رئيس مجلس الإدارة: عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير: خليفة أدهم

16 يونيو 2019

مقالات

هموم الاستثمار‮ .. ‬والحكومة الجديدة

27-2-2017 | 13:54 1655

بقلم : عماد غنيم
كثيرون عبروا عن ارتياحهم لإسناد ملف الاستثمار إلى الوزيرة النشيطة سحر نصر مستبشرين بالنجاح الذى حققته فى وزارة التعاون الدولى،‮ ‬وآملين فى أن تحقق نجاحا مماثلا فى هذا الملف المعقد،‮ ‬وأن تكون فاتحة هذا النجاح هو التعامل مع قانون الاستثمار المقترح‮. ‬غير أن الوزيرة فى أول تصريح لها أعلنت أن مشروع القانون قائم دون أن تشير إلى نيتها إعادة دراسته أو عرضه للنقاش على الأقل بين دائرة محددة من المتخصصين والمهتمين ورجال الأعمال لتنقية المشروع من الانتقادات الاقتصادية التى وجهت إليه،‮ ‬وكانت الوزيرة السابقة داليا خورشيد قد أعلنت أن ملاحظات مجلس الدولة على مشروع القانون التى بلغت‮ ‬23‮ ‬ملاحظة سيتم وضعها فى الاعتبار على التوازى مع مناقشة القانون فى مجلس النواب‮.‬
ومع التسليم بأن هموم الاستثمار تتجاوز التشريع المقترح أو تتركز بوزارة بعينها وأنها مسئولية تقع على عاتق الحكومة بكاملها،‮ ‬فإن الإطار القانونى المنظم لعمل المستثمرين هو أول ما‮ ‬يطلع عليه المستثمر بعد أن‮ ‬يستقر على دراسة المساهمة فى مشروع ما داخل مصر،‮ ‬ولهذا‮ ‬يجب أن تتوافر فى بنود القانون عناصر الجذب اللازمة لإقناع المستثمر بالمضى قدما فى تنفيذه،‮ ‬وعلى الجهات المعنية الأخرى المساعدة على تذليل الصعاب البيروقراطية المعروفة تحت إشراف هيئة الاستثمار،‮ ‬وعلى القانون الجديد أن‮ ‬يوفر الغطاء التشريعى لتحقيق كل هذه الأمانى الطيبة بفاعلية وكفاءة‮.‬
وبعيدا عن الجدل الدائر بشأن عودة العمل بالحوافز الضريبية وإلغاء العمل بالمناطق الحرة ومعضلة الشباك الواحد،‮ ‬فإن القانون الجديد‮ ‬يجب أنه‮ ‬يقفز خطوة كبيرة إلى الأمام فيما‮ ‬يتعلق بأهليته لجذب الاستثمار ليس فقط بالتفاهم على نقاط الخلاف فى القانون الحالى،‮ ‬ولكن والأهم أن‮ ‬يكون القانون متمشيا مع التحديات التى تواجه الاستثمار فى بلادنا هذه الأيام التى ستستمر لفترة ليست بالقصيرة‮.‬
عند صدور قانون الاستثمار العربى والأجنبى رقم‮ ‬43‮ ‬لسنة‮ ‬1974‮ ‬كنا روادا على هذا الطريق،‮ ‬وكان القانون بمثابة المدرسة التى لجأت إليها فيما بعد دول المنطقة التى سعت نحو إضفاء مزيد من الانفتاح على اقتصاداتها،‮ ‬وهى على كل حال كانت دولا محدودة،‮ ‬اليوم الوضع تغير بشدة فلقد أصبحت كل دول أفريقيا تبحث عن كل وسيلة لجذب الاستثمار الأجنبى واعدة المستثمرين بكل ما‮ ‬يطلبونه من مزايا مقابل العمل فى كل شىء بما فى ذلك الاستثمارات الزراعية ومشروعات تحديث البنية الأساسية المتواضعة،‮ ‬أثيوبيا التى تصنف كواحدة من أسرع الاقتصادات نموا فى العالم خطت خطوة أكبر حيث أصبحت تدرس المشروعات مع المستثمرين بصورة منفصلة ثم تقوم بعد ذلك بتهيئة التشريعات اللازمة لإنجاز هذه المشروعات وفقا للشروط التى تم التوصل إليها،‮ ‬أما دول الخليج التى كانت تصنف لعقود كدول مصدرة للاستثمارات،‮ ‬فقد شرعت فى تبنى رؤى طموحة تعتمد على المشروعات‮ ‬غير النفطية وجذب المستثمرين اللازمين لتنفيذ هذه المشروعات من كل مناطق العالم‮.‬
دول الشرق الأوسط كله وأفريقيا بأسرها تلهث اليوم وراء الاستثمارات لحل مشكلاتها مع التنمية،‮ ‬ومع تدهور العوائد النفطية أصبحت دول الخليج منافسا على الاستثمارات الخارجية فى كل المجالات بما فى ذلك الطاقة التقليدية والمتجددة،‮ ‬وأصبحت تملك قوانين للاستثمار مغرية،‮ ‬مع وعد للمستثمرين بحمايتهم من البيروقراطية والإجراءات المعوقة‮ !
كل هذه التطورات‮ ‬يجب أن توضع فى الاعتبار،‮ ‬ونحن بصدد إعداد قانون جديد وشامل للاستثمار،‮ ‬وبالتالى فإن اشتعال الخلاف حول أهمية استمرار المناطق الحرة العامة والخاصة والفشل المتكرر فى تنفيذ آلية الشباك الواحد لترخيص المشروعات الجديدة،‮ ‬يمثل ليس فقط استخفافا‮ ‬غير مبرر بتحديات المنافسة التى نواجهها ولكنها تكاد تقترب من الخيانة الوطنية؛ فالتحدى الذى‮ ‬يواجه الأمة كلها الآن هو تحد اقتصادى،‮ ‬وعبور الأزمة برغم كل خطوات الإصلاح لن‮ ‬يتم ما لم تتحقق معدلات نمو معتبرة ودائمة،‮ ‬وهذا الأمل لا‮ ‬يمكن الوصول إليه إلا بتعظيم العمل والإنتاج وتعبئة كل أشكال التمويل لتنفيذ مشروعات التنمية‮.‬
الوصول إلى صيغة قانونية لتشجيع الاستثمار ليس أمرا صعبا بعد كل هذه العقود التى شهدت تعديلات كثيرة على المواد المنظمة للاستثمار،‮ ‬إن كل ما نحتاج إليه هى رؤية شاملة وفريق اقتصادى وإدارى‮ ‬يعكف على العمل لعدة أسابيع‮ ‬يخرج بعدها بقانون واف‮ ‬يستطيع مجاراة المنافسة القائمة فى أسواق الاستثمارات،‮ ‬ويصون فى الوقت نفسه حقوق الخزانة العامة ويحد من ممارسات الفساد‮ .. ‬العدو الأول للاستثمار‮.‬.