2112‏السنة 126-العدد2009يونيو29‏6 من رجب 1430 هـالأثنين















بير السلم في انتظار القانون
‏‏تفعيل القانون ضرورة لمواجهة هذه المصانع وأخطارها
‏‏يجبأان يكون هناك حصر حكومي لعدد هذه المصانع المتزايدة
‏‏هل يقف رجال الاعمال وراء إصدار هذا القانون لمحاربة مصانع بير السلم؟
مصانع بير السلم مشكلة قديمة جديدة تفاقمت خطورتها في السنوات الاخيرة خاصة المنتجة للسلع الغذائية حيث يغلب علي معظمها الغش التجاري وعدم الالتزام بالاشتراطات الصحية لضمان سلامة الاغذية المنتجة ولا توجد هناك احصاءات دقيقة لعددها وان كانت بعض الارقام التي تشير الي وجود‏4‏ ملايين منشأة بها‏2.8‏ مليون عامل تعمل في الصناعات العشوائية وما بين‏70%‏ الي‏80%‏ من المنتجات المطروحة في الاسواق من انتاج بير السلم معظمها الالبان ومنتجاتها والصابون والمياه الغازية والمعدنية واللحوم المصنعة اضافة الي السلع الصناعية‏.‏

ويرجع هذا التنامي الي ارتفاع الاسعاروالركود في الاسواق فضلا عن ضعف الرقابة علي الاسواق ووعي المستهلك المصري وبشرائه السلع ا لرخيصة دون النظر للاعتبارات الاخري وهو ما يعرضه للمخاطر الصحية ويؤثر علي الاقتصاد القومي ومع انشاء هيئة سلامة الغذاء واعتزام الدولة اصدار قانون جديد لسلامة الغذاء تكون احدي مهامه الاساسية مقاومة السلع المغشوشة وغير المطابقة للمواصفات المنتجة من مصانع بير السلم ليتم القضاء علي هذه المشكلة الخطيرة‏.‏

يري الدكتور مصطفي السعيد رئيس اللجنة الاقتصادية بمجلس الشعب ان مصانع بير السلم مشكلة حقيقية وخطيرة والخطورة في عدم وجود مراقبة فعالة علي نشاط وانتاج هذه المصانع غير المطابق للمواصفات‏,‏ ونذكر علي وجه الخصوص السلع الغذائية والتي بلاشك يترتب عليها اخطار الصحة العامة واخطار اقتصادية تهدد الصناعات الجيدة وهو ما يمثل مشكلة حقيقية‏.‏

وعلي الجانب الاخر هي فرصة عمل تسهم في حل مشكلة البطالة وحلول المشكلة تكمن في تقوية الاجهزة الرقابية التي تستطيع مراقبة انشطة مصانع بير السلم والتصدي بقوة للمخالفين ومن جانب اخر يجب الا نعمل علي غلق هذه المصانع فهذا ليس حلا ولكن لابد من تحويل هذه الصناعات وتحويل العاملين فيها الي وضع يمكن مراقبتها ومراقبة منتجاتها والتأكد من مطابقاتها للمواصفات السليمة وذلك اما ان توجد مناطق صناعية وتنقل الدولة هذه المصانع اليه او ان تقدم الدولة حوافز لاصحاب هذه المصانع من خلال تحديد اماكن لهم كاملة المرافق يستطيعون نقل صناعتهم اليها بحيث يسهل مراقبتها والتأكد من انتاج منتج مطابق للمواصفات‏.‏

فيما يقول مصطفي السلاب وكيل اللجنة الاقتصادية بمجلس الشعب ان قضية مصانع بير السلم قضية خطيرة في دولة بلغ فيها النمو الصناعي درجة كبيرة من المنافسة‏..‏ فهي تنتشر بالمحافظات انتشارا سريعا ومتواصلا وحتي الان لا يوجد حصر دقيق لاعدادها لكنها في ازدياد مع غياب الرقابة وانتشار البطالة حيث يكون في اغلب الاحوال غرفة اسفل عقار سكني‏..‏

وتشتد خطورة في انتاجها مواد وسلع غذائية غير مطابقة للمواصفات فتكون بمثابة سم للمواطن تستوجب معها تشديد العقوبة حيث قد يصل خطر هذه السلع الضارة الي الي حد القتل ولهذا فمن الاهمية ان يتصدي قانون سلامة الغذاء الي منتجات مصانع بير السلم ويحد من هذه الظاهرة‏,‏ من جانب اخر لابدان تقوم ا لدولة بمتابعة هذه الصناعات وتوجيهها بالشرعية تحت مسمي الصناعات الصغيرة حتي تستطيع مراقبتها بالكامل ومن الممكن اتاحة قروض الصندوق الاجتماعي لتمويل اصحابها لتحويلها الي مصانع قادرة علي انتاج صناعات طبقا لمقاييس الجودة والاشتراطات الصحية وتستطيع المنافسة وتحافظ علي العمالة فيها‏.‏

من ناحية اخري اكد النائب مصطفي السلاب ان قانون هيئة سلامة الغذاء الي جانب جمعيات حماية المستهلك يجب ان يكون لهم دور في توعية المواطنين بعدم شراء السلع الرخيصة من انتاج مصانع بير السلع خاصة السلع الغذائية حيث لا يجب ان يندفع المواطن وراء رخص اسعار هذه السلع ولكن يجب ان يشتري السلعة ذات جودة ومعلومة المصدر والماركة فليس من المعقول ان يشتري مواطن سلعة غذائية مجهولة المصدر ويتعرض للمرض وبالتالي ينفق اكثر من ثمن السلعة الجيدة لو اشتراها من البداية‏.‏

ويقول طارق توفيق رئيس غرفة الصناعات الغذائية ان مصنع بير السلم نتاج مجتمعي لنظام قائم يوجد به خلل في منظومة الرقابة والقوانين جعلت الكثير من اصحاب هذه المصانع يلجأ ون للصناعات غير المراقبة هربا من الرقابة والتي هي في الحقيقة غير فاعلة ووضعنا ليس مختلفا عن المجتمعات الاخري حتي المجتمعات المتقدمة كانت بها مصانع لبير السلم ونحن نمر بفترة مرحلية تستلزم عدة اجراءات مهمة وهي اعادة صياغة القوانين وتكون هناك منظومة رقابية جديدة تتولي قضايا الغذاء والا يقتصر دور هذه المنظومة الرقابي علي الدور البوليسي فقط وانما يتسع لتصبح منظومة تنموية ترفع مستوي المصانع والصناعات وان تكون هناك حملات لتوعية المستهلك بنوعية الاغذية الموجودة‏.‏ وانه يتزامن ذلك كله مع تطوير قطاع التجارة الداخلية حيث طبقا لدراسة قام باعدادها المركز المصري للدراسات الاقتصادية هناك‏99%‏ من منافذ بيع السلع والمواد الغذائية‏,‏ وتساءل رئيس غرفة الصناعات الغذائية عن سبب تأخر اصدار قانون سلامة الغذاء بعد كم المناقشات التي تمت لصياغة هذا القانون‏.‏

ونفي ان يكون رجال الاعمال وراء السعي لاصدار هذا القانون لمحاربة مصانع بير السلم بل ان اصدار هذا القانون سيحارب‏80%‏ من الصناعات الغذائية العشوائية والباقي صناعات غذائية معلومة المصدر وتراعي الاشتراطات حيث تصدق هذه النسبة بشكل كبير في قطاعات الالبان واللحوم والمشروبات والعصائر‏.‏

ويستعرض الدكتور محمد سعيد مدير الادارة العامة لمراقبة الاغذية بوزارة الصحة مخاطر الصناعات الغذائية لمصانع بير السلم قائلا ان هذه السلع مجهولة المصدر تتسبب في العديد من الامراض والامراض المزمنة علي وجه الخصوص كامراض الكلي والسرطان والكبد وغيرها من الامراض وتكون الصعوبة في الوصول الي هذه المصانع ولكننا نقوم بحملات دورية علي المال التجاري والاسواق لمتابع السلع المغشوشة ومجهولة المصدر‏.‏

ويقول محمد ابراهيم وكيل وزارة التجارة والصناعة زادت منتجات القطاع غير الرسمي لدرجة ان بعض الاحصاءات تشير الي ان حوالي‏4‏ ملايين منشأة يعمل بها حوالي‏2.8‏ مليون عامل تعمل في الصناعات العشوائية كما ان ما بين‏70-80%‏ من المنتجات المطروحة في الاسواق من انتاج بير السلم‏.‏

ويقول اللواء الدكتور محمد ابوشادي رئيس قطاع التجارة الداخلية‏:‏ ان مصانع بير السلم هي مشكلة ناتجة عن البطالة والفساد الاداري بالمجتمع وارتفاع تكلفة الدخول في المشروعات الي جانب ضعف الاطار القيمي والاخلاقي وجشع البعض سعيا وراء المادة وقلة دخول غالبية المواطنين مما يدفعهم لاستهلاك سلع بير السلم‏.‏

والادارة تقوم بمكافحة الغش التجاري والسلع غير المطابقة للمواصفات ويتم سنويا تحرير ما بين‏10‏ الاف الي‏12‏ الف قضية منها حوالي‏40%‏ سلع بير سلم