رئيس مجلس الإدارة: عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير: خليفة أدهم

18 اغسطس 2017

اخر الأخبار

ارتفاع الدولار وانحصار حركة الركاب وسوء التشغيل وراء خسائر "مصر للطيران" .. بلغت 15 مليار جنيه العام الماضي

19-5-2017 | 15:43 318

كتبت - سـلوى يوسـف:
اتهامات اهدار المال العام تطارد مسئولي الشركة.. و"الخصخصة" مقترح يطل برأسه من جديد
وائل المعداوي: مطلوب تدخل الحكومة بدعم عاجل لوضع حد لمسلسل الخسائر
(العدد الورقي)
اختلف عدد من الخبراء حول الاسباب الحقيقية وراء خسائر شركة مصر للطيران والتي بلغت 15 مليار جنيه العام الماضي، وكذلك اختفلوا حول سبل الحلول المقترحة للخروج من الازمة.
فأكد البعض في تصريحات لـ"الأهرام الاقتصادي" أن إهدار المال العام وسوء اقتصاديات التشغيل السبب وراء تلك الخسائر، وأن خصخصتها هي الحل لانقاذها من نزيف خسائرها.
فيما رأى البعض أن تداعيات التغييرات الاقتصادية التي أسفرت عنها ثورة يناير 2011 ، من ارتفاع سعر الدولار وانحصار حركة الركاب والطيران السبب الفعلي وراء خسائر الشركة، ومدللين على ذلك بان الشركة حققت ارباحا في العام الاخير قبل الثورة 2010 بلغت اكثر من مليون جنيه، مؤكدين أن الحل لانقاذ الشركة هو تدخل لحكومة بالدعم والمساندة لمساعدتها على تجاوز على تحويل الخسائر الى ارباح.
من جانبه، رأى يسري عبد الوهاب نائب رئيس شعبة النقل الجوي بالاتحاد العام للغرف التجارية أن اهدار المال العام السبب وراء خسائر شركة مصر للطيران وأنه لابد من محاسبة المسئولين عن الشركة و المتسببين في تلك الخسائر.
وحمل عبد الوهاب جزء كبير من المسئولية على سوء اختيار القيادات في قطاع الطيران، حيث يتطلب هذا القطاع اقتصادي لديه من الخبرة والرؤية المستقبلية لانجاح القطاع وتحويل خسائره لارباح.
وأضاف أن الشركات الحكومية على مستوى العالم اثبتت فشلها وذلك لان الحكومة لا تصلح أن تكون تاجر، وهو ما تأكد في أكثر من تجربة في مصر وبمختلف دول العالم، مضيفا ان التجارب اثبتت ان هناك حالة من استحلال المال العام وسوء استغلاله ومن ثم ضعف الانتاجية وتدني الكفاءة التشغيلية، الامر الذي يفسر نزيف الخسائر التي تعاني منها معظم الشركات الحكومية.
ورأى عبد الوهاب ان الخصخصة هي الحل الامثل لعلاج مشكلة الشركات الحكومية الخاسرة، ومنها شركة مصر للطيران، وذلك لان السياسيات الاقتصادية التي يقوم عليها القطاع الخاص الأكف للادارة الشركات ودفعها للنجاح وتحقيق الارباح، مشيرا الى ان ذلك ما فطنت اليه الحكومات الغربية كفرنسا وبريطانيا لتحسين اداء كياناتها الاقتصادية المهمة.
من جهته، نفى المهندس وائل المعداوي وزير الطيران سابقا أن يكون هناك شبهة إهدار للمال العام وراء خسائر شركة مصر للطيران والتي بلغت حوالي 15 مليار جنيه، مؤكدا أنه لا يوجد اي هدر او سوء استغلال للمال العام بالشركة، وأن هناك اسباب اخرى أدت الى تلك الخسائر.
كما نفى ما يتردد عن ارتفاع اجور العمالة من رواتب وبدلات وحوافز، وكونه أحد عوامل اهدار المال العام، مشددا ان اجور مصر للطيران لجميع موظفيها من طياريين ومضيفين ومهندسين وفنيين وإداريين وعمال هي الاقل مقارنة بالشركات الاخرى، وهو ما يدلل عليه استقالة نحو 200 طيار وفني خلال الفترة الماضية والتوجه للعمل في دول خليجية وشركات اخرى.
وأوضح ان الخسائر الحقيقية لمصر للطيران بدأت بعد ثورة يناير 2011، مؤكدا ان الشركة قبل الثورة وبالتحديد في عام 2010 كانت محققة ارباح وصلت لمليون جنيه، إلا أن تداعيات التغييرات الاقتصادية بعد الثورة تعد من أهم العوامل التي صنعت خسائر مصر للطيران.
وأوضح أن من اهم اسباب خسائر مصر للطيران انحصار حركة الركاب بنسبة قد تتجاوز 60 % خلال السنوات الخمس الماضية عقب ثورة يناير مقارنة بعام 2010، وذلك نتيجة الحالة الامنية المضطربة التي كانت تشهدها مصر ولا تزال تشهدها الكثير من دول العالم، كذلك حالة الحصار الذي تم فرضه على الطيران الى مصر ابرزها حظر الطيران الروسي الى مصر بعد حادث انفجار الطائرة الروسية في سيناء، والتي لا تزال تداعياته مستمرة حتى الان.
 وأضاف ان انحصار حركة الركاب ترتب عليه تراجع عدد الرحلات الجوية وتوقف بعض الخطوط وتكبد البعض الاخر خسائر كبيرة، مستشهدا بمثال خطي اليابان (القاهرة طوكيو ، والقاهرة ناكازاجي) والذين تم الغائهما مؤخرا رغم الاهمية الكبيرة التي ينطوي عليها الطيران الى اليابان لتنشيط السياحة الوافدة، حيث يعد السائح الياباني من أكثر السائحين انفاقا على مستوى العالم، ما جعل اليابان تتقدم الخطوط الجوية المهمة ودفع الحكومة لتقديم دعم لمصر طيران قدره 20 مليون جنيه كل 6 أشهر للمساهمة في الحفاظ على استمرار خطي اليابان.
وتابع: انه يتم حاليا الحفاظ على بعض الخطوط التي يمثل استمرارها ضرورة سياسية ، وذلك على الرغم من خسائرها، مثل بعض الخطوط الافريقية، موضحا ان حركة الطيران على هذه الخطوط متوضعة للغاية وتجر خسائر كبيرة ، إلا ان استمرارها يعد ضرورة لخدمة الاهداف السياسية للدولة.
وأضاف المعداوي أن السبب الثاني وراء خسائر مصر للطيران ارتفاع سعر العملة، حيث يعود بداية الارتفاع عقب ثورة يناير 2011، والتي بدأ بعدها مسلسل الارتفاع المتواصل للدولار أمام الجنيه، موضحا ان العملة تعد مؤثر قويا في اقتصاديات الشركة، وذلك للاعتماد عليها في جميع التعامل الاجنبية للشركة وهي عديدة، منها سداد مقابل الخدمات التي تقدم للطائرات بالخارج، فضلا عن شراء وتأجير الطائرات، وقطع الغيار ومستلزمات الصيانة.
وكاشف عن أن الخسائر الناتجة عن ارتفاع سعر العملة بعد الثورة يقدر بالمليارات من اصل كامل خسائر الشركة والمقدرة بـ 15 مليار جنيه، غير أنه لم يفصح عن نسبة واضحة لما تمثله خسائر ارتفاع سعر العملة أمام اجمالي قيمة الخسائر.
وقال أن إعادة الهيكلة ليست الحل المناسب لازمة مصر الطيران، وذلك لانها ليست مطلوبة ولا يوجد ما يدلل على سوء إداراتها أو تدني كفاءة تشغيلها، خاصة وأنه تمت بالفعل إعادة هيكلتها عام 2008 بمعرفة أحد بيوت الخبرة العالمية في مجال الطيران ، ما لا يجعل هناك داع لتكرار الهيكلة خاصة وأنه لم يمضى بعد 10 سنوات على اجراء الهيكلة الاولى.
ورأى المعداوي ان الحل لعلاج ازمة مصر للطيران تدخل الحكومة بالدعم للشركة، مشيرا الى ان الشركة تعد إحدى شركات الحكومة المهمة والتي تمثل الجناح الاكبر والاهم لمجال الطيران المصري، ما يجعلها تستحق الدعم والمساندة خاصة عند تعرضها لازمات شديدة الوطأة كالجارية حاليا.
وتابع: أن ما يعزز الاتجاه لمطالبة الحكومة بدعم الشركة، هو تحمل الشركة تكاليف طيران الاف الركاب مجانا ، وذلك عند اقامة الجسور الجوية للدولة الشقيقة ، مستشهدا بوقعتي ليبيا وتونس والتي تم ارسال عدة طائرات تابعة لمصر للطيران لنقل المصريين العالقين هناك وقت الاضطرابات الاخيرة، مؤكدا ان تلك الجسور الجوية تسهم بشكل كبير في زيادة تكاليف ومصروفات الشركة ما يسهم في تكبد الخسائر خاصة في ظل تراجع الايرادات.
واقترح وزير الطيران الاسبق أن يتم ضم عدد من الشركات لمصر للطيران للمساهمة في تحسين اقتصاديات التشغيل، ومنها شركة "اكسبريس" للنقل الداخلي والاقليمي والتي تعد احدى شركات مجموعة مصر للطيران، غير أنها لا تتبع شركة الخطوط الجوية، لذا فإنه من المطلوب ضمها لشركة الخطوط، موضحا ان طائرات شركة اكسبريس طاقتها الاستعابية منخفضة، فيما تعد الافضل اقتصاديا حال انخفاض عدد الركاب لكونها صغيره، مقارنة بالطائرات الكبيرة، ما يحد من خسائر التشغيل.