رئيس مجلس الإدارة: عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير: خليفة أدهم

28 يونيو 2017

مقالات

الإرهاب الغاشم .. وتطويق التداعيات الاقتصادية

18-4-2017 | 10:53 1008

خليفة أدهم
أن يكون الشغل الشاغل والاهتمام الرسمى والمجتمعى خلال المرحلة الحالية بالمواجهة الأمنية للإرهاب الغاشم فهذا أمر مفهوم، لكن يجب ألا يعنى ذلك إغفال التعامل مع التداعيات والتكلفة الاقتصادية لتلك العمليات الإرهابية التى تدفع مصر ثمنها وحدها على مدى السنوات الماضية.
يجب ألا يكون خافيا أو يغيب علينا أن أحد الأهداف المهمة التى يسعى اليها هؤلاء الإرهابيون من عملياتهم القذرة، التى تتسم بالوحشية وتتنافى مع أى قيم إنسانية؛ هو ضرب الاقتصاد، والتأثير على لقمة عيش الناس، فى محاولة زعزعة الاستقرارين السياسى والاجتماعى.
نعم، الإرهاب لم يعد مقصورا على مصر، بل اضحى ظاهرة عالمية بامتياز، تذوق مرارته معظم دول العالم ولم تعد هناك دولة بعيدة عن هذا الإرهاب الاسود.. الدول المتقدمة والنامية على حد سواء، لا يستهدف فقط بث الرعب فى الشارع بل يسعى ايضا إلى ضرب التنمية الاقتصادية ولا سيما فى الدول النامية، وكذلك التأثير على المقدرات الحياتية والمعيشية للمواطنين.
واجهت مصر ذلك الإرهاب فى تسعينيات القرن الماضى وحدها، وانتصرت عليه وقت أن احتضنت بعض العواصم الأوروبية قيادات ومجرمى التنظيمات الإرهابية وعلى رأسها قيادات جماعة الاخوان الإرهابية، التى خرجت من عباءتها جميع تلك التنظيمات، ولم تنصت تلك الدول أو تلقى اهتماما كافيا بتحذيرات مصر وقتها، فهل حان الوقت لأن تصغى إلى دعوة الرئيس السيسى إلى التكاتف العالمى واتخاذ مجلس الامن الدولى قرارات قوية لمواجهة الدول التى تدعم الإرهاب الذي يحصد أرواح الآمنين ويروع المدنيين الذين ليس لهم ذنب فى فرنسا وألمانيا وبريطانيا كما فى امريكا وروسيا كما فى مصر مرورا بالعراق وسوريا ونيجيريا ومالى وباكستان؟!
السؤال المهم: كيف يمكن تطويق التداعيات الاقتصادية للإرهاب الأسود؟ مواجهة ومحاصرة الإرهاب تستدعى تكاتف المجتمع الدولى، ليس فقط على مستوى تعاون الاستخبارات وتبادل المعلومات –وهذا أمر مفروغ منه– بل لا يقل اهمية عن ذلك عدم تمكين الإرهاب من تحقيق اهدافه الاقتصادية، وهى لا شك هدف اساسى ولا سيما فى مصر التى تواجه بمفردها الإرهاب الغاشم نيابة عن العالم، على مدى 4 سنوات على الاقل -منذ ازاحة ثورة 30 يونيو الجماعة الإرهابية من سدة الحكم- دفعت مصر الثمن غاليا من دم شهدائها، كما دفعت التكلفة الاقتصادية لذلك سواء من حركة السياحة التى تعتبر من اهم موارد النقد الاجنبى حيث تراجعت ايراداتها إلى ادنى مستوى لها فى العام المالى الماضى 2015/2016 لتسجل 3.8 مليار دولار فقط، بعدما كانت تتجه إلى التعافى إذ بلغت 7.5 مليار دولار فى العام السابق عليه 2014/2015، وذلك بسبب سقوط الطائرة الروسية، وبدلا من ان تتكاتف الدول مع مصر فى مواجهة الإرهاب اتخذت إجراءات اثرت على حركة السياحة إلى مصر وكأنها تساعد الإرهاب فى تحقيق اهدافه.
لقد حان الوقت ان تتكاتف جميع الدول فى مواجهة الإرهاب، ولا سيما فى ظل المرحلة الجديدة فى العلاقات المصرية - الامريكية التى أسفرت عنها الزيارة الناجحة للرئيس السيسى إلى واشنطن، والاتفاق على التحالف فى مواجهة الإرهاب، مصر تحتاج إلى مساندة العالم وخاصة مجموعة الدول السبع المتقدمة لتعويض جانب من التكلفة الاقتصادية والخسائر الناتجة عن التصدى للإرهاب.
نحتاج إلى التحرك المصرى السريع لاستثمار استنفار العالم وبخاصة الدول المتقدمة ضد الإرهاب، التحرك المبنى على حقائق مدعومة بالأرقام والحقائق سواء تنفيذ برنامج اصلاح اقتصادى جرىء باعتراف المؤسسات الدولية، أو بحجم الخسائر التى تكبدها الاقتصاد المصرى خلال السنوات الماضية بسبب مواجهة الإرهاب نيابة عن الدول الاخرى، التى أثرت على معدلات الاستثمار، وتدفق الاستثمار الاجنبى، ومن ثم ارتفاع معدل البطالة، وزيادة معدل الفقر ليتجاوز من هم تحت خط الفقر 30%.
الدول المتقدمة مطالبة بمساندة مصر اقتصاديا فى حربها على الإرهاب الغاشم، بعد ان ظلت تدفع الثمن وحدها خلال السنوات الماضية، كما ان العالم مطالب باتخاذ إجراءات قوية ضد تلك الدول التى تدعم الإرهاب.