رئيس مجلس الإدارة: عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير: خليفة أدهم

20 اكتوبر 2017

مقالات

تطوير منظومة الدعم الحالية .. كيف؟!

18-4-2017 | 10:53 827

بقلم: محسن عادل‮
إن القرارات الأخيرة التى اتخذتها الحكومة المصرية بدءا من تحريك أسعار بعض الخدمات (مثل الكهرباء) أو زيادة الضرائب على الاستهلاك (الضريبة على القيمة المضافة) تعد جزءا من إصلاح الموازنة العامة، إلا أنها تزامنت مع ارتفاع معدلات التضخم فى مصر فى وقت تراجعت فيه معدلات النمو الاقتصادى، ما تسبب فى ازدياد شعور المواطنين بالضغوط الاقتصادية، وهو صحيح عمليا لعدة أسباب:
- أن نمو الأسعار (التضخم) لم يقابله نمو فى المدخولات الحقيقية للمواطنين نتيجة تراجع النمو الاقتصادى لأسباب عدة، على رأسها أن الاستهلاك العام والخاص ما زال مستمرا فى دفع حركة النشاط فى مصر بشكل أساسى والإجراءات الأخيرة والمرتقبة تحجم من معدلات الاستهلاك.
- أن المشكلات الهيكلية والإجرائية والتنفيذية فى العديد من القطاعات ما زالت كما هى خاصة فى قطاعات الاقتصاد، ولم تتخذ الحكومة المصرية خطوات جادة نحو معالجتها، ما دفع المستثمرين إلى التراجع عن ضخ استثمارات جديدة محليا.
يعود العامل الأساسى فى هذا الارتفاع فى التضخم فى الأساس لزيادة أسعار العملات الأجنبية أمام الجنيه المصرى، وهو ما بدأ ينعكس بآثاره فى أسعار السلع بالسوق المحلى خاصة مع وجود تحركات أولية لأسعار بعض السلع خاصة الغذائية فى الأسواق المحلية. ونرى أنه يجب التحرك نحو سوق أكثر مرونة فيما يتعلق بنظام سعر الصرف. وهذا من شأنه تقليل الواردات والمساعدة فى زيادة الصادرات وجذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة. ومن ثم لن تكون مصر بحاجة إلى مواصلة البحث عن التمويل الخارجى للبقاء على الاحتياطى الأجنبى عند المستويات الآمنة؛ لهذا ينبغى لمصر اعتماد سياسة نقدية تستهدف التضخم أولا، وهو ما يتيح مجموعة من المميزات تتمثل فى تخفيف الضغط على الاحتياطى الأجنبى وتعميق إصلاحات القطاع المالى وتعزيز الشفافية فيما يتعلق بعمليات البنك المركزى وتقليل الضغط على السياسة النقدية.
من هذا المنطلق فإن السبب الحقيقى للتضخم يعود إلى عوامل داخلية تتمثل فى ضعف الإنتاج المحلى، لهذا نرى أن الحل الأمثل فى محاربة التضخم هو زيادة الإنتاج، ما يؤدى إلى خفض التكلفة الإنتاجية وزيادة المعروض من المنتجات وبالتالى خفض الأسعار، ويستلزم ذلك تعميقا حقيقيا للصناعة المصرية، بالإضافة إلى إصلاح منظومة المشروعات الصغيرة والمتوسطة، بالإضافة إلى ضرورة تحديد أهداف معينة للسياسات المالية والتحويلات الرسمية للبرامج الاجتماعية والمصروفات الرأسمالية، فضلا عن إفساح المجال أمام مؤسسات القطاع الخاص لإقامة مشاريع البنية التحتية.
كما يعد انخفاض أداء منظومة التجارة الداخلية عاملا آخر لزيادة التضخم؛ حيث تحتاج إلى إعادة هيكلة شاملة سواء على المستوى الفنى أو التنظيمى أو التشريعى بما يشمل إصلاحات فى الأفكار والتطبيقات التى تعتمد عليها، حيث يجب أن يتم تنظيم الأسواق لإلغاء دور الوسطاء وتشديد آليات الرقابة والعقوبات لمنع حدوث تضخم غير عادى ناتج عن عدم الرقابة على الأسواق وعدم تنظيمها.
وتُعد إتاحة البيانات والمعلومات عن السلع ومدى توفرها وأسعارها للمواطنين وزيادة الرقابة على الأسواق بالإضافة إلى ضرورة توضيح الحكومة للأثر الحقيقى لأى إجراء إصلاحى للاقتصاد فى أسعار المنتجات من العوامل الداعمة للحد من زيادة معدلات التضخم.
من هنا فإنه يعد أحد أهم العناصر المطلوبة للإصلاح المؤسسى لمواجهة ارتفاع معدلات التضخم هو ترشيد الإنفاق الحكومى ومراجعة أولوياته لزيادة أثره التنموى من ناحية والحد من عجز الموازنة من ناحية أخرى حيث تتأثر الكثير من بنود الموازنة العامة للدولة بتغيرات التضخم المحلى، ما يستلزم إعادة النظر فى آليات التعامل معه وتفعيل سياسات استهداف التضخم بصورة أكثر وضوحا مع أهمية قيام الحكومة فى إطار ذلك بإعداد دراسة متكاملة عن مدى تأثر بنود الموازنة العامة المختلفة بالتضخم والآليات المطلوبة للتعامل مع ذلك فى إطار خطة متكاملة تشمل أيضا مراجعة بنود الإنفاق والدعم.
كذلك فمن الضرورى الحذر فى اتخاذ إجراءات جديدة قد تؤثر فى معدلات التضخم فى السوق المحلى قبل قياس أثرها المتوقع وإجراء تحليل حساسية لنتائجها على معدلات الزيادة فى التضخم محليا على المدى القصير والمتوسط، خاصة بالنسبة لقانون الضريبة على القيمة المضافة وأى إعادة هيكلة جديدة للدعم كما أن أى ارتفاع أكبر فى مؤشر التضخم الأساسى وزيادة الضغوط المستقبلية يؤكد أنه من الأهمية أن يوازن «المركزى» بين خطط تحفيز النمو ومحاصرة التضخم، للحد من الضغوط التضخمية المستقبلية نسبيا.
يجب التأكيد على زيادة معدلات التضخم وبالتبعية أسعار الفائدة ستكون بمثابة مثبط إضافى للطلب المحلى، وهو ما يزيد حالة الركود فى الأسواق وتراجع الطلب والاستهلاك وهو ما يؤثر فى معدلات النمو.
نائب رئيس الجمعية المصرية لدراسات التمويل والاستثمار