رئيس مجلس الإدارة: عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير: خليفة أدهم

24 يونيو 2017

من المجلة

الحصاد الاقتصادى لزيارة السيسى لواشنطن .. لقاءات مكثفة للرئيس مع رؤساء المؤسسات الدولية وممثلى الشركات الأمريكية الكبرى

10-4-2017 | 11:33 1983

كتبت: شريفة عبد الرحيم
أسفرت زيارة الرئيس السيسى إلى العاصمة الأمريكية واشنطن، عن نتائج إيجابية مهمة؛ فى مقدمتها إتاحة الفرصة لاستعراض التطورات الإيجابية فى السوق المصرى، وتأكيد الرئيس خلال لقاءاته المكثفة مع رؤساء وممثلى المؤسسات الدولية والشركات الأمريكية، المضى قدما فى تنفيذ برنامج الإصلاح الاقتصادى مهما كانت الصعوبات. واستقبل الرئيس عبد الفتاح السيسى بمقر إقامته، رئيس مجلس الإدارة والمدير التنفيذى لشركة جنرال إليكتريك؛ حيث تناول اللقاء آفاق التعاون بين الشركة ومصر وزيادة استثماراتها فى مصر.
نتائج اللقاءات جاءت سريعة؛ حيث أشاد رؤساء المؤسسات الدولية والشركات الأمريكية والمسئولون فى الولايات المتحدة بالتطورات الإيجابية التى يشهدها السوق المصرى، لا سيما بعد تنفيذ برنامج الإصلاح الاقتصادى، ويأتى فى مقدمتها تصريحات جيم يونج كيم، رئيس البنك الدولى، حيث أكد بعد اجتماعه مع الرئيس السيسى، هذه التطورات، قائلا: "مصر حققت تقدما خلال فترة زمنية قصيرة، وقامت بخطوات الإصلاح الجدية لمعالجة الاختلالات الهيكلية التى يعانى منها الاقتصاد، بالإضافة إلى تحسين مناخ الأعمال واتخاذ الإجراءات اللازمة لجذب مزيد من الاستثمارات الأجنبية".

فى القاعة التى شهدت لقاء الرئيسين الراحل محمد أنور السادات وجيمى كارتر لتدشين مجلس الأعمال المشترك فى عام 1979، تحدث الرئيس السيسى أمام أعضاء غرفة التجارة الأمريكية ورؤساء الشركات الكبرى التى أشار فيها إلى ما لمسه خلال المحادثات مع الرئيس الأمريكى من تلاقى وجهات النظر حول ضرورة تعزيز التعاون بين البلدين على مختلف المستويات، والعمل معا لمواجهة التحديات المشتركة.
وعلى صعيد آخر، أكد بيان عن غرفة التجارة الأمريكية فى واشنطن أن المؤشرات الأولى لزيارة السيسى تكشف عن بداية مرحلة واعدة استنادا لفرصة صياغة شراكة أقوى بين البلدين، وذلك بناء على مصالح حيوية مشتركة.
وفى حين أن تعاون الحكومتين عن قرب فى مجالات الأمن ومكافحة الإرهاب له أهمية كبيرة؛ إلا أن الغرفة الأمريكية للتجارة تعتقد أن تلك الشراكة الجديدة، فى أساسها، يجب أن تعطى أولوية لتوطيد العلاقات الاقتصادية ونموها، مع إمكانية استفادة البلدين من زيادة التجارة والاستثمارات.
وأبدى تقرير للغرفة تفاؤله بمستقبل العلاقات الاقتصادية بين مصر وأمريكا قائلا: إن الأخبار السارة هى أن هناك أرضا صلبة موجودة بالفعل سيتم عليها بناء العلاقات التجارية والاقتصادية فى المرحلة المقبلة، إذ تعمل أكثر من 1100 شركة أمريكية فى مصر تسهم بفاعلية فى ازدهار قطاعات رئيسية فى مصر مثل الزراعة، الطاقة، التمويل، الرعاية الصحية، البنية التحتية والاقتصاد الرقمى، كما أن الولايات المتحدة هى أكبر شريك تجارى لمصر بحجم تبادل سلعى يصل إلى 5 مليارات دولار سنويا.
أوصى تقرير الغرفة بضرورة اتباع الحكومتين الأمريكية والمصرية أجندة جديدة للعلاقات الاقتصادية، مؤكدا أهمية دعم مصر للنهوض اقتصاديا والذى يوفر فرص عمل لجميع شرائح المجتمع، وفى الوقت نفسه يساعد على زيادة الصادرات الأمريكية والوظائف فى الولايات المتحدة.
ووفقا لتلك الأجندة توصى الغرفة ببناء حوار استراتيجى بين البلدين لضمان التعاون المستدام، على قضايا وفرص اقتصادية رئيسية.
وفى إشارة إلى أهمية إحياء المجلس المصرى الأمريكى المشترك للتجارة -الذى يترأسه عن الجانب المصرى وزير التجارة والصناعة، وعن الولايات المتحدة الممثل التجارى الأمريكى- أوضحت الغرفة أنه فى حين أن لدى البلدين روابط تجارية قوية إلا أنهما يفتقران إلى كيان دائم على مستوى عالٍ يكون معنيا بالتركيز الحصرى على الأجندة الاقتصادية ومجموعة متكاملة من القضايا الثنائية المتعلقة بالاقتصاد والتجارة والاستثمار والتنافسية.
كما أكدت الغرفة الأمريكية فى واشنطن أهمية مشاركة القطاع الخاص الأمريكى والمصرى بشكل رئيسى فى هذا الحوار وعلى مائدة المفاوضات من أجل تقديم الرؤى والتوصيات المهمة ومشاركة أفضل الممارسات.
وأوصت بضرورة تركيز الحوار على مجالات مثل تسهيل التجارة والتعاون التنظيمى وريادة الأعمال وحقوق الملكية الفكرية.
مع إدراك الغرفة لما تمر به مصر من فترة مليئة بالتحديات الاقتصادية؛ فإنها ترى أن الحوار سيساعد فى البناء على الإصلاحات الاقتصادية التى بدأت فى عصر السيسى لدعم المزيد من الإجراءات الإصلاحية لتحسين مناخ الأعمال وتشجيع ريادة الأعمال والاستثمار وخلق فرص عمل ونمو القطاع الخاص.

وأكدت الغرفة آفاق التعاون المثمر لتوثيق الشراكة الاقتصادية وشددت على التزامها باستمرار دورها بالمبادرة باتجاه الأهداف المشتركة. 
زيارة الرئيس تضمنت لقاءات للرئيس السيسى مع عدد من الوزراء الأمريكيين وممثلين لدوائر صنع القرار فى الولايات المتحدة، فضلا عن لقاءات متعددة مع أعضاء الكونجرس الأمريكى من الحزبين الجمهورى والديمقراطى ورؤساء عدد من اللجان بمجلسى النواب والشيوخ، لعرض الرؤية المصرية للأزمات الإقليمية وكيفية التعامل معها، ولبحث سبل تعزيز العلاقات الثنائية، بما يسهم إيجابيا فى زيادة التعاون المشترك بين البلدين فى مختلف المجالات.
تخفيض نسبة المكون الإسرائيلى فى الكويز لم تقتصر نتائج الزيارة على اللقاءات المكثفة التى عقدها الرئيس السيسى، بل تضمنت مباحثات اقتصادية مهمة للوزراء المرافقين للرئيس، وفى مقدمتها جلسة المباحثات الموسعة بين مصر والولايات المتحدة بمقر وزارة التجارة الأمريكية بواشنطن، ترأس الجانب المصرى فيها المهندس طارق قابيل وزير التجارة والصناعة، وترأس الجانب الأمريكى ويلبور روس وزير التجارة، وتم تأكيد الجانبين لأهمية ترجمة توجهات الإدارة الأمريكية والحكومة المصرية بتوسيع نطاق التعاون الاقتصادى الثنائى بين البلدين إلى مشروعات مشتركة ملموسة على الأرض تسهم فى زيادة معدلات النمو الاقتصادى بكلا البلدين.
وقد استعرض الجانبان تخفيض نسبة المكون الإسرائيلى من 10.5 إلى 8% فى المنتجات المصدرة للولايات المتحدة فى إطار اتفاقية الكويز أسوة بالأردن.
ومن جانبه أكد ويلبور روس وزير التجارة الأمريكى حرص بلاده على تعزيز الشراكة الاستراتيجية مع مصر فى مختلف المجالات وعلى جميع الأصعدة، خاصة فى ظل الروابط الوطيدة التى تربط شعبى الدولتين، مؤكدا أهمية استئناف المباحثات المتعلقة باتفاقية التيفا والتى ستسهم فى تسهيل حركة التجارة والاستثمار بين الجانبين.
وعبر عن استعداده لعقد المزيد من الاتفاقيات الثنائية بين البلدين لتحقيق طفرة فى معدلات التبادل التجارى وبما يحقق صالح الطرفين المصرى والأمريكى.
- الزيارة من منظور أمريكى
أكد سياسيان أمريكيان أن زيارة الرئيس عبد الفتاح السيسى إلى واشنطن "تاريخية"، وستسهم فى تعزيز الشراكة الاستراتيجية بين مصر والولايات المتحدة فى المجالات كافة، مشددين على أن قوة مصر هى الضمانة الحقيقية للأمن والاستقرار فى منطقة الشرق الأوسط.
وقال جيرى ويلر عضو الكونجرس السابق ورئيس مجموعة الاتصالات الدولية الأمريكية: إن زيارة الرئيس السيسى إلى واشنطن سوف تسهم فى صياغة أسس العلاقة الاستراتيجية بين مصر والولايات المتحدة باعتبارهما شريكين.
وأشار إلى أن المحادثات التى أجراها الرئيس السيسى مع المسئولين الأمريكيين استهدفت تعزيز الأمن والاستقرار بمنطقة الشرق الأوسط وتفعيل التعاون الاقتصادى بين البلدين.
وأكد أن مصر لديها ثقل استراتيجى فى منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا باعتبارها أكبر دولة عربية من حيث عدد السكان، علاوة على كونها ركيزة أساسية للأمن والاستقرار ومحاربة التطرف فى المنطقة، مشيدا بما تتمتع به مصر من تاريخ عريق وثقافة ثرية.

وتوقع زيادة حجم الاستثمارات الأمريكية فى مصر خلال الفترة المقبلة نتيجة تحسن بيئة الاستثمار بها، والدعم الأمريكى المتوقع للإصلاحات الاقتصادية المصرية، وتحسن الأوضاع الأمنية فى مصر، موضحا أن الدعم الأمريكى لمصر فى المجال الاقتصادى سيسهم فى تعزيز جهود التنمية وزيادة معدل نمو الناتج المحلى الإجمالى فى مصر.
وفيما يتعلق بالتعاون الأمنى بين مصر والولايات المتحدة، قال عضو الكونجرس الأمريكى السابق إن الولايات المتحدة تحت قيادة الرئيس دونالد ترامب سوف تعطى أهمية كبيرة للتعاون الأمنى مع مصر فى إطار حربها ضد التطرف والإرهاب.
وأضاف أنه توجد فرصة مواتية لتعزيز التعاون بين مصر والولايات المتحدة فى مختلف المجالات، داعيا إلى تكثيف تبادل الزيارات البرلمانية بين البلدين لتدعيم العلاقات الاستراتيجية.
من جانبه قال الدكتور زياد العسلى رئيس مجموعة العمل الأمريكية من أجل فلسطين، إن زيارة الرئيس السيسى إلى الولايات المتحدة ستفتح آفاقا جديدة للتعاون القائم على المصالح المشتركة بين البلدين.
وأضاف العسلى أن العلاقات المصرية الأمريكية تمر حاليا بمرحلة تحول جديدة سوف تنعكس أبعادها على القضية الفلسطينية، داعيا الدول العربية إلى الاستفادة من انفتاح النظام الأمريكى، وبناء علاقات قوية مع واشنطن استنادا إلى المصالح المشتركة.
وأشار إلى أن التحدى الحقيقى الذى يواجه العلاقات العربية الأمريكية يتمثل فى كيفية بناء أرضية مشتركة من المصالح بين الدول العربية والولايات المتحدة، مشددا على أن التفاهم العربى-الأمريكى يشكل ضرورة مستقبلية لدعم الاستقرار فى المنطقة .
- اهتمام وسائل الإعلام العالمية بالزيارة
اهتمت وسائل الإعلام الغربية بزيارة الرئيس عبد الفتاح السيسى؛ حيث نشرت صحيفة فاينانشال تايمز، أن ترحيب الرئيس الأمريكى دونالد ترامب نقطة تحول مهمة فى العلاقات الأمريكية المصرية.
وذكرت مجلة «فورين بوليسى» الأمريكية أن الرئيس الأمريكى دونالد ترامب يلتقى اثنين من كبار قادة العالم خلال الأسبوع، وهما الرئيسان عبد الفتاح السيسى، والصينى تشى جين بينج.

ووصفت الصحيفة الاجتماع بين السيسى وترامب بأنه «لقاء عقول»، وقالت إنه فى الوقت الذى كان فيه الرئيس الأمريكى السابق باراك أوباما أحد أبرز المنتقدين لمصر، أعرب الرئيس الأمريكى الحالى عن رغبته فى العمل مع مصر بشكل وثيق لمحاربة الإرهاب.
ووصف بيتر بيكر وديكلان والش فى صحيفة «نيويورك تايمز» ترحيب ترامب بزيارة السيسى وحفاوة استقباله له فى مكتبه البيضاوى بـ»التحول الجوهرى» فى السياسة الخارجية الأمريكية منذ تولى ترامب منصبه، لافتا إلى أن ترامب يرى أن مصر شريكة فى المعركة ضد الإرهاب الدولى، وأن هذا الأمر يعد أكثر أهمية للولايات المتحدة.
وكتب إس.إيه.ميلر فى صحيفة «واشنطن تايمز» عن تعهد ترامب ببناء شراكة قوية مع الرئيس عبد الفتاح السيسى، الذى تعهد بدعم الولايات المتحدة الكامل فى مكافحة الإرهاب.
وكتب فرانك جى. ويسنربول سالم فى صحيفة «ناشيونال إنتريست أون لاين» عن احتياج أمريكا ومصر لبعضهما البعض، وقال إن الولايات المتحدة لديها مصلحة ثابتة فى مصر مستقرة ومزدهرة وحكم جيد، وإن المصريين لديهم مصلحة فى علاقات وثيقة مع حكومة الولايات المتحدة والاقتصاد والمجتمع.
- مسئولو البنك وصندوق النقد الدوليين يؤكدان الالتزام بدعم مصر
عقب استقبال الرئيس السيسى له فى اليوم الأول لزيارته لواشنطن، حرص جيم يونج كيم، رئيس البنك الدولى بمقر إقامته على تأكيد الاستمرار فى تنفيذ برامج التعاون مع مصر وتطوير أطر التشاور والتنسيق بين الجانبين، مشيدا فى هذا الإطار بالتقدم الذى حققته مصر خلال فترة زمنية قصيرة وخطوات الإصلاح الجدية التى اتخذتها لمعالجة الاختلالات الهيكلية التى يعانى منها الاقتصادى المصرى، بالإضافة إلى تحسين مناخ الأعمال واتخاذ الإجراءات اللازمة لجذب مزيد من الاستثمارات الأجنبية.
وأعرب رئيس البنك الدولى عن ثقته بأن الحكومة المصرية ستواصل تنفيذ برنامج الإصلاح الاقتصادى، مؤكدا أن مجموعة البنك الدولى بمختلف مؤسساتها تتطلع إلى أن تحقق مصر الانطلاقة الاقتصادية التى تطمح إليها.
كما صرح مسئول بصندوق النقد الدولى بأن الإصلاحات الاقتصادية التى تنفذها مصر حاليا تستهدف تعزيز معدل نمو الناتج المحلى الإجمالى، وتفعيل شبكات الحماية الاجتماعية للفئات الأكثر احتياجا وتقليص معدلات العجز فى الميزانية.
وأضاف كريستوفر روزنبرج مساعد مدير إدارة التواصل بصندوق النقد الدولى والمشرف على أعمال التواصل بالشرق الأوسط، أن عودة السياحة سوف تسهم فى تحسين الأوضاع المعيشية والدخل القومى فى مصر وتقليص عجز الموازنة، مشيرا إلى أن الصندوق لا يفرض أى ضغوط على الدول الأخرى.