رئيس مجلس الإدارة: عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير: خليفة أدهم

23 اكتوبر 2018

مقالات

تراجع التضخم وخفض الفائدة .. دفعة جديدة للاستثمار والنمو

26-2-2018 | 15:28 505

خليفة أدهم
وضع الاقتصاد المصرى تغير خلال السنوات الأربع الماضية، فقد تجاوز الأزمة، وبدأ مراحل الانتعاش مرة أخرى، منذ سنوات قليلة كانت الأوضاع توحى بقلق كبير، شبه تدهور، ليس هذا فقط بل إن النظرة المستقبلية كانت لا تدعو للتفاؤل بقدر ما توحى بمزيد من القلق، العجوزات أصبحت السمة المميزة سواء فى ميزان المدفوعات أو الحساب الجارى، العجز المزمن فى الميزان التجارى تضاعف ليسجل 50 مليار دولار بسبب الاستيراد العشوائى الذى تضاعف أيضا، مع تراجع الصادرات.. مصادر النقد الأجنبى شبه توقفت، بدءا من السياحة وانتهاء بالاستثمار الأجنبى مرورا بالصادرات إذ انخفض الإنتاج فى ظل الاضطرابات والانفلات الأمنى والمطالب الفئوية..
الأسبوع الماضى قرر البنك المركزى خفض أسعار الفائدة، هى نتيجة كانت متوقعة، بعد ترجع معدل التضخم، الذى ارتفع إلى أعلى مستوياته نتيجة إجراءات الإصلاح الاقتصادى التى كان لابد منها، ولكنها لم تكن ترى النور، إلا بتوافر الإرادة السياسية، الرئيس السيسى يمتلك القدرة على ذلك، الرجل منذ اللحظة الأولى أعلن أن ليس له حسابات أو اعتبارات فى العمل سوى مصلحة الوطن ومستقبله، كان طبيعيا ومنطقيا أن يتخذ الإجراءات التى تعالج المشكلات من جذورها، برنامج الإصلاح الاقتصادى الذى أعدته الحكومة كان صعبا ولكن توافر الإرادة السياسية، وثقة المصريين بقيادتهم، وفرت المناخ لتنفيذها وعبور الأزمة، الآن الاقتصاد تعافى وتجاوز المرحلة الصعبة.
تراجع معدل التضخم وخفض الفائدة، دليل جديد على نجاح السياسة النقدية التى ينتهجها البنك المركزى، وتحقيق أهدافها فى وقت قياسى، إذ إنه خلال 15 شهرا فقط، منذ تحرير سعر الصرف ذلك القرار الجرىء الذى فاجأ به المركزى بقيادة طارق عامر، دوائر المال والاستثمار المحلية والعالمية، وفى ظروف اقتصادية صعبة، نجحت السياسة النقدية فى تحقيق قفزة هائلة فى تدفقات النقد الأجنبى لتتجاوز 100 مليار دولار، كما ارتفع الاحتياطى الأجنبى ليسجل أعلى مستوى له 38.2 مليار دولار بما يكفى واردات 8 أشهر، أى نحو 3 أضعاف المعدل العالمى - الذى يصل إلى تغطية واردات 3 أشهر - ناهيك عن مساهمة السياسة النقدية فى معالجة التشوهات التى ظل يعانى منها الاقتصاد المصرى عبر سنوات طويلة ولاسيما تقليص عجز الميزان التجارى المزمن بنحو 10 مليارات دولار، إلى جانب تنشيط مصادر النقد الأجنبى الأساسية فى الاقتصاد وفى مقدمتها رفع تنافسية قطاعى السياحة والصادرات، وتشجيع تحويلات المصريين بالخارج لتقترب من 30 مليار دولار منذ تحرير سعر الصرف فى 3 نوفمبر 2016 وحتى نهاية ديسمبر 2017، إضافة إلى القضاء على السوق الموازى للعملة وانعكاسه فى تشجيع الاستثمارات.
لم يكن قرار البنك المركزى بخفض أسعار الكريدور بمقدار 1%، فى اجتماع لجنة السياسة النقدية مساء الخميس الماضى، مفاجئا إلى حد كبير، بل كثير من توقعات بنوك الاستثمار كانت ترجح هذا الأمر، نتيجة للتراجع الملحوظ لمعدل التضخم، ولاسيما فى يناير الماضى وللشهر السادس على التوالى ليسجل المعدل السنوى للتضخم العام 17.1% و14.35% لمعدل التضخم الأساسى مقارنة بـ 22.3% و19.86% على التوالى فى ديسمبر السابق عليه، ونزولا من 33.0% و35.3% فى يوليو 2017 على الترتيب، كما تراجع معدل التضخم العام على أساس شهرى بنسبة 0.2% فى يناير، وكذلك التضخم الأساسى الشهرى  0.17%، فى شهر يناير الماضى، مقارنة بـ0.37% فى شهر ديسمبر السابق عليه.
قرار لجنة السياسة النقدية بخفض سعر الكريدور، أسعار الفائدة على الإيداع والخصم لليلة واحدة، بمقدار 1% ليصل إلى 17.75% على الإيداع و18.75% على الخصم، و18.25% لسعر العملية الرئيسية للبنك المركزى، جاء بناء على رصد للتأثيرات الإيجابية لسياساتها النقدية وقراراتها فى إطار البرنامج المصرى للإصلاح الاقتصادى، وأخذا فى الاعتبار – دون شك – جميع التطورات فى مؤشرات الأداء الاقتصادى، وتحسبا للقرارات المستقبلية وانعكاساتها على السوق، وضمن حزمة السياسات الاقتصادية، وبما يسهم فى تحقيق أهدافها فى دفع معدل النمو الاقتصادى وانتعاش السوق، حيث أشار بيان اللجنة إلى ارتفاع معدل النمو الاقتصادى إلى 5.3% فى النصف الأول من العام المالى، وهو الأعلى منذ 2010، إلى جانب تراجع البطالة لتسجل 11.3% وهو أقل معدل لها منذ 2010، إضافة إلى رفع تنافسية الاستثمار، حيث واصلت استثمارات الصناديق العالمية فى الأوراق المالية ارتفاعها لتسجل 20.2 مليار دولار، كما سجل الاستثمار الأجنبى المباشر ارتفاعه.