رئيس مجلس الإدارة هشام لطفي سلَّام

رئيس التحرير التنفيذي خليفة أدهم

26 مايو 2017

مقالات

الإصلاح الاقتصادى وتحفيز الاستثمار

10-4-2017 | 10:44 2234

د. هاله السعيد
اتخذت الحكومة فى الأسابيع الماضية بعض الخطوات التاريخية لبرنامج الإصلاح الاقتصادى وتمثل هدف البرنامج بشكل أساسى فى عدة محاور‮:‬
‮‬تخفيض عجز الموازنة العامة من خلال إقرار ضريبة القيمة المضافة وترشيد دعم الطاقة حتى‮ ‬يتسنى لنا تخفيض الدين العام من‮‬ %98 ‬إلى 88% ‬من الناتج المحلى الإجمالى خلال عام‮ 8102-9102‬.
- ‬تحسين عمل سوق الصرف الأجنبى والاتجاه إلى سعر صرف مرن‮ ‬يتحدد وفقا لقوى العرض والطلب‮.‬
- ‬الإسراع بمجموعة من الإصلاحات الهيكلية لزيادة الاستثمار وتحسين بيئة الأعمال وتبسيط الإجراءات من خلال ما أعلنه المجلس الأعلى للاستثمار من مجموعة من القرارات‮.‬
وإذا نظرنا إلى وضع الاقتصاد المصرى خلال العام الماضى نجد أنه تم اختزال مشكلة الاقتصاد المصرى فى قضية سعر الصرف،‮ ‬فى حين أن المشكلة الاقتصادية الحقيقية ترجع إلى مجموعة من المشاكل الهيكلية تتمثل فى‮:‬
- ‬تراجع القطاعات الإنتاجية وبصفة خاصة قطاعا الصناعة والزراعة‮.‬
- ‬ارتفاع نسبة المكون الأجنبى فى الإنتاج والاستهلاك المحلى والاستثمار‮.‬
- ‬عجز شديد فى الميزان التجارى فتغلب قيمة الواردات‮ ‬80 ‬مليار دولار و‮81 ‬مليار دولار صادرات‮.‬
وانشغل الاقتصاديون بانعكاسات برنامج الإصلاح الاقتصادى على المجتمع والإجراءات التى‮ ‬يجب أن تتبعها الحكومة من سياسات تعويضية لحماية الفئات الأكثر تضررا من آثار برنامج الإصلاح الاقتصادى،‮ ‬وفى حقيقة الأمر فإن برامج الإصلاح الاقتصادى دائما ما‮ ‬يكون لها آثار تضخمية تمس جميع شرائح المجتمع،‮ ‬ولكن دائما تكون الفئات الأقل دخلا الأكثر تأثرا من باقى شرائح المجتمع‮.‬
والحقيقة أن السبيل الحقيقى للحماية الاجتماعية هو إيجاد فرص عمل لائقة وهذا لن‮ ‬يتسنى إلا من خلال زيادة معدلات الاستثمار وتشغيل الطاقات الإنتاجية للمجتمع‮.‬
وقد كان اتخاذ إجراء تحرير سعر الصرف ووجود سعر صرف واحد من أهم العوامل المحفزة للمستثمرين للدخول إلى الأسواق،‮ ‬إلا أن ذلك لا بد أن‮ ‬يتم استتباعه بمجموعة أخرى من الإجراءات المهمة والخاصة بضرورة إعادة هيكلة وإصلاح وتطوير الوحدات الموجودة بالفعل لإعادتها إلى الأداء الأمثل والعمل بكامل طاقتها مع الاستثمار فى إنشاء وحدات جديدة،‮ ‬كذلك إعادة التوازن بين الاستهلاك والإنتاج بترشيد الاستيراد وتشجيع الإنتاج المحلى فى ضوء عضوية مصر فى منظمة التجارة العالمية‮.‬
- إعادة التوازن بين الاستثمار العام والخاص،‮ ‬وهنا‮ ‬يثار الجدل أيهما أولى‮: ‬الاستثمار العام أم الخاص؟ وهل‮ ‬يزاحم الاستثمار العام الاستثمار الخاص؟
فالإنفاق الحكومى وخاصة الإنفاق على رأس المال البشرى والبنية التحتية‮ ‬يسهم فى الأغلب الأعم فى رفع معدلات النمو الاقتصادى،‮ ‬ولكن فى الوقت نفسه فإن هناك بعض المشكلات المتعلقة بضعف كفاءة الحكومة فى تقديمها للسلع العامة،‮ ‬وسوء تخصيص الإنفاق،‮ ‬وزيادة هدر الموارد وانتشار الفساد‮.‬
والحقيقة أن الاستثمار الحكومى فى مجال البنية التحتية أخذ اهتماما كبيرا بعد وقوع الأزمة المالية العالمية؛ حيث قامت الحكومات المختلفة وبصفة خاصة فى الدول الرأسمالية فى زيادة الإنفاق على المشروعات العامة كجزء من حزم التحفيز المالى لدعم النمو الاقتصادى للبلدان التى عانت من الآثار السلبية للأزمات المالية‮.‬
وجدير بالذكر أن ثمة إجماعا بين الاقتصاديين‮ ‬‭- ‬على الرغم من اختلاف البعض منهم بالتأكيد‭- ‬ على الفائدة والآثار الإيجابية التى تعود على المجتمعات من الاستثمارات فى البنية التحتية،‮ ‬كما أوضحت عدد من الدراسات المختلفة أن التراجع فى الاستثمار العام فى البنية التحتية كان العامل الرئيسى المسئول عن ضعف أداء الاقتصاد الأمريكى فى الثمانينيات والتسعينيات من القرن العشرين،‮ ‬وأن الاستثمار العام فى مجال البنية التحتية‮ ‬يعد مكملا وليس مزاحما للاستثمار الخاص‮.‬
كما توضح الدراسات المختلفة أن العلاقة بين البنية التحتية والنمو الاقتصادى علاقة متشابكة لأنها لا تؤثر فى الإنتاج والاستهلاك بشكل مباشر،‮ ‬ولكنها تخلق الكثير من الآثار الخارجية التى تؤدى على المدى المتوسط والطويل إلى رفع إنتاجية الاقتصاد من خلال توفير فرص العمل،‮ ‬وزيادة استغلال عناصر الإنتاج المختلفة،‮ ‬وتحفيز الاستثمار الخاص،‮ ‬وكلما زاد رأس المال المرتبط بالبنية التحتية زاد من الإنتاجية الحدية لخدمات رأس المال الخاص،‮ ‬وبالتالى‮ ‬يزيد الطلب على قدر أكبر من تدفق خدمات رأس المال الخاص؛ لذا‮ ‬يلعب المال العام دورا مكملا وجاذبا لرأس المال الخاص‮.‬
ومع ذلك فإن كلامى هذا لا‮ ‬ينفى وجود احتمالات أخرى قد تؤدى فيها الزيادة فى رصيد الإنفاق العام إلى آثار عكسية على النشاط الاقتصادى من خلال مزاحمة الاستثمار العام للاستثمار الخاص؛ لأن زيادة الإنفاق العام بشكل أساسى تتطلب توافر موارد مالية سواء من الضرائب أو الاقتراض الحكومى،‮ ‬بالإضافة إلى معدات وعمالة‮. ‬ووفقا لهذا المنطق فإن فكرة المزاحمة‮ ‬يتوقع حدوثها،‮ ‬وتحقيق التوازن بين الاستثمار العام والخاص وفقاً‮ ‬لهذه الأولويات‮.‬