رئيس مجلس الإدارة: عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير: خليفة أدهم

23 اكتوبر 2018

مقالات

شهادة أمان..والحماية الاجتماعية

5-3-2018 | 12:40 540

خليفة أدهم
ليست شهادة «أمان»، التى ستصدرها البنوك الأربعة «الأهلى المصرى ومصر والقاهرة والزراعى» بالتعاون مع مصر لتأمينات الحياة، إلا خطوة جديدة ضمن الجهود الدءوبة والعمل المتواصل للرئيس عبد الفتاح السيسى من أجل البناء وتأمين مستقبل جميع فئات المجتمع ولا سيما تلك الفئات البسيطة ومحدودة الدخل.
شهادة أمان، هى حلقة مهمة ضمن تعزيز شبكة الحماية الاجتماعية للفئات المهمشة والبسيطة فى مواجهة التحديات ومخاطر ارتفاع الأعباء، بل هى خطوة فريدة ومتميزة تعكس الاهتمام بتحصين وحماية هذه الفئات، رغم ضعف الإمكانات والموارد، والزيادة السكانية التى تمثل التحدى الأكبر فى مواجهة جهود التنمية الكبيرة. أهمية هذه الخطوة أنها تأتى ضمن شبكة الحماية الاجتماعية التى تبدأ من مضاعفة الدعم التموينى ولا تنتهى عند الدعم النقدى لكبار السن والأرامل من خلال برنامج تكافل وكرامة الذى تمتد مظلته لتشمل 2.5 مليون أسرة حاليا. 
توجيهات الرئيس للحكومة ومحافظ البنك المركزى، تعكس اهتمامه بالمصريين البسطاء، وحمايتهم ضد غدر المستقبل، فالعمالة اليومية والموسمية والحرفيون يتجاوز عددهم وفقا لبيانات جهاز الإحصاء 10 ملايين، وهم عصب الفئات البسيطة التى يرتبط نشاطها وعملها بمواسم انتعاش بعض القطاعات الاقتصادية، وفى مقدمتها حركة المعمار والبناء والتشييد، من عمال النجارة والتسليح والخرسانة، إضافة إلى الفلاحة والنشاط الزراعى.. هؤلاء هم أهالينا الذين بنوا مصر على أكتافهم ويحلمون بمستقبل آمن، هذا النشاط يحتاج إلى قوة بدنية، هؤلاء العمال هم أكثر عرضة للحوادث بطبيعة النشاط. كما ترتبط بمرحلة عمرية معينة، تحتاج بعدها الأسرة إلى دخل ثابت.
إصدار الشهادة خضع لدراسات واجتماعات مكثفة امتدت 5 أشهر بين محافظ البنك المركزى ورؤساء تلك البنوك ومصر لتأمينات الحياة، الهدف هو الوصول إلى أفضل وسيلة لتأمين مستقبل العمالة الموسمية وأسرهم، أسفرت عن تحديد قيمة شهادة الادخار بالبنوك الأربعة إلى 500 جنيه على أن يكون فى مقدور كل عامل شراء 5 شهادات، الشهادة الواحدة تتيح تأمين 10 آلاف جنيه فى حالة الوفاة الطبيعية، و50 ألفا فى حالة الوفاة الناتجة عن الحوادث –لا قدر الله– يمكن صرفها دفعة واحدة أو على 5 سنوات أو 10 سنوات، حسب رغبة صاحب الشهادة، العائد على الشهادة يصل إلى 16% وهناك اتجاه إلى تثبيته، العائد يمثل التغطية التأمينية على صاحبها، وهذا أفضل بديل لضمان الانتظام فى سداد تلك الأقساط لاستمرار التغطية التأمينية.
أمان شهادة تأمين على الحياة للعمالة الحرة بالقطاع الخاص بالدولة للفئة العمرية من ١٨ إلى ٥٩ سنة، تستهدف بالأساس العمالة الموسمية، ولكنها متاحة أمام جميع المصريين دون قيود الشباب يمكنه أن يستفيد منها، كما الموظفين، وتوسيع دائرة المستفيدين يمثل تكافلا، وفى الوقت نفسه استفادة لهم.
الشهادة تعكس قوة ومتانة الجهاز المصرفى المصرى، فى القلب منه بنك مركزى يتسم بالكفاءة فى الرقابة ورشادة السياسة النقدية التى ينتهجها لخدمة الاقتصاد والمجتمع المصرى، جانب من سرعة اتخاذ القرار وترجمة السياسات والتوجيهات إلى آليات على أرض الواقع يرجع إلى حيوية طارق عامر محافظ البنك المركزى، فهو لا يعرف كلمة مستحيل، بل القدرة على تحويل توجيهات الرئيس إلى واقع مبنى على الدراسة العلمية لتلاشى السلبيات وتعظيم الايجابيات وفقا للأهداف والمصالح الوطنية وبما يتماشى مع المعايير المصرفية العالمية.
المجلس القومى للمرأة شارك فى المبادرة الرئاسية، وقام باستطلاع رأى واسع شمل السيدات اللاتى يرجح أن يكن مستفيدات من تلك الشهادة، فهن أكثر المهمومين بتأمين مستقبل الأبناء حال تعرض رب الأسرة لحادث طارئ، أو بعد أن تمضى سنوات العمر ويصبح العامل غير قادر على استكمال مشوار الكفاح والعمل. نتيجة الاستطلاع قدمها المجلس للبنك المركزى، والتوصية بأن يتم إصدار الشهادة بأسماء الزوجات أو الأبناء، من أجل تحقيق الهدف منها فى تأمين الأسرة.
شهادة أمان، سوف تسهم بشكل كبير فى تحقيق الشمول المالى من خلال دمج فئات جديدة من المجتمع للتعامل مع البنوك وفتح حسابات مصرفية ولا سيما أنها معفاة من الرسوم وفقا لتعليمات البنك المركزى، حيث ستتحمل البنوك المصدرة لها الأعباء المالية بدلا من أصحابها، وربما هذا الأمر يضاعف من أهميتها فى أنها ستتيح لتلك الفئات الاستفادة من الحصول على القروض منخفضة الفائدة ضمن مبادرة البنك المركزى للمشروعات الصغيرة ومتناهية الصغر بفائدة 5% متناقصة لتتحول إلى فئات منتجة، ولعل هذا هو أهم ما تسعى إليه برامج الحماية الاجتماعية فى مساندة الفئات الهشة والفقيرة لتتحول إلى فئات منتجة.