رئيس مجلس الإدارة هشام لطفي سلَّام

رئيس التحرير التنفيذي خليفة أدهم

23 مايو 2017

مقالات

تطوير منظومة الدعم الحالية.. كيف؟! (2-2)

23-4-2017 | 14:06 1148

بقلم: محسن عادل‮
تناولنا فى العدد السابق العوامل الداعمة للحد من التضخم، ونتناول فى هذا العدد إجراءات تطوير شبكة الحماية الاجتماعية للتخفيف من آثار برنامج الإصلاح الاقتصادى على محدودى الدخل..  
إن تطوير شبكة الحماية الاجتماعية يعد جزءا لا يتجزأ من برنامج الإصلاح للتخفيف من تأثيره على محدودى الدخل مع استخدام ما يتم توفيره فى تحسين خدمات التعليم والصحة، ويتم ذلك من خلال رفع تدريجى للدعم مع التزام واضح من الحكومة بالرقابة على الأسعار واستهداف مباشر لمحدودى ومعدومى الدخل بالدعم من خلال تعويضات نقدية مباشرة.
لهذا فإن الهدف الرئيسى من الدعم هو ضمان إعادة توزيع جزء من الدخل القومى لصالح الفئات المحدودة الدخل أو الفقيرة ضمانا لتحقيق أقصى قدر من العدالة الاجتماعية لرفع مستوى معيشتهم وقدرتهم على مواجهة الغلاء، ولكن المشكلة الأساسية التى تواجه الحكومة هى كيفية توصيل الدعم إلى مستحقيه ضمانا لترشيد الدعم وهو ما يرتبط من زاوية أخرى بكيفية تمويل الحكومة للدعم ومدى فاعلية السياسة التمويلية المتبعة فى تمويل الدعم. 
الخطوات يجب أن تبدأ من خلال تنقية شبكة الدعم المقدم من خلال الكروت الذكية حاليا من خلال إنشاء قاعدة بيانات موحدة للمواطنين ما سيحسن قدرة الدولة ليس فقط على ضبط مستحقى الدعم ولكن ايضا على رفع جودة الخدمات العامة والجهاز الادارى.
وتبدأ هذه الخطوة بربط جميع المعاملات الخاصة بالمواطن ببطاقة الرقم القومى بحيث يكون تسجيله على شبكة بطاقات التموين وبطاقات كروت البنزين والتأمينات الاجتماعية والضرائب والجمارك بالرقم القومى ذاته.
ومن خلال برنامج قاعدة بيانات المواطنين يمكن إلكترونيا ودون الحاجة للتدخل البشرى تحديد مستحقى الدعم وبرامج الحماية الاجتماعية والوصول إلى الأسر الأشد فقرا فى المجتمع على ان تجرى فور اتمام قاعدة بيانات المواطنين مراجعة ليس فقط للدعم التموينى ولكن لكل دعم آخر يمكن ان يكونوا حاصلين عليه أو مؤهلين أو متقدمين للحصول عليه مع الربط بين المعاشات ومساعدات الضمان الاجتماعى الاخرى.
الا ان هناك بعضا من الإجراءات التى من الضرورى اتخاذها خلال الفترة الحالية لحين إتمام قاعدة بيانات المواطنين وعلى راسها:
* إطلاق حملة تحديث شاملة للبطاقات الحالية تتضمن استمارات تفصيلية يوقع عليها المستفيد ويجب اكتمال جميع البيانات المسجلة فيها والا يتم ايقاف البطاقة وان تتضمن البيانات المطلوبة اجمالى الدخل الشهرى للمستفيد بالإضافة إلى تقديم بيان معتمد من جهة العمل بالنسبة للدخل الشهرى وعدم الاعتماد على الرقم التأمينى فقط، مع تقديم بيانات مماثلة لجميع المستفيدين على البطاقة ذاتها على ان تتضمن الاستمارات توضيحا بأن من يثبت تقديمه لبيانات غير صحيحة فستتم إحالته للقضاء فى جناية الاستيلاء على المال العام وفقا لقانون العقوبات المصرى.
* البدء من الفور فى مراجعة موقف حاملى البطاقات لاستبعاد كل من لا يستحق هذا الدعم، ويمكن فى مرحلة تالية استبعاد جميع العاملين فى الجهاز الادارى للدولة من المنظومة مع إضافة قيمة الدعم الذى يحصلون عليه كعلاوة غلاء معيشة ضمن الراتب الشهرى.
* إجراء حملة شاملة على البدالين لمراجعة عشوائية لبعض الكروت الصادرة وإجراءاتها ومدى دقتها.
يجب التأكيد على ان الوضع الحالى يستدعى بالفعل اتخاذ خطوات جادة نحو اعادة هيكلة منظومة الدعم لضمان توجيهه إلى مستحقيه مع زيادة المتاح للفئات الاكثر احتياجا، موضحا ان الفترة القادمة تحتاج إلى المزيد من الجهود فى هذا الاتجاه لتحقيق عنصر الاستفادة فى تنفيذ هذا المشروع.