رئيس مجلس الإدارة هشام لطفي سلَّام

رئيس التحرير التنفيذي خليفة أدهم

28 ابريل 2017

من المجلة

«الاقتصادى» يستعرض ملامح موازنة 2017 / 2018

26-3-2017 | 22:02 1694

تحقيق : نهلة ابوالعز
* إيرادات كلية تقترب من 800 مليار جنيه ومصروفات تتخطى 1.150 تريليون
* تخفيض العجز إلى 9.25 ٪ من الناتج الاجمالى ودعم المواد البترولية والكهرباء يتجاوز 200 مليار جنيه
 
إزاء التخوف من تأثر الايرادات الضريبية نتيجة خسائر الشركات والافراد نوعت مصلحة الضرائب مصادر الحصيلة من خلال محاصرة المتهربين واختراق السوق غير الرسمى وجمع المتأخرات المتنازع عليها والتى بلغت حصيلتها 5.1 مليار جنيه بعد حسم 054 نزاعا ضريبيا فضلا عن زيادة حصيلة الضرائب علي المبيعات بعد ضم القيمة المضافة لها وحققت الحصيلة حتى كتابة هذه السطور 201 مليار جنيه.
خريطة الايرادات الضريبية ومنافذ الحصول عليها نوضحها خلال السطور التالية:
يؤكد فتحى شعبان مستشار وزير المالية أن اتجاه الوزارة نحو مزيد من الحصيلة الضريبية من خلال قانون انهاء المنازعات كان له أثر كبير حيث استطاعت اللجان انهاء أكثر من 054 نزاعا بين المصلحة والممولين كانت حصيلها 5.1 ميار جنيه موضحا أن لجان انهاء المنازعات منعقدة بشكل دائم لحل الخلاف بجميع انواعه وذلك فى اطار معرض وزارة المالية علي استقرار المراكز المالية للممولين وحسم الخلافات التى تهدد أهم المراكز  القانونية.
وتمثل الإيرادات الضريبية  نحو 66.4% من إجمالى الإيرادات، وتبلغ جملة الإيرادات الضريبية فى الموازنة الحالية نحو3.334 مليار جنيه بنسبة ارتفاع قدرها5.91% عن العام الاسبق، وتعتبر هذه النسبة منخفضة بشكل كبير مقارنة بالمعدلات العالمية، حيث يبلغ متوسط هذه النسبة نحو 23.2% فى الدول منخفضة الدخل، 27.6% فى الدول الناشئة، بينما يرتفع إلى نحو 36.2% فى الدول المتقدمة،وتستحوذ الإيرادات من جهات سيادية (البترول - قناة السويس - البنك المركزى المصرى والضرائب على عوائد الأذون والسندات) على نسبة 37.5% من إجمالى الإيرادات، وما يمثل 56.6% من إجمالى حصيلة الضرائب.
ويؤكد عبد المنعم مطر المشرف على تطبيق القانون أن انضمام عدد كبير من المسجلين أساهم في زيادة الحصيلة بنسب تصل الي 20%، واشار  الي ان صافي العبء الضريبي علي الشركات يصل الي 13.2% مقابل 33.2% في اليابان و27.2% في الولايات المتحدة و29.7% في المغرب و28% في الدانمارك، لافتا الي ان هذا العبء الضريبي الاقل ساعد علي ارتفاع حصيلة ضرائب الدخل من 49.6 مليار جنيه عام 1999 / 2000 الى 320 مليارا عام 2013 / 2014.
من جانبه كشف أسامة توكل رئيس مركز كبار الممولين السابق ومستشار وزير المالية عن أن المصلحة لم تقم بإجراء حصر فعلى على الطبيعة لعدد الممولين منذ عام 1980، وفى حالة إجراء حصر فعلى سوف يصل العدد إلى 16 مليون ممول، وليس 6 ملايين كما هو الآن.، مؤكدا أن 80%من الحصيلة يتم تحصيلها من كبار الممولين من إجمالى 20%من الإقرارات أو الممولين، وحول المشكلات التى تواجه عملية الفحص ما يترتب عليه إضافة غرامة فحص، قال توكل إن المشكلة تسبب فيها الممول والفاحص نظرا إلى عدم التزام كل منهما بموعد الفحص، ويوجد إقرارات كان يجب أن تخضع للفحص فى عام 2013 لم تخضع حتى الآن وبالتالى خضعت لفرض غرامة فحص.
وحول الحصيلة الجمركية اشار صلاح الدين حيدر  محلل اقتصادي وعضو الجمعية المصرية لدراسات التمويل والاستثمار الى ان الاقتصاد المصري في الوقت الحالي ذو حساسية عالية للغاية للمتغيرات الاقتصادية المختلفة سواء المحلية او العالمية خاصة بعد الحدث الاقتصادي الاكبر في 2016 وهو تعويم الجنية المصري امام الدولار الامريكى.
و اصبحت التجارة الخارجية المصرية ذات طبيعة غير مستقرة بشكل كبير في ظل اعتماد الاقتصاد المصري علي الاستيراد بشكل كبير سواء من خلال سلع استهلاكية او استيراد مكونات التصنيع المحلية وازدادت عمليات الاستيراد في الوقت الحالي صعوبة بشكل كبير وتكلفة بشكل اكبر مع ارتفاع اسعار الدولار بقفزات كبيرة الفترة الماضية بالاضافة الي اتجاه الحكومة المصرية المستمر الي رفع الضريبة الجمركية علي قطاعات سلعية متعددة بوقت متقارب وبنسب كبيرة .
واضاف : تعد الضرائب الجمركية احدي اهم الادوات المالية التي تستخدمها الحكومة للعمل علي تخفيض العجز في الميزان التجاري بالاضافة الي زيادة العوائد المالية لموازنة الدولة فقد  ارتفعت الحصيلة من الضرائب الجمركية علي التجارة الدولية بنحو 6.2 مليار جنيه بنسبة 28.5% لتسجل 28 مليار جنيه خلال العام المالي 2015 / 2016 بنسبة 102.5 % من المستهدف مقارنة بـ 22 مليار جنيه خلال العام المالي السابق وذلك في اطار الجهود التي تقوم بها الوزارة في احكام الرقابة علي المنافذ الجمركية والتي ساعدت فى حدوث تحسن كبير فى الحصيلة الضرائبة وحققت الحصيلة من الجمارك في يوليو - اكتوبر 2016 / 2017  نحو 6 مليارات جنيه مقابل 7.3 مليار جنيه  عن نفس الفترة.
 
 
رئيس مصلحة الضرائب للاقتصادى: ضربة قاسية للاقتصاد غير الرسمى بعد موسم الإقرارات
* حصلنا على 205 مليارات جنيه من 381 مليارا مستهدفة
 
كشف عماد سامي رئيس مصلحة الضرائب المصرية في تصريحات خاصة «للاقتصادي» عن تحصيل ضرائب قيمتها 205 مليارات جنيه وذلك حتى منتصف شهر مارس الجاري منها 102 مليار جنيه ضريبة قيمة مضافة ومبيعات، موضحا أن المستهدف تبلغ قيمته 381 مليار جنيه وسوف تحققه المصلحة وتزيد عنه حتى انتهاء موسم الإقرارات في 31 أبريل وقال: إن هذه الحصيلة كانت لها مصادر متنوعة بخلاف الإقرارات حيث قامت المصلحة بمحاصرة 477 حالة تهرب ضريبي بقيمة 117 مليون جنيه ضريبة مستحقة و117 مليونا أخرى غرامة على المهربين .
وأشار سامي إلى أنه تم ضم 200 الف ملف من الاقتصاد غير الرسمي للمنظومة الضريبية منها 100 الف ملف  من منطقة ميت رهينة وجار العمل على محاصرة الأنشطة غير الرسمية لضمها للنظام الضريبي والحصول على مستحقات الدولة.
وأضاف رئيس مصلحة الضرائب أن مصلحته تقوم بتخيير المنتمين للاقتصاد غير الرسمي ما بين التصالح والانتماء للمنظومة الضريبية أو اعتبارهم مهربين ويتم تحصيل ضريبة بأثر رجعي 5 سنوات ومثلها غرامة، وأشار إلى أن انه تم ضم 1200 ملف من مأمويات ضرائب الشركات والاستثمار لمأمورية كبار الممولين، موضحا انه طالب المأمورية بتحقيق حصيلة 100 % وربط مكافآت العاملين بها بالحصيلة.
وكشف أن مأمورية كبار الممولين تحصد 8 مليارات جنيه حصيلة وقد طلب منها تحصيل 11 مليار جنيه وذلك من الفحص الجيد للملفات التى لم تفحص منذ سنوات ، وفي سبيل ذلك تم نقل 11 مأمورا لمركز كبار الممولين يتمتعون بالكفاءة والنزاهة، لأن التعامل مع كبار الممولين يحتاج موظفين على درجة عالية من التميز والخبرة.
وأكد سامي انه بعد انتهاء موسم الاقرارات الضريبية سوف تتم إعادة الحصر على الطبيعة لكافة الأنشطة ولن يجلس مأمور ضرائب على مكتبه لتوسيع قاعدة المجتمع الضريبي موضحا أن خضوع الكافة لضريبة القيمة المضافة من المهنيين وأصحاب المهن الحرة ساهم بشكل كبير في حصر ملفاتهم ونشاطهم الحقيقى.
وكشف سامي عن موافقة وزير المالية على ميكنة الملفات الضريبية بالكامل بحيث يدخل الممول بياناته عبر حساب مخصص لذلك وفي نفس اللحظة يتم حساب الضريبة المستحقة عليه، وهذا بدون تدخل بشري ومع الوقت سوف يتم إنهاء المستندات الورقية للممولين وتبدأ هذه الآلية في مأمورية كبار الممولين بالقاهرة والإسكندرية ومحافظة الوادي الجديد قبل تعميمها في كافة الماموريات، موضحا أنه تم منح 50 مأمورا منحا تدريبية في الولايات المتحدة الأمريكية والهند وكندا للتدريب على الفحص والتعامل مع الممولين إلكترونيا وفي سبيل ذلك جهزت المصلحة 1000 جهاز كمبيوتر حديثة لإتمام العمل إلكترونيا.
 
رئيس مركز كبار الممولين: 11 مليار جنيه ايراد مستهدف والمستوردون أكثر القطاعات الخاسرة
 
قال عبدالعظيم حسين رئيس مركز كبار الممولين بمصلحة الضرائب أن حصيلة الضريبة المستهدفة غالبا تأتي في نهاية أبريل الذي يعد نهاية الموسم بالنسبة للشركات وكبار الممولين.
لافتا إلى وجود 2850 ملفا ضريبيا لكبار الممولين يستهدف منها في نهاية أبريل 11 مليار جنيه حصيلة، مشيرا إلى أن هناك شركات حققت خسائر بعد إجراءات تقييد الاستيراد وتحرير سعر الصرف وهناك أيضا شركات حققت مكاسب ، مؤكدا أن المعيار المحاسبي استطاع أن يحل مشكلة الشركات بالنسبة لفروق العملة وتوقع الايؤثر ذلك على الحصيلة .
وأضاف أن  إنشاء مركز لكبار الممولين كان بهدف ضم  الشريحة الكبرى من ممولي الخزانة العامة وذلك كخطوة أولى نحو إصلاح أوسع للإدارة الضريبية والمجتمع الضريبى عن طريق العمل وفقا لمبادئ تنظيمية جديدة ونظم ودراسات إدارية ملائمة تتناسب مع طبيعة ونمط هذة الكيانات الكبرى . وقد أثبتت هذه الخبرة العملية ومن واقع تجارب العديد من البلدان فى جميع أنحاء العالم ،أن هذه الوسيلة هى إحدى الوسائل الهامة لزيادة الإيرادات من جهة ولتحسين الإدارة الضريبية من جهة أخرى لذلك تبنت معظم البلدان المتقدمة هذه الفكرة وقامت بدورها بتقسيم المجتمع الضريبى الى عدة شرائح وفقا لمستوى رقم الأعمال السنوى أو نوع النشاط ، أو إجمالي أو صافى الربح أو وعاء الضريبة ، مما يساعد على حسن المتابعة للملفات الأكثر أهمية وبما يؤدى للمزيد من الفاعلية فى النظام الضريبى.
وقال عبدالعظيم حسين ان اختيار الممولين للانضمام للمركز له شرط واحد فقط وهو أن يكون وعاء الضريبة على الدخل 7 ملايين من الجنيهات فأكثر ،أو تكون الضريبة المسددة على المبيعات سنويا مليون جنيه فأكثر . 
وأشار إلى أن المركز جميع كافة الخدمات التي  يحتاجها الممولون فى الضريبة العامة على الدخل والضريبة على المبيعات إذ صممت الإجراءات والنظم المعمول بها فى المركز على أساس وظيفى وليس طبقا لنوع الضريبة مما يساعد على تحقيق أعلى مستوى للتكامل والكفاءة وسرعة الإنجاز تمهيدا للدمج الكامل بين المصلحتين ، الأمر الذى يساعد على تقديم أفضل مستوى للأداء الضريبي ،ويساعد على تأدية الواجب الضريبي بأفضل وسيلة وبأقل تكلفة ممكنة ، ومن شأن ذلك مساعدة الممول على تسوية موقفه الضريبى دون أية مشكلة أو عراقيل بيروقراطية أو إدارية بحيث يتفرغ تماما لإنجاز مهامه الاستثمارية . وفى هذا السياق جار تدريب العاملين بالمركز وفقا لأحدث النظم التدريبية الموجودة فى العالم المتقدم الأمر الذي يمكنهم من أداء وظائفهم وفقا لأعلى مستوى من الأداء والكفاءة المهنية وكلها أمور ستؤدى إلى تخفيف العبء على الممولين من خلال العمل على تلبية الاحتياجات الضريبية من مكان واحد وقد أعطيت إدارة خدمة الممولين بالمركز الأهمية الأولى من حيث توفير خدمات اتصال رجال الأعمال مجانا بشركاتهم من داخل المرآز واستخدام E.MAIL وأُعد داخل الإدارة CALL CENTER للرد على استفسارات قانونية أو محاسبية أو ضريبية بخصوص سائر الأنشطة داخل المركز بالاتصال التليفوني ، والدخول على موقع المرآز على شبكة المعلومات (الإنترنت) أو بالاتصال المباشر عبر زيارة المركز مع تسهيلات كبيرة في الاتصال ،وتقديم الإقرارات ، والسداد والحصول على كافة البيانات والمعلومات الخاصة بالممولين وملفاتهم من داخل وخارج المركز عبر شبكة المعلومات .
 
 
ارتفاع حصيلة ضرائب السجائر والمعسل والكحوليات إلى 54 مليار جنيه مقابل 33 مليارا العام الماضى
 
في ظل العجز المتنامي لموازنة الدولة وغياب ايرادات السياحة وضعف ايرادات الضرائب خاصة بعد تعويم الجنيه وتحقيق الشركات العاملة لخسائر كبيرة نتيجة فرق العملة ، هل تتجه الدولة لزيادة جديدة في اسعار السجائر والمواد الكحولية ؟ سؤال تطرحه الاقتصادي بعد ان تردد اتجاه الحكومة لرفع جديد في اسعار السجائر باعتبارها ليست من السلع الأساسية. وقبل الإجابة على هذا السؤال علينا ان نتتبع فوائد رفع اسعار السجائر والمواد الكحولية على ايرادات الدولة ، حيث يتم رفع اسعار السجائر والمنتجات الكحولية في اشارة من الدولة لتحصيل اكبر ايراد ممكن منها ويتم هذا الرفع خلال مناقشة الموازنة والاعداد لها بحثا عن ايرادات تواجه الإنفاق المتزايد وكان آخر رفع في اسعارها خلال 2016 وصعد هذا الرفع بايردات السجائر والكحوليات الى 43 مليار جنيه مقابل 33 مليار جنيه العام الماضى. وتخضع السجائر المحلية والمستوردة إلى ضريبة ثابتة بقيمة 50% من سعر البيع للمستهلك، بالإضافة إلى ضريبة مقطوعة بقيمة محددة، وهي التي يتم تغييرها.
كشفت الموازنة العامة للدولة لعام 2016/ 2017، عن أن المستهدف تحقيقه من الضرائب خلال العام المالى الجارى نحو 433 مليارا و300 مليون جنيه، بزيادة 10 مليارات و872 مليونا عن موازنة العام المالى الماضى.
وهنا يؤكد عمرو المنير نائب وزير المالية للسياسات الضريبية انه لا توجد نية حاليا لزيادة اسعار السجائر والمواد الكحولية ، مشيرا الى ان المالية لم تفكر في الامر حتى الان خاصة وان هذه المنتجات تم رفعها خلال 2016 بعد تطبيق قانون القيمة المضافة اعتبر ابراهيم امبابي رئيس شعبة الدخان في اتحاد الصناعات قرار رفع السجائر قرارا غير صائب موضحا ان حصيلة السجائر في الموازنة الحالية ارتفعت ل 54 مليار نتيجة فضلا عن تحميل الشركات العاملة في السوق بضريبة 150% قيمة مضافة مقابل 100% وهذا يضر بارباح الشركات العاملة في الصناعة معتبرا صناعة الدخان من الصناعات الاستراتيجية التى يعمل بها 30 ألف عامل ، مشيرا الى ان رفع السجائر والحديث عن انها مضرة بالصحة لا يسمن ولا يغني من جوع اذ تتبعها زيادة في اسعار السلع والخدمات نتيجة تحميل المدخن لثمن السيجارة على السلعة إذن هي ليست مجرد سلعة يتحمل مستهلكوها فقط فاتورة الرفع بل هي سلعة تؤثر في كافة السلع والخدمات فضلا عن خسائر الشركات تعود على العاملين بها.
الدكتورة عالية المهدي استاذ الأقتصاد بجامعة القاهرة تؤكد ان فرض اي ضريبة حاليا امر غير محمود خاصة ان الزيادة في الأسعار متوالية وان تطبيق القيمة المضافة وتحرير سعر الصرف جعلا الزيادة في اسعار السلع مبالغا فيها ، مشيرة الى ان الدولة ليس امامها طريق الا زيادة الاستثمارات لمواجهة عجز الموازانة والمهم حاليا هو انجاز قانون الاستثمار ومحاولة تجاوز ازمة السياحة من خلال مزيد من الترويج لمصر والوقوف على اسباب تفاقم عجز الموازنة بدلا من البحث عن ايرادات من دخل المواطن الذي لم يرتفع مقابل الزيادات السعرية المتوالية .