رئيس مجلس الإدارة: عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير: خليفة أدهم

25 نوفمبر 2017

اقتصاد دولي

ترامب .. واصلاح قانون "الاصلاح المالي"

18-4-2017 | 14:51 2904

كتبت- شريفة عبد الرحيم:

"دود فرانك" .. بين الترهيب والترغيب

في اطار سعي دونالد ترامب للوفاء بوعوده الانتخابية ، تعمل واشنطن هذه الايام علي التخلص من قانون الاصلاح المالي المعروف باسم "دود فرانك" واستبداله باخر، حيث كان الرئيس الامريكي تعهد لناخبيه بتقليص القواعد التنظيمية للبزنس.لكن من ناحية اخري حذر خبراء ان الغاء القانون قد يعيد الولايات التحدة الي ماكانت عليه قبل 2008 بما يعني تكرار سيناريو الازمة المالية العالمية.

فما هي حقيقة مزاعم الجمهوريين وجماعات الضغط بان القانون يضر بالاقتصاد الامريكي ، وهل يمكن الغاءه ان يتسبب في فوضي مالية جديدة؟

قدم الاقتصادي الامريكي ديفيد كاستوف رؤية الادارة الامريكية لقانون الاصلاح المالي "دود فرانك" باعتباره المعوق الرئيسي لتحقيق "الحلم الامريكي"، فقال في مقال نشرته شبكة "سي ان بي سي" ، انه بعد 7 سنوات علي صدور القانون والعمل به رات الادارة الامريكية الجديدة ان "دود فرانك" يعوق "الحلم الامريكي"، حيث كان الغرض من اصداره حماية مجموعة صغيرة من البنوك التي وصفت في ذلك الوقت بانها اكبر من ان يتم السماح بافلاسها او "too big to fail".

 لكن الامر انتهي بقانون يقيد حركة البنوك المحلية والاقليمية ، والشركات المالية وغيرها من مؤسسات الاقراض التي تساعد المشروعات الصغيرة – سواء في تاسيسها او توسعها-.

واضاف الخبير الاقتصادي الذي عمل كعضو مجلس "بنك تينيسي" انه من ثم كان لابد من اصلاح "دود فرانك" حتي تواصل الولايات المتحدة ازدهارها ، وذلك لان الواقع ان الاقتصاد الامريكي بات كعملة ذات وجهين. وجه مزدهر سريع النمو ،والاخر مكبل بالقيود وعاجز عن ممارسة الاعمال والنشاط (للمتضررين من القانون) ، وهو ما يعاني منه الجانب الاعظم من الامريكيين سواء افراد ، عائلات او شركات صغيرة.

وباعتبار ترامب هو صوت الامة فان لجنة الخدمات المالية في مجلس الشيوخ تعد تشريع لوقف العمل بقانون دود فرانك وفتح الباب لجميع الامريكيين لتحقيق الاستقلال المالي.وهو ما ادي الي ارتفاع مؤشر تفاؤل قطاع الشركات الصغيرة منذ انتخاب ترامب.

يذكر انه بعد الازمة المالية لعام 2008 كان الاقتصاد الامريكي في حالة يرثي لها . ومن ثم سارعت واشنطن باصدار قانون "دود فرانك" الذي تضمنت بنوده القواعد التنظيمية الاكثر صرامة علي الاطلاق.

ومنذ 2008 شهدت بعض من الشركات الامريكية الكبري والمدن الرئيسية في الولايات المتحدة انتعاش قوي بعد ازمة الركود.واليوم يشير صعود سوق الاسهم الي ازدهار الاقتصاد وتنامي قوته ويبدو ان الفترة الحالية هي فترة نمو للاعمال والشركات.لكن هذا يسري علي الوجه المشرق فقط في راي مؤيدي الغاء القانون.

ويقول هؤلاء ان الوجه الاخر للاقتصاد الامريكي تتضح ملامحه في معاناة غير القادرين علي الاقتراض بسبب قواعد دود فرانك.فمن اجل حماية بنوك وول ستريت من الانهيار قامت الولايات المتحدة بانقاذ البنوك "الاكبر من ان تفشل" وضخت سيولة ضخمة .غير ان القواعد التنظيمية الجديدة للقطاع المالي قيدت قدرة البنوك علي اقراض الافراد والشركات.ومع "شح الائتمان " تم استبعاد اصحاب المشروعات الصغيرة واصبح الراغبون في بدء مشروع جديد او توسيع اعمالهم غير قادرين علي الاقتراض.

 وهكذا فان الحلم الامريكي لتاسيس بزنس والحصول علي تمويل لممارسة الاعمال بات بعيد المنال لهؤلاء لان اوباما وقانون دود فرانك اعطوا الاولوية للبنوك الكبري والمدن الرئيسية.

ويبدو ان واشنطن اغفلت حقيقة اعتماد رواد الاعمال علي البنوك لتمويل نشاطهم .ولذلك فان اسعار الاسهم الامريكية الصاعدة حاليا لا تعكس واقع الاقتصاد الامريكي بشقيه "الحلو" و"المر".

وانتقد البعض تصريحات رئيسة مجلس الاحتياطي الفيدرالي ، جانيت يلين، الخاصة بالاقتصاد .فخلال اجتماع البنك المركزي الامريكي لشهر فبراير اشارت يلين الي ارتفاع معدلات التوظيف وزيادة متوسط الاجور وهو ما يشهده الجانب الامريكي المستفيد من قانون دود فرانك .

وفي مؤشر علي التاثير السلبي للقانون رصد معارضي القانون تراجع تاسيس الشركات الجديدة .ففي عام 2014 كان عدد الشركات الصغيرة الجديدة 650 الف شركة وهو ما يقل عن المتوسط السنوي بما يعني حسب بعض التقديرات خسارة حوالي 6.5 مليون فرصة عمل منذ العمل بالقانون.

فبموجب قانون "دود فرانك" بات من المستحيل تقريبا علي البنوك الصغيرة اقراض عملاءها بما يعوق قدرتها علي تمكين عملاءها الراغبين في اعادة الاستثمار في مجتمعاتهم .

يذكر انه عادة ما كان رواد الاعمال والشركات الصغيرة غير المؤهلين للاقتراض من البنوك التحول الي بطاقات الائتمان وحقوق المساهمين ، لكن قانون دود فرانك اغلق تلك المنافذ ومن ثم انخفضت اصدارات بطاقات الائتمان الي اقل مستوي.

ويقول لوبي الغاء القانون ان اليوم هناك امل في تمكين الامريكيين من الفرص الاقتصادية .ويمكن للكونجرس وادارة ترامب الغاء تلك القواعد بما يحقق الرخاء الاقتصادي الامريكي.

 لكن هل اضر قانون دود فرانك الاقتصاد الامريكي بالفعل؟

يتساءل محللون اذا كانت سياسات الرئيس السابق باراك اوباما وسنه لقانون دود فرانك قد اضر بالنمو الامريكي كيف اذا انخفضت البطالة الي ادني المعدلات وكان اداء اقتصاد الولايات المتحدة هو الافضل بين الاقتصادات المتقدمة؟.

تتبني صحيفة فاينانشال تايمز وجهة نظر مؤيدي القانون الذي صدر في عهد اوباما حيث اشارت في تحليل لها الي عدم صحة مزاعم الجمهوريين بشانه وقالت ان الارقام تكشف حقيقة الوضع. 

وذكرت وفقا لارقام رسمية ارتفع اجمالي حجم القروض الممنوحة للقطاع الخاص الامريكي  خلال السنوات الثلاث الماضية .بين عامي 2010 و 2012 كان اجمالي القروض ثابتا لكن خلال السنوات الثلاث التالية ارتفع اجمالي القروض من 7.5 ترليون دولار الي 9.24 تريليون بنسبة 6% سنويا.

وبحسب مسئولي بنك ويلز فارجو شهد قطاع الاقراض نموا بنسبة 7% العام الماضي.وفي مؤشر علي رواج الاعمال سجل بنك جي بي مورجان تشيس صافي دخل سنوي 24.7 مليار عن عام 2016 .


ويحذر خبراء في جامعة ميتشيجان من العودة الي ما قبل الازمة المالية العالمية وتكرار سيناريو فوضي الاقراض الذي ادي الي نشوب الازمة المالية العالمية.

في الوقت نفسه،هناك مؤشرات واضحة علي تقييد الائتمان.فلا يمكن اغفال حقيقة تاثر بعض القطاعات بالقيود التنظيمية ،حيث انخفض اصدار بطاقات الائتمان والقروض الشخصية في البنوك بسبب الخوف من انتهاك قواعد مكتب الحماية المالية للمستهلك، احد الهيئات التي تم انشاءها بموجب قانون دود فرانك والبالغ عددها 19 هيئة معنية بجميع الشئون المالية للمواطن الامريكي ،ابتداء من القروض العقارية الي قروض الطلبة وبطاقات الائتمان. 

وبسبب التدقيق الصارم في الملاءة المالية للعملاء تراجع نصيب اصحاب الملاءة الضعيفة الي اقل من 10% من اصدارات بطاقات الائتمان الجديدة في عام 2015 مقارنة بنسبة 29% في 2007.

وفي قطاع الرهن العقاري ايضا تشكو البنوك وجماعات الضغط من تشديد معايير تقييم الملاءة المالية للعملاء التي تحدد قدرة العميل علي السداد بحسب تاريخه الائتماني ، دخله، التزاماته، نسبة ديونه الي دخله وحالته الوظيفية.     

ويكشف حجم القروض الصناعية والتجارية البالغ قيمتها اقل من مليون دولار عن جانب اخر من القصة . وكانت تلك القروض بلغت مستوي قياسي عند 336 مليار دولار في عام 2008 ، ثم انخفضت الي 279 مليار دولار في 2012 قبل التعافي مرة اخري وارتفاعها الي 328 مليار بحلول الربع الثالث من العام الماضي.

ويقول محللون ان التعهد بمساعدة بنوك وول ستريت علي زيادة نشاط الاقراض – من خلال الغاء دود فرانك – كان حيلة سهلة للفوز بتاييد القطاع المالي في الانتخابات الرئاسية.لكن المخاطرة بتخفيف القواعد المنظمة للقطاع المالي يمكن ان تثير مشكلات اكبر للاقتصاد الامريكي والعالمي.