رئيس مجلس الإدارة: عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير: خليفة أدهم

21 اغسطس 2017

مؤشرات

تقرير لـ"اتش سي": الاقتصاد الكلي لمصر تطور إيجابي في انتظار التحقق منه

27-2-2017 | 12:35 8991

كتب- عبدالناصر منصور:
كشف تقرير عن الاقتصاد الكلى لمصر الصادر من "اتش سى للأوراق المالية والاستثمار" عن زيادة وضوح العرض والطلب على العملة الأجنبية مما يشجع المستثمرين الأجانب على الاستفادة من فروق أسعار الفائدة المغرية .
التقرير يحمل تحليل لسارة سعادة محلل أول الاقتصاد الكلي بإدارة البحوث بشركة اتش سى للأوراق المالية والاستثمار ، يؤكد أن التحسن في وضع صافي الواردات سيوازن بشكل كبير تباطؤ النمو في الاستهلاك الخاص والاستثمارات على المدى القصير ، ومن الأرجح أن يظل عجز الموازنة مرتفعا بسبب تضخم النفقات المرتبطة بالعملة الأجنبية وزيادة تكاليف خدمة الدين .
وتقول سارة سعادة أن المؤشرات الأولية لما بعد التعويم إيجابية، ولكن لا تزال هناك بعض المعوقات: فعلى مدار الـ 3 شهور الأخيرة، رأينا بعض الإشارات الإيجابية، من حيث الوضع الخارجي لمصر. فبناء على الرقم الشهري المعلن لصافي الاحتياطيات الدولية، وتقديراتنا لصافي المبالغ المقترضة من جانب الحكومة والبنك المركزي المصري والبنوك التجارية، توضح حساباتنا وجود تحسن كبير في رصيد الحساب الجاري للبلد، حيث سجل متوسط العجز على اساس سنوي في نوفمبر وديسمبر 14.2 مليار دولار أمريكي، أي أقل من الرقم الخاص بالسنة المالية 15/16، والذي بلغ 18.7 مليار دولار أمريكي. علاوة على ذلك، تقاربت أسعار السوق الموازي وسعر الصرف الرسمي بشكل كبير، واستقر الجنيه المصري نسبيا مقارنة بالدولار الأمريكي. 
ورغم أن تقديراتنا تعكس أن أسواق الديون والأوراق المالية قد اجتذبت حوالي 0.9 مليار دولار أمريكي في صورة تدفقات محافظ داخلة، خلال نفس الفترة، فان المبلغ لا يزال ضئيل بالمقارنة بفارق مجزي للغاية لسعر العائد المعدل في ضوء المخاطر. 
وقالت في رأينا، قد يكون هناك عدد من الأسباب حجمت من التدفقات الداخلة حاليا، بما في ذلك مخاطر زيادة الطلب على العملة الأجنبية الناشئ عن إعادة الأرباح إلى بلد الموطن، وقيام الشركات بالتغلب على معوقات التمويل قصير الأجل، بالإضافة الي عدم وجود تقدير دقيق للفجوة التمويلية غير المغطاة لمصر، حيث ليس من الواضح أي من الأموال المضمونة هو الذي سيوجه إلى اعادة بناء الاحتياطيات، وبقدر أقل، ضوابط رأس المال القليلة التي ما تزال سارية. 
وتؤكد ،نحن نؤمن أن بعضا من هذه العوامل، ان لم يكن كلها، سيتم التعامل معه على مدار الشهور القليلة القادمة، بما يمهد الطريق لتدفقات كبيرة للمَحافظ المالية، من شأنها أن تدعم تحقيق سرعة التعافي الاقتصادي.
وقالت أن ارتفاع التضخم – معوق للنمو قصير الأجل: نتوقع أن يبلغ متوسط التضخم السنوي 21% في السنة المالية 16/17، عقب تدابير الإصلاح الاقتصادي الأخيرة. وذلك، مقترنا بمعدل بطالة في حدود 13%، سيضغط على نمو الاستهلاك الخاص ليسجل 2.5% مقارنة بـ 4.6% في السنة السابقة. 
كما تتوقع سارة سعادة أن يسجل نمو تكوين رأس المال الثابت رقما أقل من الرقم المستهدف الأصلي للحكومة وهو 28.1%، متأثرا سلبا ببيئة الأعمال غير الصحية التي كانت سائدة في الشهور السابقة على التعويم، بالإضافة إلى نقص محتمل في السيولة لدي الشركات والتقلب في سعر الصرف. 
وفي ظل رؤية أكثر إيجابية، نتوقع أن يتم موازنة ذلك جزئيا بتحسن في وضع صافي واردات مصر، بما يرجح نمو الناتج المحلي الحقيقي بنسبة 3.5% في هذه السنة المالية، حسب تقديراتنا، مقارنة ب 4.3% في العام المالي 15/16. أما بالنسبة للعام المالي 17/18، فإننا نتوقع زيادة معدل النمو إلى 4.0%، حيث سيتراجع متوسط التضخم إلى 16%، وتنخفض أسعار الفائدة، وتتصاعد الاستثمارات، ويبدأ تسارع نمو الاستهلاك الخاص. ورغم تواصل التحسن في عجز الحساب الجاري لمصر، لا تزال هناك بعض نقاط الضعف الخاصة بميزان المدفوعات بخصوص سداد ديون قيمتها حوالي 11.5 مليار دولار أمريكي، في سنة 2018، منها 8.7 مليار دولار أمريكي هي ودائع متعلقة بمجلس التعاون الخليجي لدى البنك المركزي المصري. 
من ناحية أخرى، تمثل تزايد الإيرادات من السياحة، وانخفاض الواردات البترولية موارد اضافية الي تقديراتنا.
وتري أن عجز الموازنة لا يزال مرتفعا، ولكن لا يشكل عائق للنمو في ضوء ارتفاع التمويل المتاح: نتوقع أن تتعرض موازنة الحكومة لبعض الضغوط بسبب تعويم الجنيه المصري وتزايد تكاليف خدمة الديون، بما يجعل العجز يصل إلى 13.1% من إجمالي الناتج المحلي في السنة المالية 16/17 حسب تقديراتنا، و 11.5% من إجمالي الناتج المحلي في السنة المالية 17/18. وتتأثر فاتورة الدعم، والتي تمثل 25% من المصروفات، بكل من الأسعار العالمية، وسعر الدولار الأمريكي مقارنة بالجنيه المصري، وسرعة الإصلاحات التي سوف يتم الاستقرار عليها في شهر مارس. 
ومع أن صندوق النقد الدولي قد فرض قيودا على تمويل البنك المركزي المصري للعجز، والذي كان، خلال الـ 3 سنوات الأخيرة، يمول 50% منه، فإننا لا نرى أي ضغوط كبيرة على قدرة البنوك على تمويل عجز الموازنة ، بفضل التمويل الخارجي وقروض الحكومة من كل من صندوق النقد الدولي، والبنك الدولي، والبنك الأفريقي للتنمية، وكذا مبيعات السندات الأوروبية، التي تذهب كلها إلى تمويل العجز. 
وهذا يأتي بالإضافة إلى النمو القوي لودائع العملة المحلية، وزيادة سيولة البنوك لدى البنك المركزي المصري، لتصل الي 358 مليار جنيه في شهر ديسمبر، وتوقعاتنا لتدفقات المَحافظ المالية الأجنبية.