رئيس مجلس الإدارة هشام لطفي سلَّام

رئيس التحرير التنفيذي خليفة أدهم

28 ابريل 2017

من المجلة

وظائف فى طريقها للاندثار!

18-4-2017 | 12:45 422

لم يعد الذكاء الاصطناعى ترفا بل تتضاعف اهميته فى النشاط الاقتصادى، وفى رأى كثيرين أضحى شرطا اساسيا للحفاظ على الحصة السوقية للشركات، مثلما حدث من قبل مع التجارة الالكترونية والاجهزة الذكية. 
عندما يتحدث البروفسيور كلاوس شواب مؤسس منتدى دافوس الاقتصادى العالمى، عن الثورة الصناعية الرابعة، يكون من الصعب تجاهل الامر والزعم بانها مجرد افكار لن تصل الى الدول النامية حيث يوجد 1.2 مليار شخص دون كهرباء، بحسب احصاءات وكالة الطاقة الدولية. وحيث ان الاجهزة المختلفة والتكنولوجيا بصفة عامة تعتمد على الكهرباء لتشغيلها فانه من السهل القول بان الثورة الصناعية الرابعة لن تصل قريبا الينا. لكن غزو الذكاء الاصطناعى بدا بالفعل، وسواء كانت جوجل (اندرويد) او سيبرى (iOS) فهى تحتوى على ذكاء اصطناعى.
ابتداء من البرمجة والامن المعلوماتى الى التكنولوجيات الاكثر تقدما مثل السيارات الذاتية القيادة تعمل الثورة الصناعية الرابعة على تغييرات واسعة النطاق بحيث تختفى وظائف وتظهر اخرى.
 
 
 
وتشير اقتصاديات الروبوتات على سبيل المثال الى مكاسب الثورة التكنولوجية الجديدة من زيادة الانتاجية الذى يعد موطن ضعف اقتصادات عديدة، ويقول محللون ان استخدام التكنولوجيا بما يزيد الانتاجية سيوفر موارد مالية كبيرة يمكن ان يعاد استثمارها بما يوفر فرص عمل جديدة فى قطاعات اقل اعتمادا على «الأتمتة».
على سبيل المثال، ثلث الوظائف فى بريطانيا سوف يتم «أتمتتها» خلال السنوات الـ15 القادمة. فى الوقت نفسه سوف تعمل التكنولوجيا على تحسين الانتاجية وخلق فرص جديدة فى مجالات اخرى وذلك وفقا لدراسة حديثة اجرتها «برايس ووتر هاوس كوبرز» الاستشارية.
تقرير المؤسسة لفت الى ان اكثر القطاعات المعرضة للتغيير وخسارة وظائف هى التصنيع والتخزين والنقل. اما الاكثر صمودا امام الغزو التكنولوجى فهى قطاعات التعليم، الصحة، العمل الاجتماعى، وذلك لانها تتضمن العديد من المهام التى يصعب «أتمتتها».
وفى رأى جون هوكسورث، كبير الاقتصاديين فى «برايس ووتر هاوس كوبرز»، ان الأتمتة ستقضى على بعض الوظائف، لكنها ايضا ستتيح للعمال تركيز جهودهم على تقديم قيمة اعلى وعلى الابتكار.
أما على الصعيد الامريكى فإن 40% من الوظائف ستكون من نصيب الروبوتات بحلول عام 2030.
فبحسب تقرير «برايس ووتر هاوس كوبرز» سوف تستولى الروبوتات على 38% من الوظائف فى الولايات المتحدة، و30% فى بريطانيا، و35% فى ألمانيا، و21% فى اليابان.
وفى حين انه لدى بريطانيا والولايات المتحدة عوامل اقتصادية مشتركة فإن قطاع الخدمات المالية الامريكى اكثر عرضة لخسارة وظائف بسبب الأتمتة عن البريطانى بما له من ثقل اكبر على مستوى التمويل الدولى والصيرفة الاستثمارية.
 الوظائف التى رجح التقرير ان يقوم بها روبوتات فى المستقبل معظمها فى قطاعات النقل والتخزين (بنسبة 56% من اجمالى الوظائف)، التصنيع (46%)، والتجزئة (44%).
من ناحية اخرى اشار التقرير الى التاثير الايجابى للاعتماد على الروبوت من حيث زيادة الرواتب، وقال انه بفضل زيادة الانتاجية سيرتفع متوسط الدخول، وان كانت تلك المكاسب لن توزع بالتساوى على الشرائح المختلفة ما سيؤدى الى تزايد فجوة الطبقات.
على الصعيد الاسيوى، انتشار استخدام الذكاء الاصطناعى يهدد 50 مليون وظيفة فى اسيا خلال السنوات الـ15-20 القادمة، مع تكبد الاقتصادات الصناعية مثل الصين اكبر الخسائر الوظيفية، وذلك وفقا لدراسة حديثة اجرتها ادارة الثروات فى بنك يو بى اس.
وبحسب الدراسة فان الاقتصادات التى تعتمد على قطاع الخدمات، مثل هونج كونج وسنغافورة والهند،هى الاقل تاثرا. ففى الصين وحدها 10-15 مليون وظيفة يمكن أداؤها بواسطة الروبوت.
ويقول معدو الدراسة ان الشركات التى ستتجاهل تكنولوجيات الذكاء الاصطناعى تخاطر بفقدان جزء من حصتها السوقية وربما الانقراض، ما يفوق فى اهميته التجارة الالكترونية والاجهزة الذكية.
والوظائف التى تتطلب عنصرا بشريا والابتكار والمهارات اليدوية بعيدة عن خطر الأتمتة. كما ان الذكاء الاصطناعى سوف يخلق ملايين الوظائف فى اسيا كذلك.
الشركات الصينية مثل على بابا وتينسنت وبايدو تتجه بقوة الى اعتناق الذكاء الاصطناعى من اجل اللحاق بالركب التكنولوجى.
فى تقدير خبراء بنك «يو بى اس» ان يحقق الذكاء الاصطناعى ما بين 1.8 تريليون و3 تريليونات دولار سنويا فى اسيا بحلول عام 2030. اما الصين فستحقق مكاسب اقتصادية بين 800 مليار و1.25 تريليون دولار سنويا. 
وبالرغم من التاثير السلبى للمستقبل الوظيفى للملايين فان الذكاء الاصطناعى سيوفر فرصا اقتصادية جديدة ويؤدى الى انخفاض الاسعار وتحسين مستويات جودة الحياة.
واضاف تقرير البنك ان الاقتصادات التى تعتنق الذكاء الاصطناعى هى الاكثر استفادة من التكنولوجيا ومن ثم فان هونج كونج وسنغافورة لديهما فرصة جيدة للنمو.
فى الوقت نفسه، تاثير الذكاء الاصطناعى سيكون غير متساو فى قطاعات الرعاية الصحية، الخدمات المالية، التصنيع، التجزئة والنقل؛ التى تمثل فى مجموعها ثلثى الناتج المحلى الاجمالى لآسيا حاليا.
 ويوصى اقتصاديون بضرورة توجيه ابحاث الذكاء الاصطناعى الى كيفية تحسين قدرات العنصر البشرى وليس تغييره بالروبوت.
الجدير بالذكر انه فى المصانع الذكية، تتواصل الماكينات والاجهزة مع بعضها دون تدخل العنصر البشرى، ويتم الكشف عن المشكلات وحلها، لكن نظرا لارتفاع تكلفة تحويل المصانع القائمة الى اخرى ذكية فان 20% فقط من المصانع فى العالم بامكانها ذلك.
لكن فى كوريا الجنوبية توصلوا الى امكانية اضافة بعض «الحساسات» الى مكاينات ما يجعل المصانع ذكية.
ودون الحاجة الى انفاق اموال كثيرة بات يمكن تحويل مصنع تقليدى الى اخر ذكى من خلال النظام السحابى، تحليل البيانات، التعلم الالي -الذى يعد احد فروع الذكاء الاصطناعى– وحصر وتحويل جميع هذه البيانات الى جهاز ذكى من اجل اتخاذ اجراءات مناسبة بخصوص المنتجات المصنعة. وبهذه الطريقة يمكن تعظيم الكفاءة والانتاجية بما يوفر تكاليف ضخمة. ومن هنا تتضح اهمية الشركات التكنولوجية الناشئة فى عصر الثورة الصناعية الرابعة.
لا تزال الثورة الصناعية الرابعة فى مراحلها الاولى، ومع ذلك يجب الاستعداد للمستقبل. ومن بين تغييرات اخرى فان 47% من الوظائف الحالية سوف تختفى خلال السنوات الـ25 القادمة بحسب توقعات اكاديميين فى جامعة اوكسفورد.
وقد يبدو الامر غير ذى جدوى اذا كان نظام التعليم مبنيا على تعليم الاطفال مهارات مفيدة اليوم لكنها لن تصبح كذلك فى المستقبل، ومن ثم، يوصى خبراء كوريون بمواكبة نظم التعليم للمستقبل.
فى الوقت نفسه يتزايد الجدل حول «التفكير الحاسوبى» والتاكيد على اهمية «الترميز» والتعليم الرقمى، والتى يراها كثيرون جزءا اساسيا من الاستعداد للمستقبل.
فوفقا للمنتدى الاقتصادى العالمى لعام 2016 فان 7.1 مليون وظيفة سوف تختفى بحلول عام 2020، وسيظهر مليونا وظيفة اخرى معظمها تعتمد على الكمبيوتر او البرمجة.
السيارات ذاتية القيادة:
فى الولايات المتحدة يوجد اكثر من ثلاثة ملايين سائق شاحنة، كثير منهم يقود لمسافات طويلة، او «على الطريق» بحسب مصطلح الصناعة. باعتبارها واحدة من الوظائف الاعلى اجرا التى لا تتطلب شهادة جامعية، بات مستقبلها غير مؤكد.
ففى غضون 10 اعوام او 15 عاما، هذه جميعا ستكون شاحنات ذاتية القيادة. وحاليا هناك شركات ناشئة صغيرة مثل شركة ستارسكى روبوتيكس وعمرها عامان، تعمل على الشاحنات ذاتية القيادة.
الجدير بالذكر ان صناعة النقل بالشاحنات فى الولايات المتحدة تنقل اكثر من عشرة مليارات طن من البضائع سنويا.
سيتم تاجير الروبوتات لشركات النقل بالشاحنات. فى جميع انحاء وادى السيليكون، وتتزايد الشركات الناشئة التى تعمل على رهان مماثل.
وبحسب تقرير لصحيفة فاينانشيال تايمز تتدفق الاستثمارات على القطاع. وعلى سبيل المثال، جيم شاينمان، صاحب راس مال مغامر فى شركة مافين فينتشرز، يدعم الشركات الناشئة فى كل من الشاحنات والسيارات ذاتية القيادة. ويقول ان الشاحنات ذاتية القيادة ستصل بشكل ملحوظ الى الشوارع قبل السيارات ذاتية القيادة هذا فقط لان (القيادة على الطريق السريع) اسهل بكثير. فالطرق السريعة اقل تعقيدا بكثير من المناطق الحضرية، بما لديها من تقاطعات اقل وعلامات طرق اوضح.
وفى الولايات المتحدة، تنقل الشاحنات اكثر من 70% من حمولات الشحن المحلية، حتى انه فى عام 2015 بلغت ايرادات صناعة النقل بالشاحنات 726 مليار دولار،أى ما يزيد عن مبيعات «جوجل» و»امازون» و»ولمارت» مجتمعة .
بالنسبة الى الشركات الناشئة فى مجال النقل بالشاحنات، كانت نقطة التحول فى اغسطس الماضى، عندما اعلنت «اوبر» انها تريد شراء شركة ناشئة موجودة منذ ستة اشهر، وهى «اوتو»، مقابل اكثر من 600 مليون دولار من حقوق الملكية. بعد ذلك، كان من السهل على شركات ناشئة اخرى فى مجال النقل بالشاحنات جمع المال. 
ونظرا لاعتبار الرئيس دونالد ترمب الوظائف الامريكية اساس برنامجه الاقتصادى، واعتياده الهجوم على الشركات التى تنقل الوظائف الى الخارج، يخشى البعض انه ربما يحول انتباهه الى التهديد الذى تفرضه الروبوتات على الوظائف الامريكية ولا سيما السيارات ذاتية القيادة.
يقول الخبراء انه ستكون هناك فترة تمتد عدة اعوام يعمل فيها السائق البشرى جنبا الى جنب مع الانظمة ذاتية القيادة قبل ان يكون فى الامكان تطبيق القيادة الذاتية الكاملة.