رئيس مجلس الإدارة: عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير: خليفة أدهم

25 نوفمبر 2017

مقالات

توجيهات الرئيس ونصائح الصندوق والسيطرة على الأسعار

8-5-2017 | 13:24 1566

خليفة أدهم
توجيهات الرئيس السيسى إلى الحكومة والبنك المركزى لم تتوقف على مدى الشهور الأخيرة، باتخاذ حزمة إجراءات للسيطرة على الأسعار، الرئيس أول من يشعر بما يواجهه ويكابده الناس فى حياتهم اليومية بسبب الغلاء وارتفاع الأسعار.
ارتفاع الأسعار سجل ذروته فى مارس الماضى بعد أن سجل معدل التضخم 32.5% وفقا لجهاز الإحصاء، وهو الأعلى منذ ثمانينيات القرن الماضى، حيث سجل معدل التضخم30%، كبح التضخم والسيطرة على الأسعار يحتاجان إلى حزمة سياسات اقتصادية متكاملة، على مستوى السياسة النقدية والسياسة المالية وكذلك السياسة التجارية، إضافة إلى رفع كفاءة الأجهزة الرقابية وفى مقدمتها جهازا حماية المنافسة ومنع الاحتكار وحماية المستهلك، لا اقتصاد سوق تعمل فيه آليات العرض والطلب دون تفعيل هذين الجهازين.
ثمة ارتفاع غير مبرر اقتصاديا، هناك سلع شهدت انفلاتا فى أسعارها الأشهر الماضية وتحديدا منذ تحرير سعر الصرف، هى منتجات محلية بنسبة 100%، إذ لا يعقل وغير مقبول أن يقفز سعر بعض السلع الأساسية بنحو 150% وهى سلع غير مرنة، أى أن الطلب عليها لن يتأثر رغم ارتفاع أسعارها، ليس هناك تفسير أو مبرر لهذا الارتفاع، إلا استغلال الموقف، ولاسيما بعد الإجراءات التى اتخذتها الحكومة لتقييد الاستيراد للسلع المستوردة التى لها منتجات محلية مثيلة، الأمر الذى يطرح تساؤلات حول غياب الأجهزة الرقابية، وإنفاذ القانون، اقتصاد السوق لا يعنى الفوضى أو استغلال المستهلك بل لديه آليات تضمن تحقيق التوازن بين جميع أطراف السوق بما يحقق صالح الاقتصاد، ويدفع على النمو والتشغيل وتوافر السلع بمواصفات وجودة وتنافسية عالية فى السعر والجودة، من أجل النفاذ إلى الأسواق الخارجية، كل الدول المتقدمة التى تطبق آليات اقتصاد السوق اتخذت فى أوقات معينة آليات بعينها من أجل ضمان عدم طغيان أو استغلال المنتج أو التاجر على المستهلك، الأمر لا يخضع لأخلاقيات كل طرف بل يحكمه القانون.
السياسة النقدية، فى واقع الأمر بين فكى الرحى، هى تستهدف التضخم بالأساس، إلى جانب الحفاظ على الاحتياطى الأجنبى، غير أنها تراعى فى الوقت ذاته تحقيق التوازن بين كبح التضخم من خلال رفع أسعار الفائدة، مرة أخرى – كما يطالب صندوق النقد الدولى - وبين تأثير ذلك فى انتعاش الاقتصاد، وخلق فرص العمل لمواجهة مشكلة البطالة، معدل التضخم الذى أعلن البنك المركزى استهدافه كان 10.5% قبل تحرير سعر الصرف فى 3 نوفمبر الماضى، كما أن معدل التضخم السنوى المتوقع فى برنامج الإصلاح الاقتصادى الذى أعدته الحكومة والبنك المركزى وصندوق النقد الدولى، يصل إلى 22% قبل أن يقوم الأخير برفعه إلى نحو 24.5%، فى السنة المالية الحالية مع توقعه بتراجعه إلى نحو 17.5% العام المالى المقبل، غير أن التوقعات تسير على عكس ذلك إذ إن بنوك الاستثمار ومراكز البحوث الاقتصادية والمالية تذهب فى توقعاتها إلى ارتفاع مواصلة ارتفاع معدل التضخم ولاسيما مع تطبيق الشريحة الثالثة من إعادة هيكلة الدعم على المحروقات والكهرباء، وهو أمر – فى حقيقة الأمر – لا مفر منه من أجل استكمال برنامج الإصلاح، ومعالجة التشوهات والخلل، ومن ثم قطف ثماره الإيجابية فى الأجل المتوسط على مستوى جذب الاستثمارات وتوفير فرص العمل والتشغيل، واستقرار الأسعار ورفع مستويات الدخول، يبقى الحديث مهما عن التوقف عن الإفراط فى طبع النقود، وتمويل البنك المركزى للعجز فى الموازنة العامة وتسليف الحكومة، وعلى أى حال فإن هذا الأمر سوف تتم معالجته بشكل ملحوظ فى الموازنة الجديدة.
استقرار الأسعار وتراجع معدل التضخم أمر متوقع فى المدى المتوسط وفقا لأحدث تقرير للبنك الدولى إذ يتوقع تراجعه فى العام المالى المقبل، وسيبدأ بوضوح فى الربع الأخير من العام الحالى2017، غير أن هذا الأمر يستدعى مزيدا من السيطرة على عجز الموازنة العامة من جانب وزارة المالية، وعدم ارتفاع العجز عما هو مستهدف 9.2%، كما حدث العام المالى الحالى إذ رفعت توقعاتها من 9.8% إلى 10.9%، ولعل ما يدعو إلى التفاؤل فى هذا الأمر هو تراجع العجز الأولى فى الموازنة العامة فى الأشهر الستة الماضية بشكل واضح، وهو العجز بين المصروفات والنفقات بدون فوائد الدين.
علينا أن ندرك فى الوقت نفسه، أننا ندفع فاتورة إصلاح تأخر عقودا طويلة، من أجل مستقبلنا وحياة كريمة لأبنائنا، مصر تنفذ برنامج إصلاح جرئ لم يجرؤ أى من رؤساء مصر منذ احتجاجات يناير1977 فى اتخاذه، السيسى يحسب له أنه قدم الصالح العام دون النظر إلى أمور وحسابات شخصية ضيقة كتأثير ذلك فى شعبيته، الرجل واضح منذ اللحظة الأولى ..خطابه لم يتبدل ولم يتغير، وعد المصريين بأن هناك تحديات جساما تستدعى التكاتف والعمل والصبر والجلد، من أجل إعادة بناء الدولة، واستعادة وضعها ودورها.
الإنصاف يستدعى أن نقول إن موجة الغلاء لا تتحمل تبعاتها حزمة الإصلاحات الاقتصادية التى هى ضرورية إن لم تكن حتمية ولا مفر منها، بقدر ما هى نتيجة طبيعية كانت متوقعة لدى كل الخبراء الذين على دراية بمبادئ الاقتصاد، حيث هى نتاج سنوات طويلة من سوء التخطيط والتخبط.
 والحلول المؤقتة لمشكلات اقتصادية متراكمة ومعضلات اقتصادية كانت تستدعى مشرط جراح لاقتلاعها من جذورها، وزادت حدة هذه المشكلات خلال السنوات الأخيرة بسبب تداعيات ما بعد ثورة 25 يناير.