رئيس مجلس الإدارة: عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير: خليفة أدهم

11 ديسمبر 2018

مقالات

خريطة طريق للخروج من الأزمة الاقتصادية

3-11-2016 | 16:09 1476

بقلم: محسن عادل‮
إن‮  ‬الاساس في‮ ‬الازمة الحالية سواء علي‮ ‬المستوي‮ ‬النقدي‮ ‬او الاقتصادي‮ ‬هو عدم قدرة الاقتصاد علي‮ ‬تنمية موارده مع تراجع موارد الدولة من السياحة وعدم نمو الاستثمارات الاجنبية المباشرة بصورة كافية وتراجع ايرادات الصادرات وكذلك ضعف الطاقات المتاحة لإنتاج سلع أساسية أهمها الغذاء مما‮ ‬يضطر الدولة لاستيرادها وأيضا اعتماد الكثير من الصناعات القائمة علي‮ ‬المدخلات المستوردة وضعف المكون المحلي‮ ‬بنسب متفاوتة تصل في‮ ‬بعض الأحيان إلي‮ ‬مجرد التغليف أو التجميع‮ .‬
لهذا فيستلزم علاج هذه المشكلات اقامة تنمية صناعية مستدامة في‮ ‬ظل هيكلة اقتصادية قد‮ ‬يمتد تنفيذها لعدة سنوات لإقامة صناعات للإحلال محل الواردات من ناحية وتنمية التصدير من ناحية اخري‮ ‬وتظهر بوادر هذه الاستراتيجية حاليا في‮ ‬استراتيجية تنمية و تمويل المشروعات الصغيرة والمتوسطة واقامة تجمعات زراعية تصنيعية متكاملة ضمن مشروع استصلاح المليون ونصف المليون فدان‮ .‬
من منطلق ذلك‮ ‬يمكن البدء في‮ ‬إصلاح اقتصادي‮ ‬يعتمد علي‮ ‬حزمة من الاجراءات المتكاملة و المترابطة و التي‮ ‬تشمل‮ :‬
‮- ‬البدء في‮ ‬تدشين سياسات فعالة وحقيقية لترشيد استهلاك الطاقة بغرض توفير فاتورة واردات استهلاك الطاقة المرشحة للتصاعد مع وضع ضوابط فورية لعمليات الاستيراد و التصنيع المحلي‮ ‬لأي‮ ‬منتجات ذات استهلاك للطاقة لتخفيض معدلات الاستهلاك خاصة بالنسبة للسيارات والاجهزة الكهربائية مثل التكييف وهو الاتجاه المطبق في‮ ‬اغلب دول العالم حاليا‮ .‬
‮- ‬ضرورة اعادة هيكلة منظومة الاستيراد و ما‮ ‬يتبعها من اعادة تنظيم لعمل هيئة الرقابة علي‮ ‬الصادرات والواردات والتي‮ ‬تحتاج الي‮ ‬تعديل تشريعي‮ ‬عاجل لمنحها حق الضبطية القضائية في‮ ‬اعمالها بالنسبة للتهريب للمنتجات الخاضعة لرقابة الهيئة وان تشمل الضبطية القضائية اعمال الفرز والتحميل للأقماح علي‮ ‬وجه الخصوص مع دراسة استقلالية الهيئة عن وزارة الصناعة وان تمارس عملها كجهاز رقابي‮ ‬مستقل الي‮ ‬جانب تفعيل دور هيئة المواصفات والجودة‮ . ‬
‮- ‬تدشين برنامج لطرح سندات دولية بالعملة الاجنبية أسوة بما قامت به الارجنتين ويمكن ان‮ ‬يتضمن هذا البرنامج ايضا طروحات لادوات مالية اخري‮ ‬مثل صكوك التمويل‮ .‬
‮- ‬طرح عدد من الشركات الكبري‮ ‬الرابحة في‮ ‬البورصة المصرية مع ان‮ ‬يشمل الطرح في‮ ‬اسواق مالية دولية ايضا لاجتذاب سيولة بالعملات الاجنبية تتراوح بين‮ 2 ‬و‮5 ‬مليارات دولار خلال‮ 3 ‬اعوام‮ .‬
‮- ‬ضرورة تعديل آليات العمل في‮ ‬الموازنة العامة للدولة لإحكام الرقابة عليها مع وضع سقف واضح لعملية الانفاق والبدء في‮ ‬ترشيد حقيقي‮ ‬له بنسبة لا تقل عن 5-10% سنويا من معدلات الانفاق خاصة في‮ ‬البنود التي‮ ‬يمكن تحقيق ذلك بها مثل الانفاق علي‮ ‬السلع و الخدمات‮ .‬
‮- ‬السيطرة بصورة أكبر علي‮ ‬المنافذ الجمركية للحد من عمليات التهريب.
‮- ‬العمل بجدية وبالاستعانة بجهات متخصصة عالمية للترويج للسياحة في‮ ‬مصر فهناك ضرورة للترويج‮ ‬غير التقليدي‮ ‬للسياحة المصرية سواء من خلال الانترنت او التواجد في‮ ‬اماكن ترويج‮ ‬غير تقليدية بدول العالم .
‮- ‬العمل علي‮ ‬اعداد استراتيجية مبنية علي‮ ‬بيانات حقيقية لتحفيز الفلاح على زراعة الحبوب ودعمه وتعويضه عن فارق زراعة المحاصيل الأخرى الأكثر ربحية بالاضافة الى تحديد سعر توريد المحصول قبل زراعته وتوفير الأسمدة الكيميائية والتقاوى عالية الجودة للتشجيع علي‮ ‬زراعة المنتجات محليا بدلا من استيرادها من الخارج‮ .‬
‮- ‬ضرورة الاستمرار في‮ ‬سياسة الاحلال محل الواردات خاصة أنه وصلت الواردات السلعية المصرية لنحو‮ ‬60 ‬مليار دولار خاصة ان هناك العديد من البنود السلعية المستوردة التى‮ ‬يمكن احلالها محليا بهدف توفير العملة الأجنبية وتعظيم القيمة المضافة للاقتصاد المحلى .‬
‮- ‬اعادة النظر في‮ ‬الاصول‮ ‬غير المستغلة لدي‮ ‬بعض الجهات الحكومية مثل الاراضي‮ ‬و المباني‮ ‬والمخازن والجراجات واتاحة استخدامها لجهات حكومية أو قطاع خاص في‮ ‬حاجة اليها‮ .‬
‮- ‬العمل على سرعة استكمال جميع مشروعات الميكنة لإحكام الرقابة على مالية الدولة من إيرادات ومصروفات والاستغناء عن المكاتبات الورقية والشيكات البنكية الورقية والاستعاضة بالشيكات الإليكترونية لتخفيض تدخل العنصر البشرى فى عملية الصرف‮.‬
من ناحية اخري‮ ‬فإن تطوير شبكة الحماية الاجتماعية‮ ‬يعتبر جزءا لا‮ ‬يتجزأ من برنامج الاصلاح للتخفيف من تأثيره علي‮ ‬محدودي‮ ‬الدخل مع استخدام ما‮ ‬يتم توفيره في‮ ‬تحسين خدمات التعليم والصحة ويتم ذلك من خلال رفع تدريجي‮ ‬للدعم مع التزام واضح من الحكومة بالرقابة علي‮ ‬الاسعار واستهداف مباشر لمحدودي‮ ‬ومعدومي‮ ‬الدخل بالدعم من خلال تعويضات نقدية مباشرة. 
ان الطريق الوحيد للخروج من هذه الازمة هو انه‮ «‬بدلا من إنكار التحديات القائمة‮ ‬يجب وضعها فى مكانها الصحيح والتعامل معها‮» ‬فمعالجة المشكلات اصبحت ممكنة و الرؤية للمستقبل اصبحت أكثر رسوخا،‮ ‬وإرادة الاصلاح هي‮ ‬ما تدفعنا الآن للخروج من رحم هذه الازمة الاقتصادية لذلك فإن انتهاء فترة التخبط الاقتصادي‮ ‬والتي‮ ‬يترقب الجميع الآن انتهاءها قريبا ترتبط في‮ ‬الاساس بقدرة الدولة علي‮ ‬تحقيق نمو قادر على استغلال الشباب،‮ ‬ومن ثم تحقيق النموذج الأمثل للنمو،‮ ‬والعدالة الاجتماعية وهو مرتبط بقدرة الحكومة السياسية والاقتصادية،‮ ‬وقدرتها على اتخاذ القرار السليم للخروج من الأزمة‮.‬