رئيس مجلس الإدارة: عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير: خليفة أدهم

24 سبتمبر 2017

مقالات

بارومتر الأعمال .. وترقب الشركات!

20-3-2017 | 10:31 1335

خليفة أدهم
على الرغم من التطورات الإيجابية التى شهدتها السوق المصرية، عقب قرار تحرير سعر الصرف، وتنفيذ عدد من إجراءات الإصلاح الاقتصادى، لمعالجة التشوهات التى يعانى منها الاقتصاد، فإن حالة الترقب لاتزال تسيطر على مجتمع الاعمال، نتائج احدث بارومتر للأعمال الذى يصدره المركز المصرى للدراسات الاقتصادية - تضمن استطلاع أراء 130 شركة بالسوق -  كشف عن ارتفاع مؤشر البارومتر نسبيا بما يعكس حالة الترقب، ثمة تحسب من التداعيات السلبية المتمثلة فى ارتفاع تكاليف التشغيل واثره على الاسعار، فى المقابل تتمثل التأثيرات الايجابية فى بوادر لرغبة مستقبلية فى زيادة الاستثمارات للإحلال محل الواردات او زيادة الانتاج .
مؤشر البارومتر ارتفع نقطة واحدة ليصل الى 45 نقطة فى الربع الاخير من اكتوبر الى ديسمبر  2016، مقابل 44 نقطة فى الربع السابق عليه من يوليو الى سبتمبر، كما ارتفع المؤشر بخصوص توقعات الشركات للربع القادم من يناير الى مارس 2017 الى 52 نقطة مقابل 49  فى الربع السابق عليه، الا انه لايزال المؤشران عند اقرب مستوى لهما منذ عامين فى ديسمبر 2014، ما يعكس حالة الترقب فى مجتمع الاعمال  فيما يخص الاستثمارات الجديدة ومعدلات التشغيل واستغلال الطاقات الانتاجية المتاحة.
تحرير سعر الصرف وتوقيع الاتفاق مع صندوق النقد الدولى ادى الى ارتفاع مؤشر قياس أداء الشركات الكبرى من 49 نقطة فى الربع الثالث من 2016، الى 51 نقطة فى الربع الاخير، الا ان التوقعات المستقبلية لهذه الشركات  تراجعت من 57 نقطة الى 51 نقطة، نتيجة حالة الترقب ازاء تطورات برنامج الاصلاح الاقتصادى، كما تراجعت توقعات الشركات الصغيرة والمتوسطة من 55 نقطة الى 53 نقطة، لنفس السبب .
ارتفاع التضخم جاء فى  المرتبة الاولى ضمن ابرز التحديات التى تواجه شركات الاعمال، حيث اعربت تلك الشركات، فى الوقت الذى اعربت الشركات الصغيرة والمتوسطة عن قلقها ازاء ارتفاع اسعار العملات الاجنبية، وزيادة اسعار الوقود، وانعكاس ذلك على تكاليف الانتاج .
مناخ الاعمال فى مصر لايزال  فى حاجة الى تطوير، وربما كان جزء مهم من معالجة ذلك فى تلك الدراسة التى عرضها اتحاد جمعيات المستثمرين، والتى عرضها محمد فريد خميس رئيس الاتحاد، فى لقائه بوزيرة الاستثمار والتعاون الدولى النشطة، حيث تضمنت مجموعة من العناصر المهمة الحاكمة لقرار المستثمر فى ضخ استثماراته فى اى من الاسواق، فى مقدمتها أن هناك 6عناصر يحرص المستثمر دوماً على توافرها، قبل اتخاذه قراراً بالاستثمار فى بلد من البلدان، وهى الاستقرار السياسى والاقتصادى ومن ثم الاجتماعى، وحجم السوق، وفرص الاستثمار، وتكلفة إنشاء المشروع، وتكلفة تشغيله، وسهولة أداء الأعمال، وحوافز الاستثمار، واعتبرت الدراسة البيروقراطية التى يعانى منها المستثمر فى مصر الخطر الاكبر حيث يؤدى تعدد الموافقات، وكثرة الجهات، إلى ضياع وقت المستثمر، ومن ثم الرشوة والفساد. 
بنك بي إن بي باريبا، فى تقريره الصادر منتصف الاسبوع الماضى عن الاقتصاد المصرى، اشار الى ان تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية التي تضمنت تحرير سعر الصرف والإصلاحات المالية بجانب الدعم المالي الخارجي، أدت إلى نتائج إيجابية، وفى مقدمتها عودة تدفق رءوس الأموال بما يعكس عودة الثقة للمستثمرين، كما اوضح ان نظرته المستقبلية لمخاطر الاستثمار بمصر خلال الـ 18 شهرًا المقبلة أصبحت أفضل. 
التقرير رصد عددا من العوامل المشجعة على المدى المتوسط، التي تتمثل في: الإنتاج الذي سيوفره أحد حقول الغاز الجديدة والذي سيقلص فاتورة الطاقة، وإمكانية استحواذ بعض الشركات الكبرى على حصة تصديرية في الأسواق الخارجية، كما اعتبر ان السوق المصري بضخامته ونموه يُعد مصدرا مستداما للنمو الاقتصادي، الا ان التقرير اعتبر مخاطر الاستثمار في مصر على المدى المتوسط مرتفعة، بناء على3 عوامل هي: الضغوط المجتمعية الحالية بسبب الارتفاع الحاد في الاسعار، واستمرار عجز الموازنة، اضافة الى عجز ميزان المعاملات الجارية. 
تطوير مناخ الاستثمار احدى الأولويات وابرز التحديات التى تواجه الحكومة، من اجل استكمال حزمة إجراءات الاصلاح الهيكلى الاقتصادى، من اجل زيادة معدل النمو، والتشغيل، لتحسين مستوي المعيشة، ومواجهة مشكلة البطالة التى تعتبر التحدى الابرز اقتصاديا واجتماعيا.