












|
|
|
العلاقات الروسية الأفريقية عودة الروح علي القيادة الروسية أن تعدل من مسار سياستها الإقليمية في المنطقة خاصة تجاه الصراع العربي ـ الإسرائيلي بقلم: د.حمدي عبدالرحمن
 |
يمكن القول بأن زيارة الرئيس الروسي ديميتري ميدفيدف لأفريقيا مؤخرا والتي شملت مصر ونيجيريا وأنجولا وناميبيا تطرح بقوة إمكانيات عودة الدور الروسي الفاعل في عالم ما بعد الحرب الباردة. وعلي الرغم من فتور اهتمام الكرملين بأفريقيا بعد تفكك الاتحاد السوفيتي فإن شركات النفط والتعدين الروسية مافتئت تعزز مصالحها في كثير من الدول الأفريقية.
وثمة مجموعة من الأهداف المعلنة والخفية لجولة الرئيس الروسي الأفريقية. فهي تأتي بعد خطاب الرئيس أوباما الذي وجهه للعالم الإسلامي من القاهرة, وهو ما يستلزم علي القيادة الروسية أن تعدل من مسار سياساتها الإقليمية في المنطقة ولا سيما تجاه الصراع العربي الإسرائيلي. كما أنها تسبق الزيارة المرتقبة التي سوف يقوم بها الرئيس الأمريكي إلي غانا الشهر القادم. ويبدو أن الدور الصيني المتزايد في أفريقيا قد حفز هو الآخر روسيا علي إعطاء دفعة إلي الأمام في علاقاتها مع أفريقيا.
ولا شك أن موضوع الطاقة واستغلال الموارد الطبيعية في أفريقيا يأتي علي قائمة أولويات التوجه الروسي الجديد في أفريقيا. إذ تشير بعض التقارير إلي أن شركة الغاز الطبيعي الروسية غازبروم لديها مشروعات مشتركة مع شركة النفط الرئيسية في نيجيريا. ففي أبريل الماضي وقع اختيار السلطات النيجيرية علي(15) شركة من بينها غازبروم للمشاركة في خطة لتطوير الغاز الطبيعي في البلاد بهدف تلبية حاجات الأسواق المحلية و الدولية.
ومن المعلوم أن نيجيريا تمتلك احتياطيا كبيرا من الغاز الطبيعي يقدر بنحو(187) تريليون متر مكعب, وهو ما يجعلها تحتل المرتبة السابعة عالميا. وترمي خطة التطوير النيجيرية إلي رصد نحو(30) بليون دولار لبناء خط أنابيب لنقل الغاز النيجيري عبر الصحراء الأفريقية إلي أوروبا. يعني ذلك أن نيجيريا سوف تصبح واحدة من أبرز الدول الأفريقية التي تركز عليها الاستراتيجية الروسية الجديدة في أفريقيا.
ويوجد اهتمام متزايد داخل دوائر قطاعات الأعمال والاستثمار الروسية بأفريقيا باعتبارها سوقا عالمية واعدة تطرح فرصا لا تعوض مقارنة بمناطق أخري من العالم. ويبدو أن هذا الاهتمام غير الرسمي قد سبق اهتمام الكرملين بأفريقيا في مرحلة ما بعد انهيار الاتحاد السوفيتي. فشركة الألومونيوم العملاقةUCRusal والتي يمتلكها الملياردير أوليج ديرباسكا تقوم بعمليات إنتاجية في كل من نيجيريا وغينيا, بالإضافة إلي وجود شركات أخري تعمل في قطاعات التعدين في كل من أنجولا وجنوب أفريقيا.
وتعد روسيا واحدة من أبرز الدول في مجال إنتاج الوقود النووي وبناء مفاعلات الطاقة النووية وهو ما يجعلها تتطلع إلي دعم وتوسيع دورها في سوق الطاقة النووية داخل أفريقيا. ويؤكد ذلك وجود رئيس هيئة الطاقة النووية المعروفة باسم(Rosatom) ضمن الوفد المرافق للرئيس الروسي في جولته الأفريقية.
وعلي أية حال فإنه بالرغم من فترات المد والجزر التي شابت العلاقات الروسية الأفريقية فإنها ترجع بجذورها إلي القرن الثامن عشر. وقد يبدو ذلك غريبا بعض الشيء حيث إن روسيا لم تكن لها مستعمرات قط في أفريقيا, علي عكس الدول الأوروبية مثل بريطانيا وفرنسا. لقد كانت روسيا بحاجة إلي الطريق البحري حول رأس الرجاء الصالح لكي تصل أقاليمها بالعالم الخارجي خلال فصلي الخريف والربيع حينما تصبح أنهار سيبريا غير صالحة للملاحة. وفي أواخر القرن التاسع عشر تعزز اهتمام روسيا بأفريقيا من خلال التنافس مع بريطانيا ومجالها الحيوي في أفريقيا.
وبعد نجاح الثورة البلشفية عام1917 رأي الاتحاد السوفيتي في أفريقيا حليفا إستراتيجيا له في محاربة الامبريالية العالمية.وقد تم تأكيد هذا التوجه بعد استقلال الدول الأفريقية منتصف القرن الماضي. لكن الملفت للانتباه هو أن الاعتبارات الأيديولوجية والسياسية هي التي حكمت منظومة العلاقات السوفيتية الأفريقية زمن الحرب الباردة. ومع ذلك فقد مثل انهيار الاتحاد السوفيتي المفاجئ في أوائل التسعينيات نهاية لأحد الفصول الهامة في تاريخ العلاقة مع أفريقيا.
لم يكن من المستغرب أن تولي روسيا اهتمامها بالداخل ومسألة بناء الدولة الاتحادية الجديدة وهو ما غطي علي اهتماماتها الخارجية بما فيها العلاقة مع أفريقيا. بيد أن عودة الحيوية لعلاقات روسيا الخارجية ارتبطت برؤي وتوجهات الرئيس السابق فلاديمر بوتين. ويبدو أن روسيا الجديدة قد تخلصت من أثار فكر الحرب الباردة وباتت تبحث عن دور عالمي جديد يقوم علي مفاهيم المصلحة والاقتصاد وتعزيز المكانة الروسية في النظام الدولي.
وعلي صعيد الداخل الأفريقي تتباين وجهات النظر بشأن تقويم التوجه الروسي الجديد تجاه أفريقيا حيث يطرح التساؤل هل روسيا بحاجة إلي أفريقيا أم أن أفريقيا بحاجة إلي روسيا؟! فيذهب بعض الكتاب إلي القول بأن التدافع الدولي ومن بينه الروسي تجاه أفريقيا يمثل أحد مظاهر العولمة الجديدة التي لا يمكن الفكاك منها. في حين يري نفر آخر من هؤلاء بأن ما يحدث الآن هو تكالب استعماري من أجل الحصول علي الثروات والموارد الطبيعية الأفريقية.
واستنادا إلي ذلك كله هل يمكن النظر إلي إحياء العلاقات الروسية الأفريقية من منظور الهيمنة أم الشراكة والمصلحة المتبادلة؟! |
|
|
|
|
|
|
  |
|