رئيس مجلس الإدارة: عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير: خليفة أدهم

25 نوفمبر 2017

مقالات

‎العلاوة .. والتضخم .. والإصلاح

15-5-2017 | 19:09 2849

خليفة أدهم
موافقة مجلس النواب على العلاوة الخاصة لغير المخاطبين بقانون الخدمة المدنية ‎استغرقت مناقشات مطولة، هم حريصون على تخفيف الأعباء عن كاهل المواطن، هذا واجبهم تجاه الناخبين، ولاسيما أن احتكاكهم بدوائرهم ومناقشاتهم مع المواطنين مستمرة طوال الوقت، يواجهون مطالب لا تنتهى، وفى مقدمتها الشكوى من الغلاء وارتفاع الأسعار، أعضاء مجلس النواب ليسوا وحدهم الذين يسعون إلى تخفيف الأعباء عن المواطنين، ولاسيما مع دخول شهر رمضان الذى يتضاعف فيه حجم الاستهلاك، الحكومة تقف على نفس المسافة، ترى أن هناك ضرورة لذلك، لذا تقدمت بمشروع قانون العلاوة، كما أعلنت صرفها قبل حلول الشهر الكريم.
‎العلاوة تكلف ميزانية الدولة نحو 3 مليارات جنيه، حيث يستفيد منها ما يزيد على 3 ملايين من العاملين الذين لا يخضعون لقانون الخدمة المدنية بحد أدنى 65 جنيها وأقصى 120 جنيها، أما فى حال تمسك أعضاء البرلمان بالإبقاء على المادة الخامسة وصرف العلاوة لجميع العاملين، فإن التكلفة كانت ستصل إلى 18 مليار جنيه، وهو ما يزيد من عجز الموازنة العامة، رغم أنه  السبب الرئيسى فى الغلاء وارتفاع التضخم، حيث تلجأ الحكومة إلى المركزى لتمويل جانب من هذا العجز بطبع النقود دون الالتزام بالضوابط والمعايير التى تحكم هذا الأمر، طبع النقود خارج الضوابط المتعارف عليها بما يزيد على معدل النمو بنحو 3 إلى 5% يعنى ببساطة زيادة السيولة المعروضة بالأسواق، زيادة لا يقابلها معروض من السلع والمنتجات والبضائع، ما يؤدى إلى مزيد من ارتفاع الأسعار، هذه قواعد اقتصادية بديهية، طباعة النقود تجاوزت كل القواعد والضوابط خلال السنوات الماضية، حيث سجلت 350 مليار جنيه العام الماضى، 8 أضعاف المفروض وفقا للمعايير، حيث بلغ معدل النمو 4.3%، الأمر ببساطة هو أننا ندور فى حلقة مفرغة، تلبية احتياجات الناس دون إنتاج، يحصد تداعياته المواطن فى نهاية الأمر، وهو الذى أدى إلى تراكم المشكلات عبر السنوات الطويلة الماضية، وبشكل خاص فى السنوات التى أعقبت ثورة 25 يناير، حيث استجابت الحكومات وخضعت للمطالب الفئوية، وضاعفت الرواتب والأجور بنحو 3 مرات من 80 مليار جنيه فى 2010 إلى 218 مليار جنيه فى 2016، مقابل متوسط معدل نمو نحو 2% من 2011 وحتى 2014.
‎هل يعنى ذلك أننا ضد تخفيف أعباء الغلاء عن المواطن؟ الإجابة بكل وضوح لا يمكن أن يكون هناك من يقف ضد مصالحه، الغلاء يطول الجميع ويكابد أعباءه معظم فئات المجتمع، وفى مقدمتها الفئات محدودة الدخل ومتوسطة الدخل، الموظفون وذوو الدخول الثابتة  – ونحن منهم – أكثر الفئات التى تدفع فاتورة سياسات الإصلاح الاقتصادى، يحاصرهم التضخم وارتفاع الأسعار دون قدرة على تحسين الدخل، ولاسيما أن عليهم التزامات فى التعليم والصحة، ووسائل النقل، وغيرها، غير أننا دفعنا بالفعل جانبا مهما من التكلفة على مدى العام الماضى، لا مفر من استكمال برنامج الإصلاح لمعالجة تشوهات وخلل فى القطاع المالى، ارتفاع حجم الدين العام المحلى بعد تجاوز الحدود الآمنة ليصل إلى 104% من الناتج المحلى الإجمالى، السبب الأساسى فى ارتفاع الدين العام هو عجز الموازنة الذى تجاوز المستهدف فى موازنة العام الحالى حيث رفعت وزارة المالية توقعاتها بوصوله إلى 10.9% مقابل 9.8% المستهدف من قبل – ارتفاع العجز هذا العام قد يكون مقبولا بسبب تحرير سعر الصرف – غير أنه لابد من أن تتم السيطرة عليه، المستهدف فى الموازنة الجديدة 9.8%، وبرنامج الإصلاح يستهدف خفضه إلى 6% فى نهاية البرنامج فى موازنة 2019/2020، كما يستهدف خفض نسبة الدين العام إلى 80% من الناتج المحلى الإجمالى.
‎توفير فرص العمل والتشغيل وخفض معدل البطالة، السبيل الأساسى لرفع مستوى الدخول وتحسين مستويات المعيشة، وليس زيادة الأجور بدون زيادة الإنتاج وارتفاع معدل النمو، توليد فرص العمل يتحقق من الإصلاح الهيكلى للاقتصاد، وتحسين القطاعات الاقتصادية التى تتمتع بقدرات تنافسية عالية، وفى مقدمتها استعادة السياحة عافيتها وهى مصدر رئيسى للنقد الأجنبى وتسهم فى تنشيط 65 قطاعا ونشاطا اقتصاديا، كما يجب أن يواكب ذلك إصلاح بيئة ومناخ الاستثمار، واستكمال صدور القوانين والتشريعات المكملة لذلك بعد إقرار قانون الاستثمار، وفى مقدمتها قانون الإفلاس لتيسير التخارج من السوق، إلى جانب تسهيل تأسيس الأعمال والحصول على التراخيص والموافقات، من خلال سرعة تفعيل قانون الاستثمار والحصول على الموافقات من جهة واحدة لتقليل عدد الجهات والهيئات الحكومية التى يتعامل معها المستثمر، إلى جانب تشجيع الاستثمارات ذات التوجه التصديرى، مع تفعيل دور هيئة سلامة الغذاء والأجهزة الرقابية على تطبيق القانون بكل حسم فى تطبيق مواصفات ومعايير الجودة من أجل رفع تنافسية المنتج المحلى، كخطوة ضرورية لتغيير التوجه من السوق المحلى إلى التصدير والنفاذ للأسواق الخارجية.
‎قد يكون ضروريا أو بالأحرى مقبولا فى الوقت الحالى العلاوة الخاصة، من أجل تخفيف الأعباء عن الموظفين، ولكن يجب أن يدرك الجميع أن حل مشاكل الغلاء وارتفاع الأسعار يكمن فى تشجيع الاستثمار والتصدير والتشغيل.