومي بجامعة القاهرة يؤكد أن الطعام هو العامل الاول البيني الذي يؤدي للاصابة بالسرطان‏,‏ وأن هناك عاملين اساسيين يربطان بين الطعام ومرض السرطان الاول نوعية وكمية الطعام‏,‏ والثاني مدي تلون الطعام بالعديد من المواد المسببة للسرطان‏.‏

ويوضح د‏.‏عبدالباسط أن العامل الاول وهو نوعية وكمية الطعام يظهر أثره إذا علمنا أن طعام الانسان يحتوي علي بروتينات ودهنيات وأملاح معدنية وفيتامينات وألياف سيلوزية وقد اثبتت الدراسات المعملية والميدانية أن الاقلال من كمية الطعام وبالذات المواد السكرية له تأثير ملحوظ عام علي خفض نسبة الاصابة بالسرطان‏,‏ وأن الاقلال من مادة الكولين وهي من المحتويات الاساسية للطعام يؤدي الي زيادة الاصابة بسرطان الكبد‏.‏

وهناك العديد من الشواهد العلمية تشير الي أن المواد الدهنية غير المشعة مثل الزيوت تقوم بدور العامل المساعد بالنسبة لإحداث سرطانات حيث تنشط وتزيد من مفعول الكثير من المواد المسببة للسرطان‏,‏ بخلاف المواد الدهنية مثل المسلي الطبيعي والنباتي والزبدة فهي أقل تأثيرا‏.‏

ويضيف‏:‏ أن الدراسات تشير أيضا إلي أن هناك علاقة وثيقة بين كمية ونوعية المواد الدهنية التي يتناولها الانسان ونسبة الاصابة بسرطان البروستاتة في الرجال والرحم في النساء بجانب ذلك فقد وجد أن هناك علاقة كبيرة بين الاصابة بسرطان القولون وتعاطي كميات قليلة من الألياف السيلزوية‏.‏

بل هناك مؤشرات تظهر أن عدم تناول أطعمة تحتوي علي ألياف سيلزوية والموجودة في الخضروات والفواكه كالبرتقال قد يؤدي الي الاصابة بسرطان القولون ويكثر هذا النوع من السرطانات في الغرب الذي يحتوي طعامهم علي نسبة عالية من الدهون والقليل من الخضروات‏.‏

وحذر د‏.‏عبدالباسط من وجود البكتريا المعوية لأن لها القدرة علي تكوين مواد مسببة للسرطان ومنشؤها المخلفات الموجودة ببقايا الطعام‏,‏ ويعتمد نوعها وكميتها علي نوعية طعام الانسان‏,‏ وهنا يبرز أهمية وجود جدار الحماية المتمثل في الألياف السيلزوية من اصابة الامعاء بالسرطان لأن وجودها بالامعاء مختلطا بالطعام يساعد علي زيادة مسطح المادة المكونة لمخلفات الطعام‏,‏ وبالتالي يقلل من تركيز اي مادة يمكن أن يكون لها تأثير ضار علي انسجة الامعاء‏,‏ فالخضراوات التي تحتوي علي كمية كبيرة من الالياف تكون وسطا مشجعا لتكاثر أنواع من البكتريا المنتجة لمواد غير ضارة أما المواد الدهنية واللحوم فانها تكون وسطا مشجعا لتكاثر العديد من المواد التي يمكن أن يكون بعضها مسببا للسرطان‏.‏

الخطر في تلوث الطعام
ويشير د‏.‏عبدالباسط الي أن العامل الثاني المرتبط بالطعام والذي له علاقة وثيقة بالسرطان هو تلوث الطعام بالعديد من المواد التي يمكن أن تؤدي الي الاصابة به‏,‏ فلقد أثبتت الدراسات والتجارب المعملية أن هناك مواد ملوثة بالأطعمة المختلفة لها القدرة علي أحداث العديد من أنواع السرطانات أخطرها مادة الافلاتوكس‏,‏ والتي تنتج عن عفن الاسبرجلس فلافس‏,‏ الذي ينمو علي البقول الزيتية‏,‏ وتعتبر الحرارة العالية من الظروف المفضلة لنمو هذا العفن علي هذه المحاصيل وهي من أشد المواد المسببة لسرطان الكبد وتفوق مثيلاتها التي تسبب هذا المرض لذا كان الغرب حريصا علي خلو محاصيله الزيتية من هذه المادة الفتاكة عن طريق تخزينها في مخازن صحية تضمن خلو المحاصيل منها‏,‏ وقام بانشاء العديد من المراكز للكشف عن هذه المادة للتأكد من عدم وجودها‏.‏

وهناك مادة النيتروزامينات والتي ثبت مفعولها المسبب للعديد من أنواع السرطانات بالحيوانات وخطورتها في عاملين‏:‏ الأول‏:‏ أنها يمكن أن تحدث سرطانات بجرعات قليلة تصل الي ميكروجرامات والثاني‏:‏ أن المواد الاولية التي تتكون منها هذه المواد موجودة بكثرة في البيئة بحيث يسهل تعرض الانسان لها كالسماد والمواد الامينية وهي مشتقات النشادر والتي تعتبر من مكونات اللحوم والاسماك ومنتجات الالبان‏,‏ كما أن بعض المضادات الحيوية مثل التتراسيكلين مصدرا لهذه الامينات التي يمكن أن تتحول داخل جسم الانسان الي نيتروزامينات‏,‏ أما النترات فمصدرها دائما الخضراوات والالبان ومياه الشرب‏,‏ والظروف الملائمة لتكوين هذه المواد توجد في التجويف الفمي الذي يصاب بالتهاب بكتيري والمثانة المصابة بعدوي بكتيرية‏,‏ وتم الكشف عنها في بول مريض البلهارسيا ومريض سرطان المثانة‏.‏

وهناك بعض الاطعمة الاكثر خطرا علي الاطلاق لاحتوائه علي نسبة كبيرة من مادة النيتروزامينات وهي السمك المملح المدخن وكذلك لحم الخنزير وخصوصا بعد قليه بالدهون‏.‏

ويستطرد‏:‏ وهناك مواد كربوهيدرية عديدة الحلقية ومنها مادة البنزبيرين وهي مواد تلوث العديد من الاطعمة كناتج احتراق وقود السيارات واحتراق التبغ‏,‏ وتأثيرها السرطاني ثبت معمليا‏,‏ وتعتبر الاطعمة المدخنة مثل السمك ولحم الخنزير والكباب والقهوة المحمصة والزيت المستخدم للقلي من الاطعمة الاكثر تلوثا بهذه المادة المسرطنة‏.‏

ويحذر الدكتور عبدالباسط من خطورة الزيت الذي تقلي في الطعمية وهي من الطعومات الشعبية التي يقبل عليها المصريون خاصة مع استخدام الزيت لفترات طويلة دون تغييره مما يؤدي الي تلوث الطعمية بهذه المادة المسرطنة‏,‏ وينبه الي ضرورة أن يقوم المتخصصون من وزارة الصحة بالمرور علي المطاعم المصرية المنتجة للطعمية للتأكد من تغير الزيت علي الفترات التي تحددها لهم‏,‏ وأن توضع قوانين صارمة رادعة لحماية المواطن من تلوث الطعمية بهذه المادة‏.‏

ويوضح أن هناك مواد سامة تعتبر من المكونات الطبيعية لبعض انواع الاطعمة وقد يكون من الغريب أن تعرف أن هناك العديد من النباتات والتي تستخدم كمصدر لغذاء الانسان تحتوي علي هذه المواد وعلي إحداث السرطان بسببها مثل مادة السيكازين وهناك نبات براكين فيرن التي يتغذي عليه الانسان والحيوانات في بلدان مثل تركيا واليابان واسكتلندا والولايات المتحدة‏,‏ وهذا النبات يحتوي علي مادة محدثة للسرطان تسمي حامض الشيكميك‏,‏ ولقد وجد أن المادة تفرز في الألبان ولحوم الحيوانات إذا ما تغذي الحيوان علي هذا النبات‏,‏ وثبت معمليا أن هذه المادة تحدث سرطان المثانة‏.‏

وكذلك مادة السافرول التي تستخدم لاعطاء نكهة محببة للمشروبات والأطعمة‏.‏

احذر الشاي المغلي
وجد أيضا أن هناك أنواعا من الشاي بخليط الاعشاب النباتية يحتوي علي مادة مسببة للسرطان أما الشاي المعروف فان غليه لفترات طويلة يستخلص نسبة عالية من مادة النتين التي ثبت أنها تسبب سرطان الكبد‏,‏ ولذا يجب عدم غلي الشاي بل تركه في ماء سبق غليه لفترات قليلة ثم تناوله لتجنب تكون هذه المادة‏.‏

وهناك مواد تضاف للاطعمة سواء للحفاظ علي نكهتها أو لحفظها من التلف‏,‏ وتعتبر الصبغات من أولي هذه المواد التي كانت ومازالت تضاف الي بعض الاطعمة والمشروبات وقد ثبت أن معظم هذه الصبغات لها تأثير سرطاني علي الكبد‏.‏

وهناك ايضا الصبغة البنفسجية التي تستخدم للطبع علي اللحوم بالسلخانة‏,‏ فلقد وضعت في لائحة المادة المشتبه فيها كمادة مسببة للسرطان‏,‏ وتم ايقاف استخدامها في كثير من دول العالم ولم يوقف استخدامها في مصر إلي الآن‏,‏ وهناك المواد التي كثر الحديث عنها لخطورة استخدامها مثل المواد السكرية الصناعية مثل السكرين والسيكلمات والتي تستخدم كبديل للسكر العادي في تصنيع الحلوي‏,‏ وتحلية المأكولات والمشروبات‏,‏ وهما مادتان مسببتان لسرطان المثانة وثبت ضررهما في ذلك علي حيوانات التجارب في المعامل‏.‏

ويضيف د‏.‏عبدالباسط‏:‏ وهناك بعض المواد الكيميائية التي تلوث الاطعمة والمحصولات بطريقة غير مباشرة مثل المخصبات الزراعية الكيميائية‏,‏ والمبيدات الحشرية التي يتم رش المحاصيل بها‏,‏ والتي ثبت معمليا أن لها القدرة في أحداث السرطانات‏,‏ بينما نجد أن المضادات الحيوية والمواد التي يتم اعطاؤها للحيوانات للتسمين ومنها بعض الهرمونات الجنسية‏,‏ يمكن أن تكون مصدرا لتلوث اللحوم فهي تتراكم في اللحم وتسب آثارا ضارة‏.‏

ويوضح أن تلوث المياه والاطعمة ببعض أنواع العناصر الفلزية يعتبر مصدرا من مصادر الخطر السرطاني فثبت أن نسبة الزرنيخ العالية في المصادر المائية لجزيرة تايوان تصحبها نسبة عالية من الاصابة بسرطان الجلد‏,‏ وكذلك الرصاص الذي يؤدي الي الاصابة بسرطان الدم والنسبة العالية الملوثة للمياه من معدن البيرنيت لها علاقة مباشرة بسرطان العظام وهي موجود في بعض مدن الولايات المتحدة‏.‏

وقد وجد بعض العلماء أن هناك علاقة بين زيادة نسبة عنصر النحاس كملوث والاصابة بسرطان المعدة‏.‏

الوقاية من شبح السرطان
وللوقاية من الامراض السرطانية ـ يوضح د‏.‏عبدالباسط ـ لابد من توافر الفيتامينات الاساسية في الطعام مثل فيتامين أوج فلقد وجد أن لهما القدرة علي تثبيط فعل العديد من المواد المسرطنة‏,‏ ووجد أيضا أن مريض السرطان يحتوي دمه علي نسبة منخفضة من هذه الفيتامينات‏,‏ وكذلك نجد أن نقص عنصر الحديد في غذاء الانسان يؤدي الي الاصابة بسرطان المريء والبلعوم كما هو شائع بين سكان شمال الدول الاسكندنافية‏,‏ ونجد أيضا أن عنصر الزنك حمي حيوانات التجارب من الاصابة بالسرطان عند اضافته الي غذائها المحتوي علي مواد مسببة للسرطان‏.‏

وطالب بضرورة الاهتمام بعنصر الماغنسيوم حيث إن نقصه يسبب سرطان الدم والانسجة الليمفاوية‏,‏ وأن نقص عنصر المنجنيز يزيد من معدل الاصابة بالسرطان‏,‏ ولوحظ أنه عندما يكون مستوي عنصري الماغنسيوم والمنجنيز مرتفعا في مياه الشرب يؤدي الي الوقاية من السرطان بأنواعه‏.‏

ويؤكد أهمية عنصر اليود كعنصر فلزي بحيث يجب تناوله بتوازنات محددة فزيادته أو نقصه بجسم الانسان يؤدي الي الاصابة بسرطان الغدة الدرقية‏.‏

وعودة الي الفيتامينات حيث يؤكد د‏.‏عبدالباسط أن العلماء اكتشفوا حديثا أن هناك بعضا من الفيتامينات تستخدم علاجا للسرطان حيث تمد كل عضو من اعضاء الانسان بالطاقة التي تؤهله للقيام بمقاومة السرطانات‏,‏ كما أنها عديمة السمية اذا استخدمت لفترات طويلة بجرعات فسيولوجية‏;‏ لهذا فان المستقبل يشير الي أهمية استخدامها في الوقاية والعلاج من مرض السرطان وهي فيتامين ب‏1,‏ ب‏2,‏ هـ‏,‏ ج‏,‏ أ حيث أن نقص بعض هذه الفيتامينات في الوسط الذي تعيش فيه الخلايا الطبيعية يحورها الي خلايا سرطانية‏,‏ وقد اجريت تجارب معملية لتأكيد هذا الكلام وثبت أن بعض هذه الفيتامينات مثل ب‏1‏ بعد إضافته إلي خلايا سرطانية في أنابيب زراعة الخلايا له القدرة علي إبطال عملية تحول الخلايا الطبيعية إلي خلايا سرطانية بل وله القدرة أيضا علي تغيير مسار الخلية السرطانية وإرجاعها إلي حالتها الطبيعية‏,‏ وله القدرة أيضا علي منع انتشار خلايا سرطان الثدي كما حدث في فئران التجارب‏.‏