رئيس مجلس الإدارة: عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير: خليفة أدهم

14 ديسمبر 2017

مقالات

الإرهاب يستهدف الإصلاح

18-4-2017 | 10:53 1240

بقلم : عماد غنيم
لا شىء يعادل الحزن على الدم المراق هدرا فى أحداث الكنيستين الأسبوع الماضى، لكن آثار الإرهاب المتوحش لا تقتصر فقط على الجوانب السياسية والاجتماعية، وإنما باتت تستهدف جهود الإصلاح الاقتصادى الذى نمر الآن بأدق مراحله، وهذا خطر آخر يتعين مواجهته فى هذه المرحلة الصعبة التى يعيشها المصريون .. وشعوب المنطقة.
جريمة أحد الشعانين النكراء هزت مشاعر كل المصريين، وكل من سار فى شوارع القاهرة والإسكندرية وبقية المحافظات طيلة الأيام الماضية لمس حالة الحزن والاكتئاب التى سادت الناس على الشهداء الذين راحوا ضحية الغدر، وضحية المخططات الشريرة التى تكتوى بنارها شعوب المنطقة بتدبير من أياد آثمة تسعى لتقسيم وتفتيت الدول العربية بتدبير شيطانى توطئة لصراعات كبرى ينتظرها العالم وتتحسب لها القوى الكبرى والإقليمية برسم شرق أوسط جديد بدماء أبنائه وتدمير موارده، فضلا عن إجهاض جهود التنمية المتعثرة أصلا منذ زمن.
وفى الأروقة والمؤتمرات نلمس حيرة أكبر العقول الاقتصادية والسياسية وهى تقف عاجزة عن تقدير تكاليف إصلاح ما دمره الإرهاب والصراعات الطائفية والعرقية فى العراق وسوريا واليمن وليبيا والصومال، ثم إن هذا العجز يتمدد ويستطيل وهو يبحث فى إمكانية تدبير الموارد المالية الهائلة التى تحتاجها الشعوب الموبوءة بالإرهاب حتى تعود إلى ما كانت عليه قبل انتشار هذا الفيروس فى الدول العربية وبين سكانها البؤساء. 
وفى مؤتمر عقده الاتحاد الأوروبى الأسبوع الماضى حول سوريا عجز المنظمون عن الحصول على 11 مليار دولار لإغاثة النازحين والمناطق المنكوبة، ولم تتجاوز حصيلة تبرعات الدول المانحة 4 مليارات دولار لا تكفى الاحتياجات العاجلة، فما بالك عندما يأتى الحديث عن إعادة إعمار هذه الدول التى تحتاج إلى تمويلات بمئات المليارات حتى تستعيد مفهوم الدولة وحتى يمكن لاقتصادها العمل من جديد، وفى الحسبان أن العالم لا يزال يعانى من أزمة مالية ضخمة والدول الكبرى تتقاتل للخلاص من العجز فى الميزان التجارى وتحاول تحميله لشركائها التجاريين، فيما يهدد صعود اليمين المتطرف بحرب عالمية اقتصادية لم نر لها مثيلا من قبل.
وسط هذه الأجواء الكئيبة والمرتبكة تقف مصر بصلابة لمواجهة التحديات المتنوعة بقدر عال من الكفاءة والفعالية، وبعد النجاح الذى تحقق فى سيناء وجدنا الانتحاريين يظهرون بيننا فى الإسكندرية وفى طنطا فى استفزاز مكشوف يستهدف ضرب الوحدة الوطنية .. خط الدفاع الأول عن البلاد جغرافيا وديموجرافيا.
الأيام التالية كشفت إلى حد كبير مدى تفهم المصريين للمؤامرة حيث ازدادت عرى الوحدة الوطنية، كما تقبل الناس ومجلس النواب بارتياح فرض حالة الطوارئ وهذه كلها علامات طيبة، ومع ذلك فإن الأخطار لا تزال ماثلة لأن «المحركين للعرائس»  اختاروا نقل الإرهاب إلى الوادى أملا فى ترويع المصريين وخلخلة تماسكهم.
 ولا شك أن من بين أهدافهم التى يجب الانتباه إليها هو النيل من الأحوال الاقتصادية الحرجة وإجهاض برنامج الإصلاح الاقتصادى الذى بدأناه للتو .. وهذه هى أضعف النقاط فى الجسد المصرى الآن التى يجب أن يتضافر الجميع لحمايتها .. تماما كما يفعل الجيش على الحدود، وفى مواجهة الإرهاب بالداخل.
تعطيل السياحة وعرقلة الاستثمارات كانا دائما أهدافا معلنة لتنظيمات الإرهاب المشبوهة منذ التسعينيات من القرن الماضى، والآن يضاف إليهما استغلال معاناة المصريين مع الغلاء لتوجيه ضربة اقتصادية مؤلمة تؤدى إلى تحقيق أغراضهم بعد أن ظهر فشلهم فى ترويع المصريين بعمليات الإرهاب الخسيسة هنا وعلى الحدود.
قد تكون هناك خلافات سياسية، وبالضرورة هناك اختلافات بين الخبراء والنخبة حول تفاصيل برنامجى الإصلاح المالى والنقدى، وربما أسلوب إدارته، إلا أن الكل يتفق على حتمية تخفيض الديون والحد من عجز الموازنة والبحث عن وسيلة فعالة لإدارة سوق الصرف الأجنبى. وقد انتهجت الحكومة نهجا محددا لتحقيق هذه الأهداف الإصلاحية وعلينا أن نساندها فى الأمر برغم الخلافات وبرغم ارتفاع التضخم وآلام الغلاء.
إن أى انتكاسة لخطط الإصلاح الاقتصادى سوف تؤدى إلى عواقب وخيمة، وهذا ما يستوعبه كل من له صلة بالهم الاقتصادى وهذا ما يجب الحيلولة دون وقوعه بكل قوة .. تماما كما نفعل فى مواجهة الإرهاب المسلح .. والمفخخ.