رئيس مجلس الإدارة هشام لطفي سلَّام

رئيس التحرير التنفيذي خليفة أدهم

28 ابريل 2017

مقالات

تخفيف آلام الإصلاح «2»

12-2-2017 | 14:42 2111

سلطان أبو علي
أشرنا فى العدد الماضى إلى بعض المقترحات الكفيلة بتخفيف آلام الإصلاح الاقتصادى وعلاج تشوهات الاقتصاد المصرى، ونستكمل فى هذا العدد مواطن الخلل التى يجب تصحيحها.
والخلل الثاني الواجب إصلاحه هو عجز ميزان المدفوعات الناتج أساسا من العجز المزمن فى الحساب التجاري، والتناقص الرهيب فى حصيلة السياحة، وقد تكلمت السلطات الاقتصادية فى مصر كثيرا منذ أوائل 2015 عن ضرورة تعويم الجنيه المصري وتوحيد سعر الصرف. وهو هدف يتطلب توافر ظروف غير سائدة فى مصر حتي لا يلحق الضرر بالإنتاج والمستهلكين، ومنذ ذلك التاريخ سعت الإدارة الاقتصادية وراء توحيد سعر صرف الجنيه مقابل الجنيه بدون جدوي. 
ونتج عن ذلك تدهور فى قيمة الجنيه بدون زيادة فى الاستثمار أو الصادرات أو توافر مبالغ تذكر بين العملات الأجنبية، ثم خرج علينا البنك المركزي المصري فى نوفمبر الماضي بالإعلان عن التعويم الحر أو «النظيف» للجنيه.
وأدي ذلك إلي ما نشاهده الآن من ارتفاع فى الأسعار المحلية وموت بعض المرضى نتيجة لعدم قدرتهم علي شراء الدواء أو عدم توافره، وإفلاس كثير من الشركات بدون القضاء علي السوق الموازي للعملة أو زيادة الصادرات أو الإنتاج، كما هبطت نسبة كبيرة من المصريين إلي أسفل خط الفقر، فهل يعقل أن الجنيه المصري الآن لا يشتري بصلة واحدة متوسطة الحجم!!
والعجيب فى الأمر أن ممثل صندوق النقد الدولي يفصل من هذا الانخفاض الشديد فى قيمة الجنيه المصري، إذ يتراوح التقدير بين 12 و15 جنيها للدولار.
وفي تقديرى، إن قيمة الجنيه يمكن أن تصل إلي ما يتراوح بين 10 و 12 جنيها بتعادل القوة الشرائية فى حالة اتباع السياسات الاقتصادية الملائمة فى الأجل القصير، وربما يصبح أقل من ذلك فى الأجل الطويل، إذا تمسكنا بسياسات التنمية الاقتصادية والاجتماعية والسياسية الكفيلة بتحقيق النمو مع العدالة.
إن الاستمرار فى الإصلاح الاقتصادي مع التخفيف من آثاره المرة يقتضى فى إطار ميزان المدفوعات ما يلي:
1 ـ الإعلان عن نظام سعر الصرف وهو «التعويم المدار» حيث إن التعويم الحر غير مطبق إلا فى عدد محدود جدا فى الدول المتقدمة، فضلا عن أنه لا يناسب الظروف الاقتصادية السائدة فى مصر الآن.
2 ـ الحد من استيراد بعض السلع التي تبلغ وارداتها مليارات الدولارات وعلي رأسها  السيارات والملابس الجاهزة والموبايلات وذلك لمدة 6 أشهر إلي أن تنفرج الأزمة الاقتصادية، ويمكن أن يتم ذلك إما بفرض ضرائب مانعة أو الحذر الإداري، وهذا ما لا يتعارض مع اتفاقات التجارة العالمية.
3 ـ تسعير السلع المستوردة بالتكلفة الفعلية مع السماح بهامش ربح معقول طبقا للقانون  رقم 119 وذلك  للحد من معدل التضخم والحد من استغلال المصريين.
4 ـ تثبيت أسعار الأدوية الأساسية مع تحمل الحكومة لفروق الأسعار، ويتم تمويلها من الموارد الإضافية السابق ذكرها بحيث لا يتفاقم عجز الموازنة.
لقد رفع البنك المركزي سعر الفائدة علي الجنيه المصري إلي نحو 17% كمتوسط عام، وهذا إجراء سليم من أجل تخفيض معدل التضخم ومساندة سعر صرف الجنيه المصري، غير أن السياسة النقدية لا تتوقف عند هذا الحد، ويجب علي البنك المركزي المصري فى سبيل تحقيق الإصلاح «الرحيم» إذا جاز القول بالنسبة لتخفيف الآلام أن:
ا ــ يحث البنوك علي تقديم التمويل اللازم للشركات والمصانع المتوقفة كي تعمل من جديد أو تزيد من نسبة الطاقة المستغلة بها، وفي قدرة البنك المركزي أن يستخدم الحوافز المناسبة التي تؤدي إلي ذلك.
ب ــ يحفز الجهاز المصرفى بما لديه من إمكانات بشرية ومالية ومعرفة فنية ــ علي تنفيذ مشروعات استثمارية فى مختلف قطاعات الاقتصاد الوطني، ويا حبذا أن تكون كثيفة  فى توظيف العمال ومشجعي الصادرات.
وختاما، إن فى إمكانات الاقتصاد المصري أن ينفذ «إصلاحا رحيما» فى إطار الاتفاق مع الصندوق الدولي إذا ما قام به أصحاب الخبرة أي أن نعطى العيش لخبازه... وتم التطبيق التدريجي للسياسات الملائمة.
وزير الاقتصاد الأسبق