رئيس مجلس الإدارة: عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير: خليفة أدهم

28 يونيو 2017

من المجلة

الملياردير الإماراتى خلف الحبتور فى حوار شامل: اخترت الاستثمار فى البشر وليس الحجر.. وصناعة السينما تعيد مصر لدورها كقوة ناعمة فى تشكيل الوجدان العربى

3-4-2017 | 15:39 9954

أجرى الحوار- خليفة أدهم:

 
قال الملياردير الإماراتى خلف الحبتور رئيس مجموعة شركات الحبتور، إنه اختار الاستثمار فى صناعة السينما  فى مصر، كبداية للانطلاق وضخ الاستثمارات فى قطاعات أخرى، فى مقدمتها الاستثمار فى قطاعى التعليم، والسياحة، بصفة خاصة.
وأضاف – فى حوار شامل مع الأهرام الاقتصادى – أنه يفضل الاستثمار فى البشر قبل الحجر فى مصر، لأنه يعد ذخيرة القوة الناعمة سواء فى الثقافة أو الفن، وهو العنصر الأفضل للارتقاء بالوعى وتغذية الوجدان، لافتا إلى أنه سيضخ استثمارات فى صناعة السينما بغرض تدعيم جيل الشباب الحالى والأجيال القادمة فى الإبداع والفن بكافة صوره سواء التأليف والقصة والسيناريو والتمثيل والإخراج، حتى تعود مصر إلى مكانتها فى صناعة السينما كأحد الموارد المهمة فى الناتج المحلى الإجمالى، إلى جانب الدور الأهم كقوة ناعمة مؤثرة. 
وكشف الحبتور عن استعداده لضخ استثمارات كبيرaاع بالإمارات، ولكنه لم يتلق ردا.
وفيما يلى نص الحوار:
لماذ اخترتم دخول الاستثمار فى صناعة السينما بمصر دون غيرها من القطاعات الأخرى التى تمتلكون فيها خبرات واستثمارات كبيرة سواء السياحة أو المقاولات أو البنوك والتأمين ؟
الحقيقة إننى اخترت الدخول للاستثمار فى صناعة السينما، وليس فى الأسمنت والطوب والرمل والحجر، انطلاقا من الذخيرة الكبيرة التى تمتلكها مصر فى هذا المجال، حيث إمكانات ومقومات ضخمة فى القوة الناعمة، بفضل ريادتها فى صناعة السينما والفن والإبداع، وهو مجال خصب اقتصاديا حيث كان يسهم بنصيب جيد فى الناتج المصرى، كما أن الأهم أنه يشكل الوعى والوجدان، ويحافظ على الإبداع لدى الجيل الحالى والأجيال القادمة، وبكل صراحة عندما اخترت الاستثمار فى هذا القطاع لم أنظر إلى المردود المالى منه، وربما لا أنتظر ذلك. 
ودعنى أكن أكثر صراحة، فأنا شخصيا لم أعد أشاهد الأفلام المصرية منذ سنوات، بعد تراجع مستواها، ولم أشاهد سوى أفلام الفنان الكبير عادل إمام، ولذلك جاء قرار ضخ الاستثمار فى صناعة السينما من أجل دعم الإبداع والأفلام الهادفة.
هل ترى أن توقيت دخول السوق المصرى تأخر بعض الوقت .. خاصة أن لديكم استثمارات فى العديد من الأسواق العربية والأوروبية ؟
أنا أنظر إلى الاستثمار فى مصر من منطلق آخر غير اعتبارات الربحية، على الرغم من الفرص الواعدة للاستثمار، وربما يكون الاستثمار فى صناعة السينما الطريق إلى ضخ استثمارات فى قطاعات أخرى، وأشبه ذلك بتسخين اللاعب قبل نزوله الملعب.
لقد حاولت  من 20 سنة مضت أن أسهم بدور فى تعظيم السياحة بالأهرامات، وعرضت على الحكومة وقتها تمويل دراسة لدى أحد بيوت الخبرة العالمية لتطوير منطقة الأهرامات كمنطقة جذب سياحى عالمى، بما يسهم فى مضاعفة أعداد السائحين إليها ومن ثم تعظيم العائد لصالح هذا البلد العظيم الذى أكن له كل تقدير ومحبة لشعبه، ولكن للأسف لم أتلق ردا.
كما عرضت على وزيرة الاستثمار السابقة داليا خورشيد، ضخ استثمارات فى قطاع التعليم، انطلاقا من أهمية هذا القطاع الحيوى للتنمية البشرية بمصر، وفى ضوء حاجة السوق لذلك، إلى جانب خبراتى فى الاستثمار فى هذا القطاع بالإمارات، ولكننى لم أتلق ردا.
لديكم استثمارات فى القطاع المالى بالإمارات فى البنوك حيث تسهمون بنسبة كبيرة فى بنك دبى التجارى .. وكذلك دبى للتأمين وإعادة التأمين .. فهل تدرس الاستثمار فى هذا القطاع بمصر ؟
بالفعل لدينا مساهمات ضخمة فى قطاع البنوك والتأمين، وإن كنا تخارجنا من بنك دبى التجارى منذ سنوات، ولكن لدينا استثمارات فى بعض البنوك الأخرى، وهى بالفعل موجودة فى مصر ولديها نشاطات مهمة وتسهم بشكل ملموس فى دعم الاقتصاد المصرى، ومنها بنك أبوظبى الوطنى، وبنك الإمارات دبى الوطنى، ولكن لا أفكر فى الدخول فى قطاع التأمين بمصر.
وماذا عن قطاعات السياحة والفنادق التى لديكم استثمارات كبيرة فيها بالإمارات ولبنان وكثير من الدول الأوروبية؟
مستعد لضخ استثمارات كبيرة لشراء أى من الفنادق الكبيرة المملوكة للدولة بالقاهرة، فى حالة الاتجاه إلى خصخصتها، وفى رأيى من المهم أن تتخذ الحكومة هذه الخطوة، ليس فقط لجذب الاستثمارات الخارجية، بل أيضا من أجل إعطاء فرصة قوية لجذب حركة السياحة إلى مصر، حيث إن القطاع الخاص يمتلك القدرة على جذب حركة السياحة.
ولكن للأسف، ترى الحكومة أن خصخصة هذه الفنادق غير مطروحة نظرا لاعتبارها تاريخية، والرد على ذلك بأن بريطانيا قامت بخصخصة مقر دار الدفاع الذى أدار منه تشرشل الحرب العالمية الثانية، بل أكثر من ذلك قامت بخصخصة سكوتلاند يارد، والمطارات، وأنا مستعد للمساهمة بشراء حصة فى هذه الفنادق المملوكة للدولة بالقاهرة حال خصخصتها.
من واقع خبراتكم الكبيرة فى الاستثمار بقطاع السياحة .. لماذا لم تحصل مصر على نصيبها العادل من حركة السياحة العالمية؟
مصر لديها كل المقومات التى تجعلها تحتل مكانة كبيرة على خريطة السياحة العالمية، لديها ثلثا آثار العالم وحضارة عريقة تمتد لسبعة آلاف سنة، وشواطئ طويلة وواسعة وباهرة، وصحارى، وتنقصها دراسات متخصصة عن تعظيم حركة السياحة ولاسيما فى سياحة الآثار، فهل يعقل أن يستمر وضع الأهرامات كما هو دون دراسات فنية لتطويرها كمنطقة جذب سياحى عالمى ومضاعفة حركة السياحة إليها، كذلك لدى مصر فرص لتطوير شوارع مهمة وتحويلها لمناطق سياحية ومنها شارعا العروبة، وصلاح سالم، ولو بإمكانى لأحولهما ضمن أفضل الشوارع السياحية العالمية.
كيف ترى مناخ الاستثمار فى مصر حاليا؟
كما ذكرت، مصر تمتلك كل المقومات التى تجعلها محط أنظار دوائر الاستثمار العالمية والمحلية، ولكن تحتاج إلى اتخاذ القرار الحكومى فى التوقيت السريع.
فمثلا فى رأيى أن تطوير البنية التحتية، أفضل وسيلة لجذب الاستثمارات فى أى دولة، وأعنى بذلك ليس فقط شبكة الطرق، ولكن المطارات، والسكك الحديدية، والنقل الجيد، والمدارس والجامعات والمستشفيات، والفنادق الملائمة بكل منطقة، ولكن عندما تتحدث عن ذلك، يأتى الرد أن المشكلة فى عدم توافر الاموال.
ولكن هذا الأمر يمثل الواقع الفعلى؟
ليس هناك دولة فى العالم ليست لديها مشكلة فى الأموال جميع الدول بدون استثناء حتى الولايات المتحدة، ولكن الدول المتقدمة وغيرها من تلك التى حققت تقدما اقتصاديا، ونجحت فى جذب الاستثمارات المحلية والخارجية، تغلبت على هذه المشكلة، من خلال التمويل بطرح سندات طويلة الأجل لمدة 30 سنة أو بنظام BoT.
تطوير وتحديث البنية التحتية بمثابة البوابة الحقيقية لجذب الاستثمار. 
من واقع استثماراتكم فى العديد من الدول .. ما الصعوبات التى تواجه تدفق الاستثمار الأجنبى إلى مصر .. هل هى البيروقراطية أم الاستقرار التشريعى والضريبى؟
 فى رأيى أن أهم شىء هو اتخاذ القرار من جانب الحكومة بسرعة وفى الوقت المناسب دون إبطاء، والشىء الآخر يتعلق بضرورة مشاركة المستثمرين المصريين فى صنع القرار الاقتصادى، وأنا أعرف أن المستثمرين المصريين لديهم ذكاء كبير.
ودعنى أقل بكل صراحة: الحكومات التى لا تعد المستثمرين المحليين بها شركاء فى صنع القرار الاقتصادى، لا تجذب الاستثمار الخارجى.
هل تشعر بالتفاؤل فى قدرة الاقتصاد المصرى على تجاوز الصعوبات الحالية؟
ليست هناك دولة فى العالم لا تواجه مشاكل وصعوبات فى الوقت الحالى، والوضع الاقتصادى العالمى غير مريح حاليا، وهناك هبوط فى الأسعار، فى دول الخليج وأوروبا، ولكن إن شاء الله سنتجاوز هذه المرحلة الصعبة، حيث لم يكن أصعب من الأزمة المالية العالمية التى تعرض لها الاقتصاد العالمى عام 2008، والتى أطلقت عليها وقتها يوم القيامة.